موسكو تتريث حيال اقتراح الهدنة في أوكرانيا وتنتظر «تفاصيل» من الجانب الأميركي

جولة مفاوضات جديدة مع واشنطن... ولا اتفاق على موعد قمة «بوتين - ترمب»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)
TT

موسكو تتريث حيال اقتراح الهدنة في أوكرانيا وتنتظر «تفاصيل» من الجانب الأميركي

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال حضوره الاجتماعات في جدة (أ.ف.ب)

تجنَّب الكرملين تحديد موقف واضح حيال الاقتراح المتعلق بإعلان هدنة مؤقتة في أوكرانيا لمدة شهر، وقال إنه يعول على مناقشة تفاصيل حول مجريات جولة المفاوضات الأميركية - الأوكرانية التي جرت في جدة الثلاثاء، قبل إعطاء تقييم لنتائجها.

وقال الناطق الرئاسي الروسي دميتري بيسكوف إن بلاده تفترض أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايك والتز: «سوف يبلغان موسكو بتفاصيل المفاوضات بين الولايات المتحدة وأوكرانيا في المملكة العربية السعودية».

بوتين يسير أمام حرس الشرف خلال لقائه قائد جيش ميانمار مين أونغ هلاينغ في موسكو الثلاثاء (رويترز)

وأوضح في إفادته الصحافية اليومية أن موسكو «تنطلق من حقيقة أنه كما قيل (الثلاثاء) في جدة، فإن وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي سوف يطلعان موسكو، عبر قنوات مختلفة في الأيام المقبلة، بتفاصيل المفاوضات التي جرت والتفاهمات التي تم التوصل إليها».

وفي اليوم السابق، جرت مفاوضات بين وفدي أوكرانيا والولايات المتحدة، دعت بعدها الإدارة الأميركية إلى وقف فوري لإطلاق النار. ونشر مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بياناً مشتركاً بين كييف وواشنطن عقب المحادثات، أشار إلى أن أوكرانيا مستعدة لمقترح الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار لمدة 30 يوماً، يمكن تمديده بموافقة الطرفين.

بوتين مع الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف (أرشيفية - رويترز)

وتنص الوثيقة أيضاً على أن الولايات المتحدة سترفع على الفور تعليق تبادل المعلومات الاستخباراتية، وسوف تستأنف الإمدادات العسكرية لأوكرانيا. وعلَّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نتائج المفاوضات بإشارة إلى أن «كييف مستعدة لوقف إطلاق النار بشكل كامل، والآن تنتظر واشنطن رد فعل موسكو».

وكرر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، أن الولايات المتحدة ستتواصل مع روسيا بشأن توافق توصلت إليه مع أوكرانيا حول هدنة لمدة 30 يوماً وخطوات لإنهاء الحرب.

وأضاف، خلال توقف قصير في آيرلندا بعد محادثات مع أوكرانيا في السعودية: «ننتظر كلنا بترقب الرد الروسي، ونحثهم بقوة على التفكير في إنهاء كل الأعمال القتالية». وتابع: «إذا قالوا لا فسنضطر إلى دراسة كل شيء، وأن نحدد موقفنا وما هي نياتهم الحقيقية. أعتقد إذا قالوا لا فسنعرف كثيراً عن أهدافهم وطريقة تفكيرهم».

وبدوره كرر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأربعاء ما قاله في اليوم السابق إنه ينتظر إجراءات قوية من الولايات المتحدة إذا رفضت روسيا مقترح واشنطن بوقف إطلاق النار.

