حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

المعارضة تلجأ للقضاء وتدعو لمظاهرات واسعة... ومسؤول سابق في الجهاز يطالب بـ«عصيان مدني»

TT

حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)

أعاد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نيته إقالة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، إسرائيل إلى وضع الانقسام الحاد غير المسبوق الذي عاشته في فترة ما قبل هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي عُرف باسم «طوفان الأقصى».

ووضع نتنياهو نفسه و«الشاباك» في موقف مُعقد منذ بدأ خلافه مع بار علانية، قبل أن يتأزم الموقف ويطلب منه الاستقالة، ثم التصعيد بالإعلان عن أنه سيقيله فعلاً، في خطوة أحدثت زلزالاً سياسياً وقانونياً، ووحدت المعارضة ضد نتنياهو وحكومته، ويفترض أن تنطلق، الأربعاء، أكبر تظاهرات ضد نتنياهو منذ السابع من أكتوبر.

متظاهرون في احتجاجات مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو بتل أبيب ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الاثنين، أنه تقرر في اجتماع مشترك لرؤساء أحزاب المعارضة تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة بار، وقال لبيد إن «هذه الإقالة، في هذا التوقيت، لها هدف واضح وهو تخريب تحقيق جنائي خطير في جرائم أمن الدولة المرتكبة في مكتب رئيس الوزراء».

وأضاف: «تجري محاولة إقالته لسبب واحد فقط: التحقيق في قضية (قطر جيت). فبمجرد أن بدأ (الشاباك) التحقيق في مكتبه، قرر نتنياهو إقالة رونين بار في إجراء متسرع وغير قانوني، مع وجود تضارب واضح في المصالح».

ويجري «الشاباك» تحقيقات مع عدد من الموظفين في مكتب نتنياهو بسبب علاقات «مزعومة» مع قطر.

وتابع لبيد: «على مدى عام ونصف العام، لم يرَ أي سبب لإقالته، ولكن فقط عندما بدأ التحقيق في تسلل قطر إلى مكتب نتنياهو، والأموال التي تم تحويلها إلى أقرب مساعديه، شعر فجأة بالحاجة الملحة لإقالته على الفور».

حراك مضاد

وكان لبيد قد اجتمع بكل من رئيس «المعسكر الرسمي» بيني غانتس، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير جولان، وقالوا إنهم على تنسيق مع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان.

ورفض لبيد وغانتس وجولان وليبرمان إقالة بار، وقالوا في تصريحات منفصلة ومتشابهة إن ما يفعله نتنياهو «عار» وإنه يجب أن يستقيل قبل بار.

وانضم إليهم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي طالب باستقالة نتنياهو نفسه، محملاً إياه المسؤولية عن إخفاقات الأمن القومي.

وجاء إعلان لبيد بعد قليل من إعلان منظمات مختلفة تنظيم احتجاجات تنطلق في مظاهرة حاشدة في القدس اعتباراً من يوم الأربعاء، رداً على قرار نتنياهو إقالة بار.

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إنه للمرة الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر، اجتمع نحو 100 من قادة الحراك الاحتجاجي في إسرائيل، وقرروا إطلاق مظاهرة غير مسبوقة في القدس، تعبيراً عن رفضهم لقرار الإقالة.

وستنطلق المسيرة الاحتجاجية من القدس صباح الأربعاء، وصولاً إلى مقر الحكومة، حيث سيبقى المحتجون معتصمين حتى انتهاء الجلسة التي يفترض أنها ستعلن إقالة رئيس «الشاباك»، وبعد ذلك، سيتوجه المتظاهرون في مسيرة حاشدة إلى مقر إقامة نتنياهو، حيث سيقيمون اعتصاماً مفتوحاً.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن في فبراير الماضي خلال مظاهرة في القدس (أ.ف.ب)

وقال عيران شفارتس، المدير التنفيذي لمنظمة «حرية في بلادنا»: «لن نسمح للحكومة بتمرير أجندتها التي تهدف إلى تدمير إسرائيل بالكامل. الآلاف سينضمون إلينا للمطالبة بالحفاظ على الديمقراطية».

