المفاوضات على الخرائط تؤخر انتشار الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا

دمشق تطلب «منطقة منزوعة السلاح» في «حوش السيد علي»

قوات سورية تتجمع في قرية حوش السيد علي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
قوات سورية تتجمع في قرية حوش السيد علي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
TT

المفاوضات على الخرائط تؤخر انتشار الجيش اللبناني على الحدود مع سوريا

قوات سورية تتجمع في قرية حوش السيد علي على الحدود مع لبنان (أ.ب)
قوات سورية تتجمع في قرية حوش السيد علي على الحدود مع لبنان (أ.ب)

أخّرت المفاوضات على خرائط المنطقة الحدودية بين لبنان وسوريا، الانتشار الكامل للجيش اللبناني في القرى اللبنانية المحاذية للحدود السورية في شمال شرقي لبنان، حيث لا تزال القوات السورية توجد في القسم اللبناني من بلدة حوش السيد علي، وتم إرجاء المحادثات إلى يوم الأربعاء.

وكشف هدوء المعارك وقوع أضرار فادحة في الممتلكات والمباني في ثلاث بلدات حدودية لبنانية على الأقل، نتيجة القصف العنيف الذي تعرضت له المنطقة، خلال الاشتباكات بين القوات السورية من جهة، ومقاتلي العشائر اللبنانية من جهة أخرى.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن الأضرار طالت الممتلكات والمنازل والمدارس ومحطات المحروقات والمحلات التجارية والمساجد والأراضي الزراعية، لافتة إلى أن تساقط القذائف العشوائية داخل القرى الحدودية اللبنانية، أدى إلى أضرار واسعة في بلدات حوش السيد علي، والقصر وسهلات الماء وقنافذ.

وبدأ التوتر، ليل الأحد، على الحدود، وفق ما قال مصدر أمني لبناني، إثر دخول «ثلاثة عناصر من الأمن العام السوري إلى الأراضي اللبنانية في بلدة القصر، حيث تعرضوا لإطلاق نار من أفراد عشيرة تنشط في مجال التهريب»، ما أسفر عن مقتلهم. واتهمت وزارة الدفاع السورية، الأحد، «حزب الله»، «بخطف ثلاثة من عناصر الجيش العربي السوري على الحدود اللبنانية (...) قبل أن تقتادهم للأراضي اللبنانية وتقوم بتصفيتهم»، الأمر الذي نفاه «حزب الله» «بشكل قاطع».

وتجدّدت الاشتباكات، مساء الاثنين، في منطقة حوش السيد علي الحدودية وفق «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وقال الجيش اللبناني إن قرى وبلدات لبنانية حدودية تعرضت للقصف من الأراضي السورية، مضيفاً أن الوحدات العسكرية «ردت على مصادر النيران بالأسلحة المناسبة»، بينما نقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر في وزارة الدفاع قوله، إن الجيش بدأ حملة تمشيط للأراضي والقرى المحاذية للحدود اللبنانية.

وأودت الاشتباكات على الحدود اللبنانية بحياة عشرة من قوات وزارة الدفاع السورية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، بحسب وسائل إعلام سورية، فيما قالت وزارة الصحة اللبنانية إن سبعة لبنانيين قتلوا وأصيب 52 خلال اليومين الماضيين.

دبابة سورية في القسم السوري من بلدة حوش السيد علي الحدودية مع لبنان (أ.ب)

هدوء حذر

وساد هدوء حذر في المنطقة الحدودية، بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، بتحليق طائرة استطلاع تابعة للجيش اللبناني في أجواء المنطقة الحدودية الشمالية للهرمل مع سوريا التي شهدت معارك، الاثنين.

وعزز الجيش اللبناني قواته في المنطقة، ودخل في مفاوضات مع الجانب السوري لتنفيذ الاتفاق وسحب المقاتلين وتبادل جثث القتلى.

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن حالة الهدوء الحذر «تسود على ضوء تعزيزات ومحادثات الجيش اللبناني حول النقاط الحدودية»، مشيرة إلى أن التباينات حول النقاط الحدودية «أرجأت عملية دخول الجيش اللبناني إلى القسم اللبناني من بلدة حوش السيد علي، واستكمال انتشاره في كل النقاط الحدودية اللبنانية، إلى يوم الأربعاء»، وقالت إن إرجاء الانتشار «تم بطلب من الجيش السوري والأمن العام والمخابرات السورية».

وبعدما قامت فرق الهندسة من الجيشين اللبناني والسوري، بتحديد الخرائط الحدودية المرسمة في عام 1923، تحدثت معلومات عن أن القوات السورية «أضافت شرطاً جديداً على المباحثات، يقضي بأن يكون الشطر اللبناني من بلدة حوش السيد علي، منطقة منزوعة السلاح».

وكان من المقرر دخول وانتشار الجيش اللبناني داخل الشطر اللبناني من بلدة حوش السيد عند الساعة الثالثة والنصف من بعد ظهر الثلاثاء، قبل أن يطلب الجانب السوري تأجيل الانتشار لحسم النقاط العالقة في المفاوضات. وأثار تأخير دخول الجيش استياء عشائر البلدة التي تسكنها أغلبية من عشيرة الحاج حسن، «خشية العبث بممتلكاتهم»، حسبما قالت المصادر.