وصرّح زيلينسكي، في مؤتمر صحافي في كييف: «أعرف أنه يمكننا التعويل على خطوات قوية. لا أعرف التفاصيل بعد، لكننا نتحدث عن عقوبات (ضد روسيا) وتعزيز قوة أوكرانيا». وقال إن بلاده يمكنها مناقشة الضمانات الأمنية مع شركائها في حال الاتفاق على وقف إطلاق النار، مضيفاً في مؤتمر صحافي في كييف: «سنتحدث عن الضمانات الأمنية بمزيد من التفصيل في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار لمدة 30 يوماً. وتهدف هذه الأيام الثلاثون إلى تدوين... الخطوات التي اتفقنا عليها مع حلفائنا، وصيغة الضمانات الأمنية في أوكرانيا بعد انتهاء الحرب».

لكن بيسكوف ردَّ في أول تعليق للكرملين أن موسكو «لا تريد أن تستبق الأحداث بشأن قضية وقف إطلاق النار المقترح». وقال للصحافيين: «انظروا، أنتم تسبقون الأحداث قليلاً، لا نريد فعل ذلك. علينا أولاً الحصول على معلومات إضافية مفصلةً حول جوهر المحادثات التي جرت في جدة».

وكشف الناطق عن أن روسيا والولايات المتحدة تخططان لإجراء اتصالات ثنائية خلال أيام، وتتوقع موسكو أن يبحث الطرفان الخطوات اللاحقة على ضوء مخرجات لقاء جدة.

في الوقت ذاته، قال بيسكوف إن الطرفين -الروسي والأميركي- لم يتوصلا بعد إلى تفاهم محدد حول ترتيبات عقد قمة تجمع الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترمب. وأوضح رداً على سؤال في هذا الشأن: «لا يوجد يقين حتى الآن بشأن موعد ومكان المحادثات على المستوى الرئاسي».

بوتين على اليمين وترمب في مؤتمر صحافي مشترك في هلسنكي 16 يوليو 2018 (أرشيفية - أ.ب)

وكانت موسكو قد أعربت عن تحفظ في وقت سابق، على أي مقترح يتضمن إعلان هدنة مؤقتة، وقال الكرملين إن المطلوب الانتقال إلى عملية سياسية تفضي إلى تسوية نهائية تزيل الأسباب الجذرية للصراع، مضيفاً أن الأفكار حول الهدن المؤقتة لن تؤدي إلى نتائج جيدة، وسيتم استغلالها من جانب كييف وحلفائها الأوروبيين لتنظيم الصفوف، وإعادة ترتيب أولويات التسليح والإعداد. لكن خبراء في موسكو لم يستبعدوا برغم ذلك أن «يتعامل بوتين مع الاقتراحات الأميركية بشأن هدنة بشكل إيجابي، في إطار سعي الكرملين لتأكيد التزامه بدعم جهود ترمب لإيجاد تسوية سريعة للصراع».

في الوقت ذاته، رأى خبراء أن موسكو تراقب بـ«قليل من الثقة» خطوات إعادة تشغيل الدعم الاستخباراتي والتقني لكييف، ورفع التجميد المؤقت على التسليح، وأن هذا السبب الأساسي الذي يدفع موسكو إلى التريث وانتظار توضيح التفاصيل من الجانب الأميركي.

يؤكد الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، ومقره جدة، أن الرئيس الأميركي ترمب أوجد مستوى جديداً للصراع لم يكن قائماً منذ اندلاع أزمة الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو الخلاف الأميركي - الأوكراني.

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «قرار تجميد الدعم العسكري والاستخباراتي والمالي لأوكرانيا لحين رضوخها للرؤية الأميركية لتسوية الصراع، ومطالب ضمان الاستثمارات في مخزون المعادن النادرة، أفرز مستوى جديداً من الصراع داخل معسكر الحلفاء الغربيين، ما زاد من تعقيد الجهود الرامية لتسوية الصراع الأساسي».

المفاوضون من الطرفين الأميركي والأوكراني (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، جدَّد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تأكيد موقف بلاده المعلن حول عدم الاستعداد للتراجع عن المناطق التي سيطرت عليها موسكو داخل الأراضي الأوكرانية، في أي عملية تفاوضية مقبلة.