وأضاف: «إقالة رئيس (الشاباك) في الوقت الذي كان يحقق خلاله في قضايا تحيط برئيس الوزراء ليست فقط غير شرعية، بل غير قانونية».

فحص الأساس القانوني

وكان نتنياهو قد أعلن، الأحد، نيته إقالة رونين بار، وقال في بيان مصور بعد اجتماعه مع بار إنه لا يوجد لديه ثقة به ويريد إقالته.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن التصويت على إقالة بار سيجري في اجتماع خاص لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، لكن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا أبلغت نتنياهو، في وقت لاحق من إعلانه نيته إقالة بار، أنه لا يمكنه «الشروع في عملية إقالة بار حتى يتم فحص الأساس الوقائعي والقانوني الذي يستند إليه قراركم بشكل كامل، وكذلك سلطتكم لمعالجة المسألة في هذا الوقت».

وأوضحت أن السبب في ذلك هو «الحساسية غير العادية للموضوع، وطبيعته غير المسبوقة، والقلق من أن العملية قد تشوبها عدم قانونية وتضارب مصالح، وباعتبار أن دور رئيس (الشاباك) ليس منصب ثقة شخصي يخدم رئيس الوزراء».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحذر فيها المستشارة القضائية من ذلك.

وفي بيان مطول صدر عقب إعلان نتنياهو، قال بار إن قرار إقالته لا علاقة له بإخفاقات الجهاز في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، وإنما بسبب مشكلة شخصية.

وقال: «إن واجب الولاء الملقى على عاتق (الشاباك) هو أولاً وقبل كل شيء تجاه المواطنين الإسرائيليين، وإن توقع رئيس الوزراء بواجب الولاء الشخصي، الذي يتعارض هدفه مع المصلحة العامة، هو توقع غير شرعي من الأساس».

وقال بار إنه يعتزم الاستمرار في منصبه إلى حين عودة الرهائن، وإلى أن يكمل عدة تحقيقات حساسة - على الأرجح تلك المتعلقة بمكتب رئيس الوزراء - وإلى أن يصبح خليفتاه المحتملان جاهزين.

ورداً على ذلك، شن مسؤول دبلوماسي، وهو عادة ما يكون من داخل مكتب رئيس الوزراء، هجوماً واسعاً على بار، قائلاً: «إن تشبث رئيس (الشاباك) بالمنصب يضر بالجهاز وأمن البلاد»، متهماً بار بتحدي نتنياهو في تصريحه.

حلفاء نتنياهو

ومقابل الهجوم على نتنياهو، انبرى حلفاؤه للدفاع عنه. ورحب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالخطوة «الضرورية»، ودعا إلى «عدم الاستسلام للتهديدات والعنف».

وقال سموتريتش إن بار «لا يستحق الخدمة في هذا المنصب».

أما رئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير، الذي اتهمه بار عندما كان وزيراً للأمن القومي بإلحاق «ضرر لا يوصف» بإسرائيل، فقال إنه كان ينبغي اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة طويلة، وأضاف النائب القومي المتطرف: «يجب أن يتعلم اليمين من الرئيس ترمب في القضاء على الدولة العميقة».

ولم يسبق في تاريخ إسرائيل أن أقال رئيس وزراء، رئيساً لـ«الشاباك»، وأنهوا جميعاً فترات تعيينهم باستثناء 2 استقالوا قبل المدة.

وحذر كتاب ومحللون في إسرائيل من أن ذلك يفكك الدولة ويحمل نذر «حرب أهلية».

صراع حتى الفوضى

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «نتنياهو يتصرف كمن لم يعد هناك شيء يخسره. ويشدد الصراع لدرجة الفوضى، خدمة لمصلحته».

واعتبر هرئيل أن «إقالة بار مقلقة أكثر من إقالة يوآف غالانت (وزير الدفاع) وهيرتسي هليفي (رئيس الأركان)؛ لأن وظائف الشاباك تشمل أيضاً المشاركة في الدفاع عن النظام الديمقراطي في إسرائيل. ولم تكن هناك أوقات أصعب من الحالية على الديمقراطية الإسرائيلية».

