تمديد المهمة الأممية في أفغانستان يترافق مع تحذير لـ«طالبان»

لا يمكن تحقيق السلام والازدهار من دون إلغاء الحظر على النساء والفتيات

مجلس الأمن خلال اجتماعه حول أفغانستان (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال اجتماعه حول أفغانستان (الأمم المتحدة)
TT

تمديد المهمة الأممية في أفغانستان يترافق مع تحذير لـ«طالبان»

مجلس الأمن خلال اجتماعه حول أفغانستان (الأمم المتحدة)
مجلس الأمن خلال اجتماعه حول أفغانستان (الأمم المتحدة)

مدد مجلس الأمن لعام إضافي مهمة بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان «أوناما»، في وقت حذر فيه قادة «طالبان» من أن السلام والازدهار «لا يمكن تحقيقه» قبل تراجعهم عن حظر حصول النساء والفتيات على التعليم، وتمكنهن من العمل، والعيش في الأماكن العامة.

وصوت الأعضاء الـ15 في المجلس بالإجماع على قرار أعطي الرقم 2777، مشدداً على «الأهمية الحاسمة» لاستمرار انتشار «أوناما» وغيرها من الوكالات الأممية في كل أنحاء أفغانستان. وعبر عن تقديره للالتزام طويل الأمد من الأمم المتحدة حيال البلاد وشعبها، مؤكداً دعمه الكامل للبعثة الأممية وللممثلة الخاصة للأمين العام أنطونيو غوتيريش في أفغانستان روزا أوتونباييفا. كما دعا «طالبان» إلى «التراجع سريعاً» عن سياساتهم وممارساتهم بحق النساء والفتيات. وعبر عن «قلقه البالغ» من استمرار وجود الجماعات الإرهابية في هذا البلد، مطالباً الحركة بتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، وإدانة كل النشاطات الإرهابية في أفغانستان.

القائم بأعمال بعثة أفغانستان في الأمم المتحدة نصير فائق خلال الاجتماع (الأمم المتحدة)

وطالب بعدم استخدام البلاد لتهديد أو مهاجمة أي دولة أخرى. ودعا إلى مكافحة إنتاج وتجارة وتهريب المخدرات غير المشروعة والمواد الكيماوية المستخدمة في تصنيعها. وشدد على ضرورة تحسين الحد من مخاطر الكوارث التي تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، والاجتماعية، والاقتصادية.

يقف أحد أفراد أمن طالبان حارساً بينما تنتظر النساء الأفغانيات المرتديات النقاب الحصول على وجبات إفطار مجانية توزعها مؤسسة خيرية محلية خلال شهر رمضان المبارك في كابل في 17 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وكانت «أوناما» تأسست عام 2002 على أنها بعثة سياسية تُسهّل الحوار بين القادة السياسيين في أفغانستان، والجهات المعنية الإقليمية، والمجتمع الدولي، لتعزيز الحوكمة الشاملة، ومنع النزاعات. وتنسق البعثة أيضاً عملية الإغاثة الشاملة التي تُقدمها الأمم المتحدة بالتعاون مع سلطات «طالبان» الفعلية منذ عودتها إلى السلطة عام 2021.

وقالت المبعوثة أوتونباييفا لمجلس الأمن خلال الأسبوع الماضي إن الأمر متروك لحركة «طالبان» لتوضيح ما إذا كانت تريد إعادة دمج أفغانستان في النظام الدولي من عدمه. وأضافت : «إذا كان الأمر كذلك، ما إذا كانت مستعدة لاتخاذ الخطوات اللازمة على هذا المسار». وأوضحت أن الأفغان «يستاءون بشكل متزايد من تدخلات مسؤولي طالبان في حياتهم الخاصة» ويخشون زيادة عزلة البلاد عن بقية العالم. ولاحظت أن أكثر من نصف سكان أفغانستان - نحو 23 مليون شخص - يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، وهي أزمة إنسانية ناجمة عن عقود من الصراع، والفقر المتجذر، والصدمات المناخية، والنمو السكاني الكبير. وقالت إن تراجع التمويل له تأثير كبير.

