حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

المعارضة تلجأ للقضاء وتدعو لمظاهرات واسعة... ومسؤول سابق في الجهاز يطالب بـ«عصيان مدني»

TT

حرب نتنياهو ضد رئيس «الشاباك» تعيد إسرائيل إلى ما قبل «الطوفان» 

متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)
متظاهرون إسرائيليون يحتجون في أغسطس 2023 ضد تشريعات أعدها نتنياهو تستهدف القضاء (د.ب.أ)

أعاد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نيته إقالة رئيس جهاز الأمن العام «الشاباك» رونين بار، إسرائيل إلى وضع الانقسام الحاد غير المسبوق الذي عاشته في فترة ما قبل هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي عُرف باسم «طوفان الأقصى».

ووضع نتنياهو نفسه و«الشاباك» في موقف مُعقد منذ بدأ خلافه مع بار علانية، قبل أن يتأزم الموقف ويطلب منه الاستقالة، ثم التصعيد بالإعلان عن أنه سيقيله فعلاً، في خطوة أحدثت زلزالاً سياسياً وقانونياً، ووحدت المعارضة ضد نتنياهو وحكومته، ويفترض أن تنطلق، الأربعاء، أكبر تظاهرات ضد نتنياهو منذ السابع من أكتوبر.

متظاهرون في احتجاجات مناهضة لحكومة بنيامين نتنياهو بتل أبيب ديسمبر الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الاثنين، أنه تقرر في اجتماع مشترك لرؤساء أحزاب المعارضة تقديم التماس إلى محكمة العدل العليا ضد إقالة بار، وقال لبيد إن «هذه الإقالة، في هذا التوقيت، لها هدف واضح وهو تخريب تحقيق جنائي خطير في جرائم أمن الدولة المرتكبة في مكتب رئيس الوزراء».

وأضاف: «تجري محاولة إقالته لسبب واحد فقط: التحقيق في قضية (قطر جيت). فبمجرد أن بدأ (الشاباك) التحقيق في مكتبه، قرر نتنياهو إقالة رونين بار في إجراء متسرع وغير قانوني، مع وجود تضارب واضح في المصالح».

ويجري «الشاباك» تحقيقات مع عدد من الموظفين في مكتب نتنياهو بسبب علاقات «مزعومة» مع قطر.

وتابع لبيد: «على مدى عام ونصف العام، لم يرَ أي سبب لإقالته، ولكن فقط عندما بدأ التحقيق في تسلل قطر إلى مكتب نتنياهو، والأموال التي تم تحويلها إلى أقرب مساعديه، شعر فجأة بالحاجة الملحة لإقالته على الفور».

حراك مضاد

وكان لبيد قد اجتمع بكل من رئيس «المعسكر الرسمي» بيني غانتس، ورئيس حزب «الديمقراطيين» يائير جولان، وقالوا إنهم على تنسيق مع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان.

ورفض لبيد وغانتس وجولان وليبرمان إقالة بار، وقالوا في تصريحات منفصلة ومتشابهة إن ما يفعله نتنياهو «عار» وإنه يجب أن يستقيل قبل بار.

وانضم إليهم رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي طالب باستقالة نتنياهو نفسه، محملاً إياه المسؤولية عن إخفاقات الأمن القومي.

وجاء إعلان لبيد بعد قليل من إعلان منظمات مختلفة تنظيم احتجاجات تنطلق في مظاهرة حاشدة في القدس اعتباراً من يوم الأربعاء، رداً على قرار نتنياهو إقالة بار.

وقالت قناة «كان» الإسرائيلية إنه للمرة الأولى منذ أحداث 7 أكتوبر، اجتمع نحو 100 من قادة الحراك الاحتجاجي في إسرائيل، وقرروا إطلاق مظاهرة غير مسبوقة في القدس، تعبيراً عن رفضهم لقرار الإقالة.

وستنطلق المسيرة الاحتجاجية من القدس صباح الأربعاء، وصولاً إلى مقر الحكومة، حيث سيبقى المحتجون معتصمين حتى انتهاء الجلسة التي يفترض أنها ستعلن إقالة رئيس «الشاباك»، وبعد ذلك، سيتوجه المتظاهرون في مسيرة حاشدة إلى مقر إقامة نتنياهو، حيث سيقيمون اعتصاماً مفتوحاً.

متظاهرون إسرائيليون يحملون مجسماً لنتنياهو بلباس السجن في فبراير الماضي خلال مظاهرة في القدس (أ.ف.ب)

وقال عيران شفارتس، المدير التنفيذي لمنظمة «حرية في بلادنا»: «لن نسمح للحكومة بتمرير أجندتها التي تهدف إلى تدمير إسرائيل بالكامل. الآلاف سينضمون إلينا للمطالبة بالحفاظ على الديمقراطية».

