«صفحة جديدة» بين بغداد ودمشق بعد زيارة الشيباني

خبراء: تأثير إيران يعيق الانفتاح على سوريا الجديدة

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)
TT

«صفحة جديدة» بين بغداد ودمشق بعد زيارة الشيباني

رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني مستقبلا وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (إعلام حكومي)

يرجح مراقبون عراقيون أن تسهم زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني في فتح مسار جديد للعلاقة بين بغداد ودمشق، بعد أسابيع من «حالة التردد» التي طبعت العلاقة بين البلدين عقب إطاحة نظام بشار الأسد وصعود إدارة جديدة يرأسها أحمد الشرع.

وحظيت زيارة الشيباني بترحيب الرئاسات الثلاث، الوزراء والجمهورية والبرلمان؛ إذ استقبل بحفاوة من قبل الرؤساء عبد اللطيف رشيد ومحمد السوداني ومحمود المشهداني، ولم يلتق الوزير السوري مع بقية قادة الكتل السياسية، وخاصة قادة «الإطار التنسيقي» الشيعية، ورغم أن أولئك القادة ينظرون «بتوجس» للحالة السورية الجديدة، فإنهم لم يبدوا اعتراضاً، في العلن، على الأقل من الزيارة، وتفيد تسريبات بقبول تلك القوى وترحيبها في الزيارة.

وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين (يمين) مصافحاً نظيره السوري أسعد الشيباني في بغداد يوم 14 مارس 2025 (أ.ب)

في المقابل، بدا الاعتراض واضحاً من قبل جماعات مرتبطة بالفصائل المسلحة المالية لإيران، مع أن ممثليها لم يصدروا بيانات رفض واحتجاج على الزيارة، لكن منصات وحسابات عبر مواقع التواصل المرتبطة بالفصائل أعلنت موقفاً مناهضاً، وقامت بتحريك بعض عناصرها للخروج بمظاهرتين محدودتين في بغداد والبصرة.

ورغم الترحيب الرسمي، فإن جهات مدنية ومستقلة عبَّرت عن قلقها من تكرار أحداث الساحل السوري الأخيرة، وتداعيات ذلك على الداخل العراقي.

ويرى المستشار السابق لرئيس الوزراء إبراهيم الصميدعي أن زيارة وزير الخارجية السورية إلى العراق «على أهميتها في توطيد استقرار البلدين الشقيقين وتثبيت شرعية الدولة السورية كجدار أمني بوجه التمدد الإسرائيلي، فإنها تؤكد رغبة واضحة من رئيس الوزراء محمد السوداني في الانفتاح على دمشق».

وأضاف الصميدعي في منشور على منصة «إكس» أن «الحكماء في تحالف (الإطار التنسيقي) غلبوا خطاب الدولة ومصلحة العراق ونظرته المسؤولة إلى جواره السوري بعيداً عن كل الانفعالات والخطابات الداخلية التي تنطلق من دوافع عاطفية أو شخصية قد تضع منهج الدولة في الدرجة الثانية».

ويعتقد الباحث والدبلوماسي السابق الدكتور غازي فيصل، أن «الزيارة شكلت فعلاً محطة لانتقاله نوعية في العلاقات العراقية السورية ومع دول الجوار».

ويقول فيصل في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق مطالب بتطوير وتوسيع الاستثمارات في الموارد المشتركة في البلدين والعمل لبناء علاقات وثيقة مع سوريا كدولة». أما «النظام السياسي، فيرتبط بإرادة الشعب السوري وحقه في تقرير مصيره واختيار نظامه السياسي والاقتصادي والاجتماعي طبقا لميثاق الأمم المتحدة».

وقال فيصل إن تشكيل غرفة عمليات مشتركة بين دمشق وبغداد لمحاربة تنظيم الدولة الإرهابي «يمكن أن يوثق العلاقات بين البلدين». وأشار إلى أن «(مخيم الهول) الذي يضم آلاف العائلات من (داعش) لا يزال يشكل تهديداً للأمن والاستقرار، إلى جانب السجون التي تضم عناصر من التنظيم تتطلب ضمانات أكبر بمراقبتها».

ويشدد فيصل على ضرورة أن «تتبنى السياسة العراقية الواقعية على صعيد العلاقات مع دول الجوار، وكذلك استراتيجية للانفتاح والتفاعل والتكامل الاقتصادي للتعاون على صعيد مختلف المشكلات: المياه، الأمن، إلى جانب الحرب على الإرهاب وغيرها من المشتركات بين البلدين».

محطة اختبار

بدوره، قال أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية في جامعة بغداد، احسان الشمري، إن «الزيارة محطة اختبار متبادلة لبغداد ودمشق، وقد جاءت نتيجة تفاهمات طويلة نسبياً، بعد أن تأخرت على المستوى الدبلوماسي».

ويضيف الشمري لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة محطة مهمة لرسم مستوى جديد من العلاقة، خاصة أن حكومة السوداني كانت قد انتقدت (هيئة تحرير الشام) قبل الإطاحة بالأسد بوقت قصير، لكن الواضح أن ثمة رغبة برسم مسار جديد للعلاقة بين البلدين».

