الدوري السعودي: الاتحاد لاستعادة توازنه على حساب الرياض المتحفز

صراع الهدافَين حمد الله والسومة يشعل مواجهة الشباب والعروبة... والفتح يلتقي الرائد ضمن الجولة الـ25

لاعبو الاتحاد يستمعون للوران بلان خلال التدريبات (نادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد يستمعون للوران بلان خلال التدريبات (نادي الاتحاد)
TT

الدوري السعودي: الاتحاد لاستعادة توازنه على حساب الرياض المتحفز

لاعبو الاتحاد يستمعون للوران بلان خلال التدريبات (نادي الاتحاد)
لاعبو الاتحاد يستمعون للوران بلان خلال التدريبات (نادي الاتحاد)

يسعى فريق الاتحاد إلى استعادة توازنه بعد أن تعادل في 3 مباريات متتالية، وذلك حينما يستضيف نظيره فريق الرياض في افتتاح مباريات الجولة الـ25 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتنطلق الجولة الـ25 بـ3 مباريات؛ إذ يحتدم التنافس بين الفتح وضيفه الرائد على ملعب نادي الفتح بمدينة الأحساء، في حين يستقبل الشباب ضيفه العروبة في تنافس مثير بين الهدافَين التاريخيين للدوري عمر السومة وعبد الرزاق حمد الله.

ويدخل الدوري مرحلة توقف جديدة بعد نهاية الجولة يوم السبت، وذلك بسبب «أيام الفيفا» التي سيخوض فيها المنتخب السعودي مواجهتَين في التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى «مونديال 2026» على أن تستأنف منافسات البطولة يوم 4 أبريل (نيسان) المقبل.

في مدينة جدة، يتطلع فريق الاتحاد إلى العودة للفوز بعد 3 تعادلات مضت تقلص معها الفارق النقطي مع وصيفه الهلال إلى 4 نقاط، وأهدر الفريق فرصة التقدم وتوسيع الفارق النقطي لمصلحته مرات عدة بعد أن تعثر الهلال في أكثر من جولة، لكن الفريق لم يستثمر ذلك.

عبد الرزاق حمد الله (نادي الشباب)

يدخل الاتحاد وعينه على النقاط الـ3 دون غيرها، ويدرك أن أي تعثر بالتعادل أو الخسارة قد يصعب مهمته في الحفاظ على صدارته، خصوصاً مع تقدم الهلال وتقليص الفارق النقطي؛ إذ يمتلك الاتحاد حالياً 58 نقطة مقابل 54 لوصيفه.

ويفتقد الفريق خدمات الثنائي نغولو كانتي والبرازيلي فابينيو وذلك بداعي الإيقاف لتراكم البطاقات، وهو أمر سيؤرق المدرب لوران بلان، خصوصاً بشأن كانتي الذي يلعب دوراً مهماً وحيوياً في تنظيم صفوف الفريق، إضافة إلى ما قدمه المدافع البرازيلي في الأدوار الدفاعية.

يعول الاتحاد على مؤازرة ودعم جماهيره المتوقع حضورها بكثافة لمساندة الفريق في العودة إلى المسار الطبيعي وتحقيق الانتصارات لتعزيز موقعة في الصدارة، فيما تتجه الأنظار صوب الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق لاستعادة علاقته بالشباك بعد أن غاب في آخر 3 مباريات، لعبها الفريق وانتهت بالتعادل، عن التسجيل وهز الشباك.

ما زال الاتحاد بعيداً عن مستوياته، وكذلك يحقق نتائج تعدّ سلبية بتعادلاته رغم أنه لم يتعرض للخسارة، لكن هدر مزيد من النقاط أفقد الفريق فرصة التقدم بفارق نقطي مريح عن أقرب منافسيه في صراع البحث عن التتويج باللقب.

أما فريق الرياض المنتشي باستعادة نغمة الفوز، فإنه يتطلع للعودة بنتيجة إيجابية من مدينة جدة رغم صعوبة المهمة المنتظرة؛ إذ يمتلك الفريق الذي يتولى قيادته صبري لموشي في رصيده 33 نقطة ويحتل المركز التاسع في لائحة الترتيب.

