ما خيارات «حماس» العسكرية بعد استئناف حرب غزة؟

مصادر من الحركة: ندرس كل الخيارات بما فيها السياسية لتجنيب أهل غزة عملية عسكرية أوسع

TT

ما خيارات «حماس» العسكرية بعد استئناف حرب غزة؟

فلسطينيون أجبرتهم إسرائيل يوم الثلاثاء على الفرار من منازلهم في شمال غزة (رويترز)
فلسطينيون أجبرتهم إسرائيل يوم الثلاثاء على الفرار من منازلهم في شمال غزة (رويترز)

حتى اللحظات الأخيرة من استئناف إسرائيل لعملياتها القتالية ضد قطاع غزة، كانت حركة «حماس» تتلقى دعوات لمواصلة التفاوض، وتأكيدات على أن تل أبيب تُفضِّل راهناً المسار السياسي لا العسكري بغرض إعادة رهائنها؛ غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وبدعم أميركي، وجَّه ضربة مباغتة للحركة الفلسطينية، بتنفيذ قصف جوي كبير واسع، طال عشرات الأهداف، وقَتَل مئات.

وحرصت «حماس» منذ انتهاء المدى الزمني الرسمي لوقف إطلاق النار في الأول من مارس (آذار) الجاري، على إصدار تعليمات لقياداتها وعناصرها باتخاذ إجراءات أمنية، والتحرك بحذر، والامتناع عن استخدام العربات ووسائل الاتصال الحديثة، واللجوء لأساليب قديمة في عمليات التواصل.

وخلال فترة ما قبل استئناف الهجمات الكثيفة، كثَّفت إسرائيل عملياتها الاستخباراتية في غزة، وهو ما أكدته سابقاً مصادر من الفصائل الفلسطينية لـ«الشرق الأوسط» بهدف تحديث بنك أهدافها، وأظهرته العملية التي جرت ليلاً وطالت قيادات كبيرة وميدانية من «حماس» بكل أذرعها، إلى جانب بعض قيادات الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي».

ورغم الهجوم الإسرائيلي الكبير؛ فإن «حماس» وفصائل فلسطينية أخرى، لم ترد عسكرياً بعد... فما خياراتها؟

خيارات صعبة

يبدو أن «حماس» في ظل هذا التصعيد الإسرائيلي الجديد، تواجه خيارات صعبة في آليات الرد العسكري على هذه العملية؛ فإن مصادر من «حماس» تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، قالت إن «الحركة تدرس كل الخيارات، بما فيها المسار السياسي، لتجنيب أهل القطاع عملية عسكرية أوسع، مع إتاحة الفرصة أمام جناحها العسكري (كتائب عز الدين القسام) لأخذ زمام المبادرة من جديد، بالرد على تلك المجازر»، كما وصفتها.

ووفقاً للمصادر، فإن الحركة «ما زالت تمتلك بعض القدرات العسكرية لتوجيه ضربات للقوات الإسرائيلية». وقالت المصادر: «آلية الرد وتوقيته تحددهما القيادة العسكرية لـ(كتائب القسام)، وفق الظروف الميدانية وتطورات الاتصالات التي تُجرى مع الوسطاء لمحاولة احتواء الموقف؛ خصوصاً أننا في شهر رمضان المبارك ومقبلون على عيد الفطر، وليس لدى الحركة أي نيات للتصعيد، كما ادعت إسرائيل قبل ساعات من هجومها، لتبرير جرائمها»، وفق قولها.

وحسب المصادر، فإنه خلال الساعات المقبلة سيتم تحديد رؤية وموقف «حماس» فيما إذا كانت سترد على هذا التصعيد، بترك المجال أمام القيادة العسكرية لـ«القسام» لتحديد نقطة الصفر، أو أن تكون هناك جهود حقيقية من الوسطاء تضمن فتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية فوراً، من دون تأخير.

ماذا تبقى من القدرات؟

وخلال الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً، فقدت «حماس» كثيراً من قدراتها العسكرية؛ خصوصاً الصواريخ بعيدة المدى التي كانت تطلقها تجاه القدس وتل أبيب، وغيرها من المدن التي تقع في عمق إسرائيل، وقد ظهر ذلك جلياً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحرب، بتراجع إطلاقها للصواريخ.

