وزير الإعلام السعودي: لدينا حرية منضبطة وإعلامنا الأقوى عربياً

عدَّ مشاريع الرؤية أهم الأذرع ومواكبة التقنية أبرز التحديات... وقال إن موت الصحافي يقلقه

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث لبرنامج «الليوان» (روتانا خليجية)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث لبرنامج «الليوان» (روتانا خليجية)
TT

وزير الإعلام السعودي: لدينا حرية منضبطة وإعلامنا الأقوى عربياً

سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث لبرنامج «الليوان» (روتانا خليجية)
سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي يتحدث لبرنامج «الليوان» (روتانا خليجية)

عدَّ سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي، إعلام بلاده الأقوى والأكثر تأثيراً وانتشاراً عربياً، ومشاريع «رؤية 2030» أهم أذرعه لمخاطبة العالم، مشيراً إلى وجود «حرية منضبطة لديه، وبمستوى يناسب ثقافة المملكة، وسقف مرتفع مقارنة بالدول المحيطة».

وأكد الدوسري في برنامج «الليوان» مع الإعلامي السعودي عبد الله المديفر على قناة «روتانا خليجية» منتصف ليل الأحد/ الاثنين، أن الحكومة لا تطالب وسائل الإعلام بمدحها، وقال: «ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لا يقبل المدح، ولا يرضى بالمدح الزائف. نحن نعمل معه ونسمع منه ونعرف أن هذا توجهه، لكن هناك فرق بين إظهار إنجازاتنا - وهذا دور أصيل لوسائل الإعلام، - وبين المدح الزائف غير المقبول وغير المطلوب».

وأضاف الوزير: «هناك حس مسؤولية عالي لدى وسائل الإعلام والإعلاميين في المملكة، واليوم أصبحت لدى الصحافي رقابة ذاتية فهو يعرف مصالح الدولة، ويستطيع أن يتفادى الحساسيات أو يقف عند حد معين يحدده بنفسه، كذلك المؤسسات الإعلامية. ونعول على ذلك الحس كثيراً لا على الرقابة اليومية غير الموجودة لدينا»، متسائلاً: «إذا لم تكن هذه حرية إعلامية فأين هي؟».

وزير الإعلام تحدَّث عن الفرق بين إظهار الإنجازات والمدح الزائف (روتانا خليجية)

ونوّه الدوسري بأن «المطلوب من الإعلاميين هو القيام بدورهم، وأحد الأدوار الأصيلة المناطة بهم هي كشف العيوب، ونحن نشجعهم على ذلك ما دام ذلك ضمن الحرية المنضبطة، ومن حقهم على المواطنين أن يتحدثوا بالطريقة المناسبة التي يرونها في خدمة بلدهم»، عادَّاً «انتقاد وسائل الإعلام الخدمات جزءاً من واجبها الأصيل، وهي تقدم بذلك خدمة للحكومة، ولا نعتبره أمراً سلبياً».

وأشار وزير الإعلام إلى «ضرورة أخذ المرحلة الزمنية والظروف الإقليمية في الاعتبار»، ذلك أن التوقيت قد يكون غير مناسب لقضايا معينة في وقت ما والعكس في وقت آخر، مؤكداً: «يجب الأخذ بالمصلحة العامة، وأن تكون لدينا حرية مسؤولة فيما يتعلق بالأوضاع الإقليمية والدول الشقيقة». وزاد: «لا نقول إن مراعاة الحساسيات هي قدرة الدولة على التدخل في وسائل الإعلام، بل هي في الحقيقة قدرة الارتقاء بالمصلحة العامة من قبل وسائل الإعلام نفسها، وهذه مسؤولية كبيرة، وثقة وضعتها الدولة في الإعلام الخاص، وأرى أنه كان على قدر المسؤولية في كل الأوقات».

سلمان الدوسري يرى أن الإعلام الخاص كان على قدر المسؤولية في كل الأوقات (روتانا خليجية)

وحول رضا المجتمع السعودي عن الإعلام، يرى الدوسري أنه «من حق الناس أن تكون تطلعاتهم عالية في إعلامهم، لكن لدينا انطباعات وحقائق»، مضيفاً: «فيما يتعلق بالحقائق عندما ننظر للإعلام السعودي لدينا ثلاثة أركان له، وهي: المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) بمطبوعاتها وتاريخها وحضورها القوي جداً في كل مكان، ومجموعة (إم بي سي)، و(روتانا) بمجموعة قنواتها ومكتبتها الضخمة غير الموجودة في أي دولة عربية».