وأضاف: «إقالة رئيس (الشاباك) في الوقت الذي كان يحقق خلاله في قضايا تحيط برئيس الوزراء ليست فقط غير شرعية، بل غير قانونية».

فحص الأساس القانوني

وكان نتنياهو قد أعلن، الأحد، نيته إقالة رونين بار، وقال في بيان مصور بعد اجتماعه مع بار إنه لا يوجد لديه ثقة به ويريد إقالته.

وأكدت وسائل الإعلام العبرية أن التصويت على إقالة بار سيجري في اجتماع خاص لمجلس الوزراء يوم الأربعاء، لكن المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف-ميارا أبلغت نتنياهو، في وقت لاحق من إعلانه نيته إقالة بار، أنه لا يمكنه «الشروع في عملية إقالة بار حتى يتم فحص الأساس الوقائعي والقانوني الذي يستند إليه قراركم بشكل كامل، وكذلك سلطتكم لمعالجة المسألة في هذا الوقت».

وأوضحت أن السبب في ذلك هو «الحساسية غير العادية للموضوع، وطبيعته غير المسبوقة، والقلق من أن العملية قد تشوبها عدم قانونية وتضارب مصالح، وباعتبار أن دور رئيس (الشاباك) ليس منصب ثقة شخصي يخدم رئيس الوزراء».

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تحذر فيها المستشارة القضائية من ذلك.

وفي بيان مطول صدر عقب إعلان نتنياهو، قال بار إن قرار إقالته لا علاقة له بإخفاقات الجهاز في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، وإنما بسبب مشكلة شخصية.

وقال: «إن واجب الولاء الملقى على عاتق (الشاباك) هو أولاً وقبل كل شيء تجاه المواطنين الإسرائيليين، وإن توقع رئيس الوزراء بواجب الولاء الشخصي، الذي يتعارض هدفه مع المصلحة العامة، هو توقع غير شرعي من الأساس».

وقال بار إنه يعتزم الاستمرار في منصبه إلى حين عودة الرهائن، وإلى أن يكمل عدة تحقيقات حساسة - على الأرجح تلك المتعلقة بمكتب رئيس الوزراء - وإلى أن يصبح خليفتاه المحتملان جاهزين.

ورداً على ذلك، شن مسؤول دبلوماسي، وهو عادة ما يكون من داخل مكتب رئيس الوزراء، هجوماً واسعاً على بار، قائلاً: «إن تشبث رئيس (الشاباك) بالمنصب يضر بالجهاز وأمن البلاد»، متهماً بار بتحدي نتنياهو في تصريحه.

حلفاء نتنياهو

ومقابل الهجوم على نتنياهو، انبرى حلفاؤه للدفاع عنه. ورحب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بالخطوة «الضرورية»، ودعا إلى «عدم الاستسلام للتهديدات والعنف».

وقال سموتريتش إن بار «لا يستحق الخدمة في هذا المنصب».

أما رئيس حزب «عوتسما يهوديت» إيتمار بن غفير، الذي اتهمه بار عندما كان وزيراً للأمن القومي بإلحاق «ضرر لا يوصف» بإسرائيل، فقال إنه كان ينبغي اتخاذ هذه الخطوة منذ فترة طويلة، وأضاف النائب القومي المتطرف: «يجب أن يتعلم اليمين من الرئيس ترمب في القضاء على الدولة العميقة».

ولم يسبق في تاريخ إسرائيل أن أقال رئيس وزراء، رئيساً لـ«الشاباك»، وأنهوا جميعاً فترات تعيينهم باستثناء 2 استقالوا قبل المدة.

وحذر كتاب ومحللون في إسرائيل من أن ذلك يفكك الدولة ويحمل نذر «حرب أهلية».

صراع حتى الفوضى

وقال المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، إن «نتنياهو يتصرف كمن لم يعد هناك شيء يخسره. ويشدد الصراع لدرجة الفوضى، خدمة لمصلحته».

واعتبر هرئيل أن «إقالة بار مقلقة أكثر من إقالة يوآف غالانت (وزير الدفاع) وهيرتسي هليفي (رئيس الأركان)؛ لأن وظائف الشاباك تشمل أيضاً المشاركة في الدفاع عن النظام الديمقراطي في إسرائيل. ولم تكن هناك أوقات أصعب من الحالية على الديمقراطية الإسرائيلية».

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه: رئيس «الشاباك» رونين بار ووزير الدفاع المُقال يوآف غالانت ورئيس الأركان المقال أيضاً هيرتسي هليفي قرب جنين (الحكومة الإسرائيلية)

ورأى المحلل السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن المواجهة بين نتنياهو وبار خطيرة، وتقرب الإسرائيليين إلى «نوع من الحرب الأهلية، من دون سلاح حالياً».