ورغم ذلك، فإن «كتائب القسام» وخلال محاولاتها التعافي، تمكنت فيما يبدو من تصنيع عدد محدود جداً من تلك الصواريخ، وأطلقت صاروخين تجاه القدس في الثامن والعشرين من ديسمبر (كانون الأول) 2024، قبل نحو 21 يوماً من التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار، وكانت المفارقة أنها أطلقتهما من بلدة بيت حانون أقصى شمال قطاع غزة، والتي كانت تعمل فيها القوات البرية الإسرائيلية؛ كذلك نجحت في إطلاق صواريخ قصيرة المدى تجاه أهداف مستوطنات غلاف غزة، وتحديداً من المنطقة الجنوبية للقطاع.

صواريخ أطلقتها «حماس» وفصائل فلسطينية باتجاه إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

وتقول مصادر ميدانية، بعضها من «حماس»، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قيادة (القسام) تمكنت خلال فترة وقف إطلاق النار من استخراج بعض الأدوات وأجهزة التصنيع التي كانت موجودة في أنفاق أو أماكن مخصصة للتصنيع، استهدفتها ودمرتها إسرائيل. وأعادت (القسام) تأهيلها، ووجدت بعضها سليماً لم يتضرر من الغارات الجوية».

ووفقاً للمصادر، فإن قيادة «القسام» كانت تعول على إمكانية «استمرار وقف إطلاق النار لتصنيع الصواريخ والعبوات الناسفة وغيرها من جديد»؛ مشيرة إلى أنها «بدأت ذلك بشكل محدود جداً بسبب عدم توفر المواد الخام لاستعادة عمليات التصنيع».

ولفتت المصادر إلى أن «كثيراً من الصواريخ، وكذلك الصواريخ الموجهة، مثل: (الكورنيت) وقذائف (الياسين 105)، وغيرها، تم العثور عليها في أماكن تخزينها أو منازل قيادات وعناصر (القسام)، وحتى في أنفاق، بعد أن بدأت عملية بحث واسعة عنها تحت الركام».

وعلى مستوى العناصر، ذكرت المصادر أن «القسام» عملت على «إعادة هيكلة الكتائب العسكرية التابعة لها، وتجنيد مزيد من المقاتلين الجدد، تحسباً لخيار عودة القتال، وهو أمر فعلته في خضم الحرب شمال القطاع».

الدخول البري

ولا تستبعد المصادر الميدانية أن تنفذ إسرائيل عمليات برية محدودة ومفاجئة في بعض المناطق، مشيرة إلى أن «هذا السيناريو دفع الفصائل الفلسطينية للاستعداد، خلا فترة وقف إطلاق النار، وتفعيل عمليات التنسيق وتبادل المعلومات بين عناصرها».

وأشارت إلى أن «هناك عمليات رصد دائمة من قبل المسلحين الفلسطينيين لتحركات الجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية».

وقد تمنح محاولات إسرائيل الدخول براً لبعض المناطق، حركة «حماس»، الفرصة لتوجيه ضربات قوية للقوات البرية الإسرائيلية.

ولكن في المقابل، فقدت «حماس» ميزة مهمة بإعلان الجيش الإسرائيلي عن تحديد المناطق الحدودية لقطاع غزة بأنها مناطق عازلة، وإجبار سكان بعض المناطق على إخلائها، مثل خزاعة وعبسان وبيت حانون؛ إذ كان من بين خيارات «القسام» تنفيذ «عمليات قنص قرب الحدود، أو إطلاق صواريخ مضادة للدروع، أو حتى ربما مهاجمة قوات إسرائيلية من قبل مسلحين بالاشتباك المباشر معهم قرب الحدود».

دبابة إسرائيلية يوم الثلاثاء قرب الحدود مع غزة (رويترز)

وخلال الأشهر الأخيرة، قبل إعلان الهدنة في يناير (كانون الثاني) الماضي، ومع تراجع القدرات الصاروخية لـ«القسام» ركزت على استهداف القوات البرية الإسرائيلية، الأمر الذي مكَّنها من إيقاع خسائر بشرية كبيرة بين الإسرائيليين؛ كما جرى في جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، وخسرت إسرائيل ما لا يقل عن 42 ضابطاً وجندياً، رغم أن تلك المناطق كانت إسرائيل قد عملت فيها عدة مرات.