وتابع الوزير: «عندما ننظر اليوم إلى منصة (شاهد) على سبيل المثال التي تصل إلى 70 في المائة من المنازل العربية، والمشاهد للقنوات السعودية هو الأعلى، والإعلام السعودي الذي يتبع القطاع الخاص يعدّ الأكثر تأثيراً وقوة وانتشاراً في الدول العربية»، مواصلاً: «عندما نأتي لبرامج البودكاست، تتصدر السعودية المشهد عربياً؛ على سبيل المثال لدينا (بودكاست ثمانية) التابع للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام؛ 300 مليون مشاهد ومستمع له في عام 2024، بينهم 68 في المائة داخل السعودية و32 في المائة خارجها. ولدينا 52 مليون حساب سعودي في (يوتيوب) و(إنستغرام) و(إكس) وبقية المنصات، وهؤلاء جزء أساسي من إعلامنا».

سلمان الدوسري استعرض قوة وتأثير الإعلام السعودي عربياً (روتانا خليجية)

وزاد الدوسري: «قد يكون لدى البعض انطباعات، لكن عندما ننظر إلى هذه الحقائق، نجد أن الإعلام السعودي مؤثر ويصل ويضع بصمة في كل مكان، ومع ذلك نحن مطالبون بالارتقاء به ليكون قوياً جداً ويرتقي برؤية السعودية 2030»، مبيناً أن «الحقائق هي من تتكلم، وجعلت إعلامنا الأقوى عربياً، والأكثر مشاهدة والأكثر وصولاً، وهذا ما يؤكد إذا كان يمثلنا أم لا».

وعن التحديات التي تواجه الإعلام السعودي، يعتقد الوزير أن التحدي الحقيقي هو القدرة على مواكبة التقنية في القطاع. ويرى أنه «ليس هناك إعلام قديم وجديد، بل إعلام وطني يُقدِّمك سواءً كان قناة تلفزيونية أو موقعاً إلكترونياً أو حساباً على منصة تواصل اجتماعي، ونحن نُقدِّم محتوى بشكل إيجابي وأكثر بكثير من المحتوى السلبي أو الهابط، لكن التحدي الحقيقي هو مواكبته مع التقنية».

وفيما يتعلق بموت الصحافة الورقية، علّق وزير الإعلام، قائلاً: «لا يقلقني ذلك لأن الورق وسيلة وليس غاية، بل يقلقني موت الصحافي. عندما نتحدث عن أركان الإعلام السعودي الثلاثة فأساسها هو الصحافي، وعندما نتحدث عن المحتوى الإيجابي وصانع التأثير وصانع المحتوى فأساسها الصحافي»، مضيفاً: «في الفترة السابقة، كان المطبخ الصحافي هو الذي يصنع الصحافيين، ومع غياب الصحافة الورقية، أصبح هناك صعوبة في إيجادهم». وأكد: «ما يجب أن نعمل عليه اليوم هو بقاء الصحافي، ونحن دورنا كمُمكِّن نحافظ عليه من الموت عبر الأكاديميات الإعلامية الموجودة والشراكات مع الشركات الكبرى مثل (غوغل) و(أمازون) وغيرها ومع الوزارات والهيئات».

وزير الإعلام أعرب عن قلقه من موت الصحافي بعد غياب الصحافة الورقية (روتانا خليجية)

وعن مستقبل القطاع في البلاد، قال الدوسري: «لدينا في الإعلام السعودي ركيزتان أساسيتان، هما: الإعلام الوطني، واقتصاديات الإعلام. عندما نتحدث عن الأول فهو هادف بكل منصاته، ويُمثِّل رؤية المملكة ويرتقي بها في 2030، أما الجانب الآخر فللأسف وفي فترات كثيرة كان الإعلام عبئاً على الدولة، ونحن بحاجة لرفع مساهمته في الناتج المحلي البالغة اليوم أقل من 1 في المائة عند 0.4 في المائة، ولكن نستهدف رفعها بنسبة 150في المائة بحلول 2030».

وحول فرص التوظيف في القطاع، أكد أهمية هذا الملف بالنسبة لمنظومة الإعلام، مشيراً إلى أنه «في عام 2023 وصلنا لأكثر من 60 ألف وظيفة، ونستهدف الوصول إلى 150 ألف وظيفة بحلول 2030 بزيادة 100 في المائة عن الوظائف الحالية».

وبشأن تسرب إيرادات الإعلانات إلى الخارج، عدَّ الوزير السوق والمعلن والإعلام السعودي الأكبر في المنطقة العربية، «والفاقد من الإعلانات الذي يذهب لخارج البلاد يصل إلى 90 في المائة بدلاً من أن يُسجَّل ضمن مساهمة الإعلام في الناتج المحلي»، متابعاً: «لذلك نحن نستهدف توطين مثل هذه الصناعة، وبقاء كل الإنفاق الإعلاني في وسائل الإعلام والجهات السعودية داخل المملكة، وعدم تسرُّبه خارجياً».

