«محضر تفاهم» لإعادة الدولة السورية الجديدة إلى السويداء

زياد أبو حمدان يوضح لـ«الشرق الأوسط» سبب عدم توقيع الشيخ الهجري على الوثيقة

جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي
جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي
TT

«محضر تفاهم» لإعادة الدولة السورية الجديدة إلى السويداء

جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي
جلسة جمعت الرئيس السوري مع وفد من محافظة السويداء ضم نخبة من المثقفين والأكاديميين نشرتها قناة الرئاسة السورية على منصة «تلغرام» مارس الحالي

ارتفع منسوب التفاؤل لدى السوريين بتوجه البلاد إلى مزيد من الأمن والاستقرار، مع توصل الإدارة السورية الجديدة ووجهاء من السويداء، بحضور الشيخ حكمت الهجري، الرئيس الروحي لطائفة المسلمين الموحدين الدروز، إلى «محضر تفاهم»، يهدف إلى تنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية في المحافظة.

ودعا العضو في مؤتمر الحوار الوطني السوري، زياد أبو حمدان، إلى تعاون جميع السوريين لكي نوجِّه «الدفة في الاتجاه الصحيح»، وبناء الثقة فيما بينهم؛ لأن نظام بشار الأسد المخلوع زرع الشك عند الناس.

أبو حمدان، أحد الوجهاء الذين وقعوا على المحضر، أكد أن صورة «محضر التفاهم» التي تناقلتها وسائل الإعلام «صحيحة ودقيقة ومتفق عليها، والدولة تعهدت بتقديم خدمات للسويداء كانت ممنوعة عنها، وقد فصلناها في المحضر».

زياد أبو حمدان (موقع الائتلاف الوطني لقوى الثورة)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» أوضح أبو حمدان، أن السبب في عدم توقيع الهجري على المحضر «بسيط، وهو أن مذكرة التفاهم لا تحتاج إلى توقيع الشيخ، وهي ليست وثيقة رسمية نهائية، وإنما مذكرة تفاهم أولية، والأمر متروك للتنفيذ».

وفي حال نفَّذت الإدارة السورية الجديدة البنود الواردة في المذكرة «فنحن سنخطو باتجاه الدولة خطوة أكبر وأوسع، وكلما تقدمنا خطوة اطمأننا أكثر، وهذا هو المطلوب»، وفق أبو حمدان، الذي أشار إلى أنه عندما يتم التوصل إلى اتفاق نهائي يوقع عليه الرئيس أحمد الشرع والهجري.

وشرح أبو حمدان الوضع القائم في السويداء منذ اندلاع الحراك السلمي في مارس (آذار) 2011، الذي تحوَّل بعد أشهر قليلة إلى حرب طاحنة بين جيش نظام الأسد المخلوع وفصائل المعارضة المسلحة.

وأوضح أن هناك وضعاً قائماً في السويداء منذ 14 عاماً، ويتمثل «في عدم وجود دولة»، إذ إن الموجود هو «أجهزة مخابرات أنشأت رؤوساً أمنية داخل المجتمع، وسمّتهم فصائل كان مسلحوها يقومون بقتل وتشليح وخطف الناس... عندما اشتدت الحالة على الناس بعد مقتل الشيخ وحيد البلعوس في عام 2015، استوى الوضع؛ حيث أصبحت هناك فصائل تدافع عن كرامة الناس وتحميهم، خصوصاً بعد وجود ساحة الكرامة».

الشيخ حكمت الهجري (صفحة الرئاسة الروحية)

غربلة

ووفق أبو حمدان، فإن «هذا الوضع نشأت عنه حالة عسكرية، ولكن ليست باختيار المجتمع وإنما فرضت عليه فرضاً، فالمسلحون الذين كانوا نواة الأجهزة الأمنية السابقة حتى الآن لم يعاقبهم أحد، ولم يسألهم أحد عن جرائمهم، ومن ثم لدينا وضع شائك في السويداء».

وأضاف: «اليوم، عندما نقول إن الناس يجب أن يذهبوا إلى وزارتي الداخلية والدفاع، فنحن نسعى إلى غربلة هذه الفصائل واختيار الأنسب لخدمة الدولة. لا نريد جلب مجرمين ونضعهم في وزارة الدفاع أو الشرطة؛ لذلك، نسعى لمعالجة هذا الموضوع عبر العدالة الانتقالية، التي ما زالت قيد التحضير في نظام الدولة. وقد عملت الدولة على إعداد مسودة الإعلان الدستوري، والتي لم تصدر بشكل رسمي بعد».