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه: رئيس «الشاباك» رونين بار ووزير الدفاع المُقال يوآف غالانت ورئيس الأركان المقال أيضاً هيرتسي هليفي قرب جنين (الحكومة الإسرائيلية)

ورأى المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن المواجهة بين نتنياهو وبار خطيرة، وتقرب الإسرائيليين إلى «نوع من الحرب الأهلية، من دون سلاح حالياً».

وحذر عامي أيالون، الرئيس السابق لجهاز الشاباك، من أن إسرائيل على أبواب أشد أزمة دستورية عرفتها، وأعمق شرخ، كما دعا إلى «عصيان مدني».

وتساءل المحامي أبراهام بلوخ في «معاريف» إذا استمر نتنياهو في الترويج لإقالة رئيس «الشاباك»، فهل يخاطر بأن يقرر النائب العام عزله؟ (بسبب تضارب المصالح).

وأضاف: «في أغسطس (آب) 2008، نظرت محكمة العدل العليا في التماس ضد إيهود أولمرت بشأن التحقيقات الجارية ضده. وفي قرارها، صرّح القضاة بأنه إذا اتضح لاحقاً أن سلوك رئيس الوزراء لا يسمح بإجراء التحقيقات الجنائية ضده على النحو السليم، فقد يكون من المناسب أن يُعلن النائب العام عجز رئيس الوزراء المؤقت عن أداء مهامه».

وتابع: «إن نتنياهو معرض للخطر بشكل خاص الآن، ويواجه إمكانية عزله عندما بدأت الحكومة التي يرأسها، بالتوازي مع الإجراءات لإقالة رونين بار من جهاز الأمن العام (الشاباك)، إجراءات لإقالة النائب العام أيضاً».

من هو بار... ومن يخلفه؟

التحق بار بصفوف «الشاباك» كعميل ميداني في عام 1993، بعد أن أنهى خدمته في الجيش الإسرائيلي في وحدة النخبة «سييرت متكال».

تم اختياره لقيادة قسم العمليات في الجهاز في عام 2011، وأصبح رئيساً لقسم تنمية الموارد في الجهاز عام 2016، ومن عام 2018 حتى عام 2021 شغل منصب نائب رئيس الجهاز.

لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن بديل بار، على الرغم من أن التقارير تفيد بأنه يتم النظر في تعيين واحد من بين اثنين من كبار ضباط «الشاباك» لخلافته ويتم تعريفهم في الإعلام العبري بحروف رمزية.

رئيس جهاز «الشاباك» رونين بار (حساب جهاز الشاباك على لينكد إن)

الضابط الأول معروف بالحرف الأول من اسمه «ش»، وهو النائب الحالي لرئيس «الشاباك». وهو يشغل منصب النائب منذ شهرين فقط، على الرغم من أنه شغل مناصب رفيعة أخرى في الجهاز، بما في ذلك كبير الموظفين ورئيس قسم الأبحاث.

الضابط الثاني الذي يجري النظر في تعيينه هو «م»، النائب السابق لرئيس الجهاز. وقد عيّنه نتنياهو مؤخراً عضواً في فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن الرهائن، بعد أن استبعد بار. كما شغل عدة مناصب رفيعة أخرى في الجهاز. وتعتبر حظوظ «م» أقوى من «ش».

وقد خدم كل من «ش» و«م» في «الشاباك» كمنسقين ميدانيين، وشاركا في تجنيد العملاء والمصادر الأخرى.

ووفقاً لتقارير إعلامية فإن نتنياهو قد لا يختار أياً من الضابطين، بل قد يجلب مسؤولاً دفاعياً من خارج الجهاز لرئاسة «الشاباك»، أو بدلاً من ذلك قد يختار ضابطاً كبيراً سابقاً في الجهاز.