لكن الشمري يعتقد أنه «مع عدم وجود إرادة حقيقية لدعم مخرجات الزيارة خاصة فيما يتعلق بتأسيس مجلس للتعاون المشترك، فلن يتحقق شيء إيجابي».

ويضيف: «لا ننسى التأثير الإيراني على نجاح أي مستوى من العلاقة بين بغداد ودمشق، خاصة أن حلفاء طهران أظهروا ممانعة واضحة لتطوير العلاقة مع الحكم الجديد في سوريا».

ويخلص الشمري إلى أن «المدة المتبقية من عمر حكومة السوداني (نحو 7 أشهر) غير كافية لتنفيذ جميع اتفاقات الزيارة الأخيرة، ومن الممكن جداً ترحيل كل شيء إلى الحكومة المقبلة».


مقالات ذات صلة

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

المشرق العربي من جلسة البرلمان العراقي لانتخاب رئيس الجمهورية (أ.ف.ب) p-circle

تقدم احتمالات تكليف السوداني رئاسة الحكومة العراقية مجدداً

حذر رئيس «مجلس القضاء الأعلى»، فائق زيدان، من مغبة الاستمرار في تجاوز المدد الدستورية، عادّاً أن عدم وجود «شرط جزائي» لا يعني الاستمرار في هذه المعادلة.

حمزة مصطفى (بغداد)
خاص إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

خاص البرلمان العراقي ينتخب الرئيس السادس للبلاد

انتخب مجلس النواب العراقي نزار آميدي رئيساً للجمهورية، بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

واشنطن تحث بغداد على «تفكيك الميليشيات فوراً»

وجّهت واشنطن رسالة تحذير شديدة اللهجة للحكومة العراقية، مطالبةً إياها باتخاذ خطوات فورية لتفكيك الميليشيات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (أرشيفية - إ.ب.أ)

جمود سياسي في بغداد رغم وقف إطلاق النار الإقليمي

وسط استمرار الانقسامات داخل القوى السياسية الرئيسة في العراق، تظل استحقاقات انتخاب رئيس الجمهورية، وتكليف رئيس الوزراء عالقة.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي ضباط الجيش العراقي حديثو التخرج يشاركون في عرض عسكري خلال احتفالات يوم الجيش في الكلية العسكرية ببغداد 6 يناير 2026 (أ.ف.ب)

العراق يؤكد «بذل أقصى الجهود» لمنع التصعيد على أراضيه

أكّد العراق، الخميس، أنه «يبذل أقصى الجهود» لمنع أي تصعيد على أراضيه.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
TT

توغل إسرائيلي في بنت جبيل عشية «اجتماع واشنطن»

دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد إثر غارة إسرائيلية على بنت جبيل في جنوب لبنان (رويترز)

بدأ الجيش الإسرائيلي، أمس، توغلاً في مدينة بنت جبيل؛ كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عشية انطلاق «اجتماع واشنطن» اليوم الذي يجمع سفيرَي لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، في وقتٍ تدفع فيه تل أبيب نحو تثبيت وقائع ميدانية جديدة على الأرض.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إنّ «القتال سيستمرّ في لبنان»، و«التركيز اليوم على القتال في بنت جبيل». وأضاف: «لم نعد نتحدث عن 5 مواقع، إنّما عن حزام أمني متين وعميق في جنوب لبنان لإزالة خطر الغزو من جانب (حزب الله) وإبعاد تهديد الصواريخ المضادة للدروع».

ويأمل لبنان أن يثمر اجتماع اليوم اتفاقاً على وقف إطلاق النار؛ ما يمهد لانطلاق المسار التفاوضي المرتقب بين الطرفين، الذي يمكن أن تستضيفه قبرص. وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض «لديها تعليمات واضحة» من الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بـ«المطالبة بوقف إطلاق النار».


العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ترجيحات بولاية ثانية للسوداني

 أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)
أرشيفية للسوداني متوسطاً المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أ.ف.ب)

أكدت مصادر «الإطار التنسيقي» للقوى الشيعية العراقية، أمس، أنه يقترب من حسم اسم مرشحه لرئاسة الوزراء وتقديمه إلى رئيس الجمهورية نزار آميدي للمباشرة بتكليفه، وإن معظم التوقعات تشير إلى إمكانية التجديد لولاية ثانية لرئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية محمد شيّاع السوداني، وهذا يعني ضمناً التخلي عن ترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي الذي اصطدم بـ«فيتو» الرئيس الأميركي دونالد ترمب نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي.

ورغم ذلك، لم تستبعد المصادر إمكانية اختيار «شخصية توافقية» مثل رئيس «هيئة اجتثاث البعث» باسم البدري، كما يتداول اسم رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي بوصفه مرشحاً محتملاً.

وأكد مصدر قيادي في «الإطار التنسيقي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوى الإطار تسعى إلى استثمار هدنة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران لحسم ملف تشكيل الحكومة، ومن غير المستبعد أن يصار إلى ذلك خلال اجتماع قريب جداً».


«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.