عمر السومة (نادي العروبة)

وابتعد الرياض كثيراً عن تحقيق الفوز قبل أن يعود في الجولة الماضية بـ3 نقاط ثمينة انتصر فيها أمام الأخدود في وقت قاتل من عمر اللقاء، ليكسر السلسلة السلبية بنتائجه التي امتدت 5 مباريات لم يتذوق فيها طعم الفوز؛ إذ تعادل مرتين وخسر 3 مباريات.

وفي العاصمة الرياض، يستقبل فريق الشباب ضيفه العروبة في مهمة البحث عن النقاط الـ3 للفريقين، بعد تعثرهما في الجولة الأخيرة، بتعادل الشباب أمام النصر وخسارة العروبة من الاتفاق.

في هذه المواجهة سيكون الصراع الأول على النقاط الـ3، لكن الصراع الجانبي سيكون حاضراً بين عبد الرزاق حمد الله والمهاجم السوري عمر السومة لاعب فريق العروبة، على وقع التنافس بينهما على الهداف التاريخي للدوري السعودي الذي يتصدره السومة برصيد 150 هدفاً مقابل 143 لحمد الله.

الشباب تعادل في مباراته الماضية أمام النصر ورفع رصيده إلى 40 نقطة في المركز الـ6 بلائحة الترتيب، ورغم أن الفريق لا يجد منافسة واضحة في هذا المركز، فإن أي تعثر للفريق قد يجعل الاتفاق صاحب المركز السابع يقترب منه في ظل فارق النقاط الـ5 بينهما.

ويمتلك العروبة 26 نقطة ويتطلع إلى الظفر بـ3 نقاط ثمينة تمنحه خطوة اطمئنان أكثر وتقدمه نحو مراكز الدفء للابتعاد عن شبح الهبوط.

وفي مدينة الأحساء، يحتدم التنافس والصراع بين الفتح وضيفه الرائد في مباراة تمثل أكثر من 3 نقاط، في ظل بحث الثنائي عن الهروب من شبح الهبوط، خصوصاً مع فارق النقطة الوحيدة بينهما لمصلحة فريق الفتح.

يمتلك الفتح، الذي تعثر في آخر مباراتين بعد صحوة أنعشت الفريق وأخرجته من المركز الأخير، 19 نقطة يحتل بها حالياً المركز الـ15، لكن التعثرات الأخيرة ساهمت في تراجع «النموذجي» الذي يتطلع لاستغلال إقامة المباراة على أرضه وخطف 3 نقاط ثمينة جداً.

الرائد من جانبه يمر بحالة سلبية جداً في ظل الابتعاد عن نغمة الفوز والاستمرار في الخسارة؛ إذ يمتلك حالياً 18 نقطة، لكنه يدرك أن الفوز على الفتح كفيل بمعالجة شيء من مشكلاته الكثيرة وإخراج الفريق مؤقتاً من مواطن خطر الهبوط مع قدوم مرحلة التوقف الحالية.


مقالات ذات صلة

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

رياضة سعودية فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

سعد السبيعي (الخبر )
رياضة سعودية الإيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية  (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب القادسية: مواجهتنا للفتح أشبه بمباراة كرة سلة

شبه الآيرلندي الشمالي بريندان رودجرز مدرب فريق القادسية المباراة التي جمعتهم بفريق الفتح بمباريات كرة السلة، بحكم وجود ضغط على حامل الكرة في جهة، وتجمع للاعبين

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

غوميز: أشكر كل من يعتبرني ضمن أفضل 5 مدربين في الدوري السعودي

قال البرتغالي جوزيه غوميز مدرب فريق الفتح، بعد تعادلهم أمام القادسية 1-1، إنهم خرجوا بصورة مميزة أمام فريق يمتلك نجوماً على مستوى عالٍ.

علي القطان (الدمام )
رياضة سعودية ستيفان كيلر سيمثل الفريق في البطولة الآسيوية (نادي الاتحاد)

كيلر يعزز صفوف الاتحاد بـ«الآسيوية»

شهد مقر نادي الاتحاد اليوم (السبت) مراسم توقيع عقد انضمام ستيفان كيلر اللاعب الكاميروني لصفوف الفريق الأول لكرة القدم.