وشدد أبو حمدان على أن السويداء جزء أساسي من سوريا، وهي مع بناء الدولة وضد أي مشروعات انفصالية أو تقسيمية، وهي مع وحدة سوريا أرضاً وشعباً. لكنه أضاف قائلاً: «هناك شيء اسمه لعبة أمم في المنطقة والعالم، والخطر هو من لعبة الأمم، لأنه لا أحد يتركنا وحدنا نبني دولتنا بطريقتنا التي نريدها».

سوريون يتظاهرون في 25 فبراير الماضي ضد التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية

وتابع: «الوضع الراهن بدمشق ليس المثالي، ويجب أن يتعاون الجميع لكي نوجه الدفة في الاتجاه الصحيح، وعلى كل شرائح الشعب السوري التعاون، وأن تكون هناك ثقة فيما بينهم، لأن النظام السابق زرع الشك عند الناس، واليوم نحن بحاجة إلى إعادة بناء مكارم الأخلاق التي سرقها النظام السابق».

وكانت مواقع إعلامية قد تناقلت، أمس، صورة لـ«محضر تفاهم»، قالت إنه تم التوصل إليه عقب اجتماع عقد في دار قنوات بالسويداء، بحضور الهجري ومحافظ السويداء مصطفى بكور، وكل من جمال درويش، وهيثم صعب، ونزار أبو فخر، وسيلمان الكفيري، وأسامة الهجري، وزياد أبو حمدان.

ارتياح

وأوضح أبو حمدان، أنه جرى خلال الاجتماع البحث في أوضاع المحافظة، وتم «الاتفاق على أن تتعهد الدولة بتنفيذ عدد من البنود بالتعاون مع أبناء السويداء».

وتضمنت البنود: «تفعيل الضابطة العدلية فوراً، وتفعيل الملف الشرطي والأمني ضمن وزارة الداخلية، تنظيم الضباط والأفراد المنشقين وكل الفصائل المسلحة في وزارة الدفاع، وصرف كل الرواتب المتأخرة للموظفين فوراً، وإعادة النظر في جميع المفصولين عن العمل قبل تاريخ 8 - 12 (تاريخ خلع الأسد)، وأولوية التوظيف لمن تم فصلهم تعسفياً قبل 8 - 12».

كما تضمنت: «إصلاح المؤسسات التابعة للدولة مالياً وإدارياً، والإسراع في تعيين أعضاء المكتب التنفيذي المؤقت لقضاء حوائج الموظفين، والحفاظ على السلم الأهلي، ومنع التعدي على الأملاك العامة والخاصة، وإزالة التعديات على أملاك الدولة والطرقات ضمن خطة مدروسة وإيجاد البديل، إضافة إلى اتخاذ مبنى الحزب (البعث) سابقاً ليكون مقراً رئيسياً للجامعة، واعتبار الموقعين على هذه البنود لجنة متابعة لتنفيذها، وأمر الجميع باستمرار التشاور وإيجاد الحلول لأي مستجدات أو وقائع لم تُغطَّ بما ذكر أعلاه».

وأظهرت صورة «محضر التفاهم» توقيع المشاركين في الاجتماع عليها، لكنها لم تحمل توقيع الهجري.

وترك خبر التوصل إلى «محضر التفاهم» ارتياحاً لدى سكان دمشق. وقال صحافي ينحدر من السويداء لـ«الشرق الأوسط»: «حضور الشيخ الهجري يدعو إلى التفاؤل، والتوصل إلى هذا المحضر يدل على أن البلاد تتجه أكثر فأكثر باتجاه إيجابي، وهذا ما نريده، فبعد الاتفاق مع (قوات سوريا الديمقراطية - قسد) اليوم هناك اتفاق مع وجهاء السويداء».