يقف أحد أفراد أمن طالبان حارساً بينما ينتظر الرجال الأفغان الحصول على مساعدات غذائية تبرعت بها إحدى الجمعيات الخيرية خلال شهر رمضان المبارك في قندهار في 9 مارس 2025 (أ.ف.ب)

وكانت «طالبان» استولت على الحكم عام 2021 إثر انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» من البلاد بعد عقدين من الحرب. ولا تعترف أي دولة رسمياً بحكومة «طالبان» بسبب قمعها للنساء والفتيات اللواتي يُمنعن من العمل، ومن دخول العديد من الأماكن العامة، ومن التعليم بعد الصف السادس. كما يجب عليهن أن يرتدين النقاب، ولا يمكنهن إسماع أصواتهن في الأماكن العامة.

خطر صحي

في غضون ذلك، أعلن مدير منظمة الصحة العالمية في أفغانستان أدوين سينيزا سلفادور أن 80 في المائة من الخدمات التي تدعمها المنظمة في البلاد يمكن أن تتوقف بحلول يونيو (حزيران) بسبب نقص في التمويل. وأوضح أن «هذه الإغلاقات ليست مجرد أرقام في تقرير، بل تُمثل أمهات غير قادرات على الولادة بأمان، وأطفالًا فاتتهم التطعيمات المنقذة للحياة، ومجتمعات بأكملها تُركت دون حماية من تفشي الأمراض الفتاكة». وقال في بيان إنه «من دون تدخل عاجل، يمكن أن تغلق أكثر من 220 منشأة إضافية بحلول يونيو 2025، ما يحرم 1.8 مليون أفغاني إضافيين من إمكان الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية». وأشار إلى وقف 167 عملية من هذا النوع بسبب نقص الدعم المالي. وأضاف أن «الأمر لا يتعلق بالتمويل فحسب. إنها حالة طوارئ إنسانية تهدد بإلغاء سنوات من التقدم في تعزيز منظومة أفغانستان الصحية».

وتدق المنظمة ناقوس الخطر منذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب انسحاب بلاده من الوكالة، مما أنهى مساهمات واشنطن في الشبكة العالمية لمراقبة الحصبة وعرضها للخطر، علما أنها كانت ممولة بالكامل من واشنطن.

وحتى قبل تخفيضات التمويل، كانت أفغانستان تُكافح حالات طوارئ صحية متعددة، بما في ذلك تفشي الحصبة، والملاريا، وحمى الضنك، وشلل الأطفال، وحمى القرم الكونغولية.

وجرى الإبلاغ عن أكثر من 16 ألف حالة مشتبه فيها بالحصبة، بما في ذلك 111 حالة وفاة، في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) 2025.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك في سبتمبر (أ.ف.ب)

الشرع إلى نيويورك في سبتمبر... ترسيخ الحضور السوري في المنصة الدولية

قالت مصادر دبلوماسية في دمشق إن الرئيس السوري أحمد الشرع سيشارك في الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك سبتمبر (أيلول) المقبل.

منصور حسين
شمال افريقيا آثار حريق محطة كهرباء في جنوب مدينة الزاوية الليبية الأربعاء (الشركة العامة للكهرباء)

«مسيرات» الميليشيات تستهدف محطة كهرباء بالزاوية الليبية

لم تكد تمر ساعات على تحذيرات رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة في ليبيا من هجمات الميليشيات، حتى تعرضت محطة كهرباء جنوب الزاوية لهجوم جديد.

خالد محمود (القاهرة)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

اتفاقية أممية ترفع ثقة تعاملات التجارة الإلكترونية الدولية في السعودية

وافق مجلس الوزراء السعودي على الانضمام إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية في العقود الدولية، بما يُعزز موثوقية التعاملات.