علي العمري (جدة )

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
TT

عبد الله المالك الصباح : دعم ولي العهد جعل كأس السعودية قبلة عالمية للفروسية


جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)
جانب من تكريم أمير منطقة الرياض لمدرب الجواد مهلي الذي يملكه الشيخ عبد الله حمود الصباح (نادي سباقات الخيل)

أكد الشيخ عبد الله حمود المالك الصباح، مالك الخيل العالمي، جاهزية إسطبله للمشاركة والمنافسة في النسخة المقبلة من «كأس السعودية» المقررة نهاية الأسبوع المقبل، مشدداً على أن الجواد «مهلي» الذي تأهل إلى الشوط الأغلى سيكون على أتمّ الجاهزية لمواجهة نخبة خيول العالم، وأن الحسم يبقى دائماً للميدان.

وفي حوار خاص لـ«الشرق الأوسط»، تحدث الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح عن مشاركة إسطبله في كأس السعودية، وتقييمه لحظوظ الجواد «مهلي»، إلى جانب مشاركات «الهرم» و«مقتحم» في الأشواط الكبرى، ورؤيته لمكانة الكأس بوصفها مشروعاً وطنياً عالمياً، إضافةً إلى رأيه في الترشيحات الدولية واللغط المثار حول تأهل «مهلي».

> كيف تقيّمون حظوظكم في كأس السعودية، وأنتم تشاركون في الشوط الأغلى في العالم عبر جوادكم «مهلي»، الذي تأهل عن جدارة واستحقاق؟

- المشاركة في كأس السعودية بحد ذاتها تمثل إنجازاً كبيراً، في ظل المستوى العالمي العالي وقوة المنافسة غير المسبوقة. الجواد «مهلي» تأهل عن جدارة واستحقاق، وقدم ما يؤكد أحقيته بالوجود في هذا المحفل الكبير.

ندخل السباق بتفاؤل مبنيّ على العمل الفني والإعداد المدروس، مع احترامنا الكامل لحجم التحدي، وهدفنا تقديم صورة مشرّفة تعكس مكانة الإسطبل وما بُذل من جهد خلال الفترة الماضية.

> ماذا عن مشاركتكم في ديربي السعودية من خلال الجواد «الهرم»؟ وكيف ترون حظوظه في هذا الشوط المهم؟

- مشاركة «الهرم» في ديربي السعودية تُعد محطة مهمة في مسيرته، وهو جواد يملك إمكانات فنية واعدة ولا يزال في مرحلة التطور. نرى أن لديه المقومات التي تؤهله لتقديم أداء قوي، ونتعامل مع هذه المشاركة بثقة وهدوء، مع التركيز على البناء الفني والاستفادة من هذا الاستحقاق الكبير ضمن خطته المستقبلية.

الشيخ عبد الله بن حمود المالك الصباح (نادي سباقات الخيل)

> في النسخ الماضية، لاحظنا أن نتائج الخيل التي تمثل الميدان السعودي والخليجي غالباً ما تتراجع في الأمسية الختامية... هل يساوركم القلق من تكرار هذا السيناريو هذا العام، أم أن المعطيات مختلفة؟

- نتائج الممثلين في المجمل العام مُشرّفة. وعلى مستوى إسطبلنا، نحن راضون تمام الرضا، لأن الإسطبل بدأ فعلياً من العام الماضي بعد مرحلة الاستقرار والانتقال إلى ميدان الملك عبد العزيز. وفي أول موسم حقيقي لنا، حققنا وصافة كأس السرعة عبر الجواد «مقتحم»، إضافةً إلى المركز الثالث في الديربي السعودي.

من جهة أخرى، كان هناك تسجيل رقم نقطي مميز على مستوى المُلَّاك العام الماضي، ورقم قياسي على مستوى المدرّب. هذا كان مجهداً جداً على الجياد، لكننا كفريق إداري وفني نرى أن ذلك يُعد قياساً ممتازاً، كونها بداية فعلية. ومن المعروف في عالم السباقات أن استقرار الخيل داخل الإسطبل ينعكس تدريجياً على تصاعد النتائج.

هذا الموسم تأهلنا لثلاثة أشواط كبرى، عبر «مقتحم» في كأس السرعة، و«الهرم» و«تويجري» في الديربي السعودي، إضافةً إلى المشاركة في كأس السعودية عبر «مهلي»، علماً أننا شاركنا في النسخة الماضية من الكأس عبر الجواد «المصمك». وفي سباقات بهذا الحجم، يبقى مجرد الوصول والمنافسة إلى جانب نخبة أبطال العالم شرفاً كبيراً ونتيجة إيجابية تُحسب للإسطبل.