مقالات ذات صلة

فرنسا تفكّك شبكة لتهريب مهاجرين سوريين

أوروبا موظفا أمن وشرطة يتفقدان منزلاً مؤقتاً بعد عملية إخلاء في شمال باريس... 1 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا تفكّك شبكة لتهريب مهاجرين سوريين

أُودع سوري يبلغ 36 عاماً الحبس الاحتياطي في فرنسا للاشتباه في إدارته شبكة مهرّبين تنقل مهاجرين سوريين عبر غويانا إلى الأراضي الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية زكي أكتورك خلال إفادة صحافية في أنقرة في 2 يوليو (الدفاع التركية - «إكس»)

تركيا تُطالب الأمم المتحدة بوقف عدوان إسرائيل على جنوب سوريا

طالبت تركيا قوة الإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة تنفيذ اتفاقية فض الاشتباك التابعة للأمم المتحدة (أوندوف) باتخاذ التدابير اللازمة في مواجهة هجمات إسرائيل.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لدى وصوله إلى السراي الحكومي في بيروت (أ.ب)

وزير الخارجية السوري في بيروت لتبديد مخاوف لبنان من تدخل عسكري

بدّد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الخميس، مخاوف لبنان من تدخل عسكري سوري في البلاد، وطمأن إلى أنه «لا نية لسوريا في القيام بأي خطوة عسكرية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يعرضان اتفاقية إنشاء «اللجنة العليا» بعد توقيعها (إ.ب.أ)

«لجنة عليا» بين لبنان وسوريا تؤسس لمرحلة «التكافؤ والنديّة»

دشّن لبنان وسوريا مرحلة جديدة في علاقاتهما الثنائية، عنوانها إعادة صياغة العلاقة بين البلدين على أسس مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ تسعينات القرن الماضي.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الأمن السوري يتفقد موقع تفجير عبوة ناسفة في مقهى قرب مجمع المحاكم في قصر العدل في دمشق الخميس (أ.ب) p-circle 00:39

ارتفاع عدد ضحايا انفجار المقهى بدمشق إلى 9 قتلى و19 جريحاً

ارتفعت حصيلة ضحايا انفجار العبوة الناسفة الذي وقع، اليوم (الخميس)، داخل أحد مقاهي منطقة الحجاز ‏بدمشق، إلى 9 قتلى و19 جريحاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

مستوطنون إسرائيليون يستولون على منزل فلسطيني بالضفة الغربية

مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)
مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون إسرائيليون يستولون على منزل فلسطيني بالضفة الغربية

مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)
مستوطن إسرائيلي على سطح منزل عائلة سلامة الفلسطينية الذي استولى عليه مستوطنون إسرائيليون في قرية جالود بالضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل في 2 يوليو 2026 (رويترز)

بينما كان الفلسطيني محمد سلامة يبني منزلاً لعائلته في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل ليبدأ فيه ابنه الذي ارتبط بخطبة، حياته الزوجية قريباً، استولت مجموعة من المستوطنين الإسرائيليين على العقار. وأظهر مقطع فيديو تم تصويره في وقت سابق من هذا الأسبوع، وتحققت «رويترز» من صحته، ما لا يقل عن ستة مستوطنين يتحركون على سطح المنزل الذي لم يكتمل بناؤه بعد والمكوّن من طابقين. وذكر سلامة أن مناشداته لقوات الجيش والشرطة الإسرائيلية لم تجد نفعاً. ويخشى الآن أن يضيع إلى الأبد منزله الذي تحيط به مستوطنات إسرائيلية وبؤر استيطانية أصغر حجماً. وأضاف أن منازل أخرى في المنطقة قد تواجه المصير نفسه، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال سلامة: «الله أعلم، الأمل بالله. في قانون بطلعوا، ما فيش قانون ما مش رايحين يطلعوا... إذا احتلوا، استولوا على دار خلص رح يستولوا على البقية». ولم يتسن لوكالة «رويترز» الوصول إلى المستوطنين للحصول على تعليق. وشوهد أحدهم، الخميس، وهو يمشي على سطح المنزل. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ينظر في طلب من «رويترز» للتعليق، لكنه لم يرد حتى يوم الجمعة. ولم ترد الشرطة الإسرائيلية بعد على طلب للتعليق.

مستوطنة شيلو اليهودية في الضفة الغربية كما تظهر من قرية جالود الفلسطينية - 2 يوليو 2026 (رويترز)

اتساع الاستيطان وزيادة الهجمات في ظل حكومة نتنياهو

استيلاء المستوطنين على الأراضي الفلسطينية، من السمات الملازمة منذ وقت طويل للحياة في الضفة الغربية، حيث يعيش نحو 500 ألف إسرائيلي بين ما يقرب من ثلاثة ملايين فلسطيني.

ويبلّغ فلسطينيون منذ سنوات طويلة عن أضرار لحقت بأراضيهم الزراعية، وأعمال تخريب، وهجمات مرتبطة بتوسع المستوطنات.