وتقول مصادر من «حماس» إن الحركة «تسعى بكل قوة لتلافي الحرب، ولكن في حال فُرضت عليها فإنها جاهزة».

أهداف إسرائيل

وظهر من خلال العملية الإسرائيلية الأحدث، أنها تركز على اغتيال كل هدف ممكن بالنسبة لها، بما في ذلك العاملون في المجال الحكومي في غزة، من بينهم رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي، وعضو المكتب السياسي لـ«حماس» عن منطقة وسط قطاع غزة، عصام الدعليس، الذي كان يحاول خلال الأسابيع القليلة الماضية إعادة هيكلة الوزارات الحكومية في القطاع، كما أنه قد تعرض لعملية اغتيال خلال الحرب وأُعلن عن مقتله، ولكن تبين أنه أصيب فيها، لتعلن «حماس» مقتله مؤخراً.

كما حاولت إسرائيل اغتيال محمد الجماصي، عضو المكتب السياسي لحركة «حماس»، في عملية استهدفته وعائلته بحي الصبرة، وسط تضارب الأنباء عن مصيره، فيما إذا كان قد قُتل وظلت جثته تحت الركام، أم أصيب، أم نجا.

وقتلت إسرائيل ياسر حرب، أحد أعضاء المكتب السياسي لـ«حماس»، بعد أن استهدفته بشقة سكنية في مخيم جباليا، شمالي قطاع غزة، ليلحق بأربعة من أبنائه الذين قُتلوا خلال هذه الحرب نتيجة غارات أو اشتباكات مع القوات الإسرائيلية.

أبرز قادة حركة «حماس» الذين قُتلوا في الغارات الإسرائيلية على غزة (يديعوت أحرونوت)

واغتالت وكيل وزارة الداخلية التابعة لـ«حماس»، محمود أبو وطفة، ورئيس جهاز الأمن الداخلي بهجت أبو سلطان، في غارتين منفصلتين بمدينتي غزة وخان يونس.

ومن أبرز الشخصيات العسكرية التي تم اغتيالها من «كتائب القسام»، جميل الوادية الذي كان مسيِّراً لكتيبة الشجاعية، وأصبح مسؤولاً عنها بشكل رسمي بعد وقف إطلاق النار، وكان يقف خلف تسليم 3 مجندات إسرائيليات في ميدان فلسطين، خلال دفعات تسليم الرهائن الإسرائيليين مؤخراً.

كما اغتالت إسرائيل قيادياً يطلق عليه محمد أبو عجوة، وهو من القادة الميدانيين لـ«كتائب القسام» بحي تل الهوى.

واغتيل خلال الهجمات، حسن الناعم، قائد الوحدة الصاروخية في «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي»، إثر قصف استهدفه في خان يونس، وهي المرة الثالثة التي يتم خلال هذه الحرب استهدافه، كما جرت خلال جولات تصعيد سابقة قبيل الحرب محاولات لاغتياله، وجميعها فشلت.

وخلال غاراتها، استهدفت إسرائيل مراكز للشرطة تابعة لـ«حماس» ونقاطاً طبية، وشققاً سكنية ومنازل، وأراضي خالية يُعتقد أن بداخلها منصات لإطلاق الصواريخ، وغيرها.