سلمان الدوسري أكد السعي لتوطين صناعة الإعلان لمنع تسرَّب إيراداتها إلى الخارج (روتانا خليجية)

وحول المحتوى الهابط، لفت الدوسري إلى وجود ثلاثة أنواع من المحتوى عموماً، «الأول (الإيجابي)، وهو ما يُعزِّز القيم المجتمعية والهوية الوطنية، وهذا تدعمه الدولة بالكامل عبر جوائز ومبادرات لتعزيزه. والثاني (المقبول اجتماعياً)، ولكنه ليس متميزاً وليس مسيئاً، وهو الغالب بنسبة 90 في المائة من المحتوى اليوم»، مردفاً: «أما الثالث (المخالف)، وهو الذي لا تقبل به التشريعات والقوانين، ومنه على سبيل المثال مظاهر الثراء الزائف في مواقع التواصل الاجتماعي، التي نتخذ موقفاً قوياً جداً ضدها، لكن إذا أردت أن تظهر الثراء فهذا شيء آخر».

ونوّه الوزير بأن «المجتمع هو الذي يحدد الذائقة، سواء نرتقي أو نقبل بها، وله دور ضد المحتوى الهابط الذي تخالفه منظومة الإعلام»، مشيراً إلى أن أفضل عقوبة لمشاهير ذلك المحتوى هي التخلي عن متابعتهم، وعدم تسويق وترويج محتواهم. وأضاف: «نحن مجتمع متنوع، ولدينا مساحة، فما يقبله البعض ثقافياً قد لا يقبله البعض الآخر، وهناك حدود وخط فاصل، ودورنا ضبط المشهد ولا نتحكم فيه. وليس دورنا قمع أفراد المجتمع، ولكن لدينا أنظمة وقوانين نطبقها على المحتوى المخالف».

وزير الإعلام شدَّد على التمسك بتعزيز القيم المجتمعية والهوية الوطنية (روتانا خليجية)

وحول دور الإعلام في تعزيز القيم المجتمعية والهوية الوطنية، أكد الدوسري أهمية هذا الموضوع بالنسبة للوزارة التي ضمّنته في كل مبادرة ومشروع لديها، وتقبل كل محتوى إيجابي يساهم في ذلك، وتعتبر من يُقدِّمه صديقاً؛ لضرورة بقاء القيم المجتمعية وظهورها بشكل مستمر.

وبشأن الإعلام الخارجي، يرى الوزير أن فكرة هذا المفهوم باتت «قديمة وانتهت»، حيث «لم يعد اليوم بمفهومه التقليدي السابق»، مستعرضاً عدة أوجه للإعلام في وقتنا الحاضر، منها «الاستضافات العالمية مثل رالي داكار، والسوبر الإسباني، وفورمولا 1، وموسم الرياض، ومباريات الملاكمة، وعروض الأوبرا السعودية في طوكيو ونيويورك وباريس، ومشاركة بوريس جونسون رئيس الوزراء البريطاني الأسبق في المنتدى السعودي للإعلام 2025 وذهابه مع أسرته إلى مشروع البحر الأحمر وتحدثه بشكل إيجابي وفق ما رآه هناك، و7 آلاف فعالية ومؤتمر استضافتها السعودية خلال عام 2024 بمعدل فعاليتين كل ساعة، وصورة لكريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة يتناولان الإفطار في جدة»، مؤكداً أن مشاريع «رؤية 2030» هي أهم الأذرع الإعلامية لدى المملكة لمخاطبة العالم.

وزير الإعلام نقل خلال البرنامج 3 من رسائل الحكومة للناس (روتانا خليجية)

وبشأن رسائل الحكومة للناس، نقل وزير الإعلام ثلاثاً منها، هي: «المواطن أولاً مهما كانت الظروف والتحديات، وهنا نذكر جائحة (كورونا) عندما أوقفت الدولة كل مشاريعها لصالحه، وقدَّمت تجربة لم تُقدِّمها أي دولة في العالم. ثانياً: التنمية لن تستمر ولا تنجح من دون شراكة مع المواطن، ولدينا أكبر دليل (رؤية 2030) التي وصلت لمستهدفاتها قبل أوانها؛ لأن المواطن شريك آمن فيها واقتنع بها وعمل بها. ثالثاً: صوت المواطن وحقوقه مكفولة وكفلها له النظام».

وحول تجربته مع جريدة «الشرق الأوسط»، يقول الدوسري: «وصلت إلى طموحي بتولي رئاسة تحرير الصحيفة بعدما كان هذا حلماً لي في المرحلة المتوسطة»، مؤكداً أن هذه الخطوة «كانت نقلة كبيرة جداً بالنسبة لي، ليس فقط من الناحية المهنية، بل من ناحية العلاقة العاطفية مع (الشرق الأوسط)، فما زلت مرتبطاً عاطفياً بها إلى اليوم».

وعدَّ الدوسري رئاسة تحرير «الشرق الأوسط» مسؤولية كبيرة، مبيَّناً أن ميزة الصحيفة أنها استطاعت الوصول إلى كل الدول العربية وغيرها، فأكثر جمهورها هو سفارات الدول الأجنبية في لندن، و«نفاجأ أحياناً بسفارة دولة ما ترسل مُعلِّقة على خبر صغير، وتبدي رأيها فيه». ويضيف: «قدرتك على التوازن وجعل الصحيفة تستمر كما هي قوية من دون إثارة أي مشكلة مع أي دولة، خصوصاً ما يتعلق بالدول العربية، أعتقد أن هذه مهمة ليست سهلة».

