كيف يمكن لأميركا التحكُّم في الأسلحة التي ورَّدتها إلى أوروبا؟

طائرة أميركية من طراز «إف-35» خلال مهمة في أفغانستان يوم 27 سبتمبر 2018 (رويترز)
طائرة أميركية من طراز «إف-35» خلال مهمة في أفغانستان يوم 27 سبتمبر 2018 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا التحكُّم في الأسلحة التي ورَّدتها إلى أوروبا؟

طائرة أميركية من طراز «إف-35» خلال مهمة في أفغانستان يوم 27 سبتمبر 2018 (رويترز)
طائرة أميركية من طراز «إف-35» خلال مهمة في أفغانستان يوم 27 سبتمبر 2018 (رويترز)

يزداد قلق الدول الأوروبية بشكل تصاعدي، بشأن اعتمادها على التكنولوجيا العسكرية الأميركية، وخصوصاً الأنظمة المتقدمة، مثل طائرات «إف-35» المقاتلة. فبين عامَي 2020 و2024، قدَّمت الولايات المتحدة 64 في المائة من واردات أوروبا من الأسلحة، وهي زيادة كبيرة مقارنة بالسنوات السابقة. وبينما كان يُنظر إلى هذه الشراكة في البداية على أنها وسيلة لتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة، فإنها خلقت أيضاً نقاط ضعف كبيرة.

وتحتفظ الولايات المتحدة بالسيطرة على الجوانب الحرجة لهذه الأنظمة، من خلال إجراءات قانونية ولوجستية وتكنولوجية، مما يثير مخاوف بشأن الاستقلالية الاستراتيجية لأوروبا، حسب تقرير، الاثنين، في صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

وتسمح لوائح التجارة الدولية للأسلحة (ITAR) للولايات المتحدة بتقييد الصادرات وإعادة التصدير، وفرض عقوبات على المعدات الحساسة التي تحتوي على مكونات أميركية. بالإضافة إلى ذلك، تتحكم الولايات المتحدة في قطع الغيار وروابط البيانات الضرورية لتشغيل الأنظمة المتقدمة.

على سبيل المثال، تعتمد مدفعية «هيمارس» على إحداثيات «جي بي إس» المقدمة من الولايات المتحدة للدقة، وتتطلب طائرات «إف-35» تحديثات برمجية منتظمة لتعمل. من دون هذه العناصر، تصبح المعدات العسكرية أقل فعالية أو حتى غير قابلة للعمل. في الحالات القصوى، يمكن نظرياً للولايات المتحدة منع إقلاع طائرة «إف-35» مما يترك القوات الأوروبية التي تمتلك هذه الطائرة عاجزة عن استخدامها.

نظام صواريخ المدفعية عالية الحركة من طراز «هيمارس M142» أميركي الصنع يشارك في تدريب عسكري بالقرب من لييبايا في لاتفيا يوم 26 سبتمبر 2022 (رويترز)

تخوُّف مع زيادة التوترات

أصبحت مسألة الاعتماد الأوروبي المتزايد على العتاد العسكري للحليف الأميركي تقلق الدول الأوروبية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة، وإظهار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب استعداداً لتعطيل التحالفات التقليدية.

وتواجه دول مثل بلجيكا وإيطاليا والدنمارك وألمانيا التي اشترت طائرات «إف-35»، قيوداً تشغيلية. على سبيل المثال، قد لا تتمكن طائرات «إف-35» الدنماركية حتى من الوصول إلى غرينلاند في سيناريو دفاعي (بوجه هجوم من الولايات المتحدة).

يقول مايكل شولهورن، الرئيس التنفيذي لشركة «Airbus Defence and Space» الأوروبية للدفاع الجوي، إن الاستمرار في شراء المعدات العسكرية الأميركية من شأنه أن يعمِّق الاعتماد الأوروبي (على أميركا).


مقالات ذات صلة

تحذيرات أوروبية من استمرار تهريب السلاح تثير تساؤلات في ليبيا

شمال افريقيا عسكريون على متن سفينة تابعة لعملية «إيريني» (الصفحة الرسمية للعملية الأوروبية)

تحذيرات أوروبية من استمرار تهريب السلاح تثير تساؤلات في ليبيا

خلَّف تقرير حديث لعملية «إيريني» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي، تساؤلات حول استمرار تهريب الأسلحة إلى ليبيا، الخاضعة لحظر دولي على تصدير السلاح منذ 15 عاماً.

