«محضر تفاهم» لإعادة الدولة السورية الجديدة إلى السويداء

زياد أبو حمدان يوضح لـ«الشرق الأوسط» سبب عدم توقيع الشيخ الهجري على الوثيقة

جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي
جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي
TT

«محضر تفاهم» لإعادة الدولة السورية الجديدة إلى السويداء

جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي
جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي

ارتفع منسوب التفاؤل لدى السوريين بتوجه البلاد إلى مزيد من الأمن والاستقرار، مع توصل الإدارة السورية الجديدة ووجهاء من السويداء، بحضور الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، إلى «محضر تفاهم»، يهدف إلى تنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية في المحافظة.

ودعا العضو في مؤتمر الحوار الوطني السوري، زياد أبو حمدان، إلى تعاون جميع السوريين لكي نوجِّه «الدفة في الاتجاه الصحيح»، وبناء الثقة فيما بينهم؛ لأن نظام بشار الأسد المخلوع زرع الشك عند الناس.

أبو حمدان، أحد الوجهاء الذين وقعوا على المحضر، أكد أن صورة «محضر التفاهم» التي تناقلتها وسائل الإعلام «صحيحة ودقيقة ومتفق عليها، والدولة تعهدت بتقديم خدمات للسويداء كانت ممنوعة عنها، وقد فصلناها في المحضر».

زياد أبو حمدان (موقع الائتلاف الوطني لقوى الثورة)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» أوضح أبو حمدان، أن السبب في عدم توقيع الهجري على المحضر «بسيط، وهو أن مذكرة التفاهم لا تحتاج إلى توقيع الشيخ، وهي ليست وثيقة رسمية نهائية، وإنما مذكرة تفاهم أولية، والأمر متروك للتنفيذ».

وفي حال نفَّذت الإدارة السورية الجديدة البنود الواردة في المذكرة «فنحن سنخطو باتجاه الدولة خطوة أكبر وأوسع، وكلما تقدمنا خطوة اطمأننا أكثر، وهذا هو المطلوب»، وفق أبو حمدان، الذي أشار إلى أنه عندما يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يوقع عليه الرئيس أحمد الشرع والهجري.

وشرح أبو حمدان الوضع القائم في السويداء منذ اندلاع الحراك السلمي في مارس (آذار) 2011، الذي تحوَّل بعد أشهر قليلة إلى حرب طاحنة بين جيش نظام الأسد المخلوع وفصائل المعارضة المسلحة.

وأوضح أن هناك وضعاً قائماً في السويداء منذ 14 عاماً، ويتمثل «في عدم وجود دولة»، إذ إن الموجود هو «أجهزة مخابرات أنشأت رؤوساً أمنية داخل المجتمع، وسمّتهم فصائل كان مسلحوها يقومون بقتل وتشليح وخطف الناس... عندما اشتدت الحالة على الناس بعد مقتل الشيخ وحيد البلعوس في عام 2015، استوى الوضع؛ حيث أصبحت هناك فصائل تدافع عن كرامة الناس وتحميهم، خصوصاً بعد وجود ساحة الكرامة».

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

غربلة

ووفق أبو حمدان، فإن «هذا الوضع نشأت عنه حالة عسكرية، ولكن ليست باختيار المجتمع وإنما فرضت عليه فرضاً، فالمسلحون الذين كانوا نواة الأجهزة الأمنية السابقة حتى الآن لم يعاقبهم أحد، ولم يسألهم أحد عن جرائمهم، ومن ثم لدينا وضع شائك في السويداء».

وأضاف: «اليوم، عندما نقول إن الناس يجب أن يذهبوا إلى وزارتي الداخلية والدفاع، فنحن نسعى إلى غربلة هذه الفصائل واختيار الأنسب لخدمة الدولة. لا نريد جلب مجرمين ونضعهم في وزارة الدفاع أو الشرطة؛ لذلك، نسعى لمعالجة هذا الموضوع عبر العدالة الانتقالية، التي ما زالت قيد التحضير في نظام الدولة. وقد عملت الدولة على إعداد مسودة الإعلان الدستوري، والتي لم تصدر بشكل رسمي بعد».

وشدد أبو حمدان على أن السويداء جزء أساسي من سوريا، وهي مع بناء الدولة وضد أي مشروعات انفصالية أو تقسيمية، وهي مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً. لكنه أضاف قائلاً: «هناك شيء اسمه لعبة أمم في المنطقة والعالم، والخطر هو من لعبة الأمم، لأنه لا أحد يتركنا وحدنا نبني دولتنا بطريقتنا التي نريدها».

سوريون يتظاهرون في 25 فبراير الماضي ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية

وتابع: «الوضع الراهن بدمشق ليس المثالي، ويجب أن يتعاون الجميع لكي نوجه الدفة في الاتجاه الصحيح، وعلى كل شرائح الشعب السوري التعاون، وأن تكون هناك ثقة فيما بينهم، لأن النظام السابق زرع الشك عند الناس، واليوم نحن بحاجة إلى إعادة بناء مكارم الأخلاق التي سرقها النظام السابق».

