بعد «استئناف حرب غزة»... 3 سيناريوهات محتملة «تربك» جهود الوسطاء

مصر تطالب باستكمال مراحل اتفاق وقف إطلاق النار

رد فعل فلسطينية على استئناف الحرب في غزة وأوامر الإخلاء الإسرائيلية (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينية على استئناف الحرب في غزة وأوامر الإخلاء الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

بعد «استئناف حرب غزة»... 3 سيناريوهات محتملة «تربك» جهود الوسطاء

رد فعل فلسطينية على استئناف الحرب في غزة وأوامر الإخلاء الإسرائيلية (أ.ف.ب)
رد فعل فلسطينية على استئناف الحرب في غزة وأوامر الإخلاء الإسرائيلية (أ.ف.ب)

اتصالات مصرية ومطالب غربية تدفع جميعها صوب وقف موجة قصف إسرائيلية هي الأعنف بعد شهرين من هدنة هشة، وسط حديث من طرفي الأزمة بعدم «غلق باب التفاوض».

تلك الخطوات التي يبذلها الوسطاء وحلفاء بالمنطقة تواجه، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، 3 سيناريوهات محتملة، بين تراجع «حماس» وتقديم تنازلات وتسليم محتجزين تحت الضغط العسكري، أو الذهاب لتسوية شاملة، أو استمرار الوضع الكارثي حتى الوصول إلى حافة الهاوية، مشيرين إلى أن تلك السيناريوهات «ستزيد الأعباء على الوسطاء، وتربك جهودهم، لا سيما مصر، لوقف إطلاق النار واستكمال الهدنة».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن عودة الحرب في غزة، الثلاثاء، بعد هدنة استمرت نحو شهرين مما خلف أكثر من 400 قتيل وما يزيد على 500 مصاب آخرين، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مداخلة متلفزة، إن المفاوضات «لن تجرَي من الآن فصاعداً إلا تحت النار».

وفي أول تحرك عربي جماعي، شهد مقر جامعة الدول العربية، بالقاهرة، الأربعاء، اجتماعاً طارئاً على مستوى المندوبين الدائمين، لبحث وقف الحرب على غزة، بناء على طلب فلسطين، ودعا مندوبها الدائم بالجامعة، مهند العكلوك، إلى «الحديث مع إسرائيل بلغة العقوبات والمقاطعة الاقتصادية، والعزل السياسي، والملاحقة القانونية في آليات العدالة الدولية والوطنية، ومنع الطيران الإسرائيلي من التحليق في الأجواء العربية، وتجميد عضوية إسرائيل في المنظمات الدولية».

فلسطينيون يغادرون بيت حانون شمال قطاع غزة مع أمتعتهم عقب أوامر إخلاء إسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت تلك المطالب غداة اتصالات مصرية، أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع مسؤولين أوروبيين، من بينهم الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، ونظيريه؛ النرويجي إسبين بارث إيد، والإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وشدد خلالها على «ضرورة قيام الاتحاد الأوروبي بممارسة الضغوط على إسرائيل للتوقف فوراً عن عدوانها في غزة»، مؤكداً «ضرورة قيام الأطراف بممارسة ضبط النفس لإتاحة الفرصة للوسطاء لاستكمال جهودهم للوصول إلى تنفيذ دائم لاتفاق وقف إطلاق النار بمراحله الثلاث».

بدوره، دعا رئيس وزراء قطر، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في منشور عبر حسابه بمنصة «إكس»، إلى «تحرك دولي فوري وحاسم لإجبار إسرائيل على تنفيذ وقف فوري لإطلاق النار، والالتزام بالاتفاق، والعودة إلى المفاوضات».

والأربعاء، أعلنت كالاس، في تصريحات أنها أبلغت وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أن الضربات الأخيرة على غزة «غير مقبولة»، وفي باريس، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مؤتمر مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الإليزيه أنه «يجب أن تتوقف الأعمال العدائية فوراً، ويجب استئناف المفاوضات بحسن نية تحت رعاية أميركية».