سلمان الدوسري تناول خلال المقابلة تجربته مع جريدة «الشرق الأوسط» (روتانا خليجية)

وعن قصته مع الراحل علي إبراهيم نائب رئيس التحرير الأسبق، قال الدوسري: «كان نائب رئيس التحرير، ورئيساً، وأنا مراسل ومسؤول تحرير، وعندما كنت مساعد رئيس تحرير أيضاً، ثم أصبحت أنا رئيسه، ولم يتغير»، مضيفاً: «الصحيفة مرَّ عليها كُتَّاب ورؤساء تحرير وقامات ولم تتعثر. أنا في تقديري ووجهة نظري الشخص الوحيد الذي فقدته (الشرق الأوسط)، وأحد أهم من فقدته فيها هو علي إبراهيم. كانت بالنسبة له ليس بيته الثاني بل الأول، وأعطاها من روحه وحياته».

وواصل: «عندما جاءت علي إبراهيم أزمة قلبية وهو على رأس العمل، انقطع فترة ثم عاد، والأزمة القلبية أثرت عليه، ولا يستطيع المشي، فكنت في صراع يومي معه، أطلب منه أن يخفِّف العمل ولا يضغط على نفسه، وكانت كلمته الشهيرة هي (حاضر)، وكنت أشتكيه عند زوجته، ويبتسم ويقول لي: (حاضر)، حتى جاء يوم، وهذه من النوادر، ضج من كثرة ما أطلب منه تخفيف العمل. قال لي: لو سمحت اتركني أنا أستمتع هنا أكثر من أي مكان آخر، فقلت حينها له: (حاضر)».

وحول الأثر الذي تركه علي إبراهيم، قال: «التفاني. مهما حاولنا أن نقول إننا تفانينا في عملنا لن نصل إلى جزء من التفاني الذي كان يحمله في عمله، والدرس الذي أعطاني إياه ليس فقط فيما يتعلق بـ(الشرق الأوسط) حتى بعدها. كان تفانيه في هذه المسألة ركناً من أركان (الشرق الأوسط). الطريقة التي يتعامل بها، أسلوبه، ابتسامته، وتحمله للضغوط. كل هذه صراحة كانت دروساً عظيمة بالنسبة لي ولزملائي»، متابعاً: «اليوم الذي فقدناه فيه كان بالنسبة لنا جرحاً لكل الزملاء في (الشرق الأوسط) لم يندمل».


مقالات ذات صلة

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

إعلام عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع

كمال بن يونس (تونس)
إعلام "لو فيغارو" بين الأمس واليوم (لوفيغارو)

«لوفيغارو»... تحول رقمي ناجح في العيد الـ200

وسط عالم تتساقط فيه الصحف العريقة واحدةً تلو الأخرى تحت ضغط الثورة الرقمية وتغيّر أنماط الاستهلاك الإعلامي، يبرز احتفال صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية

أنيسة مخالدي (باريس)
إعلام شعار «غوغل» (رويترز)

تصاعد الملاحقة القضائية لمنصات التواصل

تصاعدت الملاحقة القضائية لمنصات التواصل الاجتماعي في مزاعم بشأن تسببها في إدمان المستخدمين، لا سيما الأطفال؛ ما عدّه خبراء محاولةً قد تدفع المنصات

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق كتاب حروب الشاشات يتناول قضايا عالمية (الشرق الأوسط)

«حروب الشاشات»... الإعلام الجديد وفن إدارة الصراعات حول العالم

في مفارقة بلاغية ودلالية لعبارة النفري الشهيرة «كلما اتسعت الرؤية ضاقت العِبارة»، يأتي كتاب «حروب الشاشات» للدكتور أسامة السعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قطاع الإعلام العربي يواجه ضغوطاً جديدة

عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)
عبدالحفيظ الهرقام، مؤلف الكتاب (الشرق الأوسط)

نظَّم «اتحاد إذاعات الدول العربية»، في تونس أخيراً، وبحضور عشرات من كوادره ومن الإعلاميين والخبراء العرب، تظاهرة غير تقليدية للاحتفاء بإصدار كتاب جديد عن التحديات الجديدة التي تواجه «الميديا العربية» في عصر هيمنة الرقمنة والمواقع الاجتماعية والذكاء الاصطناعي.

وصرّح المهندس عبد الرحيم سليمان، مدير عام الاتحاد، بالمناسبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن الكتاب الذي ألفه وأصدره عبد الحفيظ الهرقام، المدير العام السابق لـ«اتحاد إذاعات الدول العربية»، والمدير العام الأسبق لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون التونسي، «جاء ليؤكد أهمية التحوّلات الرقمية وانعكاساتها على المتغيرات في ملامح المشهد الإعلامي العالمي والعربي».