ومن بين كبار المسؤولين السابقين الذين يجري التفكير في اختيارهم لقيادة الشاباك مئير بن شبات، الذي يعتبر مقرباً من نتنياهو. وقد ترأس بن شبات سابقاً المنطقة الجنوبية في «الشاباك»، ولاحقاً مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

شؤون إقليمية نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

بدا واضحاً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخطيب القوي باللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

نتنياهو يهاجم أمام الأمم المتحدة منتقديه وأعداءه ودولا غربية

هاجم نتنياهو منتقدي إسرائيل أمام الأمم المتحدة، بعد انسحاب عشرات المندوبين من كلمته، ودافع عن سياسات بلاده تجاه إيران وغزة والضفة وسوريا.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر (أ.ب)

سفير إسرائيل في واشنطن يأمل نجاة ابنه بعد هجوم في الضفة الغربية... وينتقد فرنسا

قال السفير الإسرائيلي في واشنطن، الخميس، إن نجله الجندي يصارع من أجل الحياة، عقب هجوم فلسطيني، كما ندد بتصريحات إيمانويل ماكرون حول عنف المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

تجاهل مصري لأنباء احتجاز 3 إسرائيليين في سيناء

تجاهلت مصر التعليق على ما تداولته تقارير عبرية منذ أيام حول القبض على 3 إسرائيليين حيث زعمت أن ذلك يرجع «لأسباب تخص الأمن القومي المصري»

هشام المياني (القاهرة)

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
TT

نتنياهو في الجمعية العامة... خطاب باهت موجّه للداخل الإسرائيلي

نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)
نتنياهو يحمل جهاز بيجر خلال إلقائه خطابه في الأمم المتحدة (د.ب.أ)

تعرّض الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الأمم المتحدة، لانتقادات واسعة في إسرائيل من المعارضة والإعلام، في مقابل مدائح من «اليمين». لكن جميع الأطراف أقرت بأنه كان موجهاً للناخبين الإسرائيليين بالأساس.

ومع أن الخطاب كُتب قبل عدة أيام، فإنه كان واضحاً أنه جرى تعديله وفقاً للتطورات في نيويورك، فاضطر إلى الرد على المظاهرات التي اندلعت في المدينة ضده، وبينها مظاهرة كبيرة شارك فيها بضع مئات من الإسرائيليين واليهود من الحزب الديمقراطي، ومن بينهم أب قتلت ابنته في هجوم «حماس»، وقال إنه يعتبر حكومة نتنياهو قاتلةً لابنته.

وظهر نتنياهو متأثراً للغاية برفض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ووزير خارجيته، ماركو روبيو، الالتقاء به. وحتى عندما امتدح وقوف ترمب إلى جانب إسرائيل بدا المديح عابراً وقليلاً. فقال: «الرئيس ترمب، يبقى أكبر شريك لنا، لأنه بكل جرأة تصدى لخطر داهم علينا وعلى العالم».

يهودي يشارك في مظاهرة ضد نتنياهو بنيويورك (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً أن نتنياهو، الخطيب المتمكن من اللغة الإنجليزية، لم يتألق هذه المرة. وبدا باهتاً وتعباً ومنهكاً. فقد وصل إلى الولايات المتحدة عبر مسار تسلل، إذ هبطت طائرته في مطار عسكري خارجي في نيوجيرسي، ولم يهبط في نيويورك؛ خوفاً من مفاجآت رئيس البلدية زهران ممداني. وعندما وقف على المنصة، غضب من خروج غالبية وفود القاعة، مع أن هذا الخروج كان متوقعاً. فوصفهم بـ«الجبناء». وكانت وزارة الخارجية الإسرائيلية قد نظمت مجموعة «رداحين» من موظفي السفارة والقنصلية يصفقون له ويهتفون «شعب إسرائيل حي» لتشجيعه، لكنه لم يتأثر وفي بعض الأحيان تلعثم، خصوصاً عندما تحدث لجمهوره عن تحطيم «حزب الله» بتفجير البيجرز بين نشطائه قبل سنتين، وأخرج من جيبه جهاز بيجرز، وراح يتمتم: «تعرفونه هاه.. تعرفونه ها..».

وكذلك عندما قدم «هدية» للوفد الإيراني في الجمعية العامة، الذي لم يكن في القاعة. والهدية عبارة عن جهاز «ستارلينك» الذي يستخدم في التقاط محادثات هاتفية عبر التقنيات الفضائية، ليرمز بذلك إلى أن السلطات الإيرانية تحجب المعلومات عما يجري في إيران.