وقال في مقابلة مع المدونين الأميركيين أندرو نابوليتانو ولاري جونسون وماريو نوفل إن «أوكرانيا كان بمقدورها أن تحتفظ بحدودها لعام 1991، ولكن من دون شبه جزيرة القرم وجزء من دونباس، لو تعاونت سلطاتها ونفذت المبادرات الخاصة بتسوية الأزمة في السنوات الماضية». وأوضح أنه «للمحافظة على حدودها، كان على كييف أن تلتزم باتفاقيات مينسك». وزاد لافروف: «في كل مرة يغشون، يخسرون، وهذه العملية مستمرة».

واتهم الوزير أوروبا وبريطانيا بالسعي إلى إدامة الصراع حول أوكرانيا، وقال إن الطرفين يريدان «رفع المخاطر، ويستعدان لشيء من شأنه دفع واشنطن إلى اتخاذ إجراءات عدوانية ضد روسيا». وشدد على موقف بلاده الرافض لوجود قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية، في إطار أي تسوية محتملة.

وقال إن «وجود قوات أطلسية تحت أي علم، وبأي صفة، بما في ذلك قوات حفظ السلام، سيُشكل تهديداً لروسيا»، مؤكداً أن «موسكو لن تقبل بوجود دول حلف شمال الأطلسي على الأراضي الأوكرانية تحت أي ظرف من الظروف».

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز بعد محادثات مع الفريق الأوكراني (أ.ف.ب)

وانتقد الموقف الأوروبي القائم على «تجاهل مصالح روسيا». وزاد: «لا أحد يتحدث إلينا. يرددون باستمرار أنهم لا يتحدثون عن أوكرانيا من دون أوكرانيا، لكنهم يفعلون كل شيء ضد روسيا من دون روسيا (...) لماذا علينا أن نوافق على قوة حفظ سلام أو أي مجموعة لحفظ السلام؟ يريدون أن تتكون هذه القوة من دول أعلنت بلادنا عدواً لها، ثم يأتون إلى هناك بصفة قوات حفظ سلام».

وشدد على أن بلاده لن تقدم تنازلات في الملفات الحيوية، وأنها «لن تتهاون في التعامل مع الأزمة الأوكرانية، لأن هذا الأمر الذي من شأنه أن يعرض حياة الناس للخطر (...) بالنسبة لموسكو، الأولوية هي حماية الناس الذين حرمهم نظام كييف من تاريخهم من خلال سن قوانين أحادية».

لافروف: لن نقبل بوجود «الناتو» في أوكرانيا تحت أي ظرف (أ.ف.ب)

وحول الحوار مع واشنطن، قال الوزير الروسي إن «مصالح روسيا والولايات المتحدة لن تتطابق مطلقاً؛ ولا يمكن أن تتطابق حتى بنسبة 50 بالمائة». لكنه أشاد بموقف إدارة ترمب حيال أنه «مهما كانت خلافاتنا، فينبغي لنا ألا نسمح لها بالتصاعد إلى تأجيج المواجهة. وإذا كانت هناك مصالح مشتركة، فينبغي لنا ألا نفوت فرصة تحويلها إلى شيء عملي ومفيد».

وأعرب عن استعداده لمناقشة فكرة ترمب حول عقد اجتماع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين بشأن الأسلحة النووية، وقال إن «موسكو منفتحة على أي صيغة للحوار قائمة على الاحترام. تحتاج القوى النووية إلى التواصل، وليس الصراخ في وجه بعضها».

وشدد على متانة التحالف بين موسكو وبكين، منوهاً بأن بلاده لم يسبق لها أن حظيت بمثل هذه العلاقات الجيدة المليئة بالثقة مع الصين. وأكد لافروف أن موسكو «لن تنتهك مطلقاً التزاماتها القانونية والسياسية التي تربطها ببكين».