3 سيناريوهات

وعن نتائج تلك المساعي، يري أستاذ العلوم السياسية، المتخصص في الشؤون الدولية والفلسطينية والإسرائيلية، الدكتور طارق فهمي، أن «هناك سيناريو أول رئيسي خاص بوقف إطلاق النار عبر تقديم (حماس) تنازلات ونيل ضمانات، والسيناريو الثاني يتضمن الاستمرار في العمل العسكري أكبر قدر ممكن لفرض شروط التفاوض والضغط على الحركة الفلسطينية ووضعها على حافة الهاوية لتقديم مزيد من التنازلات بما ذلك نزع سلاحها وخروجها من المشهد، والسيناريو الثالث عبر فرض الولايات المتحدة تسوية شاملة بتنسيق عربي مع الوسطاء ويتم تسليم الرهائن في صفقة واحدة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن السيناريوهات محدودة ومربكة لجهود الوسطاء التي تسعى لوقف إطلاق نار في أسرع وقت، مع استمرار نتنياهو في إدارة المفاوضات تحت النار، مرجحاً، إما أن «تتراجع (حماس) وتسلم محتجزين، وإما سنرى تدخلاً عربياً واسعاً تجاه تسوية شاملة بموعد محدد».

بالمقابل، أكد مسؤول إسرائيلي أن تل أبيب لم تغلق باب التفاوض إذا كانت «حماس» ستوافق على تسليم مزيد من الرهائن، معتبراً القتال «شكلاً مختلفاً من التفاوض، وسوف يستمر حتى يتم إطلاق سراح جميع الرهائن المتبقين»، وفق ما نقلته شبكة «ABC» الأميركية.

كما أكد طاهر النونو، المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ«حماس»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «(حماس) لم تغلق باب التفاوض، ولا حاجة إلى اتفاقات جديدة، في ظل وجود اتفاق موقَّع من كل الأطراف».

وأضاف: «(حماس) تطالب الوسطاء والمجتمع الدولي بإلزام الاحتلال بوقف العدوان، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، والبدء بالمرحلة الثانية» من الهدنة التي بدأت في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وامتدت المرحلة الأولى من الاتفاق 6 أسابيع، جرى خلالها الإفراج عن 33 رهينة؛ ضمنهم 8 جثث، في مقابل أكثر من 1800 معتقل فلسطيني، وفي حين أعلنت إسرائيل تأييدها مقترحاً أميركياً لتمديد الهدنة حتى منتصف أبريل (نيسان) المقبل، شددت «حماس» على ضرورة بدء التفاوض بشأن المرحلة الثانية، التي من المفترض أن تضع حداً نهائياً للحرب، وانسحاب الجيش من كامل القطاع.

ويستغرب مطاوع، حديث «حماس» عن عدم غلق باب التفاوض وتمسكها بالمرحلة الثانية، قائلاً: «هذا حديث غير عقلاني ويربك جهود الوسطاء»، مشيراً إلى «أن الحركة لو كانت وافقت منذ البداية على التمديد، لكانت حكومة نتنياهو سقطت بسبب خلافات الموازنة والتجنيد الداخلية، لكنها منحتها أكسجين الحياة كما كان في الماضي، والأمر الآن بعد استئناف الحرب تجاوز مطالبها وستدرك ذلك متأخرة».

ولا يعتقد مطاوع، حدوث أي تعديل في التوافق الإسرائيلي - الأميركي الذي يشترط قبول «حماس» بمطلب إطلاق سراح جميع الرهائن دون مرحلة ثانية، أو استمرار الحرب وانتظار ما ستسفر عنه من السيناريوهات السابقة.


مقالات ذات صلة

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

كتاب وصحافيون يتهمون نتنياهو بنشر وثيقة مضللة حول 7 أكتوبر لأغراض شخصية وانتخابية ويرون أنها دليل على نيته تقريب الانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)
تحليل إخباري رجل فلسطيني يسير وسط مبانٍ مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة... حسم للقضايا الشائكة وتفكيك للجمود

تتراكم قضايا شائكة أمام مسار تنفيذ المرحلة الثانية الحاسمة من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت نظرياً منتصف يناير الماضي.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان (رويترز) p-circle

رئيس وزراء المجر يتلقى دعوة لاجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده ترمب

كشف رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان عن أنه تلقى دعوة لحضور اجتماع «مجلس السلام» الذي يعقده الرئيس الأميركي دونالد ترمب «بعد أسبوعين» في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي نازحون يتدافعون لملء أوعية بلاستيكية بالماء من منشأة لتكرير الماء في خان يونس السبت (أ.ف.ب)

الواقع الصحي والإنساني ينهار في قطاع غزة رغم وقف إطلاق النار

لا تتوقف الجهات الحكومية في قطاع غزة، وكذلك المنظمات الإنسانية، والأممية، عن التحذير من واقع الحياة الصعب الذي يواجهه السكان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».