أعضاء وفود يغادرون القاعة لدى صعود نتنياهو إلى منصة الأمم المتحدة لإلقاء خطابه (أ.ف.ب)

وقال مبعوث صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى نيويورك، إيتمار آيخنر، إن «الخطاب بدا حربياً جداً، مخضباً بالدم والعرق والدموع»، وزع فيه الاتهامات على العالم أجمع، وليس فقط لإيران بل شمل فيه قطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا، ولم يذكر فيه كلمة سلام ولو مرة واحدة، ولا حتى اتفاقيات إبراهيم، ولم يتحدث فيه عن أي أمل، وراح يتكلم عن «الانتصار على أولئك الذين يريدون محونا». ولخص قائلاً: «كان هذا خطاباً بلا أمل، تكلم فيه إلى قاعة فارغة وإلى عالم لم يعد مستعداً للإنصات إليه».

لقد بدا في هذا الخطاب كما لو أن نتنياهو يتكلم للمرة الأخيرة أمام الأمم المتحدة، فأحرق الجسور مع بريطانيا وفرنسا «اللتين تتحدثان عن الاستيطان والاستعمار وهما الأب والأم للاستعمار»، فبدا كما لو أنه يعترف بالاستعمار، خصوصاً عندما دافع عن المستوطنين الذين ينفذون الاعتداءات على الفلسطينيين بالقول إنهم «حفنة من الشبان الذين لم يقتلوا خلال سنة سوى شخص أو شخصين»، والحقيقة أنهم قتلوا تسعة فلسطينيين وقاموا بتهجير 120 قرية وخربة ونحو 46 في المائة من الجمهور الإسرائيلي يعدّهم إرهاباً يهودياً منظماً، والأهم أن جيش نتنياهو قام بقتل 1200 فلسطيني في الضفة الغربية منذ بداية الحرب وقام بتهجير 40 ألف فلسطيني من بيوتهم، وهو ينفذ سياسة نتنياهو.

مظاهرة ضد نتنياهو في نيويورك (أ.ف.ب)

وهاجم نتنياهو الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، متهماً إياه بمهاجمة الاحتلال الإسرائيلي بينما هو قام بتقسيم قبرص، مع العلم بأن تقسيم قبرص تم سنة 1974 عندما لم يكن إردوغان قد علا نجمه بعد.

وراح يتحدث عن اضطهاد المسيحيين في العالم الإسلامي ويشيد بإسرائيل، الوحيدة التي يعيش فيها المسيحيون بأمان وحرية أديان في الشرق الأوسط، مع العلم أن صور الاعتداءات اليهودية على راهبات القدس وكنيسة الطيبة وبيوت ترمس عيا والرموز المسيحية في لبنان، ما زالت طرية.

وراح يهاجم الرئيس السوري أحمد الشرع، لأنه قال إنه لا يقبل بضم الجولان إلى إسرائيل، فرد عليه قائلاً إن الجولان أرض إسرائيلية، وإن لليهود حقاً تاريخياً فيها، ويعيشون فيها منذ أيام النبي موسى.

وهاجم نتنياهو رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قائلاً: «ممداني، عار عليك. لم يعد اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك. أنت تُشيد بـ(حماس). أي نوع من الأصدقاء لديك؟... سيد ممداني، لقد حاولتَ منعي من المجيء إلى هنا. حاولتَ إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع إسكات الحقيقة. وهذه هي الحقيقة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

نتنياهو بعد إلقائه خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

وشنّ نتنياهو هجوماً على قادة أوروبا، قائلاً إنه «على عكس إسرائيل، هناك من اختاروا في أوروبا الغربية عدم الصمود. اختار قادة هذه الدول الاستسلام للجماهير المعادية للسامية. اختاروا الضعف. كثيرون في العالم الحر يخشون الدفاع عن الحرية. وأسألهم: ماذا يخبئ لكم المستقبل؟ أخوُّة الديمقراطيات أم جماعة الإخوان المسلمين؟». وقال أيضاً: «من الغريب أن بعض الذين يتهموننا بالاستعمار هم في بريطانيا وفرنسا، وأقول لهم كفى كذباً فقد استعمرتم العالم».