وكانت مواقع إعلامية قد تناقلت، أمس، صورة لـ«محضر تفاهم»، قالت إنه تم التوصل إليه عقب اجتماع عقد في دار قنوات بالسويداء، بحضور الهجري ومحافظ السويداء مصطفى بكور، وكل من جمال درويش، وهيثم صعب، ونزار أبو فخر، وسيلمان الكفيري، وأسامة الهجري، وزياد أبو حمدان.

ارتياح

وأوضح أبو حمدان، أنه جرى خلال الاجتماع البحث في أوضاع المحافظة، وتم «الاتفاق على أن تتعهد الدولة بتنفيذ عدد من البنود بالتعاون مع أبناء السويداء».

وتضمنت البنود: «تفعيل الضابطة العدلية فوراً، وتفعيل الملف الشرطي والأمني ضمن وزارة الداخلية، تنظيم الضباط والأفراد المنشقين وكل الفصائل المسلحة في وزارة الدفاع، وصرف كل الرواتب المتأخرة للموظفين فوراً، وإعادة النظر في جميع المفصولين عن العمل قبل تاريخ 8 - 12 (تاريخ خلع الأسد)، وأولوية التوظيف لمن تم فصلهم تعسفياً قبل 8 - 12».

كما تضمنت: «إصلاح المؤسسات التابعة للدولة مالياً وإدارياً، والإسراع في تعيين أعضاء المكتب التنفيذي المؤقت لقضاء حوائج الموظفين، والحفاظ على السلم الأهلي، ومنع التعدي على الأملاك العامة والخاصة، وإزالة التعديات على أملاك الدولة والطرقات ضمن خطة مدروسة وإيجاد البديل، إضافة إلى اتخاذ مبنى الحزب (البعث) سابقاً ليكون مقراً رئيسياً للجامعة، واعتبار الموقعين على هذه البنود لجنة متابعة لتنفيذها، وأمر الجميع باستمرار التشاور وإيجاد الحلول لأي مستجدات أو وقائع لم تُغطَّ بما ذكر أعلاه».

وأظهرت صورة «محضر التفاهم» توقيع المشاركين في الاجتماع عليها، لكنها لم تحمل توقيع الهجري.

وترك خبر التوصل إلى «محضر التفاهم» ارتياحاً لدى سكان دمشق. وقال صحافي ينحدر من السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «حضور الشيخ الهجري يدعو إلى التفاؤل، والتوصل إلى هذا المحضر يدل على أن البلاد تتجه أكثر فأكثر باتجاه إيجابي، وهذا ما نريده، فبعد الاتفاق مع (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) اليوم هناك اتفاق مع وجهاء السويداء».


مقالات ذات صلة

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

المشرق العربي راما دواجـي خلال موكب الاحتفال بفوز فريق «نيويورك نيكس» بلقب الدوري الأميركي للمحترفين لعام 2026 في 18 يونيو 2026 (غيتي)

رحلة زوجة ممداني إلى سوريا ولبنان تفجر جدلاً في نيويورك

حولت رحلة عائلية تعتزم راما دواجي، زوجة عمدة نيويورك زهران ممداني، القيام بها إلى سوريا ولبنان، الشهر المقبل، إلى أزمة سياسية وأمنية داخل أكبر مدينة أميركية

هبة القدسي (واشنطن)
المشرق العربي عناصر أمن يتابعون عودة أكراد سوريين في مخيمات نزوح بالحسكة إلى مدينة رأس العين الحدودية الشمالية الشرقية (أ.ف.ب)

توترات الحسكة تختبر انتقال «الدمج» من التفاهمات إلى التنفيذ

انتشار كثيف من قوات «قسد» في شوارع مدينة الحسكة، وفق وسائل إعلام محلية؛ وذلك بعد التوترات التي فجرتها أزمة عودة نازحي رأس العين...

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سوريون يوزّعون الحلويات خارج المسجد العمري في درعا البلد احتفالاً بالحكم على عاطف نجيب رجل أمن الأسد الذي ارتكب جرائم بحق الأهالي (د.ب.أ)

«العدل السورية»: لجنة للتواصل مع «الإنتربول» لتسلم رموز النظام

كشف معاون وزير العدل السوري عن تشكيل لجنة لتسليم المجرمين الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية بالإعدام، الثلاثاء، مهمتها التواصل مع مكتب الإنتربول

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي 
عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قفص الاتهام بقصر العدل في دمشق أمس حيث أدين بـ«جرائم ضد الإنسانية» وحكم عليه بالإعدام (أ.ف.ب)

أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه

أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق، برئاسة القاضي فخر الدين العريان، أمس حكمها بالإعدام بحق رأس النظام السابق بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي سوريون يحملون صور أقاربهم الذين قتلوا خلال حرب نظام الأسد عليهم يحتفلون الثلاثاء أمام القصر العدلي بأحكام الإعدام على بشار وشقيقه ماهر وبقية رموز الحكم (أ.ف.ب)

صدور أول أحكام الإعدام بحق رموز نظام الأسد

اللجنة القانونية المشكّلة لتولي الادعاء الشخصي عن الضحايا، قرار الحكم الصادر عن محكمة الجنايات الرابعة يعيد بناء الثقة بين الشعب والقضاء.