علاء حموده (القاهرة )
شؤون إقليمية قيادات حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق (رويترز)

«الكردستاني» يهدد بوقف «عملية السلام» مع تركيا

هدد حزب «العمال الكردستاني» بوقف «عملية السلام» الجارية مع تركيا، بسبب التركيز على نزع السلاح، وطالب بتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان وموقف قياداته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا «روبوت قاتل» وضعه ناشطون عند بوابة براندنبورغ في برلين للتحذير من خطورة الأسلحة ذاتية التشغيل (أرشيفية - رويترز)

عشرات الدول تتفق على وثيقة في جنيف بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل

اتفقت ‌دول مشاركة في إطار عمل ينظم أو يحظر استخدام الأسلحة التي تعد عشوائية الأثر أو مفرطة الضرر على وثيقة قد تمهد لوضع قواعد دولية بشأن الأسلحة ذاتية التشغيل.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟

يكشف تصاعد الخطاب الروسي ضد بريطانيا عن خصومة متجذرة تاريخياً تفاقمت مع حرب أوكرانيا ودعم لندن لكييف، وسط تحذيرات من مزيد من التصعيد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن تناقش منح كييف ترخيصاً لصناعة أنظمة «باتريوت»

تناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
TT

‌سيدني تشهد موجة حر تثير تخوُّفاً من اندلاع حرائق غابات

رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)
رجل يستظل بشجرة وارفة في إحدى الحدائق العامة في سيدني (أ.ب)

شهدت مدينة سيدني، أكثر مدن أستراليا اكتظاظاً بالسكان، موجة من الحر الربيعي الشديد ​اليوم السبت، الأمر الذي رفع خطر حرائق الغابات ودفع السلطات إلى إصدار حظر على إشعال النيران.

وتأتي موجة الحر في وقت تدفع فيه ظاهرة «إل نينيو» الجوية في المحيط الهادئ والمتوقع أن تكون من بين ‌الأقوى منذ عقود، ‌نحو ظروف أكثر ​حرارة ‌وجفافاً ⁠في ​أنحاء جنوب ⁠أستراليا خلال الفترة الممتدة من سبتمبر (أيلول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية اليوم السبت إن درجات الحرارة في عاصمة ولاية نيو ساوث ويلز، التي ⁠يسكنها 5.6 مليون نسمة، سوف تبلغ ‌33 درجة مئوية، أي ​أعلى بنحو ‌13 درجة من المعدل المعتاد.

وفي مطار ‌سيدني، بلغت درجات الحرارة 28.6 درجة مئوية عند الساعة 11:30 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي أعلى بأكثر من سبع درجات عن ‌متوسط درجات الحرارة القصوى لشهر سبتمبر، وفقاً لبيانات هيئة ⁠الأرصاد ⁠الجوية.

وقالت الهيئة إن الرياح الشمالية الغربية، التي تتراوح قوتها بين معتدلة وقوية وتتحول إلى عاصفة خلال الصباح، إلى جانب الظروف الجافة والحارة على نحو غير معتاد، ستؤدي إلى ارتفاع خطر الحرائق في منطقة سيدني الكبرى.

وأصدرت سلطات الإطفاء في الولاية حظراً شاملاً على إشعال ​النيران في سيدني، حيث ​صنفت خطر الحرائق بأنه «شديد للغاية»، وهو ثاني أعلى مستوى للخطر، وفق وكالة «رويترز».


بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
TT

بوليفيا: مقتل 10 أشخاص على الأقل في انفجار بثكنة عسكرية

أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة البوليفية عند ثكنة عسكرية في فياتشا حيث وقع الانفجار (إ.ب.أ)

قالت السلطات المحلية في بوليفيا إن 10 أشخاص على الأقل لقوا ​حتفهم وأصيب عشرات آخرون، أمس الجمعة، إثر انفجار في ثكنة عسكرية ببلدية فياتشا على بعد نحو 30 كيلومترا من لاباز.

وذكرت السلطات أن الانفجار وقع نحو الساعة الثانية والنصف ظهرا بالتوقيت ‌المحلي (18:30 بتوقيت ‌جرينتش) في ​منطقة ‌تستخدم ⁠لتخزين المواد ​النارية.

ولم يُعرف ⁠سبب الانفجار حتى الآن، لكن مسؤولين قالوا إنه نجم عن مخزون للألعاب النارية يتبع وزارة الدفاع.

وقالت ريتا نبراسكا، مديرة الصحة في فياتشا، لقناة تلفزيونية محلية، ⁠إن ما بين 10 ‌و15 شخصا ‌يُعتقد أنهم لقوا حتفهم ​جراء الانفجار، فيما ‌أصيب 62 آخرون. وأضافت أن ‌14 من المصابين نُقلوا إلى مستشفيات في لاباز، بينهم فتاة تعاني من حروق من الدرجة الثالثة.

وذكرت الشرطة أن ‌أكثر من 50 شخصاً أصيبوا فيما تضررت عشرات المنازل، ⁠معظمها ⁠جراء تحطم النوافذ بسبب الانفجار.

وانتشرت سيارات إسعاف وفرق طبية وقوات من الشرطة في المجمع العسكري لتقييم الأضرار ونقل المصابين إلى المراكز الصحية.

وقالت نبراسكا إن رجال الإطفاء حذروا من وجود مصدر للحرارة في الموقع، مما يزيد خطر وقوع انفجار آخر، ​ودعت السكان ​إلى البقاء على مسافة لا تقل عن 150 مترا.


هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
TT

هل كنا نرى العالم بحجم غير حقيقي؟ الأمم المتحدة تتحرك لتغيير خريطة العالم

أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)
أفريقيا وأميركا اللاتينية والهند تظهر أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع بالخرائط المعتمدة حالياً (رويترز)

ضمن خطوة تتجاوز حدود الجغرافيا إلى ما يرتبط بصورة العالم في الوعي العام، تستعد الجمعية العامة للأمم المتحدة للتصويت على مشروع قرار يدعو إلى اعتماد خرائط تُظهِر المساحات الحقيقية للقارات والدول بصورة أكثر دقة؛ في مسعى للحد من التشوهات التي كرّسها استخدام خريطة «مركاتور» على نطاق واسع لعقود.

ومن المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يدعو العالم إلى التخلي عن خريطة «مركاتور» التقليدية، التي تُصغّر مساحة أفريقيا وتُضخّم مساحات اليابسة في المناطق الشمالية، لصالح تصاميم تعكس بصورة أدق الحجم الحقيقي للدول، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويطالب مشروع القرار الحكومات والمدارس والمنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا باعتماد إسقاطات الأرض المتساوية وخرائط أخرى متساوية المساحة، حيثما يكون الحجم الحقيقي للقارات مهماً؛ بهدف ترسيخ استخدام خرائط أكثر دقة وتمثيلاً للحجم الفعلي للأراضي بصفتها معياراً عالمياً جديداً. ولا يسعى المشروع، في المقابل، إلى حظر استخدام إسقاط «مركاتور» بشكل كامل.

ومن المقرر إجراء التصويت، الجمعة.

ويزيد إسقاط «مركاتور»، المستخدم حالياً في أنحاء العالم، من التشوه في تمثيل المساحات كلما ابتعدت المنطقة عن خط الاستواء. ولأن أفريقيا تقع إلى حد كبير في المنطقة الاستوائية؛ فإنها تبدو أصغر نسبياً من حجمها الحقيقي، في حين تبدو أوروبا وأميركا الشمالية وغرينلاند وروسيا أكبر بكثير من مساحاتها الفعلية.

ونتيجة لذلك؛ تظهر أفريقيا، إلى جانب أميركا اللاتينية والهند والمناطق الاستوائية الأخرى، أصغر بكثير مما هي عليه في الواقع عند مقارنتها بالدول والمناطق الشمالية. فعلى سبيل المثال، تُظهر الخريطة أفريقيا بحجم مماثل تقريباً لغرينلاند، على الرغم من أن مساحة القارة الأفريقية أكبر بنحو 14 مرة من مساحة غرينلاند.

وقد أعلن وزير خارجية توغو، روبرت دوسي، أن بلاده قدمت مشروع قرار الأمم المتحدة بدعم من الاتحاد الأفريقي، من دون أن يحدد عدد الدول التي أيدت التصويت على القرار.

وفي إحاطة قدمها للمجموعة الأفريقية في الأمم المتحدة هذا الأسبوع، قال دوسي إن أهمية القضية تتجاوز مسألة الجغرافيا وحدها.

وأوضح دوسي قائلاً: «الخريطة ليست محايدة أبداً، فهي تُشكّل التصورات، وتؤثر على فهم مكانة الشعوب والقارات في العالم، وقد تُرسّخ، أحياناً منذ المراحل الأولى للتعليم، تصورات لا تتوافق مع الواقع الجغرافي».

وأضاف: «أفريقيا لا تطالب بمعاملة تفضيلية، بل تطالب بأن تضع واقعها وتطلعاتها ومساهمتها بالنظام الدولي في الحسبان».

وحثّ دوسي الوفود الأفريقية على توسيع نطاق الدعم للقرار قبل التصويت المقرر، الجمعة، واصفاً التصويت بأنه اختبار لقدرة القارة على العمل بصوت واحد داخل الأمم المتحدة.

وفي إطار هذه الجهود، استضافت توغو حفل استقبال لجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة عشية التصويت.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع معارضة للقرار، قال دوسي إنه يسعى إلى تحقيق أوسع توافق ممكن في الآراء.

وأفاد قائلاً: «أنا أكاديمي قبل أن أكون سياسياً. وبصفتي أكاديمياً، أقول إنه يجب علينا التوصل إلى أكبر قدر ممكن من الإجماع؛ لأننا هنا في الأمم المتحدة، ولا ندري ما قد يحدث».

وجمعت عريضة أطلقتها الحملة على منصة التمويل الجماعي «Change»، تحت وسم #CorrectTheMap، نحو 11 ألف توقيع قبل التصويت. وكان الاتحاد الأفريقي قد أيَّد الحملة في أغسطس (آب) 2025، وطلب من توغو قيادة الجهود الرامية إلى اعتمادها في الأمم المتحدة.

وتقول العريضة: «مع تزايد أهمية أفريقيا في حل التحديات العالمية، يصبح من الضروري تمثيل حجمها الحقيقي».

ولطالما جادل مؤرخون وجغرافيون بأن خريطة «مركاتور» تعكس افتراضات غربية حول العالم، فيما استخدم بعض الناشطين مصطلح «الاستعمار الخرائطي» للتنديد بما وصفوه بالآثار السلبية المترتبة على الطريقة التي تمثل بها الخريطة أحجام القارات والدول.