بندر مسلم (الرياض)
شمال افريقيا الدبيبة ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مباحثات في العاصمة الليبية طرابلس اليوم الثلاثاء (مكتب الدبيبة)

توحيد المؤسسات الليبية يتصدر محادثات الدبيبة وفيدان في طرابلس

تصدر ملف توحيد المؤسسات الليبية مباحثات رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في غرب ليبيا عبد الحميد الدبيبة، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الثلاثاء.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق تحديات كثيرة تنتظر الشباب في يومهم (الأمم المتحدة)

شباب العالم في 2026... أحلام واحدة رغم اختلاف البيئات والظروف

في وقت يستعد فيه العالم للاحتفال باليوم الدولي للشباب غداً (12 أغسطس)، تبدو تطلعات أكثر من 1.3 مليار شاب وشابة متشابهة، رغم اختلاف البيئات التي يعيشون فيها.

أحمد الفاضل

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
TT

العاصفة «لالا» تشتد وتتحول إلى إعصار يضرب جزيرة هاواي الكبرى

عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)
عاصفة تضرب أجزاء من الولايات المتحدة الأميركية (أرشيفية - رويترز)

اشتدت قوة إعصار «لالا» ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى مع اقترابه من جزيرة بيج آيلاند كبرى جزر هاواي. وأعلن المركز الوطني للأعاصير أن سرعة الرياح القصوى المستقرة لإعصار «لالا» ارتفعت لتصل إلى 75 ميلاً في الساعة (120 كيلومتراً في الساعة)، ليصبح إعصاراً من الفئة الأولى. ومن المتوقع أن يتحرك مركز الإعصار ليقترب من الطرف الجنوبي للجزيرة، أو يمر فوقه بحلول مساء السبت، مسلطاً أشد رياحه على المنحدرات البركانية التي ترتفع آلاف الأقدام فوق سطح البحر.

شاب يقف خارج المنزل يراقب الأضرار الناجمة عن العاصفة التي ضربت ولاية أوكلاهوما الأميركية (أرشيفية - أ.ب)

وكانت هاواي، الولاية الأميركية الـ50، قد تعرَّضت لإعصار «كبير» عام 1992، بحسب تصنيف يضم الأعاصير من الفئات الثالثة والرابعة والخامسة على مقياس «سافير-سيمبسون».

وأسفر الإعصار «إينيكي» آنذاك عن مقتل 6 أشخاص على الأقل، وتسبب في أضرار بلغت قيمتها مليارات الدولارات.

يأتي ذلك في وقت تؤثر ظاهرة «إل نينيو» بقوة على المنطقة الاستوائية الوسطى من المحيط الهادئ، مع بلوغ درجات الحرارة مستويات مرتفعة دفعت الإدارة الوطنية لدراسة المحيطات والغلاف الجوي إلى توقُّع احتمال بنسبة 69 في المائة أن تكون الظاهرة هذا العام «استثنائية، وقد تتجاوز في قوتها جميع ظواهر (إل نينيو) المُسجَّلة منذ عام 1950»، وذلك عند بلوغها ذروتها بين أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول).

وتُعدُّ ظاهرة «إل نينيو» نمطاً مناخياً ترتفع خلاله درجات حرارة سطح البحر بصورة غير اعتيادية في وسط وشرق المحيط الهادئ، وعادة ما تؤدي إلى زيادة نشاط الأعاصير في المحيط الهادئ، في حين تحدُّ من نشاطها في المحيط الأطلسي.


مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
TT

مقر احتفالات في فلوريدا سحب استضافته لتجمع انتخابي تشارك فيه رشيدة طليب

النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)
النائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب (أ.ف.ب)

تراجعت إدارة ‌أحد الأماكن في جنوب فلوريدا عن استضافة تجمع للنائبة الديمقراطية الأميركية من أصل فلسطيني رشيدة طليب، وهي من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، بعد شكاوى ​من نائب ديمقراطي في الولاية، في أحدث حلقة من الخلاف داخل الحزب بشأن موقفه من إسرائيل.