ورداً على سؤال يتعلّق بصعوبات جدية تواجه علاقات موسكو وبكين على الصعيدين التجاري والاستثماري، أقر لافروف بأن «المشكلات والصعوبات في العلاقات إلى حد كبير بالعقوبات، لأن الشركات الصينية تريد أن تتجنب الوقوع تحت طائلة العقوبات». وأوضح أنه «تم تأجيل بعض مشروعات اللوجيستيات والبنية التحتية الواعدة جداً في سيبيريا. لكننا لسنا في عجلة من أمرنا. الصينيون، على وجه الخصوص، لا يتعجلون مطلقاً. إنهم ينظرون دائماً إلى ما وراء الأفق. وهذه هي العقلية الوطنية، ونحن نحترمها».


مقالات ذات صلة

ترمب يصعّد ضد زيلينسكي ويدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة

أوروبا جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

ترمب يصعّد ضد زيلينسكي ويدعو إلى قيادة أوكرانية جديدة

اتّهم زيلينسكي روسيا بالرّد على اتفاق الديزل بين الرئيسين ترمب وبوتين بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز) p-circle

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو- واشنطن)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصرع رجل في هجوم نمر بحديقة حيوان بريطانية

مدخل حديقة يوركشير وايلد لايف (د.ب.أ)
مدخل حديقة يوركشير وايلد لايف (د.ب.أ)
TT

مصرع رجل في هجوم نمر بحديقة حيوان بريطانية

مدخل حديقة يوركشير وايلد لايف (د.ب.أ)
مدخل حديقة يوركشير وايلد لايف (د.ب.أ)

قالت الشرطة البريطانية إن رجلاً لقي حتفه بعدما هاجمه نمر إثر دخوله حظيرته في حديقة يوركشير وايلد لايف، اليوم السبت.

وذكرت شرطة ساوث يوركشير أنها استُدعيت إلى حديقة الحيوان بعد ورود بلاغات بأن رجلاً دخل إلى حظيرة النمر. وأضافت أنه لا يوجد خطر على الجمهور.

وقالت الشرطة في بيان: «أبلغت عائلة الرجل بوفاته وتتلقى الدعم من ضباط متخصصين. نتقدم بخالص تعازينا ومواساتنا لهم في هذا الوقت العصيب».

وأصدرت حديقة الحيوان بياناً أعلنت فيها إغلاق أبوابها بسبب «واقعة خطيرة» في حظيرة النمر، مشيرة إلى أنها تعمل مع السلطات للوقوف على ملابسات الواقعة. وأضافت أن الحديقة ستظل مغلقة حتى غد الأحد.

وذكرت الحديقة في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني: «تظل سلامة ورفاهية زوارنا وموظفينا وحيواناتنا على رأس أولوياتنا».


هتلر موسوليني يفوز برئاسة بلدية في البيرو

الزعيم النازي أدولف هتلر (يمين) يركب في سيارة مع الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني (يسار) في ميونيخ خلال الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
الزعيم النازي أدولف هتلر (يمين) يركب في سيارة مع الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني (يسار) في ميونيخ خلال الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
TT

هتلر موسوليني يفوز برئاسة بلدية في البيرو

الزعيم النازي أدولف هتلر (يمين) يركب في سيارة مع الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني (يسار) في ميونيخ خلال الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)
الزعيم النازي أدولف هتلر (يمين) يركب في سيارة مع الديكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني (يسار) في ميونيخ خلال الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

فاز المرشح اليساري هتلر موسوليني سيميون فلوريس في الانتخابات البلدية بكيروبالكا، وهي قرية نائية تقع في جبال الأنديز في البيرو، وفقاً للمكتب الوطني للعمليات الانتخابية.

وأفاد المكتب بأن مرشح تيار اليسار أهورا ناسيون حصل الأحد الماضي على 229 صوتاً مقابل 204 أصوات لمرشح اليمين المتطرف غاسبار أوسوريو، من أصل 663 ناخباً.