مقالات ذات صلة

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

تواجه فرق الإغاثة بقطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب في ظل وجود جثامين وذخائر غير منفجرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

«حماس» تواجه أزمة نقود في قطاع غزة

أظهرت إفادات لمتعاملين بالأسواق في قطاع غزة، وكذلك عناصر من «حماس» وجود أزمة لدى منسوبي الحركة في تصريف رواتبهم بصورتها النقدية، في ظل لجوء تجار كثر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يعطي طفلاً شربة ماء من كيس اشتراه بشيقل في أجواء بالغة الحرارة بمدينة غزة أغسطس 2025 (أ.ب) p-circle

نشطاء «حماس» يواجهون صعوبات في تصريف رواتبهم «الكاش»

يبدو أن حركة «حماس» باتت فعلياً تواجه أزمة كبيرة فيما يتعلق بتوافر «الكاش» لدى نشطائها وموظفيها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش خلال حضوره اجتماعاً للحزب نُظّم على تلة تطل على بلدة مجد الكروم العربية في شمال إسرائيل وذلك في 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

سموتريتش يدعو إلى «حرب» في الضفة وضمّ «مناطق» من لبنان وغزة

دعا وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، اليوم (الأحد)، إلى ضم مناطق في جنوب لبنان وقطاع غزة إلى السيطرة الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

آخر جنود التحالف الدولي في طريقهم لمغادرة العراق

عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)
عراقي يمر أمام لوحة إعلانية تحمل العَلم العراقي في ساحة التحرير بوسط بغداد 22 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

تواصل السلطات العراقية استعداداتها الأخيرة وصولا إلى ما وصفته بـ«يوم السيادة» الذي سيشهد خروج آخر جندي من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية من البلاد الذي يصادف الأربعاء المقبل.

وتتطابق عملية انسحاب قوات التحالف مع «الاتفاق الإطاري» الذي توصلت إليه بغداد وواشنطن نهاية سبتمبر (أيلول) عام 2024، وأعطى الاتفاق مهلة سنتين لتنظيم عملية الانسحاب وإنجازها الشهر ذاته من عام 2026.

وغادرت القوات الأميركية منذ شهر يناير (كانون الأول) الماضي قاعدة «عين الأسد الجوية» في محافظة الأنبار غرب العراق، وتعدّ من أكبر وأهم المعسكرات التي كانت تضم قوات أميركية وقوات للتحالف، وقد تعرضت إلى هجوم صاروخي إيراني عام 2020، عقب قيام الولايات المتحدة بقتل قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني ونائب رئيس «هيئة الحشد» أبو مهدي المهندس قرب مطار بغداد الدولي.

وانسحبت كلياً من قاعدة فيكتوري (النصر) العسكرية القريبة من مطار بغداد الدولي التي تعرَّضت هي الأخرى إلى عشرات الهجمات من قِبل الفصائل المسلحة.

ورأى الناطق الرسمي رئيس خلية الإعلام الأمني بالعراق الفريق سعد معن في تصريحات لصحيفة «الصباح» الرسمية، الاثنين، أن تسلم العراق للمقر الرئيسي للقوات الأميركية في مطار بغداد الدولي، والاتفاق مع تركيا على انسحاب القوات العسكرية التركية من قاعدة بعشيقة في محافظة نينوى، «يؤكدان إمكانية استمرار التعاون الأمني مع الشركاء الدوليين على أساس الاحترام المتبادل وبما يحفظ استقلال القرار العراقي».

الكلمة العليا

وقال معن، إن «الحكومة باتت صاحبة الكلمة العليا والقرار الخالص في تحديد طبيعة الوجود العسكري والأمني على أراضي البلاد».

وأضاف أن «تعزيز سيادة العراق ووحدة أراضيه إلى جانب إدارته المستقلة لملفه الأمني يشكلان الدعامة الأساسية لاستقرار البلاد ودفع عجلة علاقاتهــا الإقليمية والدولية نحو آفاق أرحب من التعاون المثمر».

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

وأعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، الأسبوع الماضي، أنه اتفق مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، خلال اجتماعهما في نيويورك، على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل في سنجار، وتسليم معسكر زليكان التركي في منطقة بعشيقة بمحافظة نينوى إلى القوات الاتحادية العراقية. والخروج التركي كان من بين الشروط التي وضعتها الفصائل المسلحة الموالية لإيران لنزع أسلحتها، مثلما شروط الخروج الكامل للقوات الأميركية وقوات التحالف الدولي.

وبعد استكمال انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف من كامل الأراضي العراقية في وسط البلاد، تشير المصادر العسكرية إلى وضع اللمسات الأخيرة إلى انسحابها النهائي من مناطق إقليم كردستان الشمالي، حيث غادر معظم القوات إلى قاعدة «حرير» العسكرية هناك.

