شرط جديد لـ«حماس»... السماح للغزيين بالعودة من الخارج

في إطار ردها على خطوات «تشجيع الهجرة» من القطاع

دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (إ.ب.أ)
دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (إ.ب.أ)
TT

شرط جديد لـ«حماس»... السماح للغزيين بالعودة من الخارج

دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (إ.ب.أ)
دمار في مدينة غزة يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قالت مصادر فلسطينية إن حركة «حماس» فاجأت، على الأرجح، الوسطاء وإسرائيل بشكل خاص، بشرط وضعته ضمن الرد الذي قدمته الجمعة حول المقترح الأميركي المقدم إليها بخصوص وقف النار وتبادل الرهائن والمحتجزين في غزة. يتعلق هذا الشرط بالسماح بعودة سكان قطاع غزة الذين غادروه قبل وخلال وبعد فترة الحرب الإسرائيلية التي استمرت 15 شهراً قبل أن يتم التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار دخل حيز التنفيذ في 19 يناير (كانون الثاني) الماضي.

ولا ينص اتفاق وقف النار المعلن في حينه على فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين ضمن تاريخ محدد، وتم فقط تحديد اليوم السابع من تطبيق الاتفاق لفتحه لخروج الحالات الإنسانية من الجرحى والمرضى من داخل قطاع غزة إلى الخارج لتلقي العلاج، في حين تم ربط إعادة فتح المعبر بشكل كامل بتقدم مفاوضات المرحلة الثانية التي لم تبدأ وما زالت هناك خلافات بشأنها.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» إن ما اشترطته الحركة في ردها يعد طبيعياً في ظل محاولات إسرائيل وأميركا لتشجيع الهجرة من القطاع إلى خارجه، مشيرة إلى أن «قيادة الحركة في كل محطة من المفاوضات لم تتجاهل ذلك وكانت في كل مرة تدقق في كل نقطة بالاتفاق الموقع».

وبينت المصادر أن الحركة تنبهت لزيادة محاولات إسرائيل في تشجيع الهجرة من غزة بطرق مختلفة منها من خلال اتصالات قام بها عناصر المخابرات الإسرائيلية على السكان وغير ذلك من الخطوات المتخذة مؤخراً التي تم رصدها من قبل أجهزة أمن «حماس».

ولفتت المصادر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي حاول في الآونة الأخيرة التدخل وفرض شرطاً على المسافرين من المرضى والجرحى عبر معبر رفح للتوقيع على أوراق فيما يبدو أنها بهدف التعهد بعدم العودة إلى قطاع غزة.

وفي العادة يتم تجهيز قوائم الدفعات من المرضى والجرحى عبر وزارة الصحة بغزة بمتابعة من منظمة الصحة العالمية وجهات أخرى، ويتم نقلها إلى إسرائيل لفحصها، وبعد الحصول على الموافقة الأمنية لهم وللمرافقين، يتم السماح لهم بالسفر وفق ترتيبات محددة، عبر معبر رفح البري الذي تنتشر به قوات من الشرطة التابعة للحكومة الفلسطينية في رام الله، وعناصر بعثة مراقبة أوروبية، فيما تتابع قوات إسرائيلية كل ما يحدث في المعبر عبر الكاميرات الأمنية التابعة لها، ويجري تواصل مباشر مع أفراد البعثة الأوروبية.

الحرب الإسرائيلية حوّلت أجزاء واسعة من جباليا بشمال قطاع غزة إلى ركام (أ.ب)

وأشارت المصادر إلى أن هذه الخطوات الإسرائيلية دفعت الحركة لتقديم خطوة اشتراطها لفتح المعبر في كلا الاتجاهين لضمان عدم نجاح المخططات الهادفة لتهجير وتفريغ السكان من القطاع لصالح تنفيذ مشاريع إسرائيلية بالسيطرة على بعض المناطق.

وبيّنت المصادر أن هناك عشرات الآلاف من سكان قطاع غزة يعيشون ظروفاً صعبة في العديد من الدول بالخارج، ويريد بعضهم العودة إلى القطاع، وهذا أحد الأسباب التي تدفع الحركة «لتحمل مسؤولياتها تجاههم خاصة أنهم تركوا القطاع بفعل الحرب والملاحقة الإسرائيلية للسكان من مكان إلى آخر»، بحسب المصادر ذاتها.