وقد ظهر بوضوح أنه يوجه معظم خطابه إلى الإسرائيليين. فقال إنه لو لم تدمر إسرائيل المنشآت النووية الإيرانية «لكنا جميعاً في عداد الموتى». وأضاف: «على مدى 3 سنوات نخوض حرباً على 7 جبهات واجهنا فيها كل محاولة لإبادتنا، خصوصاً إيران. وأنا أقول لكم، ليس ببعيد اليوم الذي سيسقط فيه النظام الشرير في إيران، وسنحتفل بهذا اليوم... تدمير منشآت إيران النووية كان عسيراً جداً، لكن بالنسبة لي كان من أسهل القرارات التي اتخذتها».


تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الجيش الإسرائيلي يدخل «مرحلة جديدة» من القتال في جنوب لبنان

صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)
صورة التُقطت من قرية زوطر الغربية في جنوب لبنان تُظهر آليات مدرعة إسرائيلية تقوم بمناورات في قرية زوطر الشرقية المجاورة (أ.ف.ب)

أعلنت «القناة 12» العبرية، اليوم (الجمعة)، أن الجيش الإسرائيلي سيدخل مرحلة جديدة من القتال في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، بعدما استكمل عملية تدمير البنية التحتية لـ«حزب الله» في منطقة الخط الأصفر.

ووفقاً للقناة العبرية، يتيح النشاط العملياتي المُنجز للجيش البدء بتقليص قواته وإعادة تنظيمها على طول «الخط الأصفر»، إلى جانب إقامة منظومة مواقع عسكرية جديدة، بذريعة تعزيز حماية سكان المنطقة الشمالية.

والخط الأصفر بمثابة شريط عازل داخل الأراضي اللبنانية. وتقوم القوات الإسرائيلية بتوسيع نطاقه وعملياتها العسكرية متجاوزة إياه نحو مناطق أبعد مثل النبطية والبقاع.

وقالت القناة إن الجيش الإسرائيلي «حقق الهدف المحدد لقواته، المتمثل في تدمير بنى (حزب الله) في منطقة (الخط الأصفر)، وتدمير المجمّع تحت الأرضي في مرتفعات علي الطاهر بعد تطهيره من المسلحين»، على حد تعبيره.

وأضافت أن الجيش الإسرائيلي «أنهى عملية اقتحام نفذها لواء في منطقة المنصوري، جنوبي صور، دمّر خلالها مجمّعاً آخر» يقول الجيش الإسرائيلي إنه تابع لـ«حزب الله».

وأشارت إلى أنه بناءً على ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لمرحلة دفاع طويلة الأمد، تشمل إنشاء خط جديد من المواقع العسكرية في المنطقة واستكماله، لخدمة القوات المنتشرة في الميدان. كما يعمل على نشر قوات كبيرة ونقل وسائل إضافية إلى المنطقة لتحسين قدراته الدفاعية، مع الحفاظ على «العمق الدفاعي» وحرية المناورة العملياتية، بما يشمل مواصلة عمليات اغتيال عناصر «حزب الله».


مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
TT

مقتل جنديَيْن إسرائيليَيْن في غزة بانفجار عرضي لمسيّرة

جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)
جنديان إسرائيليان يستجيبان لبلاغ عن حادث أمني في عسقلان بجنوب إسرائيل - 10 أكتوبر 2023 (رويترز)

قُتل جنديان إسرائيليان في قطاع غزة، الخميس، جراء انفجار عرضي لطائرة مسيّرة إسرائيلية، وفق ما أعلن مسؤول عسكري الجمعة.

وذكر المسؤول العسكري، الذي طلب عدم كشف هويته، أن الجنديين أُصيبا عندما انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية كانت قد تحطّمت بالقرب من موقع عسكري في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف أن جنديَّيْن «اقتربا من الطائرة قبل أن تنفجر بعد ذلك بقليل»، مشيراً إلى أن وفاتهما أُعلنت في المستشفى.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنّ الجنديين هما نداف كالي (24 عاماً) وأوفيك معلم (23 عاماً).

بذلك، يرتفع إلى 970 عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا في غزة منذ بدء الحرب إثر هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص.

ومن بين هؤلاء الجنود، سبعة قُتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار العام الفائت.

وأسفرت الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة رداً على هجوم السابع من أكتوبر عن مقتل نحو 74 ألف فلسطيني، وفق بيانات وزارة الصحة في القطاع، التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.