تأسيس مراكز ومعامل تترجم تطورات تحقيق الاستراتيجية السعودية للتقنية الحيوية

تهيئة البيئة التنظيمية والبنية التحتية لتوطين الصناعات محلياً

طالب سعودي يتابع أبحاث الدكتوراه في مختبر الكيمياء التحليلية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)
طالب سعودي يتابع أبحاث الدكتوراه في مختبر الكيمياء التحليلية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)
TT

تأسيس مراكز ومعامل تترجم تطورات تحقيق الاستراتيجية السعودية للتقنية الحيوية

طالب سعودي يتابع أبحاث الدكتوراه في مختبر الكيمياء التحليلية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)
طالب سعودي يتابع أبحاث الدكتوراه في مختبر الكيمياء التحليلية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)

أحرزت السعودية تقدماً ملحوظاً في قطاع التقنية الحيوية بعد إطلاقها الاستراتيجية الوطنية الخاصة بها مطلع 2024 والهادفة إلى أن تصبح المملكة تجمعاً عالمياً رائداً في هذا المجال، حيث شهدت البلاد تطورات متسارعة في تهيئة البيئة التنظيمية والبنية التحتية التي ساهمت في تأسيس مراكز بحثية ومعامل متخصصة تترجم تطورات تحقيق استراتيجية الدولة.

والتقنية الحيوية هي مجال واسع من العلوم والتكنولوجيا يتضمن استخدام الكائنات الحية الدقيقة، والخلايا، والأنظمة البيولوجية، لتطوير منتجات وتطبيقات تفيد الصناعات المختلفة. وهي تعتبر من الأدوات التي يمكن استخدامها لتحقيق التنمية، ولرفاهية المجتمع.

وكان الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أطلق في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي «الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية» والتي تتوخى المملكة من خلالها أن يساهم هذا القطاع بنسبة 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي عام 2040، وبأثر إجمالي كلي يبلغ 130 مليار ريال (35 مليار دولار)، مما يُحفز توسع هذا القطاع. كما أنه من المتوقع أن يساهم القطاع في خلق فرص وظيفية نوعية عالية الجودة خلال السنوات المقبلة، وأن يخلق أكثر من 11 ألف وظيفة بحلول عام 2030.

وقدّرت شركة «آرثر دي ليتل» الاستشارية في تقرير لها العام الماضي قيمة سوق التكنولوجيا الحيوية العالمي بنحو 1.5 تريليون دولار في 2023، وتتوقع بلوغها إلى ما قيمته 4 تريليونات دولار بحلول 2030. وهو ما يشير إلى النمو المتوقع في هذا القطاع على مدى السنوات المقبلة، وإلى أنه ليس مركزاً للتقدم العلمي فحسب، بل فرصة اقتصادية مهمة.

مراكز أبحاث متطورة تابعة لجامعة الملك عبد العزيز لمواكبة الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية (واس)

ماذا أُحرز في السعودية إلى اليوم؟

منذ إطلاق الاستراتيجية العام الماضي، عملت السعودية على تأسيس مراكز بحثية متخصصة، ومعامل متقدمة، وصولاً إلى توطين صناعات حيوية مثل الإنسولين واللقاحات. وفي الوقت نفسه، عززت تعاونها مع مؤسسات عالمية، مما أسهم في تسريع الابتكار، وتعزيز الاكتفاء الذاتي.

كما أنجزت شركة «سعودي بايو» -وهي أول شركة تقنية حيوية لنقل التقنية وتوطين صناعات التكنولوجيا الحيوية في السعودية- خطوات مهمة على هذا الصعيد. ويشرح الدكتور خالد الموسى، المؤسس ونائب رئيس مجلس إدارة «سعودي بايو» التقدم المحرز مع تأكيده في الوقت نفسه أن هذا التحول الكبير في المملكة لم يقتصر على تطوير البنية التحتية فقط، بل شمل أيضاً بناء بيئة تنظيمية داعمة جعلت المملكة وجهة مفضلة لشركات التقنية الحيوية.