> هل لديكم نية للمشاركة في كأس دبي العالمي ضمن برنامجكم القادم؟

- نعمل وفق رؤية واضحة تهدف إلى الوجود في المحافل العالمية الكبرى، بما يتناسب مع مستوى جيادنا وخطط الإعداد طويلة المدى. سبق لنا المشاركة في دبي عبر الجواد «الدسم»، الذي حقق فوزاً في شوط مصنّف من فئة (جروب 3)، وهو إنجاز يُعد محطة مهمة في سجل الإسطبل ويؤكد قدرته على المنافسة في السباقات الدولية المصنّفة.

وعلى سبيل الذكر، فإن الجواد «الدسم» أنهى مسيرته في المضامير وانتقل اليوم إلى مرحلة الإنتاج، حيث يُعد أحد أهم الفحول لدى الإسطبل، لما يملكه من سجل سباق قوي ومقومات وراثية نراهن عليها مستقبلاً. والمشاركة في أي محفل عالمي مقبل تبقى مرتبطة بجاهزية الخيل والبرنامج الأنسب لكل جواد.

> كيف تنظرون إلى كأس السعودية اليوم، خصوصاً في ظل الدعم غير المحدود الذي تحظى به من القيادة، وبشكل خاص من ولي العهد، صاحب هذا المشروع العالمي؟

- كأس السعودية تمثل ذروة مشروع وطني طموح في عالم سباقات الخيل، وهي نتاج دعم غير محدود من القيادة الرشيدة، ومن صاحب الرؤية ولي العهد، الذي قاد تحولاً تاريخياً في قطاع الفروسية والرياضات عموماً، ونقل المملكة إلى موقع ريادي على الخريطة العالمية.

ما نشهده اليوم من تطور لافت في البنية التحتية، واحترافية عالية في التنظيم، وحضور نخبة مالكي الخيل وأبطال العالم، يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من كأس السعودية قبلة عالمية، وأسهمت في تسريع تطور الفروسية السعودية وترسيخ مكانتها الدولية.

> الترشيحات العالمية تضع الجواد الياباني «فور إيفر يونغ»، حامل اللقب، مرشحاً أول للفوز. هل تتفقون مع هذه التوقعات؟

- الجواد «فور إيفر يونغ» يُعد من نخبة خيول العالم حالياً، وبطلاً متكاملاً يتربع على قمة السباقات العالمية. جاء وهو بطل شوط «بريدرز كب كلاسيك»، وحقق الديربي السعودي والديربي الإماراتي، ثم توّج بكأس السعودية، ويعود اليوم بحثاً عن اللقب للمرة الثانية.

هذه الإنجازات تجعله جواداً استثنائياً بكل المقاييس، لكن في سباقات القمة، يبقى الحسم دائماً للميدان ومجريات السباق.

> كان هناك لغط مثار حول مشاركة الجواد «مهلي» وتأهله للسباق في كأس السعودية... هل لديكم تعليق؟

- الجواد «مهلي» تأهل للمشاركة وفق الأنظمة والشروط المعتمدة، وثقتنا كاملة بالإجراءات المتَّبَعة، ونسعى لتقديم مشاركة تليق بحجم هذا الحدث الكبير.


هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
TT

هل أعاد فوز النصر تعريف قيمة الاسم الفردي في الدوري السعودي؟

فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)
فرحة نصراوية جاءت في وقت ثمين في الموسم (عبد العزيز النومان)

تقدّم النصر خطوة أخرى في سباق الدوري، وهو يخرج من كلاسيكو الجولة العشرين أمام الاتحاد بانتصار مزدوج القيمة، نتيجةً ونبرةً، في ليلةٍ أثبتت أن الفريق قادر على صناعة الحدث حتى وهو بلا نجمه الأكبر، وأن الكلاسيكو بات مشهداً قائماً بذاته، لا تُختزل جاذبيته في اسم واحد مهما بلغ ثقله.

