الحكومة المصرية تُعزز برنامجها للحماية الاجتماعية بـ«دعم استثنائي» لـ10 ملايين أسرة

بدء صرف الزيادات الجديدة على البطاقات التموينية لمدة شهرين

عززت الحكومة المصرية من برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجاً (رويترز)
عززت الحكومة المصرية من برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجاً (رويترز)
TT

الحكومة المصرية تُعزز برنامجها للحماية الاجتماعية بـ«دعم استثنائي» لـ10 ملايين أسرة

عززت الحكومة المصرية من برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجاً (رويترز)
عززت الحكومة المصرية من برامج الحماية الاجتماعية للأسر الأكثر احتياجاً (رويترز)

عزَّزت الحكومة المصرية من برامج الحماية الاجتماعية المقدمة للفئات «الأكثر احتياجاً»، ببدء صرف «دعم استثنائي» لعشرة ملايين أسرة من المقيدين ضمن برنامج «الدعم التمويني».

ويشمل «الدعم الاستثنائي» زيادات جديدة على «بطاقات التموين» خلال شهرين بتكلفة 4 مليارات جنيه، حسب مجلس الوزراء المصري.

وتأتي تلك الخطوة، بوصفها إجراءً تنفيذياً، ضمن «حزمة الحماية الاجتماعية»، التي أعلنتها الحكومة أخيراً، لدعم الفئات الفقيرة والأقل دخلاً، وتخفيف الأعباء المعيشية عليهم، وفق إفادة مشتركة لوزارتي المالية والتموين، الثلاثاء.

وأعلنت الحكومة في 26 فبراير (شباط) الماضي، عن حزمة حماية اجتماعية جديدة، تتضمن تدابير ومنحاً مالية لدعم الفئات الأكثر احتياجاً، حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل، إلى جانب «رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، وزيادة الأجور، ومنح مالية مختلفة للعاملين بالمؤسسات الحكومية»، سيتم تطبيقها بداية من العام المالي في يوليو (تموز) المقبل.

وأتاحت وزارة المالية ملياري جنيه مصري لوزارة التموين، لبدء صرف الزيادة الجديدة ضمن حزمة الحماية الاجتماعية، وتشمل «زيادة 125 جنيهاً للبطاقات التموينية ذات الفرد الواحد، و250 جنيهاً لبطاقات الفردين فأكثر»، وذلك لمدة شهرين مارس (آذار) وأبريل (نيسان) 2025، وفق إفادة الوزارتين.

وقالت وزارة التموين إنها «بدأت صرف الزيادات الجديدة الثلاثاء لنحو 10 ملايين أسرة من الأسر الأكثر احتياجاً، والمقيدة على البطاقات التموينية».

وتشمل حزمة الحماية الاجتماعية التي أعلنها وزير المالية، أحمد كجوك، في نهاية فبراير الماضي، «زيادة البرامج الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، من 35 إلى 40 مليار جنيه مصري، في الفترة من مارس الحالي حتى يونيو (حزيران) المقبل»، إلى جانب «تقديم 300 جنيه مساندة نقدية للأسر المستفيدة من برنامج (تكافل وكرامة)، وعددها 5 ملايين و200 ألف أسرة، خلال شهر رمضان».

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع لمتابعة مؤشرات الأداء المالي (مجلس الوزراء المصري)

وخلال اجتماع حكومي، الثلاثاء، مع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قال كجوك: «إن حجم الإنفاق على المنح والمزايا الاجتماعية زاد بنسبة 44 بالمائة خلال الفترة من يوليو 2024 حتى فبراير الماضي»، حسب مجلس الوزراء المصري.

وتستهدف الزيادة الاستثنائية الجديدة على بطاقات التموين مساعدة الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة التضخم وارتفاع الأسعار بالأسواق، وفق وكيل «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب المصري (البرلمان)، ياسر عمر، الذي أشار إلى «أهمية توقيت تطبيقها خلال شهر رمضان بسبب زيادة الإقبال على شراء السلع».

ويعتقد عمر، أن إجراء الدعم الاستثنائي «خطوة مهمة، في دعم الفئات الفقيرة، لحين بدء تطبيق حزمة الحماية الاجتماعية، مع بداية العام المالي في يوليو المقبل»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تحاول تخفيف الأعباء الاقتصادية لبرنامجها مع صندوق النقد الدولي على الفئات الأولى بالرعاية، من خلال البرامج الاجتماعية التي تقدمها».

وتشكو قطاعات من المصريين ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية، على وقع مواصلة الحكومة برنامجها للإصلاح الاقتصادي، مع صندوق النقد الدولي منذ مارس 2024.