وحذر عامي أيالون، الرئيس السابق لجهاز الشاباك، من أن إسرائيل على أبواب أشد أزمة دستورية عرفتها، وأعمق شرخ، كما دعا إلى «عصيان مدني».

وتساءل المحامي أبراهام بلوخ في «معاريف» إذا استمر نتنياهو في الترويج لإقالة رئيس «الشاباك»، فهل يخاطر بأن يقرر النائب العام عزله؟ (بسبب تضارب المصالح).

وأضاف: «في أغسطس (آب) 2008، نظرت محكمة العدل العليا في التماس ضد إيهود أولمرت بشأن التحقيقات الجارية ضده. وفي قرارها، صرّح القضاة بأنه إذا اتضح لاحقاً أن سلوك رئيس الوزراء لا يسمح بإجراء التحقيقات الجنائية ضده على النحو السليم، فقد يكون من المناسب أن يُعلن النائب العام عجز رئيس الوزراء المؤقت عن أداء مهامه».

وتابع: «إن نتنياهو معرض للخطر بشكل خاص الآن، ويواجه إمكانية عزله عندما بدأت الحكومة التي يرأسها، بالتوازي مع الإجراءات لإقالة رونين بار من جهاز الأمن العام (الشاباك)، إجراءات لإقالة النائب العام أيضاً».

من هو بار... ومن يخلفه؟

التحق بار بصفوف «الشاباك» كعميل ميداني في عام 1993، بعد أن أنهى خدمته في الجيش الإسرائيلي في وحدة النخبة «سييرت متكال».

تم اختياره لقيادة قسم العمليات في الجهاز في عام 2011، وأصبح رئيساً لقسم تنمية الموارد في الجهاز عام 2016، ومن عام 2018 حتى عام 2021 شغل منصب نائب رئيس الجهاز.

لم يتم اتخاذ أي قرار بشأن بديل بار، على الرغم من أن التقارير تفيد بأنه يتم النظر في تعيين واحد من بين اثنين من كبار ضباط «الشاباك» لخلافته ويتم تعريفهم في الإعلام العبري بحروف رمزية.

رئيس جهاز «الشاباك» رونين بار (حساب جهاز الشاباك على لينكد إن)

الضابط الأول معروف بالحرف الأول من اسمه «ش»، وهو النائب الحالي لرئيس «الشاباك». وهو يشغل منصب النائب منذ شهرين فقط، على الرغم من أنه شغل مناصب رفيعة أخرى في الجهاز، بما في ذلك كبير الموظفين ورئيس قسم الأبحاث.

الضابط الثاني الذي يجري النظر في تعيينه هو «م»، النائب السابق لرئيس الجهاز. وقد عيّنه نتنياهو مؤخراً عضواً في فريق التفاوض الإسرائيلي بشأن الرهائن، بعد أن استبعد بار. كما شغل عدة مناصب رفيعة أخرى في الجهاز. وتعتبر حظوظ «م» أقوى من «ش».

وقد خدم كل من «ش» و«م» في «الشاباك» كمنسقين ميدانيين، وشاركا في تجنيد العملاء والمصادر الأخرى.

ووفقاً لتقارير إعلامية فإن نتنياهو قد لا يختار أياً من الضابطين، بل قد يجلب مسؤولاً دفاعياً من خارج الجهاز لرئاسة «الشاباك»، أو بدلاً من ذلك قد يختار ضابطاً كبيراً سابقاً في الجهاز.

ومن بين كبار المسؤولين السابقين الذين يجري التفكير في اختيارهم لقيادة الشاباك مئير بن شبات، الذي يعتبر مقرباً من نتنياهو. وقد ترأس بن شبات سابقاً المنطقة الجنوبية في «الشاباك»، ولاحقاً مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تحليل إخباري غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب) p-circle

اللغز الأكبر في السياسة الإسرائيلية... أي طريق سيتبع آيزنكوت؟

تتجه الأنظار إسرائيلياً وإقليمياً، ودولياً بدرجة ما، نحو تل أبيب لمعرفة الطريق الذي سيختاره غادي آيزنكوت كرئيس للوزراء، لكن يبدو أنه متمسك مؤقتاً بالضبابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

تراجع موقف نتنياهو بعد حجب حزب يهودي متشدد دعمه لأي مرشح

تراجع موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في الصراع السياسي الذي أعقب الانتخابات للاحتفاظ بمنصبه اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

فتحية الدخاخني (القاهرة)

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
TT

اتصالات إقليمية لكبح عودة الحرب


بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)
بوتين يستقبل الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو أمس (الكرملين)

تكثفت الاتصالات الإقليمية، أمس (الخميس)، لكبح عودة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وسط ترقب في طهران لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد خسارة الجمهوريين انتخابات الكونغرس، وتحذيرات إيرانية من استعداد واشنطن لاستئناف الضربات.

وأجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات مع نظرائه في السعودية وقطر وعُمان والكويت وتركيا والأردن. وبحث عراقجي مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لتعزيز أمن المنطقة واستقرارها.

واتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ترمب، بالتحضير لـ«المرحلة التالية من الحرب»، وقال إن الولايات المتحدة تقف «على حافة الهاوية» تحت شعار «إسرائيل أولاً». وخاطب قاليباف، نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مسؤولية هزيمة الجمهوريين، قائلاً: «لماذا لا تقول ذلك لرئيسك؟».

وفي موسكو، سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، رسالة عاجلة من المرشد مجتبى خامنئي، لم يُكشف مضمونها. وقال رضائي إن بوتين أبدى استعداده لتقديم «أي مساعدة» لإنهاء الحرب، وبحثا مرحلة ما بعد الحرب و«الترتيبات الأمنية في المنطقة».

وأفادت «نيويورك تايمز» بأن إيران تدرس «مقترحات ملموسة» قدمها وسطاء بشأن برنامجها النووي، مشيرة إلى أن رضائي أبدى في المحادثات غير المعلنة، انفتاحاً على بحث الملف، رغم شروطه المعلنة. وأضافت أن الخلاف مستمر حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وأن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدا خططاً لعملية «قصيرة ومكثفة» قد تستهدف منشآت الطاقة والمواقع النووية.


دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً


شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
TT

دعم عربي لآيزنكوت... ونتنياهو يخسر حليفاً


شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)
شخص يمر بجانب لوحة إعلانية تظهر نتنياهو وآيزنكوت مع عبارة «السباق متقارب» باللغة العبرية في تل أبيب 23 أكتوبر الماضي (أ.ب)

تلقى زعيم المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، دعماً من «القائمة العربية المشتركة» مما يعزز مسار تكليفه تشكيل الحكومة، في حين خسر غريمه بنيامين نتنياهو، تأييد حزب يهودي متشدد كان يمثل حليفاً مهماً لكتلته على مدار سنوات.

وأفادت وسائل إعلام عبرية، أمس (الخميس)، بأن 67 عضواً من أصل 120 عضواً في البرلمان (الكنيست) أوصوا بتكليف آيزنكوت، خلال اللقاءات التي أجراها الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، لحسم اسم الشخص الذي يعتزم تكليفه تشكيل الحكومة. ولم تثمر الانتخابات التي جرت قبل أقل من أسبوعين عن فائز، ولم يتمكن نتنياهو ولا آيزنكوت من تأمين أغلبية برلمانية.

وأعلنت القائمة العربية المشتركة التي حصدت 11 مقعداً في الانتخابات، أمس، دعمها لآيزنكوت لتشكيل الحكومة، رغم أنه قال قبل الانتخابات إنه لا يعتزم التحالف مع النواب العرب.

وبررت القائمة تأييدها بأنه من المهم «توسيع الفارق بينهما (نتنياهو وآيزنكوت)، فهذه خطوة تعزز فرص استبدال الحكومة».

في غضون ذلك، انتكست أسهم نتنياهو، بعدما أحجم حزب «يهدوت هتوراه» أحد الحزبين الرئيسيين الممثلين للناخبين اليهود المتشددين وحليف مهم وقديم لنتنياهو، أمس، عن التوصية بأي مرشح لتشكيل الحكومة.


الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الإسرائيلي سيعلن الأحد اسم المكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)
الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إنه سيعلن الأحد اسم النائب الذي سيكلّفه بتشكيل حكومة جديدة، بعدما أنهى مشاوراته مع قادة الأحزاب كافة عقب الانتخابات.

وقال هرتسوغ في رسالة مصوّرة: «أعتزم أن أكلّف الأحد المقبل أحد أعضاء الكنيست (البرلمان) بتشكيل الحكومة».

وأوضح أن 46 نائباً أوصوا بتكليف رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، فيما أيّد 67 نائباً تكليف منافسه غادي آيزنكوت. وامتنع سبعة نواب عن التوصية بأي مرشّح.

وكان هرتسوغ دعا قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وهدفت المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته أو منافسه الرئيسي غادي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

ويلتقي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بكل من نتنياهو ومنافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت لاتخاذ قرار بشأن أيهما سيكلف بتشكيل الحكومة، بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصغيرة.

ووضع ذلك هرتسوغ أمام مهمة صعبة؛ إذ إن دوره الذي يقتصر في الغالب على المهام البروتوكولية يتضمن بعد الانتخابات اختيار المرشح الذي يعتقد أن لديه أفضل فرصة لكسر حالة الجمود ‌في بلد يعاني انقسامات ‌عميقة.