وبينما تبدي الكثير من القيادات السياسية الكردية تخوفها من انسحاب القوات الأميركية، أكد المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، أن «عملية انسحاب قوات التحالف الدولي في أربيل قد بدأت بالفعل وستكتمل بحلول 30 من الشهر الحالي».

وقال النعمان في تصريحات لوسائل إعلام كردية، إنه «بعد هذا الموعد لن يبقى جندي أجنبي واحد في أي بقعة من العراق».

وأشار إلى أن «تفاصيل انسحاب قوات التحالف، ستتضمن إقامة مراسم رسمية لإغلاق مقر التحالف، بالإضافة إلى عقد مؤتمر للسيادة».

وحول انسحاب القوات من إقليم كردستان، أكد النعمان، أن «أميركا والتحالف الدولي يمران حالياً بمرحلة الانسحاب. التحالف ينسحب من أربيل بالتنسيق مع مكتب القائد العام للقوات المسلحة».

مخاوف الإقليم

وقال رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني، الأحد، إن «انسحاب القوات الأميركية وقوات التحالف الدولي من العراق يأتي في توقيت شديد الحساسية، وقد تعرض إقليم كردستان لأكثر من ألف هجوم صاروخي واعتداء بالطائرات المسيّرة».

آليات لقوات الأمن العراقية في بغداد يوم الأحد (أ.ف.ب)

وأضاف أن «ترك إقليم كردستان مكشوفاً دون توفير أي منظومات دفاعية تحميه، أمرٌ يبعث على القلق».

وبينما تستعد السلطات العراقية للاحتفال بـ«يوم السيادة» (الأربعاء الموافق 30 سبتمبر/أيلول) تتصاعد مشاعر القلق والمخاوف في إقليم كردستان من عملية الانسحاب.

ومع غياب المعلومات الدقيقة بشأن الوجهة التي ستتخذها القوات الأميركية بعد مغادرتها الأراضي العراقية، تشير بعض المصادر العسكرية إلى احتمال توجهها إلى القواعد العسكرية في الأردن وسوريا، وفي قاعدة إنجرليك بتركيا.


إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
TT

إخلاء مدارس صور لإطلاق العام الدراسي في لبنان يثير غضب النازحين

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)
فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت إلى مركز للنازحين (أ.ف.ب)

أثارت دعوة اتحاد بلديات صور في جنوب لبنان النازحين المقيمين في المدارس داخل المدينة للتقدم إلى مقرّ الاتحاد لنقلهم إلى مراكز أخرى تمهيداً لإطلاق العام الدراسي اعتراض العائلات التي اعتبرت أن المراكز الجديدة لا تتسع لهم، وتجهيزاتها لا تلبي «الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق» على حد قولهم.

وأعلن الاتحاد أن تاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2026، يُعتبر آخر يوم لاعتماد المدرسة كمركز إيواء وأن جميع الخدمات المقدمة حالياً ستتوقف، على أن تؤمَّن الخدمات اللازمة في المراكز الجديدة.

اعتراضات النازحين

اعترض أهالي بلدة بيت ليف النازحين في مدينة صور على قرار نقلهم إلى قرى مجاورة، وقالوا في بيان إنهم «وبعد الاطلاع على هذه المراكز، تبيّن لنا أنها لا تتّسع سوى لعدد محدود جداً من العائلات، في حين أن عدد العائلات النازحة من البلدة يبلغ نحو 250، مما يجعل هذه المراكز غير قادرة على استيعاب هذا العدد، فضلاً عن أن أوضاعها وتجهيزاتها لا تلبّي الحد الأدنى من متطلبات السكن الإنساني اللائق».

وحذّر الأهالي من «أي محاولة للتضييق على العائلات النازحة أو الضغط عليها لإجبارها على الإخلاء، بما في ذلك قطع المياه أو الكهرباء أو أي من الخدمات الأساسية، مع تحميل الجهات المعنية مسؤولية أي تداعيات قد تنتج عن مثل هذه الإجراءات».