وقرر البنك المركزي المصري في مارس 2024 تحديد سعر صرف الجنيه، وفق آليات السوق (العرض والطلب)، لتنخفض قيمة العملة المحلية. (وسجل سعر الدولار الأميركي في البنوك المصرية، الثلاثاء، نحو 50.50 جنيه).

وأقر صندوق النقد الدولي حزمة تمويل جديدة لمصر الأسبوع الماضي بقيمة 1.3 مليار دولار، ضمن حزمة الإصلاحات الهيكلية لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، وفق وزارة المالية المصرية.

جانب من معرض «أهلاً رمضان» الحكومي لعرض السلع في وقت سابق (صفحة وزارة التموين المصرية على «فيسبوك»)

ويتوقف رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (مؤسسة مدنية)، محمود العسقلاني، عند قاعدة بيانات الأسر والفئات الأكثر احتياجاً، مشيراً إلى أن «الحكومة وفَّرت خلال السنوات الأخيرة قاعدة كبيرة لهذه الفئات، ما ساعدها في تنويع صور المساعدات والمنح لها، وتخفيف الأعباء الاقتصادية عليها».

ويستفيد من الدعم التمويني في مصر نحو 61 مليون شخص، بحسب مجلس الوزراء المصري.

ورغم الجهود الحكومية لدعم غير القادرين، فإن العسقلاني يعتقد أن «زيادات الدعم التمويني الاستثنائية لهم غير كافية»، مشيراً إلى أن «شبكة الأمان الاجتماعي لتلك الفئات تحتاج إلى استمرارية ودعم مالي متواصل، للحد من آثار الأعباء الاقتصادية عليهم»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة المصرية تتخذ سياسات اقتصادية واجتماعية تضمن إتاحة السلع أمام الطبقة المتوسطة، وتدعم الفئات الأكثر احتياجاً».

وإلى جانب برامج الحماية الاجتماعية تتوسع الحكومة المصرية في توفير السلع بأسعار مخفضة عبر المنافذ الرسمية والمعارض، ومنها أسواق «اليوم الواحد»، ومعارض «أهلاً رمضان»، و«كلنا واحد».


مقالات ذات صلة

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

شمال افريقيا أحد أفراد الشرطة المصرية (أرشيفية - أ.ف.ب)

انتقادات في مصر عقب تداول فيديو لإطلاق نار على أب ونجله

أثار مقطع فيديو متداول أظهر إطلاق نار على أب ونجله الصغير انتقادات واسعة في مصر، الجمعة، بينما تمكنت السلطات الأمنية من ضبط المتهمين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تحليل إخباري القاهرة رعت في السابق اتفاقاً بين إيران والوكالة الدولية قبل أن يتم إلغاؤه من جانب طهران (الخارجية المصرية)

تحليل إخباري حديث إيراني عن تبادل السفراء مع مصر لا يجد تأكيداً في القاهرة

لم يحظَ إعلان مسؤول إيراني باتخاذ قرار تبادل السفراء بين القاهرة وطهران بتأكيدات رسمية من مصر.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فتح الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الباب لأفكار عديدة اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس النواب المصري (المجلس)

«النواب» المصري أمام مهمة تنقيح قوانين «جدلية» سابقة

يبدو أن مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) أمام مهمة لتنقيح قوانين أثارت «جدلاً» محلياً عند إقرارها أو تنفيذها.

فتحية الدخاخني (القاهرة )
شمال افريقيا حادث مروع لعمال مزرعة سمكية في أول أيام رمضان بمصر (محافظة بورسعيد)

مصرع 18 شخصاً في حادث تصادم مروّع في مصر

لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد المصرية (شمال)، الخميس، في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
TT

واشنطن تدعو إلى «قبول فوري» بهدنة إنسانية في السودان

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

أكد مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، أن الولايات المتحدة دعت أمس جميع الأطراف السودانية إلى القبول «فوراً ومن دون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس، الذي شارك في اجتماعات عدة على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى قبول الهدنة حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين».

وأضاف: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية».

وشارك المندوب الدائم للسعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن حيث أكد موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، مشدداً على أهمية الحل السياسي الشامل الذي يقود إلى إنهاء الأزمة في السودان.


واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
TT

واشنطن تدعو إلى القبول «فوراً» بالهدنة الإنسانية في السودان

عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة دعت، يوم الجمعة، الأطراف السودانية كافّة إلى القبول «فوراً ودون شروط مسبقة بالهدنة الإنسانية» المدعومة بآلية الأمم المتحدة في السودان.