وسيتولى فلوريس، وهو صاحب شركة نقل يبلغ 45 عاماً، رسمياً منصب رئيس بلدية كيروبالكا الواقعة في منطقة هوانوكو في شمال شرقي البيرو في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وتطلق بعض العائلات في أميركا الجنوبية، خصوصاً في المناطق الريفية، على أبنائها أسماء شخصيات تاريخية مثل هتلر ولينين وستالين وماو، دون إلمام كافٍ بتلك الشخصيات أو بآيديولوجياتها.


ترمب يدعو إلى اختيار رئيس أوكراني جديد «قادر على إنهاء الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى اختيار رئيس أوكراني جديد «قادر على إنهاء الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إلى استبدال زعيم جديد «قادر على التوصل إلى اتفاق» لإنهاء الحرب مع روسيا بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، منتقداً بشدة الضربات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية التي يقول إنها أسهمت في ارتفاع أسعار الديزل قبيل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إنه سبق أن أبلغ زيلينسكي بأن بإمكانه أن «يفعل ما يشاء» في مواجهة روسيا، لكن «من دون استهداف مصافي النفط». وأضاف بلهجة حادة: «من الأفضل له أن يتوقف. أقترح أن يحصلوا على زعيم جديد يستطيع التوصل إلى اتفاق»، وفق ما نقلت وكالتا «رويترز» و«الصحافة الفرنسية».

لقاء بين ويتكوف وكوشنر ودميترييف قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

ورحّب كبير المفاوضين الروس كيريل دميترييف بدعوة ترمب إلى استبدال زيلينسكي، واصفاً تصريحاته بأنها «محورية وتاريخية». وقال دميترييف، المبعوث الخاص للكرملين للتعاون الاقتصادي، في منشور على منصة إكس: «ينضمّ الرئيس ترمب إلى كثيرين يَرون أن أوكرانيا تحتاج إلى قيادة تركّز فعلاً على السلام، لا على سياسة الحرب التي ينتهجها زيلينسكي... إنها تصريحات محورية وتاريخية».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من إعلانه التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يقضي بتزويد الأسواق العالمية بكميات كبيرة من الديزل الروسي، مقابل تخفيف العقوبات المفروضة على موسكو، في مسعى لخفض أسعار الوقود التي ارتفعت منذ أواخر فبراير (شباط)، عقب بدء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على إيران.

وكان ترمب قد أكد، الجمعة، أن أسعار الديزل ستنخفض «بأرقام قياسية وبسرعة»، مضيفاً في تصريحات للصحافيين: «أريد أن أشكر الرئيس بوتين، لأكون صريحاً معكم»، حسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، عبّر رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن تضامنه الكامل مع زيلينسكي. وأفاد بيان صادر عن «داونينغ ستريت» بأن بيرنهام أبلغ الرئيس الأوكراني خلال مكالمة هاتفية أنه يدرك أن «الساعات الأربع والعشرين الماضية كانت صعبة على أوكرانيا»، مجددا تأكيد «تضامنه الكامل» معه.

وفي أول تعليق أوكراني، أكد وزير الخارجية أندريه سيبيغا أن زيلينسكي يحظى بدعم الشعب الأوكراني ويستحق الدعم. وقال سيبيغا عبر منصة إكس إن زيلينسكي «يحظى بدعم الشعب الأوكراني، ولهم الحق في اتخاذ القرار. إن التصريحات الصادرة من الخارج تؤكد فقط أنه يؤدي عمله على نحو جيد. إنه يستحق الدعم».

زيلينسكي: موسكو «تشكر» واشنطن بقصفنا

اتّهم زيلينسكي روسيا بالرد على الاتفاق الأميركي-الروسي بتكثيف ضرباتها على المدن الأوكرانية، معتبراً أن تخفيف العقوبات يمنح موسكو موارد إضافية لمواصلة الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني، في منشور على منصة «إكس»، السبت: «اليوم، عبّرت روسيا عن شكرها على رفع العقوبات عن صادرات الديزل بإلقاء خمس قنابل جوية انزلاقية على مبانٍ سكنية في زابوريجيا». وكان زيلينسكي قد وصف اتفاق الديزل، الجمعة، بأنه «لا يليق بشركائنا»، معتبراً أنه «قرار ضعيف».