ولا توجد أرقام واضحة لأعداد السكان الغزيين الذين غادروا من معبر رفح البري قبيل سيطرة إسرائيل عليه وإغلاقه في مايو (أيار) 2024، إلا أن الأعداد تقدر أنها وصلت إلى ما يزيد على 80 ألف حالة، بينها عائلات بأكملها.

واضطرت هذه العائلات وغيرها للسفر في ظل النزوح القسري من مكان إلى آخر، وتهديدات إسرائيل حينها باقتحام مدينة رفح التي كانت تشكّل ملاذاً أخيراً بالنسبة للنازحين الذين كان يصل عددهم حينها إلى مليون و200 ألف، ما أجبرهم على السفر للخارج بحثاً عن النجاة.

وتقول المصادر من «حماس» إن الحركة تتابع أوضاعهم في بعض الدول وتحاول تقديم المساعدة لهم، إلا أنهم يواجهون ظروفاً قاسية وصعبة في ظل الواقع الإنساني الذي يحيط بهم وبما تبقى من عوائلهم في داخل قطاع غزة.

وقالت المصادر إن الحركة خلال المفاوضات التي تجري مع الوسطاء سواء في القاهرة أو الدوحة، ستؤكد على ضرورة أن يكون هناك التزام واضح بشأن السماح لهؤلاء الغزيين بالعودة إلى القطاع.

وفي إطار المخطط العربي الذي تقوده مصر، فإن عملية فتح معبر رفح مرتبطة بتسلم لجنة إدارية شؤون القطاع لحين تسلم الحكومة الفلسطينية بعد أشهر مهامها بشكل رسمي.

ولم تعلق إسرائيل علناً على الخطة المصرية التي طرحت في القمة العربية الطارئة وتم تبنيها، إلا أن وسائل إعلام عبرية أكدت أن الحكومة في تل أبيب لن تقبل بعودة السلطة الفلسطينية لإدارة القطاع، ولن تسمح بإعادة إعمار القطاع بنفس الآلية المذكورة، وأنها ستتبنى خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشجيع هجرة الغزيين.

وتعتبر هذه القضية معضلة من المعضلات الكثيرة التي تواجه الوسطاء وغيرهم، إلا أنه رغم التصريحات والمواقف الإسرائيلية والأميركية بشأن مستقبل قطاع غزة، فإنه في العديد من المرات ظهرت تباينات في المواقف ما بين العلنية والسرية ومنها المفاوضات التي أجراها مسؤولون أميركيون مع «حماس»، والتأكيد على نواياهم بضرورة إنهاء الحرب، إلى جانب تصريحات ترمب الأخيرة التي قال فيها إنه لن يتم طرد أحد من سكان القطاع، وهو الأمر الذي اعتبر بمثابة تراجع عن خطته، في حين اعتبر بعضهم أنه كان يقصد بشكل واضح الهجرة الإجبارية، في وقت لا يزال يشجع فيها الهجرة الطوعية.


مقالات ذات صلة

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

المشرق العربي مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب) p-circle

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة، تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين» وسط عمليات قصف وغارات شنّها الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle 00:22

نتنياهو: هناك «مؤشرات» على أن أعداءنا سيحاولون مهاجمتنا قبل الانتخابات

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن هناك «مؤشرات» على محاولة أعداء إسرائيل مهاجمتها قبل الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري فلسطينيون يحتفلون على ظهر دبابة إسرائيلية على الجدار العازل قرب خان يونس في جنوب قطاع غزة يوم 7 أكتوبر 2023 (أ.ب)

تحليل إخباري هل تلقت إسرائيل تحذيرات مباشرة ودقيقة حول «7 أكتوبر»؟

يبذل رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وحملته الانتخابية جهوداً مضنية لطمس «قصة التحذير» من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 قبل حدوثه... فما القصة؟

نظير مجلي (تل أبيب) «الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتجمعون بموقع تعرض لضربة إسرائيلية في حي الشيخ رضوان بقطاع غزة الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل «مسلح شارك في هجوم 7 أكتوبر»

أعلن الجيش و«جهاز الأمن العام (شين بيت)» الإسرائيليان «مقتل مسلح شارك في هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)» 2023...

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية يوم الجمعة (إ.ب.أ)

قوائم تتسابق للتسجيل في الانتخابات التشريعية الفلسطينية

تسابق ممثلو قوائم انتخابية لمقر لجنة الانتخابات التشريعية لتسجيل طلباتهم، في مشهد غاب لعقدين من الزمن عن الفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
TT

جبهات القتال في تعزتفتك بحشود الحوثيين

سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)
سعي الحوثيين إلى السيطرة على تعز كبّدهم مئات القتلى والجرحى خلال أسبوع (إعلام عسكري)

دخلت معارك تعز مرحلة مفصلية مع اتساع المواجهات على جبهات عدة، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية عشرات الغارات الجوية على مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، واستعادة مواقع في ريف المحافظة، وفق بيانات عسكرية يمنية.