وأفاد تحقيق للأمم المتحدة الشهر الماضي بأن هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية شهدت تصاعداً حاداً منذ 2023 بلغ 130 في المائة.

ويقول سكان قرية جالود التي يعيش فيها سلامة، إن واقعة هذا الأسبوع تمثل تصعيداً مقلقاً آخر لأن المستوطنين استولوا على منزل لا يزال قيد الإنشاء. وقال رائد حاج محمد رئيس المجلس القروي: «الآن نزلوا إلى بعد لا يتعدى 100 متر عن آخر منزل في قرية جالود، وهو منزل قيد الإنشاء لأحد المواطنين، قاموا بالوجود فيه واحتلاله».

وتابع قائلاً: «تعرّضت جالود لخمسة اعتداءات كبرى من المستوطنين، هجوم في الليل والنهار وتكسير للسيارات وحرق المنازل وخلع أشجار... هؤلاء المستوطنون كأنهم عصابات للسرقة، أي شيء في طريقهم في الليل وهم يتجولون يقومون بسرقة كل شيء في متناول أيديهم، وما لم يستطعوا أن يسرقوه، يقومون بعملية التخريب والحرق في كل الأماكن، منذ فترة».

رائد الحاج محمد رئيس مجلس قرية جالود يقف في قريته في الضفة الغربية - 2 يوليو 2026 (رويترز)

وتعتبر معظم الدول والأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية بموجب القانون الدولي، استناداً إلى اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل السكان المدنيين إلى أراض محتلة.

وترفض إسرائيل هذا الموقف، وتقول إن الضفة الغربية منطقة متنازع عليها شهدت وجوداً لليهود لآلاف السنين. ويريد الفلسطينيون إقامة دولة فلسطينية على الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

ويشكل بناء المستوطنات وعنف المستوطنين منذ فترة طويلة إحدى أكبر العقبات أمام جهود السلام بين إسرائيل والفلسطينيين. ويندد أقوى حلفاء إسرائيل، بما في ذلك الولايات المتحدة، بممارسات المستوطنين.

ومع ذلك، تسارع التوسع الاستيطاني في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تعتمد على أحزاب متطرفة مؤيدة للاستيطان للحفاظ على أغلبيتها البرلمانية.

وبالنسبة للفلسطيني محمد سلامة، تحوّل الصراع إلى محنة شخصية مؤلمة. فقد توقف بناء المنزل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة في 2023، عندما لم يتمكن ابنه من إيجاد عمل وتعرّضت موارد الأسرة المالية لضغوط شديدة.

وقال: «إذا احتلوا واستولوا على دار... خلص رح يستولوا على البقية».

وأضاف، متحدثاً عن منزل أحد جيرانه: «يعني الزلمة باني طابقين، يعني إذا استولوا على الدار هذه راحت الدور الباقية».


قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
TT

قرى مسيحية في جنوب لبنان بين الاحتلال والعزلة... حياة معلّقة بانتظار المجهول

جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)
جانب من بلدة عين إبل المسيحية في جنوب لبنان (صفحة بلدية عين إبل على «فيسبوك»)

تعيش القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان، لا سيما دبل وعين إبل ورميش، أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة، رغم توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل يهدف إلى التوصل إلى «سلام دائم». ويؤكد السكان أن واقعهم لا يعكس أي مؤشرات على الاستقرار، في ظل استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي والقيود المفروضة على حركتهم، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال القرى والبلدات المجاورة، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتنتشر الآليات والدبابات الإسرائيلية عند مداخل بعض القرى، فيما تحوّلت مناطق واسعة من الجنوب إلى أنقاض بعد العمليات العسكرية، مع تدمير المنازل والبنية التحتية والحقول الزراعية.

حياة تحت القيود والمساعدات الإنسانية

يعتمد سكان قرية دبل بشكل شبه كامل على قوافل المساعدات الإنسانية التي يُسمح لها بالدخول بين الحين والآخر، بعد انقطاع الكهرباء العامة وصعوبة إدخال المواد الأساسية. ويصف عدد من الأهالي حياتهم بأنها أشبه بـ«السجن»، إذ لا يستطيعون مغادرة القرية بحرية، فيما يخشى كثيرون أن يؤدي نزوحهم إلى تدمير منازلهم وزوال القرية.