وقال بولس الذي شارك في اجتماعات دبلوماسية عدة في نيويورك، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لبحث التطورات في السودان: «ندعو الأطراف السودانية إلى القبول فوراً بالهدنة الإنسانية حتى تتمكن المساعدات المنقذة للحياة من الوصول إلى المدنيين، ويُتاح المجال أمام الحوار».

وأضاف، على منصة «إكس»: «وبينما نعمل مع شركائنا نحو سلام عادل ودائم، نظل ملتزمين بمحاسبة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في السودان، ودعم انتقال موثوق نحو حكومة مدنية». وتابع: «شعب السودان يستحق الأمن والكرامة ومستقبلاً خالياً من الخوف، ونحن نقف إلى جانبه في سعيه إلى السلام الدائم الذي يستحقه».

وأشار المسؤول الأميركي إلى العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على ثلاثة من كبار قادة «قوات الدعم السريع» المسؤولين عن الإبادة الجماعية، والقتل على أساس عرقي، والتعذيب، والتجويع، وأعمال العنف الجنسي المروعة في الفاشر بالسودان.

ولفت بولس إلى أن هذه العقوبات تأتي «استكمالاً لإجراءات سابقة استهدفت أطرافاً مرتبطة بانتهاكات من جميع الجهات، بما في ذلك شبكات إسلامية غذّت حالة عدم الاستقرار» في السودان. وشدد بولس على أن «الولايات المتحدة لن تتسامح مع مثل هذه الفظائع أو غيرها من الانتهاكات الجسيمة تحت أي ظرف».

الدعم السعودي

ممثلون لطرفَي النزاع السوداني خلال توقيع «اتفاق جدة» في مايو 2023 (رويترز)

وشارك المندوب الدائم للمملكة العربية السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد العزيز الواصل، في جلسة مجلس الأمن الوزارية بشأن الوضع في السودان. وأكد الواصل خلال الجلسة موقف المملكة الداعم لوحدة السودان وسيادته، وأهمية تضافر الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية وحل سياسي شامل يقود إلى إنهاء الأزمة، مديناً «الهجمات الإجرامية التي شنتها (قوات الدعم السريع) على مستشفى الكويك العسكري، وقافلة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي، وحافلة تقل نازحين، باستخدام الطائرات المسيّرة»، وفق وكالة «واس».

وشدد الواصل على أن استهداف المدنيين والمنشآت والمرافق الإنسانية يُعدّ انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض جهود الاستجابة والإغاثة. واستعرض المندوب السعودي جهود المملكة منذ اندلاع الأزمة لوقف الحرب عبر مفاوضات جدة، «والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية»، مثمناً جهود الإدارة الأميركية ومبعوثها مسعد بولس. وشدد الواصل على دور «الآلية الرباعية» والمنظمات الإقليمية، ومبعوث الأمين العام للأمم المتحدة رمطان لعمامرة، لدعم عملية سياسية سودانية خالصة تُفضي إلى حل مستدام يلبّي تطلعات الشعب السوداني. وأشار إلى أن مساعدات المملكة المقدمة إلى السودان بلغت نحو 3.1 مليار دولار، تأكيداً على التزام المملكة الثابت بدعم السودان وشعبه.

جلسة مجلس الأمن الدولي

مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

وكثّفت الولايات المتحدة من تحركاتها الدبلوماسية، على هامش جلسة مجلس الأمن الدولي في نيويورك، لبحث التطورات في السودان، لإقرار «هدنة إنسانية» وإطلاق عملية سياسية تُنهي الحرب المستمرة منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وأكد بولس، في وقت سابق، ضرورة أن تمضي العملية السياسية التي يقودها السودانيون قدماً من أجل استعادة الانتقال المدني والسلام الدائم، مشيراً إلى اجتماع شارك في استضافته مع المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، بمقر المنظمة الدولية، يستهدف «تكثيف التنسيق لإنهاء الصراع المدمر في السودان، وتأمين هدنة إنسانية فورية وإعادة إطلاق مسار سياسي دون تأخير».

وأضاف بولس: «مع استمرار العنف في حصد أرواح المدنيين وزعزعة استقرار المنطقة، أكدنا الحاجة المُلحة لاستمرار وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب أن تمضي العملية السياسية بقيادة سودانية قُدماً دون تأخير لاستعادة الانتقال المدني وتحقيق سلام دائم».

وعُقد اجتماع لـ«الرباعية الدولية» التي تضم الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، على هامش اجتماع مجلس الأمن، لبحث إمكانية التوصل إلى «هدنة إنسانية».