واستهدفت القوات الحكومية تجمعات وآليات وتعزيزات ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد، وبلغت خلال 24 ساعة نحو 75 غارة. وجاء الإسناد الجوي بالتزامن مع هجمات حوثية على محاور عدة في غرب تعز وجنوبها الشرقي، بينها مناطق بني بكاري وحمير والأقروض والكدحة وجبل هان وسامع. وقالت القوات الحكومية إنها تمكنت من صد تسللات الجماعة وإجبار المهاجمين على التراجع.

وفي سامع، أعلنت القوات أسر نحو 20 عنصراً والاستيلاء على آليات، بينما أفادت مصادر عسكرية بمقتل نحو 30 حوثياً وإصابة نحو 50 آخرين في الأقروض.

وأعلنت القوات الحكومية استعادة دار الراحة في بني عمر في الجبهة الغربية والتقدم نحو منطقة شعب الدراهم.


«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

«النجباء» العراقية تشترط تقليص البعثة الأميركية

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يتوسط رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني (يمين) ورئيس البرلمان هيبت الحلبوسي (يسار) خلال مؤتمر «السيادة» في بغداد 2 أكتوبر الحالي (رويترز)

طالبت «حركة النجباء»، المتحالفة مع إيران، بتقليص البعثة الأميركية في بغداد، والتحرر مما وصفته بـ«هيمنة واشنطن على الاقتصاد العراقي».

وقالت الحركة في بيان تعليقاً على الانسحاب الأميركي من العراق، إن «معاملة الند للند تقتضي بأن تكون السفارة الأميركية كغيرها من السفارات؛ لا مدينة أمنية وعسكرية كبيرة، وهي التي تُعدّ أكبر سفارة على مستوى العالم».

من جانبه، قال رئيس الحكومة علي الزيدي، إن «العراق دولة تترسخ فيها مقوّمات السيادة»، مضيفاً أن «العراقيين نجحوا في كل الاختباراتِ الصعبة وصولاً إلى اللحظة الحاضرة».

وجدَّد الزيدي التأكيد على «عدم السماح باستخدام العراق منطلقاً للاعتداء على دول الجوار»، إلى جانب «ضبط السلاح وفق الدستور والقانون، حسب الجدول الزمني المتفق عليه لمعالجة أوضاع الفصائل، وإدماجها ضمن مؤسسات الدولة».

في المقابل، ثمَّن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، موقف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية في مساعدة العراقيين على هزيمة تنظيم «داعش».


رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

رئيس الحكومة اللبنانية يعيد «الدولة» إلى النبطية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متفقداً مركز أمن عام النبطية (الوكالة الوطنية للإعلام)

أطلق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام عملية إعادة مؤسسات الدولة للعمل في مدينة النبطية (جنوب البلاد) التي أنهكتها الحرب الأخيرة، معيداً تأكيد مقاربته القائمة على استعادة حضور الدولة، وضرورة العمل على تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل، مشدداً على أن لبنان لا يستطيع انتظار تسوية إقليمية كبرى قد تتأخر أو تأتي على حسابه.

وأكد سلام أن الضمانة تكمن في دولة واحدة، بجيش واحد وقرار واحد، ولا سيما قرار الحرب والسلم، مشيراً إلى أنه يقول في النبطية ما قاله في واشنطن، ولا يبدل مواقفه بين الداخل والخارج.

وحدد سلام أولويات حكومته بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، وتحقيق الانسحاب الكامل، وعودة الأهالي الآمنة، وإطلاق إعادة الإعمار، مقراً بأن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة، كما أعلن إطلاق 23 مناقصة في قضاء النبطية والعمل على 12 مناقصة إضافية، بالتوازي مع إعادة تشغيل المؤسسات الرسمية وترميم المرافق العامة.وأكد أن عودة مؤسسات الدولة إلى العمل تشكل جزءاً أساسياً من إعادة الحياة إلى المدينة ودعم صمود أهلها.وبعد انتهاء جولته، زار سلام رئيس الجمهورية جوزيف عون، ووضعه في أجواء الزيارة واللقاءات التي عقدها في النبطية.