وفي السياق نفسه، رأى عدد من الخبراء والإعلاميين العرب أن الكتاب، وعنوانه «الميديا العربية: بين الهيمنة الرقمية وسؤال المعنى» بمثابة «الشهادة الفكرية والمهنية على مرحلة مفصلية يعيشها الإعلام العربي اليوم». وصرح المؤلف لـ«الشرق الأوسط»، في لقاء معه، بأن كتابه «لا يندرج ضمن الكتب الأكاديمية البحتة، ولا يكتفي بسرد التجارب المهنية، بل يمثّل محاولة جادّة لفهم التحوّلات الكبرى التي أعادت رسم علاقة الإنسان بالإعلام، وغيّرت طبيعة السلطة الرمزية التي كانت تمارسها المؤسسات الإعلامية لعقود طويلة».

المهندس عبد الرحيم سليمان (الشرق الأوسط)

خبرة ميدانية

وحقاً، رأى عدد من الخبراء في تظاهرة «اتحاد إذاعات الدول العربية» أن كتاب الهرقام يأتي محمّلاًً بخبرة ميدانية ممتدة لسنوات طويلة داخل مؤسسات عربية كبرى... إذ واكب المؤلف عن قرب تحوّلات القطاع السمعي البصري، وتقلّباته المهنية والتنظيمية، والتحديات التي واجهت الإعلام التقليدي في زمن الانتقال الرقمي.

غير أنّ أهمية هذا العمل، وفق كثيرين، لا تكمن فقط في كونه شهادة من داخل المهنة، بل أيضاً في كونه قراءة نقدية معمّقة لواقع الإعلام العربي لدى وقوفه عند مفترق طرق حاسم: بين إرث ثقيل من التجارب التقليدية، وضغوط متزايدة تفرضها الثورة الرقمية، وبين دور قديم قائم على نقل الخبر، ودور جديد يتعلّق بصناعة المعنى وتشكيل الوعي.

من سؤال مهني إلى مشروع فكري

كتاب عبد الحفيظ الهرقام، يجسّد في الحقيقة تجربة مهنية ثرية امتدت لما يقارب من 15 سنة في قلب مؤسسات الإعلام العربي، حيث احتكّ المؤلف يومياً بإشكاليات الإدارة والإنتاج والبث. وشهد عن قرب تحوّلات البنية الإعلامية في المنطقة. وكانت فكرة هذا العمل قد انطلقت من سؤال مهني يبدو بسيطاً في ظاهره، لكنه عميق في دلالاته: هل من الأفضل الإبقاء على الإذاعة والتلفزيون ضمن مؤسسة واحدة أم الفصل بينهما؟

هذا التساؤل، الذي طُرح في سياق نقاش مهني، فتح أمام المؤلف أفقاً أوسع للتفكير في قضايا بنيوية تتجاوز التنظيم الإداري لتُلامس جوهر التحوّل الذي يعيشه الإعلام العربي. ومع مرور الوقت، تحوّل السؤال مشروعاً فكرياً متكاملاً يسعى إلى فهم موقع الإعلام العربي في عالم يتغيّر بسرعة، وإلى تحليل طبيعة التحديات التي تهدد مكانتها ودورها.

غلاف الكتاب (الشرق الأوسط)

الإعلام تحت ضغط الهيمنة الرقمية

أبرز ما يطرحه الكتاب، حسب مقدمته «تشخيص لحالة الإعلام العربي في ظل هيمنة المنصّات الرقمية العالمية، التي لم تعُد مجرّد وسائط لنشر المحتوى، بل تحوّلت قوى اقتصادية وثقافية كبرى تتحكّم في طرق الإنتاج والتوزيع وأنماط الاستهلاك».

وفعلاً، غيّرت هذه المنصّات قواعد اللعبة بالكامل. إذ تراجعت مكانة الوسائل التقليدية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحافة المطبوعة، وتحوّلت المنافسة سباقاً غير متكافئ بين مؤسسات إعلامية وطنية محدودة الموارد وشركات تكنولوجية عملاقة تمتلك الخوارزميات والبيانات ورؤوس الأموال الضخمة.

بيد أن التحدّي، كما يلفت المؤلف الانتباه، لا يقتصر على الجانب الاقتصادي أو التكنولوجي، بل بات يمتدّ إلى عمق المسألة الثقافية والمعرفية. وحين تنتقل السيطرة من غُرف التحرير إلى الخوارزميات، ومن الصحافي إلى المنصّة، يغدو السؤال الأهم: مَن يملك اليوم سلطة تعريف الواقع؟ ومَن يقرّر ما يُرى وما يُهمَل؟ ومَن يصوغ الروايات التي تشكّل وعي الجمهور؟

«سوق المعنى»... المعركة الجديدة

من أبرز المفاهيم التي يقدّمها الكتاب مفهوم «سوق المعنى»، حيث لم يعُد الصراع الإعلامي مقتصراً على نقل الخبر أو تحقيق السبق الصحافي، بل بات صراعاً حول تفسير الواقع وصياغة السرديات الكبرى. ففي الفضاء الاتصالي المعَولم، تتداخل السياسة بالإعلام، وتتقاطع المصالح الاقتصادية مع الخطابات الآيديولوجية، وتتنافس الروايات على كسب ثقة الجمهور. وفي هذا السياق، ما عادت قيمة المحتوى تُقاس بعمقه أو دقته، بل بعدد المشاهدات والتفاعلات؛ ما أدى إلى صعود أنماط جديدة من الخطاب السريع والسطحي في كثير من الأحيان، مقابل تراجع التحليل الرصين والمعالجة المهنية المتأنية.