وكان رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، قد أكد، يوم الخميس، أنه «لا هدنة مع (قوات الدعم السريع)، وهي تحتل المدن والمناطق، وتمارس الانتهاكات ضد السودانيين»، مشدداً على أن «أي هدنة لا تتضمن انسحاب (قوات الدعم السريع) وتجمعهم في مناطق محددة لن يقبل بها السودانيون».

وتابع البرهان: «نريد بناء السودان على سلام حقيقي، وعلى أرض صلبة»، مخاطباً المعارضة في الخارج، قائلاً: «أنتم لستم أعداء للشعب السوداني، وأي شخص لم يُسئ أو يحرّض ضد الدولة والوطن... نحن نرحب به في أي وقت».

Your Premium trial has ended


تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
TT

تونس: ارتياح حقوقي إثر تخفيف عقوبة المعارضة عبير موسي

صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)
صورة أرشيفية لعبير موسي في اجتماع حزبي (موقع الحزب)

عبّر عدد من الحقوقيين والصحافيين التونسيين عن ارتياحهم لقرار محكمة الاستئناف إقرار إدانة رئيسة الحزب «الحر الدستوري» عبير موسي، مع التخفيف بالعقاب البدني من 16 شهراً إلى 6 أشهر، وذلك في القضية التي رفعتها عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

يشار إلى أنه سبق صدور حكم ابتدائي ضد عبير موسي في هذا الملف في الخامس من أغسطس (آب) 2024، قضى بسجنها مدة عامين، وتم إقراره استئنافياً، مع النزول بالعقاب البدني إلى 16 شهراً.

ورأى الحقوقيون أن التخفيف بالعقاب البدني أمر مستحب لكنه تأخر طويلاً، خصوصاً أن عبير تشتكي من بعض الأمراض.

لكن في المقابل رأى عدد من السياسيين أن منسوب حرية التعبير يتقلّص بالتدريج في تونس، واستدلوا على ذلك بقرار المحكمة التي أصدرت، الخميس، حكماً بالسجن 8 أشهر على النائب البرلماني، أحمد سعيداني لانتقاده الرئيس قيس سعيد على وسائل التواصل الاجتماعي، عقب الفيضانات الأخيرة في البلاد، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.

وأوقف سعيداني في وقت سابق من هذا الشهر بعد نشره على «فيسبوك» منشوراً علّق فيه على اجتماع سعيد بوزيرين، إثر هطول أمطار استثنائية نجمت عنها سيول ألحقت أضراراً في البنى التحتية في أنحاء مختلفة من تونس: «الرئيس قرر توسيع اختصاصه رسمياً إلى الطرقات والمواسير، على ما يبدو اللقب الجديد سيكون القائد الأعلى للصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار».

وقال محامي سعيداني، حسام الدين بن عطية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن موكله يُحاكم بموجب الفصل 86 من مجلة الاتصالات، الذي يعاقب بالسجن مدة تتراوح بين سنة وسنتين وبغرامة من مائة إلى ألف دينار (نحو 300 يورو) «كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات».

وقبل أيام قليلة، شارك نشطاء وسياسيون في مسيرة للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين من المعارضة الذين أودعوا السجن منذ 3 سنوات في القضية المرتبطة بالتآمر على أمن الدولة وقضايا أخرى.

وتجمع المتظاهرون، من بينهم عائلات المعتقلين في ساحة «الباساج»، مروراً بمقر الحزب «الجمهوري» المعارض وسط العاصمة، حاملين لافتات لصور السياسيين الموقوفين وشعارات تُطالب بالحريات.

ويقبع العشرات من قياديي «جبهة الخلاص الوطني»، التي تُمثل ائتلافاً من أحزاب معارضة ونشطاء مستقلين، أغلبهم في السجون منذ فبراير (شباط) 2023 للتحقيق في شبهات التآمر على أمن الدولة، وقضايا أخرى ترتبط بالإرهاب والفساد.

وردد المتظاهرون «حريات حريات، دولة البوليس وفات (انتهت)»، و«الحرية للمعارضة التونسية». ورفعت المسيرة في مقدمتها لافتة كبيرة «3 سنوات من تآمر السلطة على المعارضة».

وتقول المعارضة إن التهم الموجهة للموقوفين سياسية وملفقة، ولا تقوم على أدلة قانونية ثابتة، كما تتهم السلطة التي يقودها الرئيس قيس سعيد بصلاحيات واسعة منذ إعلانه التدابير الاستثنائية في 2021، بتقويض أسس الديمقراطية، وإخضاع القضاء والأمن، وهو ما ينفيه الرئيس باستمرار.