سعاد جرَوس (دمشق)

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
TT

العراق: خطة لتطويق فصائل يديرها «الحرس» الإيراني

صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014
صورة نشرها «الحشد الشعبي» لعناصره في بلدة جرف الصخر جنوب بغداد في عام 2014

كشفت مصادر عراقية، أمس، عن ملامح خطة حكومية تتضمّن «تطويق مواقع» لفصائل يديرها «الحرس الثوري» الإيراني؛ تمهيداً لتفكيكها «تدريجياً».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الخطة الحكومية تقضي بنشر قوات من الجيش و«جهاز مكافحة الإرهاب»، بعد 30 سبتمبر (أيلول) في محيط مراكز عمليات تابعة لفصائل مسلحة، وعلى طرق مؤدية إليها؛ بهدف تقييد حركة الإمداد من هذه المواقع وإليها.

وأوضحت المصادر أن القوات الحكومية ستبدأ تدريجياً بنصب مفارز تفتيش بإمرة ضباط لرصد حركة الأسلحة، ومصادرتها، مع التركيز على المسيّرات والصواريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» أن الخطة تتركز بشكل أساسي على موقعي جرف الصخر، معقل «كتائب حزب الله»، وجرف النداف، معقل «حركة النجباء»، وكلاهما جنوب بغداد.

وأثارت الخطة قلق مسؤولين إيرانيين حول مصير أسلحة استراتيجية بحوزة الفصائل، ومراكز قيادة وتحكم يعمل فيها مستشارون يتبعون «الحرس الثوري»، في حين أبلغوا قيادات في «الإطار التنسيقي» أن توقيت الحملة سيئ للغاية؛ لأن الوضع الإقليمي يتطلب من الحلفاء التمسك بسلاحهم، خصوصاً في العراق.


«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
TT

«أوبك» متفائلة بنمو الطلب على النفط في 2027

شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)
شعار «أوبك» خلف نموذج لحفارة نفط (رويترز)

رفعت منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك)، أمس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2027 إلى نحو 2.2 مليون برميل يومياً، ارتفاعاً من تقديرها السابق البالغ 1.9 مليون برميل يومياً.

ورغم أن «أوبك» خفّضت توقعاتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في الربع الأخير من عام 2026 إلى 107.66 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ107.72 مليون برميل يومياً متوقعة الشهر الماضي، فإنها رفعت تقديراتها بشكل طفيف لإجمالي الطلب العالمي على النفط في عام 2026 إلى 105.74 مليون برميل يومياً، من توقعاتها السابقة البالغة 105.16 مليون برميل يومياً.

وبالنسبة لعام 2027، تتوقع «أوبك» أن يصل إجمالي الطلب العالمي على النفط 107.90 مليون برميل يومياً، دون تغيير تقريباً عن توقعاتها لشهر يوليو (تموز) البالغة 107.88 مليون برميل يومياً.

إلى ذلك، تركت «أوبك» توقعاتها لنمو إمدادات النفط من المنتجين خارج تحالف «أوبك بلس»، دون تغيير، عند 640 ألف برميل يومياً في عام 2026، ما يُطابق تقديراتها لشهر يوليو. كما حافظت على توقعاتها لنمو الإمدادات من خارج «أوبك بلس» في عام 2027 عند 620 ألف برميل يومياً.


لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يُفكّك مشكلة الموقوفين الإسلاميين

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان MCG4L الجنرال جوزيف كليرفيلد بحضور السفير الأميركي ميشال عيسى (الرئاسة اللبنانية)

بدأ قانون «العفو العام» الذي أقره البرلمان اللبناني، أمس، بتفكيك مشكلة الموقوفين الإسلاميين الذين أمضى بعضهم أكثر من عشر سنوات خلف القضبان من دون محاكمة. وأقرّ البرلمان القانون بأغلبية وازنة، في مقابل انسحاب نواب «حزب الله» و«التيار الوطني الحر»، اعتراضاً على شموله أشخاصاً يتهمون بقتل عناصر من الجيش اللبناني خلال أحداث أمنية سابقة.

وأوضح مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، أن «نحو 2300 سجين يمكن الإفراج عنهم في المرحلة الأولى، وهم ممن تنطبق عليهم شروط الاستفادة من العفو، ومن الملاحقين بجرائم مختلفة».

في غضون ذلك، يخوض رئيس مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، مباحثات أمنية وعملياتية ضمن جولات مكوكية بين بيروت وتل أبيب، يُنظر إليها على أنها ترجمة لضغط أميركي لإنقاذ «اتفاق الإطار» في ظل المراوحة الإسرائيلية والتمنع عن تنفيذ مطالب لبنان.