دخل النصر المباراة وسط غياب كريستيانو رونالدو للمرة الثانية على التوالي، غيابٌ لم يكن سهلاً في قراءته العامة، إذ جاء في سياق اعتراض اللاعب على ما يراه تقصيراً في دعم فريقه مقارنة بما حظي به الهلال من تعزيزات، في ظل ملكية مشتركة لأندية النصر والاتحاد والأهلي والهلال. لكن داخل الملعب، بدت الرسالة مختلفة؛ النصر اختار الرد بلغته المفضلة: الفوز.

منذ الدقائق الأولى، اتخذت المواجهة إيقاعها المعتاد في الكلاسيكو، صراع مفتوح، احتكاكات عالية، ومحاولات متبادلة لكسر التوازن. الاتحاد حاول فرض حضوره بخبرة عناصره، بينما بدا النصر أكثر تنظيماً، وأكثر هدوءاً في بناء اللعب، وكأنه قرر أن يحوّل الغياب إلى حافز، لا عبئاً.

كثافة جماهيرية كبيرة شهدها الكلاسيكو (عبد العزيز النومان)

ومع تقدّم الوقت، فرض النصر سيطرته التدريجية، ونجح في ترجمة تفوقه إلى هدف أول أعاد ترتيب المشهد، قبل أن يُغلق المواجهة بهدف ثانٍ أكد أن الانتصار لم يكن وليد لحظة، بل نتاج قراءة فنية وانضباط تكتيكي، في مباراة يعرف الجميع أن تفاصيلها لا ترحم.

في المدرجات، لم يكن الغياب أقل حضوراً من الملعب. جماهير الاتحاد بدأت اللقاء بهتافات عالية، محاولة فرض سطوتها المعنوية، فيما اختارت جماهير النصر توقيتها الخاص، لترفع «تيفو» عند الدقيقة 65، في رسالة بدت وكأنها موجهة إلى ما هو أبعد من نتيجة مباراة. وبين هذا وذاك، بلغ عدد الحضور 24604 مشجعين، رسموا لوحة مكتملة الأركان داخل «الأول بارك»، تؤكد أن الكلاسيكو لا يحتاج إلى دعوات إضافية ليشتعل.

خارج المستطيل الأخضر، استمر الغموض. مدرب النصر خورخي خيسوس واصل غيابه عن المؤتمرات الصحافية، كما حدث عقب مباراة الرياض، بينما ظل ملف غياب رونالدو بلا توضيح رسمي من اللاعب أو النادي، لتبقى التساؤلات معلّقة، بين مَن يقرأها بوصفها موقفاً احتجاجياً، ومن يراها جزءاً من إدارة مرحلة معقّدة داخل موسم طويل. حتى التفاصيل التنظيمية حضرت في المشهد، إذ لاحظ الإعلاميون تعديلات في منطقة «الميكس زون» بملعب «الأول بارك»، مع إضافة حواجز جديدة حدّت من التقاطعات المباشرة بين اللاعبين والحكام، في إجراء تنظيمي أعاد إلى الذاكرة حادثة الأسبوع الماضي، دون إعلان رسمي يربط بين الأمرين.

تنظيمات إعلامية جديدة أربكت وسائل الإعلام في تغطيتها للكلاسيكو (الشرق الأوسط)

في المحصلة، لم يكن فوز النصر على الاتحاد مجرد ثلاث نقاط. كان اختباراً للتماسك، وإشارة إلى أن الفريق قادر على الاستمرار في المنافسة حتى وسط العواصف. انتصارٌ في غياب القائد الأشهر، وحضورٌ جماهيري وإعلامي كثيف، وأسئلة مفتوحة خارج الخطوط، كلها عناصر صنعت قصة ليلة كلاسيكية بامتياز.

وبينما يواصل النصر مطاردة الصدارة، يثبت الدوري السعودي مرة أخرى أنه لا يعيش على الأسماء وحدها، بل على مباريات تصنع قصتها بنفسها، داخل الملعب وخارجه، في موسمٍ بات فيه الحدث أكبر من أي لاعب، مهما كان اسمه.


الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
TT

الجولة الـ21 من الدوري السعودي: جزائية وحيدة... وغياب للحمراء

الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)
الجولة الـ21 شهدت غياباً تاماً للبطاقات الحمراء في حدث يحضر لأول مرة هذا الموسم (تصوير: عبد العزيز النومان)

شهدت الجولة الـ21 من الدوري السعودي للمحترفين تسجيل 21 هدفاً، منها ركلة جزاء وحيدة، في جولة استثنائية لم تدوّن فيها أي حالة طرد لأول مرة منذ انطلاقة الموسم.