وهذا التحوّل، الذي يبدو تقنياً في ظاهره، يخفي في جوهره أزمة معنى حقيقية. إذ يصبح الإعلام مهدّداً بفقدان دوره الثقافي والتنويري، ويتحوّل مجرّد وسيط في سوق ضخمة تحكمها قوانين الانتشار والربح والتأثير اللحظي.

تحوّل جذري

في صناعة الخبر

من جهة أخرى، يلفت الكتاب الانتباه إلى تحوّل عميق في بنية الإعلام، يتمثّل في انتقال مركز إنتاج المعنى من المؤسسات إلى الأفراد. فمع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، لم يعُد الجمهور متلقياً سلبياً، بل صار فاعلاً مشاركاً في صناعة المحتوى وتداوله. وفتح هذا التحوّل مساحات جديدة للتعبير وكشف الحقائق، وبرزت ظاهرة «المواطن الصحافي» بوصفها عنصراً مؤثراً في المشهد الإعلامي. لكن هذا التحوّل حمل، في المقابل، مخاطر كبيرة، من بينها انتشار الأخبار الزائفة، وتضخّم الخطاب الانفعالي، وتراجع المعايير المهنية.

كتاب جديد لاتحاد إذاعات الدول العربية يدعو إلى مراجعة الأولويات

وهنا يطرح المؤلف سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن للمؤسّسات الإعلامية أن تحافظ على دورها ومصداقيتها في عالم لم تعد فيه المصدر الوحيد للمعلومة؟

دعوة إلى إعلام منتج للمعنى

في قلب هذا العمل يدعو عبد الحفيظ الهرقام إلى «ضرورة إعادة تعريف دور الميديا العربية، بحيث لا تظلّ فاعلاً تابعاً في النظام الإعلامي العالمي، بل تتحوّل فاعلاً منتجاً للمعنى، قادراً على الدفاع عن خصوصيته الثقافية وصياغة خطابه الخاص». ويتطلّب ذلك، في نظره، جملة من الشروط الأساسية، من بينها تعزيز الاستقلالية التحريرية، وتطوير الكفاءات المهنية، والاستثمار في التربية الإعلامية، ومدّ جسور التعاون بين الجامعات ومؤسّسات الإعلام كي لا تبقى المعرفة النظرية منفصلة عن الواقع العملي.

أسئلة وأجوبةً

ختاماً، لا يدّعي هذا الكتاب تقديم حلول جاهزة بقدر ما يسعى إلى إثارة الأسئلة الكبرى التي تفرضها المرحلة الراهنة. فهو محاولة جادة لقراءة واقع الإعلام العربي في «زمن ما بعد الحقيقة»، حيث تتراجع الثقة في المصادر التقليدية، وتتضخّم سلطة الصورة، وتتزاحم الروايات على تشكيل الإدراك العام.

ومن خلال هذا الجهد الفكري، يطرح الهرقام سؤالاً مركزياً يظلّ مفتوحاً أمام المهنيين والباحثين وصنّاع القرار: كيف يمكن للإعلام العربي أن يستعيد دوره الثقافي والتنويري في عالم تهيمن عليه السرعة والربح والتأثير اللحظي؟ وكيف يستطيع أن يظلّ وفياً لمهمته الأساسية في البحث عن الحقيقة وبناء الوعي؟


زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)
TT

زيادة اشتراكات «سناب تشات» تُعزز فرص «الدفع مقابل الخدمات»

شعار "سناب تشات" (رويترز)
شعار "سناب تشات" (رويترز)

أعلن تطبيق «سناب تشات» تصاعد خدمة الاشتراكات المدفوعة، بعد تجاوز عدد مشتركيه 25 مليوناً حتى فبراير (شباط) الحالي، ما يشير إلى أن جزءاً معتبراً من جمهور المنصة «بات أكثر تقبلاً لفكرة الدفع مقابل الخدمات». ويرى مراقبون أن «هذا التحول قد يمثل فرصة لصُناع الأخبار، إذ نجحوا في تقديم محتوى يُغازل أسلوب المنصة واحتياجات جمهورها، بما يفتح المجال أمام نماذج إيراد تتجاوز الاعتماد التقليدي على الإعلانات».