طلاب في اليوم الأول لبدء العام الدراسي في مدرسة برج قلاويه المتوسطة في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بلدية صور

في المقابل، أكد رئيس بلدية صور حسين دبوق أن «إخلاء مدارس المدينة هدفه إطلاق العام الدراسي، لأن الأولوية راهناً لتعليم أبناء صور كما أبناء أهالينا النازحين»، مؤكداً أنه «تم تأمين مراكز أفضل ضمن نطاق قضاء صور وستتوفر فيها كل الخدمات اللازمة».

ولفت دبوق في تصريح لـ «الشرق الأوسط» إلى أن «المعترضين على المغادرة يفضلون أن يبقوا داخل المدينة لأن ذلك يسهل عليهم التنقل والوصول إلى أشغالهم. لكن في النهاية هناك عام دراسي يجب أن يبدأ وكثيرون بدأوا يتجهون إلى المراكز الجديدة التي تم تأمينها وبعضها مدارس غير عاملة ومراكز أخرى باتت مجهزة». وأضاف: «يتم التواصل مع الأحزاب الناشطة في المنطقة للمساعدة على إقناع الناس بإخلاء مدارس المدينة وهناك تجاوب من قبلها».

يتابع التلاميذ دروسهم في قسم شُيِّد حديثاً من مدرسة «برج قلاويه» المتوسطة في جنوب لبنان والتي تضرر حرمها سابقاً جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب)

نازحو صور

بحسب الأرقام الرسمية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط»، يبلغ عدد النازحين الذين لجأوا إلى قضاء صور خلال الحرب نحو 147 ألف عاد نحو 111 منهم بينما لا تزال البقية منهم يعيشون في مراكز إيواء ويعيش البقية في منازل مستأجرة أو لدى أقارب.

ووفق الباحث محمد شمس الدين، يبلغ العدد الإجمالي للنازحين في لبنان 124 ألفاً معظمهم من قرى محتلة، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» وجود 28 مدرسة فقط تستضيف نازحين.

أرقام وزارة التربية

تشير أرقام وزارة التربية التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى وجود 72 مركز إيواء مفتوحاً موزعة في معظم المناطق اللبنانية على النحو التالي:

49 مؤسسة تعليم عام، 13 مؤسسة تعليم مهني وتقني ومركز واحد تابع للجامعة اللبنانية بالإضافة إلى 9 منشآت لوزارة التربية.

وتشير مصادر الوزارة إلى أن «خطتها راهناً تقوم على تقليص هذه المراكز إلى 10 كما يتم العمل مع المعنيين على ألا تكون المدارس والمرافق التربوية حصراً مراكز لإيواء النازحين».

ووضعت وزارة التربية خطة مرنة لبدء العام الدراسي الحالي، انطلاقاً من أن الظروف تختلف بين منطقة وأخرى وبين مدرسة وأخرى، سواء من حيث الوضع الأمني أو حجم الأضرار التي لحقت بالمباني المدرسية نتيجة الحرب. وأظهر التقييم الأولي للوزارة أن 436 منشأة تعليمية تأثرت بالاعتداءات.

وتعتمد الخطة أكثر من نمط تعليمي وتقوم على التعامل مع كل مدرسة وفق واقعها الأمني، ومدى جهوزيتها وقدرتها على استقبال التلامذة.

ووفق الخطة، ستعمل 161 مدرسة رسمية حضورياً بالكامل في محافظتي الجنوب والنبطية، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 في النبطية. كما أن هناك 63 مدرسة في النبطية ستعتمد التعليم الحضوري أو التعليم عن بُعد بحسب تطورات الوضع الأمني.

أما المدارس التي ستبقى تستضيف نازحين في الجنوب والنبطية، فهي 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.


61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
TT

61 مليون طن من الركام... مهمة شاقة لإزالة آثار الحرب في غزة

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ مدمرة في غزة (رويترز)

تواجه فرق الإغاثة في قطاع غزة مهمة شاقة لإزالة نحو 61 مليون طن من الركام الذي خلّفته الحرب، في ظل وجود جثامين يُعتقد أنها لا تزال مدفونة تحت الأنقاض، إلى جانب الذخائر غير المنفجرة والمباني المتضررة التي قد تنهار في أي لحظة.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، تقدر الأمم المتحدة أن التخلص من الجزء الأكبر من الركام قد يستغرق بين 7 و10 سنوات ويكلف مليارات الدولارات، ما يجعل العملية واحدة من أكبر عمليات إزالة الأنقاض في التاريخ الحديث.