وفرض «كلاسيكو» النصر والاتحاد نفسه كحدث بارز، حيث خاض البرتغالي خورخي خيسوس مباراته رقم 100 في دوري المحترفين كمدرب، محققاً فوزاً ثميناً رفع رصيده إلى 78 انتصاراً و13 تعادلاً مقابل 9 هزائم فقط.

كما عادل خيسوس الرقم القياسي لكل من فتحي الجبال وبيركليس شاموسكا كأكثر المدربين تحقيقاً للفوز أمام الاتحاد في تاريخ المسابقة.

تألق لافت سجله ساديو ماني في الجولة 21 (تصوير: عبد العزيز النومان)

ورفعت المواجهة إجمالي الأهداف المسجلة في تاريخ لقاءات الفريقين بالدوري إلى 57 هدفاً، بواقع 30 هدفاً للنصر و27 للاتحاد، في ليلة حافظ فيها «العالمي» على نظافة شباكه للمباراة الرابعة توالياً، بينما استمرت معاناة الاتحاد خارج أرضه للمباراة الرابعة دون فوز.

وشهد اللقاء تألقاً خاصاً لساديو ماني الذي أصبح الاتحاد ضحيته المفضلة في الدوري بـ7 مساهمات تهديفية (5 أهداف وتمريرتان حاسمتان).

وأجرى النصر 4 تغييرات في تشكيلته الأساسية أمام الاتحاد، وهي أكبر نسبة تغيير للفريق في مباراة واحدة هذا الموسم.

وفي تطور لافت، خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال؛ حيث سجل «هاتريك» في شباك الأخدود، ليصبح ثاني لاعب في تاريخ الهلال يحقق هذا الإنجاز في مباراته الأولى بالدوري بعد مالكوم.

خطف النجم الفرنسي كريم بنزيمة الأضواء في ظهوره الأول بقميص الهلال (تصوير: علي خمج)

وأصبح بنزيمة ثالث لاعب في تاريخ المسابقة (بعد عمر السومة وعبد الرزاق حمد الله) يسجل ثلاثية مرتين أمام المنافس نفسه في موسم واحد، حيث سبق أن فعلها بقميص الاتحاد في النصف الأول من الموسم.

وبهذا الفوز، أصبح الأخدود ثامن فريق يحقق ضده الهلال العلامة الكاملة في أول 6 مواجهات بالمسابقة.

ومن جانبه، كرّس الأهلي عقدته لنادي الحزم بتحقيق الفوز الخامس توالياً ضده، في لقاء شهد وصول المهاجم إيفان توني إلى هدفه رقم 19، لينفرد بصدارة الهدافين ويصبح قد هز شباك 18 فريقاً مختلفاً في الدوري.

واصل الأهلي تكريس عقدته لفريق الحزم (تصوير: عدنان مهدلي)

واستمرت الأرقام الفردية في التحطم، حيث بات خوليان كينيونيس أول لاعب في تاريخ القادسية يساهم بالأهداف في 10 مباريات متتالية (12 هدفاً وتمريرتان حاسمتان)، بينما أظهر روجر مارتينيز لاعب التعاون نسخة تهديفية مرعبة بوصوله لـ15 هدفاً هذا الموسم مقارنة بـ5 أهداف فقط في الموسم الماضي.

وفي الخليج، واصل اليوناني فورتونيس إبداعه بصناعة 11 هدفاً حتى الآن، منها 7 تمريرات حاسمة لزميله جوشوا كينغ، وهي أعلى حصيلة صناعة بين ثنائي واحد في تاريخ الدوري بموسم واحد.

تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين (تصوير: عبد العزيز النومان)

وفي المقابل، استمر السقوط لنادي النجمة الذي فشل في تحقيق أي انتصار طوال 20 جولة.

وجماهيرياً، تصدرت قمة النصر والاتحاد المشهد بـ24604 مشجعين، تلاها لقاء الأهلي والحزم بـ24537 مشجعاً، ثم مواجهة القادسية والفتح بـ8472 مشجعاً، وأخيراً لقاء الأخدود والهلال الذي تابعه 6496 مشجعاً من المدرجات.