وكان من المقرر أن تشارك طليب، وهي أول أميركية من أصل فلسطيني تنتخب لعضوية الكونغرس، أمس (الجمعة)، في تجمع لدعم 3 مرشحين في الانتخابات التمهيدية المقبلة للحزب الديمقراطي بفلوريدا.

لكن إدارة «ذا فينيو فورت لودرديل» ‌حيث كان مقرراً ‌استضافة اللقاء، ألغته فجأة ​بعد ‌أن ⁠نشر مايكل ​غوتليب، عضو ⁠مجلس نواب ولاية فلوريدا ورئيس التجمع اليهودي التشريعي في الولاية، بياناً الخميس، وصف فيه التجمع المزمع بأنه «معادٍ لليهود».

وسبق أن نددت طليب بمعاداة السامية، وتقول إن انتقاد احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان لا يعدّ معاداة للسامية.

وقالت إدارة المقر في ⁠بيان، إن قرارها جاء بسبب «تنامي المخاوف الأمنية»، ‌مضيفة أنه مملوك ليهود ‌وأن «قيمنا والتزامنا تجاه المجتمع اليهودي يحظيان بأهمية ​كبيرة بالنسبة لنا».

وعارض ديمقراطيون ‌تقدميون كبار، من بينهم طليب ورئيس بلدية مدينة ‌نيويورك زهران ممداني، الدعم الأميركي لإسرائيل بسبب الهجمات الإسرائيلية على غزة ولبنان والحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران والعلاقات الوثيقة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الجمهوريين، مما أدى إلى تراجع التأييد ‌الديمقراطي لحليفة واشنطن.

وكان الهدف من التجمع دعم أنجي نيكسون، العضوة في مجلس نواب ولاية فلوريدا والمرشحة لمجلس الشيوخ، بالإضافة إلى إيلايجا مانلي وأوليفر لاركن الساعيين للفوز بمقعدين في مجلس النواب، وفق «رويترز».


مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
TT

مسؤول في البيت الأبيض: ترمب كان يمزح بشأن إعلان هرمز أرضاً أميركية

عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)
عملاء الخدمة السرية في حالة تأهب بينما يسير ترمب على خشبة المسرح في مركز «ديفيد ماك للتدريب والاستخبارات» بنيويورك (أ.ب)

أكد مسؤول في البيت الأبيض اليوم (السبت)، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «كان يمزح»، عندما قال إنه سيعلن مضيق هرمز أرضاً أميركية قريباً.

ونقل مراسل صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن المسؤول الذي لم تسمه، على حسابه في «إكس»، قوله: «لم يجتمع الرئيس ترمب مع مستشاريه بشأن إعلان مضيق هرمز إقليماً أميركياً بعد الحرب، وكان يمزح خلال خطابه اليوم في نيويورك».

والجمعة قال ترمب إنه سيعلن قريباً مضيق هرمز أرضاً أميركية، بعد إلحاق الهزيمة بإيران.

ويؤكد ترمب دائماً أن الممر المائي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية الذي أغلقته طهران في بداية الحرب، يقع تحت السيطرة الأميركية، وهو ما تنفيه طهران.

وخلال تجمع سياسي في أكاديمية للشرطة بولاية نيويورك، قال ترمب ضاحكاً: «بعد أن ننتهي من هزيمة إيران التي تتعرض لهزيمة قاسية جداً، سأعلن قريباً جداً مضيق هرمز أرضاً أميركية. هذا الأمر صحيح».

وفي رد على ترمب، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي في منشور على «إكس»، السبت، إن مضيق هرمز «كان ولا يزال وسيبقى إيرانياً»، مضيفاً أن هذا الممر «لن يفتح أو يغلق إلا بأمر من إيران».