يقول الموسى لـ«الشرق الأوسط» إن السعودية شهدت تحولاً كبيراً منذ إطلاق استراتيجيتها للتقنية الحيوية، حيث تمكنت من تحقيق العديد من الخطوات التي يمكن إدراجها في خانة الإنجازات، أبرزها تأسيس مراكز بحثية متخصصة، ومعامل متقدمة، وإنشاء شركات وطنية رائدة في مجالات التقنية الحيوية.

وأشار إلى أن التعاون مع المؤسسات العالمية الرائدة في البحث والتطوير كان أحد أبرز العوامل التي ساعدت في تطوير تقنيات جديدة، واكتشافات علمية مبتكرة، موضحاً أنه تم توطين العديد من الصناعات الحيوية في المملكة، مثل إنتاج الإنسولين، واللقاحات، وهو ما يعزز الاكتفاء الذاتي، ويقلل الاعتماد على الواردات.

كما تحدث عن البيئة التشريعية والتنظيمية الداعمة التي سهلت عمل الشركات المتخصصة في التقنية الحيوية، حيث عملت الاستراتيجية الوطنية على إجراءات الترخيص، وتوفير حوافز مالية وجمركية لجذب الاستثمارات المحلية، والأجنبية.

وأوضح أن المملكة دعمت أيضاً القدرات البحثية والتدريبية من خلال إنشاء مراكز تدريب متخصصة، وتوفير منح بحثية للعلماء والباحثين، مما أسهم في تعزيز الابتكار، وتسريع عمليات التطوير والإنتاج، وهذا ما جعل المملكة وجهة مفضلة للشركات العاملة في مجال التقنية الحيوية.

وعن المستقبل، عبّر الموسى عن تفاؤله الكبير بالفرص التي يحملها هذا القطاع، حيث يتوقع أن يشهد مزيداً من النمو والتوسع بفضل الاستثمارات المستمرة في البحث والتطوير والتدريب. كما أضاف أن المملكة ستشهد زيادة في عدد الشركات الناشئة والمشاريع الجديدة في مجال التقنية الحيوية، مما سيسهم في تعزيز قدرتها على المنافسة عالمياً.

وأكد أن هذه الاستراتيجية ستسهم بشكل كبير في تحسين الرعاية الصحية وجودة الحياة في المملكة من خلال تطوير علاجات ولقاحات جديدة، وتعزيز الاكتفاء الذاتي في هذا المجال الحيوي.

هذا وتحرص المملكة على تنظيم قمة عالمية للتقنية الحيوية الطبية -التي كانت في نسختها الثالثة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي– وذلك في إطار سعيها إلى ترسيخ مكانتها لتكون بوابة عالمية للتقنية الحيوية الطبية، من خلال بناء الشراكات العالمية للتكنولوجيا الحيوية الطبية، واستحداث برامج تطوير الصناعة الدوائية الوطنية.


مقالات ذات صلة

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

خاص تمتد الحوسبة الوكيلية عبر الهواتف والحواسيب والسماعات والنظارات مع اختلاف دور كل جهاز بحسب السياق والقدرات المتاحة (الشركة)

كيف يعيد وكلاء الذكاء الاصطناعي تعريف دور التطبيقات في الهواتف والحواسيب؟

تدفع «كوالكوم» نحو حوسبة وكيلية تنسق بين التطبيقات والخدمات لتنفيذ المهام عبر الهواتف والحواسيب والأجهزة القابلة للارتداء.

نسيم رمضان (هاواي- الولايات المتحدة)
تكنولوجيا يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» أدوات الذكاء الاصطناعي للمونتاج والحماية وإدارة القنوات، مع تطوير البث والشراكات التجارية وتعزيز حضوره في المنطقة.

نسيم رمضان (هاواي)
خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
تكنولوجيا تجتمع تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الإبداع والترفيه في الكومبيوترات المحمولة الحديثة

دليل الطالب لاختيار رفيقه التقني المحمول للعام الدراسي الجديد

مع بداية موسم العودة إلى المدرسة والجامعة، يصبح البحث عن الكمبيوتر المحمول المناسب من أهم أولويات الطلاب وأولياء الأمور.

خلدون غسان سعيد (جدة)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.