كما يروي السكان حوادث مأساوية، بينها مقتل مدنيين أثناء تنقلهم بين القرى، رغم حصولهم على تصاريح للعبور، ما زاد من شعورهم بانعدام الأمان.

أزمة اقتصادية وغياب مصادر الدخل

في عين إبل، تسببت القيود الأمنية بمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وهو ما حرم كثيرين من مصدر رزقهم الأساسي. كما تراجعت الحركة التجارية بشكل كبير.

ورغم تراجع وتيرة المواجهات العسكرية في المنطقة، لا يزال الأهالي يعيشون حالة من القلق والترقب، مع استمرار الغموض بشأن مستقبل القرى الحدودية وإمكان استئناف الدراسة والحياة الطبيعية.

غياب الدولة ومطالب بعودة الجيش

ويعرب سكان رميش والقرى المجاورة عن استيائهم مما يعتبرونه غياباً للدولة اللبنانية، مشيرين إلى أن الأمن المحلي بات يعتمد على عناصر الشرطة البلدية، في وقت يطالبون بعودة الجيش اللبناني وتحمّله مسؤولياته في المنطقة.

كما يؤكد الأهالي أنهم يشعرون بأن معاناتهم لا تحظى بالاهتمام الكافي، وأن الكنيسة أصبحت الجهة الأساسية التي تقدّم لهم الدعم، في ظل استمرار الأزمة.

وفي المقابل، يربط الاتفاق الأمني انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة بنزع سلاح «حزب الله»، بينما تؤكد إسرائيل أنها ستبقي قواتها ما دام الحزب يشكل تهديداً أمنياً، الأمر الذي يثير مخاوف السكان من استمرار الوضع الحالي لفترة طويلة.


الزيدي: مستمرون بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
TT

الزيدي: مستمرون بملاحقة الفاسدين واسترداد الأموال العامة

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)
رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (أ.ف.ب)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، اليوم الجمعة، موقف الحكومة بالاستمرار في نهجها الثابت بملاحقة الفاسدين وتقديمهم إلى القضاء واسترداد الأموال العامة.

وأكد الزيدي خلال اجتماع ضم قيادات الأجهزة الأمنية والرقابية «أن الحكومة ماضية في تنفيذ برنامجها الإصلاحي انسجاماً مع المنهاج الوزاري في مجال مكافحة الفساد والوقاية منه»، حسب بيان للحكومة العراقية.

ودعا إلى «تنسيق جهود أجهزة الرقابة وجهات إنفاذ القانون في تعقب وضبط مرتكبي جرائم الفساد، واسترداد الأموال العامة، والعمل على التدابير الوقائية، تعزيزاً لتكامل الأدوار وفاعليتها، وتكون الإجراءات شاملة للقطاعات الحكومية كافة دون استثناء».

رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي (مكتب رئيس وزراء العراق)

كما دعا إلى «بذل أقصى الجهود في مجال مكافحة آفة المخدرات؛ لما لذلك من أهمية تقتضي إجراءات فعالة لحماية المجتمع ومنع انتشارها وتحقيق الأمن والاستقرار».

وشدد الزيدي على أن «مكافحة الفساد تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب تكامل الأدوار بين الأجهزة الأمنية والرقابية والقضائية، واعتماد أعلى معايير النزاهة والشفافية في أداء الواجبات وتكثيف الجهود الاستخبارية والرقابية لملاحقة شبكات الفساد والجريمة الاقتصادية، ومتابعة تنفيذ القرارات الحكومية ذات الصلة».

وطالب بضرورة الإسراع في إنجاز التحقيقات المتعلقة بملفات التعدي على المال العام وضمان تطبيق القانون على الجميع دون تمييز.

واستعرض المجتمعون مجمل الأوضاع الأمنية والاقتصادية، ومناقشة الإجراءات الحكومية المتخذة في مجال مكافحة الفساد، وآليات تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، بما يحقق أعلى مستويات الأداء في حماية المال العام وإنفاذ القانون، حسب البيان.

وكانت الحكومة العراقية قد شرعت بأكبر حملة لملاحقة الفساد وشن عملية اعتقالات وفق مذكرات اعتقال قضائية طالت قيادات ونواباً حاليين وسابقين في البرلمان ومسؤولين كباراً في قطاع النفط متورطين في قضايا فساد مالي وصادرت مليارات الدنانير وملايين الدولارات وكميات كبيرة من المصوغات الذهبية مخبأة في المنازل والمزارع.