وعلى إثر تأجيل استكمال الانتشار، أُرجئت أيضاً عملية تبادل جثث المقاتلين إلى يوم غد. وأفيد عن وجود 3 جثث لمقاتلين سوريين لدى العشائر اللبنانية، كما وجود 3 جثث للبنانيين لدى القوات السورية، واحدة منها في الشطر اللبناني من بلدة حوش السيد علي قتل صاحبها خلال المواجهات، واثنتان في بلدة الفاضلية في العمق السوري، قُتلتا بعد ساعات على اندلاع الاشتباكات على الحدود.

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون اعتبر في منشور على منصة «إكس»، الاثنين، أن «ما يحصل على الحدود الشرقية والشمالية الشرقية لا يمكن أن يستمر، ولن نقبل باستمراره». وأضاف: «أعطيتُ توجيهاتي للجيش اللبناني بالردّ على مصادر النيران».

وفي ختام جلسة للحكومة، أعلن وزير الإعلام بول مرقص أن الحكومة أوعزت إلى الوزراء المعنيين «برفع مستوى التنسيق مع السلطات السورية المختصة لمعالجة هذه الأمور، وأُعطيت التعليمات اللازمة للتشدد في ضبط الحدود». وشكلت الحكومة لجنة وزارية برئاسة رئيس الوزراء نواف سلام، وعضوية وزراء الداخلية والدفاع والمالية والعدل والأشغال، «لاقتراح التدابير اللازمة لضبط ومراقبة الحدود ومكافحة التهريب».


مقالات ذات صلة

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

خاص عناصر من الدفاع المدني يرفعون الأنقاض لإنقاذ العالقين تحت مبنيين انهارا في طرابلس شمال لبنان (د.ب.أ)

تراشق سياسي لبناني إثر وقوع 15 قتيلاً بانهيار مبنى في طرابلس

غضب عارم في مدينة طرابلس، بعد انهيار مبنيين سكنيين متلاصقين؛ كل منهما من 3 طبقات ويضمان 12 شقة؛ راح ضحيته 15 قتيلاً.

سوسن الأبطح (طرابلس (شمال لبنان))
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم يتحدث على شاشة خلال افتتاح «مركز لبنان الطبي - الحدث» (إعلام حزب الله)

«حزب الله» يهادن سلام ويعلن «تنظيم الخلاف» مع عون

غيّر «حزب الله» لهجته تجاه رئيس الحكومة نواف سلام غداة زيارته القرى الحدودية وأعلن أمينه العام نعيم قاسم عن «تنظيم الخلاف» مع رئيس الجمهورية جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عنصر في الجيش اللبناني يقف على الركام في بلدة كفركلا بجنوب لبنان أثناء زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى البلدة الأحد (أ.ف.ب)

توغل إسرائيلي في العمق اللبناني واختطاف مسؤول في «الجماعة الإسلامية»

توغلت قوة إسرائيلية فجر الاثنين سيراً على الأقدام في بلدة الهبارية واقتحمت منزل المسؤول في «الجماعة الإسلامية» عطوي عطوي.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى في طرابلس إلى 15 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، الأحد، ارتفع إلى 15، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: القرار الإسرائيلي بشأن الضفة «غير قانوني» ويُقوض فرص حل الدولتين

فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
فلسطينيون يتظاهرون أمام جنود إسرائيليين أغلقوا مدخل مخيم نور شمس في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

كما جدد البيان التأكيد على أن «جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة بما فيها في القدس الشرقية، وما يرتبط بالاستيطان من نظام وبنية تحتية، لا تحظى بالشرعية القانونية وتعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي بما في ذلك قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة».

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».


رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
TT

رفض عربي ــ إسلامي لمحاولات «ضم الضفة»

فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)
فلسطيني يواسي مواطنه بينما يجلس آخران بين أنقاض منزل هدمته إسرائيل في قرية شقبة غرب مدينة رام الله أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها. وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».


جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

جهود تشكيل الحكومة العراقية تراوح مكانها

العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)
العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

تُراوح جهود تشكيل الحكومة العراقية مكانها، وسط توقعات بأن تستمر حالة الجمود السياسي شهوراً في ظل تعقيدات تفاهمات القوى السياسية، فيما يتعلق بانتخاب رئيس للجمهورية، وكذلك الشخصية التي تتولى رئاسة الحكومة.

وقال مصدر قيادي من قوى «الإطار التنسيقي» لـ«الشرق الأوسط» إنه من المرجح أن يكون تعطّل تشكيل الحكومة مرتبطاً بطبيعة انتهاء التوترات الإقليمية، واحتمال وقوع صدام بين واشنطن وطهران، مشيراً إلى أن القوى السياسية، خصوصاً الشيعية، تدرك حجم تأثير الدورَين الأميركي والإيراني في ملف تشكيل الحكومة.

وبحسب تقديرات سياسية، فإن عملية تشكيل الحكومة قد تستغرق أطول مما كان متوقعاً.