كانت شركة «سناب» الأميركية، المالكة لتطبيق «سناب تشات» قد أشارت إلى أن أعمالها في مجال الإيرادات المباشرة حققت معدل إيراد سنوي قدره مليار دولار، حسب ما ورد في تقرير نشرته «رويترز» أخيراً. وأرجعت السبب إلى النمو المتسارع لخدمة الاشتراك المدفوع، وذلك في إطار مساعي الشركة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الإعلانات. وتصنّف خدمة «الاشتراكات المدفوعة» من تطبيق «سناب تشات» أنها من أسرع خدمات الاشتراك الاستهلاكي نمواً عالمياً منذ إطلاقها أواخر 2022، مع نمو في عدد المشتركين كل ربع سنة، وفقاً لإفادة صدرت من الشركة.

خبراء التقتهم «الشرق الأوسط» رأوا أن الفرصة سانحة الآن لخدمات إخبارية «مستحدثة» تلبي احتياجات جمهور التطبيق الذي لا يمانع الدفع مقابل الحصول على خدمات معتبرة.

إذ قال محمد عاطف، الباحث المتخصص في الإعلام الرقمي، إن ما نشهده لا يعكس استعداداً للدفع مقابل الأخبار بصورتها التقليدية، بقدر ما يعكس استعداداً للدفع مقابل «تجربة رقمية مبتكرة». وأوضح أن «نجاح الاشتراكات في سناب تشات قائم على تقديم ميزات لها طابع شخصي وحصري، يعزّز شعور المستخدم بالانتماء والتميز، بالإضافة إلى تسعير منخفض يشجع على الدفع كعادة يومية».

وأردف عاطف أن «الجمهور الشاب لا ينظر إلى الأخبار كمنتج مدفوع، بل كخدمة متاحة دائماً، لكنه مستعد للدفع عندما يشعر أن الخدمة تضيف قيمة لحياته أو تسهل تفاعله مع العالم الرقمي». ويشير إلى أن الشباب العربي تحديداً بات هاضماً لثقافة الدفع مقابل خدمات رقمية.

وتابع أنه لا يمانع حضور «سناب تشات» كجزء من منظومة الإيرادات الخاصة بمؤسسات الأخبار، لكنه استدرك فقال: «لا يمكن أن يلعب سناب تشات دور منصة نشر تقليدية، بل قد يكون قناة توزيع واستحواذ على جمهور جديد لا يصل إلى المواقع الإخبارية عادة». ومن ثم، اقترح نماذج لاستغلال أدوات «سناب تشات»، قائلاً: «لدى التطبيق أدوات مثل سناب ماب Snap Map وديسكفر Discover التي تعد فرصاً للأخبار عبر تقديم سرد بصري سريع ومبتكر يشرح الأحداث بلغة مبسطة تتناسب مع سلوك المستخدمين داخل المنصة».

وأضاف: «الجمهور هناك لا يبحث عن الخبر العاجل، بل يفضل محتوى يفسر ويحلل ما يحدث بشكل يسهل الاندماج في يومه، وهذا يفتح فرصة واسعة للمؤسسات الإعلامية لتقديم محتوى تفسيري وتفاعلي، يمزج بين المتعة والسرعة والمعرفة».

وكان الرئيس التنفيذي لشركة «سناب»، إيفان شبيغل، قد أعلن أن «سناب» ستطلق ميزة اشتراك جديدة تتيح لصناع المحتوى تحقيق دخل متكرّر مباشرة من أكثر متابعيهم ولاءً، على أن يبدأ اختبارها في 23 فبراير (شباط) الحالي عبر مجموعة محدودة من منشئي المحتوى في الولايات المتحدة، وفق ما أوردت «رويترز» أخيراً.

أما مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي، فيرى أن «الأخبار لا تزال غير حاضرة على سناب تشات... وهناك عدة أسباب لغيابها عن هذه المنصة الترفيهية، أبرزها أن الفئة العمرية الكبرى المستخدمة للتطبيق هي فئة عمرية صغيرة، إذ يشكل عمر ما بين 13 إلى 25 سنة نحو 60 في المائة من المستخدمين، وهذه الفئة إجمالاً ليس لديها اهتمام بمتابعة الأخبار العالمية أو حتى المحلية».

وأردف: «وسبب آخر هو أن غالبية المحتوى على المنصة على طريقة المؤثرين، أي يوميات مشاهير، وليست محتوى خبرياً حتى وإن كانت على طريقة صناع المحتوى، ومن ثم تغيير هذه الاهتمامات لدى جمهور سناب تشات يحتاج لأفكار شديدة الابتكار».

وأشار كيالي إلى أن «صُناع الأخبار يواجهون ميول المنصة نفسها، التي ليست لديها توجهات لدعم المحتوى الإخباري، وأظن أن المشكلة بشكل أساسي بسبب تعقيدات التعاون ومشاركة الأرباح مع الناشرين». وعدّ حضور منصات الأخبار مرهوناً بنوعية الأخبار الملاءمة لجمهور المنصة، وكذلك القوالب، و«يمكن للمؤسسات الإخبارية أن تكون موجودة من خلال الأخبار الخفيفة المتعلقة بالمشاهير أو الموضة والجمال، ومن خلال قوالب تناسب المنصة وجمهورها».


استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
TT

استجواب حاد لزوكربيرغ خلال شهادته في استخدام القُصّر لوسائل التواصل

مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)
مارك زوكربيرج خارج المحكمة حيث أدلى بشهادته في محاكمةٍ تاريخية (رويترز)

أعرب مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، الأربعاء، عن أسفه لتأخر الشركة في تحديد المستخدمين القُصّر على إنستغرام، وذلك خلال جلسة محاكمة تاريخية تتعلق بالشبكات الاجتماعية واجه فيها الملياردير الأميركي انتقادات لاذعة.

وعندما طُلب منه التعليق على شكاوى من داخل الشركة تفيد بعدم بذل ما يكفي من الجهد للتحقق من عدم استخدام الأطفال دون سن 13 عاماً للمنصة، قال زوكربيرغ البالغ 41 عاما والذي يملك أيضا فيسبوك وواتساب، إن تحسينات قد أُدخلت.

وأضاف «لكنني أتمنى دائما لو كنا وصلنا إلى هذه المرحلة في وقت أقرب».

أولياء أمور أكدوا يوم المحاكمة أنهم فقدوا أطفالهم بسبب وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وكان زوكربيرغ الشاهد الأكثر ترقبا في محاكمة كاليفورنيا، وهي الأولى ضمن سلسلة دعاوى قضائية رفعتها عائلات أميركية ضد منصات التواصل الاجتماعي.

وهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الملياردير عن اجراءات الأمان على منصاته العالمية مباشرة وأمام هيئة محلفين وتحت القسم.

وكان زوكربيرغ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، متحفظا للغاية في البداية، لكن سرعان ما بدا عليه التوتر وأخذ يهز برأسه ويحرك يديه وهو يلتفت نحو هيئة المحلفين.

وضغط مارك لانيير، محامي المدعية، على زوكربيرغ بشأن اجراءات التحقق من العمر على التطبيقات.

لكن خلال استجوابه من قبل محاميه، بدا زوكربيرغ أكثر ارتياحا ووصف الوقت الذي يتم قضاؤه على التطبيق بأنه «عارض جانبي» لتجربة استخدام مميزة، وكثيرا ما خاطب المحلفين مباشرة لتأكيد وجهة نظره.

كما أكد على اعتقاده بأنه يجب على شركتي آبل وغوغل اللتين تقفان وراء أنظمة تشغيل الهواتف، تفعيل ميزة التحقق من العمر على مستوى الهاتف نفسه بدلا من تركه لكل تطبيق على حدة.

وأضاف «سيكون الأمر سهلا للغاية بالنسبة لهما».

أدلة تم تقديمها في دعوى مدنية ضد شركة ميتا خلال جلسة استماع في محكمة مقاطعة لوس أنجلوس العليا بوسط لوس أنجليس (إ.ب.أ)

وواجه زوكربيرغ سيلا من رسائل البريد الإلكتروني الداخلية، بما في ذلك تحذيرات من موظفيه بأن التحقق من العمر غير مناسب ورسائل أخرى يستشف منها أن قضاء المزيد من الوقت على انستغرام كان هدفا رئيسيا للشركة منذ فترة طويلة.

ومن المقرر أن تستمر المحاكمة حتى أواخر مارس (آذار)، حيث ستقرر هيئة المحلفين ما إذا كانت ميتا، بالإضافة إلى يوتيوب المملوكة لشركة غوغل، تتحملان مسؤولية المشاكل النفسية التي عانت منها كايلي جي. ام، وهي شابة تبلغ 20 عاما من سكان كاليفورنيا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة منذ طفولتها.

وبدأت كايلي استخدام يوتيوب في سن السادسة وانستغرام في التاسعة ثم تيك توك وسناب شات.

ولا يُسمح لمن هم دون 13 عاما باستخدام انستغرام، وقد شدد لانيير في اسئلته لزوكربيرغ على سهولة فتح كايلي لحساب على المنصة.

وتمت مواجهة زوكربيرغ بوثيقة داخلية تقول إن انستغرام كان يملك أربعة ملايين مستخدم تحت سن 13 عاما في عام 2015، وهي الفترة التي استخدمت فيها المدعية التطبيق، وأن 30 في المائة من جميع الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و 12 عاما أو «المراهقين» في الولايات المتحدة، كانوا مستخدمين.

وأكد زوكربيرغ «نحن في المكان المناسب الآن» عندما يتعلق الأمر بالتحقق من العمر.

ومن المتوقع أن تضع هذه القضية معيارا لحل آلاف الدعاوى القضائية التي تلقي باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في انتشار الاكتئاب والقلق واضطرابات الأكل والانتحار بين الشباب.

وتوصلت شركتا «تيك توك» و«سناب تشات» لتسوية مع المدعية قبل بدء المحاكمة.