«نحاول إفراغ البحر بملعقة»

في حي تل الهوى بمدينة غزة، يعمل مهندسو الأمم المتحدة على فتح الطرق التي أغلقتها أكوام الحجارة وبقايا المنازل والمتاجر المدمرة. ووصف المهندس أحمد عليان، الذي يعمل ضمن فريق تابع لبرنامج الأغذية العالمي (WFP) حجم المهمة قائلاً: «أشعر وكأننا نحاول إفراغ البحر باستخدام ملعقة».

وحسب جاكو سيلييرز، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في فلسطين، فإن كمية الركام المقدرة في غزة تبلغ 61 مليون طن، أي ما يقارب 20 ضعف كمية الركام الناتجة عن جميع الحروب في العالم خلال السنوات الـ18 الماضية.

ورغم مرور أكثر من عامين على بدء عمليات الإزالة، لم يتم التخلص سوى من نحو 907 آلاف طن، مع إعادة تدوير أكثر من 300 ألف طن، وهو ما يمثل نحو 1.5 في المائة فقط من إجمالي الركام.

مبانٍ مدمرة في قطاع غزة (رويترز)

الركام يخفي آلاف الجثامين

ولا تقتصر صعوبة المهمة على ضخامة كمية الركام، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى احتمال وجود ما بين 8 آلاف و10 آلاف جثمان لا تزال مدفونة تحت الأنقاض.

وقالت نهال أبو حسن، وهي من أعضاء فريق برنامج الأغذية العالمي: «الركام في بعض المناطق لا يمثل مجرد أنقاض بالنسبة إلى الناس، بل يمثل حياتهم وذكرياتهم بالكامل. وفي بعض الحالات، قد تكون هناك جثامين لا تزال تحت الركام، ولهذا فإن إزالته قضية شديدة الحساسية بالنسبة إلى الأسر والمجتمعات».

وتعمل الجهات الأممية بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تحديد أماكن وجود الجثث وترتيب أولويات انتشالها.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمرها القصف الإسرائيلي في شمال قطاع غزة (رويترز)

قنابل غير منفجرة ومبانٍ مهددة بالانهيار

وتواجه فرق إزالة الأنقاض خطر الذخائر غير المنفجرة المنتشرة بين الركام وعلى الطرق. ولذلك تنسق فرق الأمم المتحدة مع الجهات المختصة بإزالة الألغام ومنظمات دولية لتحديد المناطق الخطرة ووضع علامات تحذيرية قبل بدء العمل.

وإلى جانب خطر المتفجرات، قد تحتوي الأنقاض على مواد خطرة أخرى، بما في ذلك مادة الأسبستوس، التي يمكن أن تشكل خطراً صحياً جسيماً عند استنشاق أليافها، في حين تشكل المباني المتضررة جزئياً خطراً إضافياً، إذ قد تنهار بصورة مفاجئة بعد عودة السكان إليها.

إعادة تدوير الركام لسد احتياجات السكان

مع صعوبة إدخال المعدات ومواد البناء إلى القطاع، بدأت الجهات الأممية في إعادة استخدام الركام بدلاً من التخلص منه بالكامل. ويجري فرز الأنقاض لإزالة المعادن وقضبان الحديد، ثم تُكسّر الكتل الخرسانية إلى أحجام أصغر لاستخدامها في إصلاح الطرق وردم الحفر ورفع الخيام والملاجئ عن مياه الأمطار والصرف الصحي.

ويعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على سبع كسارات صخور موجودة أصلاً في غزة، بسبب عدم القدرة على إدخال معدات جديدة.

وقالت نهال أبو حسن: «لا يمكن مقارنة هذه المواد بالمواد الطبيعية المستخدمة عادةً في رصف الطرق. جودتها أقل، ومن الصعب التعامل معها، لكن لا يوجد بديل. هذه الحلول فرضها علينا الواقع الذي نعيشه».