وأسفرت ضربات روسية جديدة، ليل الجمعة إلى السبت، عن مقتل 16 شخصاً على الأقل في أوكرانيا، بينهم 15 قُتلوا في هجوم بقنابل على زابوريجيا بجنوب شرقي البلاد، وفق السلطات الأوكرانية. وكان بين القتلى ثلاثة أطفال.

جانب من لقاء ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض، يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط أوكرانيا، قُتل طفل يبلغ 11 عاماً في هجوم روسي بطائرة مسيّرة، وفق حاكم المنطقة. كما تسببت الضربات الروسية في انقطاعات واسعة للتيار الكهربائي في العاصمة كييف، حسب شركة الطاقة الأوكرانية «دي تي إي كيه»، فيما أعلن رئيس بلدية العاصمة تعرّض مطعم للقصف.

تحذيرات أوروبية من تمويل الحرب

أثار الاتفاق الأميركي-الروسي انتقادات أوروبية، إذ حذّرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، من أن رفع العقوبات عن الديزل الروسي سيُسهم في تمويل الحرب التي تشنها موسكو على أوكرانيا. وكتبت كالاس على مواقع التواصل الاجتماعي: «ليس هذا وقت تخفيف الضغط على روسيا، وأوروبا لن تفعل ذلك».

بدورها، أكّدت ألمانيا أنها ستواصل الدفع باتجاه فرض عقوبات أوروبية جديدة على روسيا، رغم الاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن مع موسكو. فيما يستعدّ رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام لعقد محادثات ثنائية مع زيلينسكي، في تأكيد على استمرار دعم لندن لكييف.

وشدد زيلينسكي، في منشور على «فيسبوك»، السبت، على ضرورة التراجع عن الاتفاق، قائلاً إن «خيار روسيا هو الحرب، ولن تكون مستعدة لإنهائها إلا عندما تشعر بأن قدرتها على إطالة أمدها تتراجع». وأضاف: «للأسف، كانت الإشارات التي تلقتها روسيا أمس مختلفة تماماً؛ إشارات توحي لها بأنها تستطيع ببساطة مواصلة الهجمات. وهذا أمر يجب تصحيحه».

محادثات ميامي

تزامن التصعيد الميداني والخلاف بشأن اتفاق الديزل مع تحركات دبلوماسية تقودها الولايات المتحدة، سعياً لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف السنة.

وعقد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبيون اجتماعاً في ميامي، يومي الجمعة والسبت، في إطار جهود متجددة للتوصل إلى تسوية سياسية.

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، في منشور على «إكس»، إن المناقشات «البنّاءة» تناولت «السبل المحتملة لخفض التصعيد وإنهاء الحرب مع روسيا قبل حلول الشتاء، ودفع الجهود نحو سلام دائم ومستدام». وأوضح أن الاجتماع شارك فيه ممثلون عن الدول الأوروبية الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، والمفوضية الأوروبية، وأوكرانيا، وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين يوم 5 سبتمبر(رويترز)

من جانبه، أعلن الكرملين، السبت، أن ترمب عرض على بوتين، خلال اتصال هاتفي الجمعة، أفكاره بشأن كيفية خفض التصعيد في الحرب. وقال الكرملين إن الرئيس الروسي تلقّى المقترحات «بتفهّم»، من دون الكشف عن تفاصيلها أو توضيح موقف بوتين منها.

وتسيطر روسيا حالياً على نحو خُمس الأراضي الأوكرانية، منذ بدء غزوها الواسع للبلاد في فبراير (شباط) 2022، فيما لا تزال جهود التوصل إلى تسوية للحرب تراوح مكانها.