صُنِع إبريق قهوة قبل نحو 250 عاماً من 40 أونصة من الفضة التي شكَّلها ونقشها أفضل صائغ فضة في المستعمرات الأميركية. ووفق «واشنطن بوست»، يبلغ ارتفاعه قدماً واحدة، ويحتوي زخرفةً في شكل صنوبر مخروطي على الغطاء، وفوهة منحنية مع زخرفة صدفية أخرى، وبالقرب من القمة نجد علامة الصانع «ريفير». ففي 1775، وهو العام الذي امتطى فيه بول ريفير جواده طوال الليل ليُحذِّر المستعمرين في ماساتشوستس من أنَّ البريطانيين كانوا قادمين، يعتقد الخبراء أنه صنع قطعة أنيقة من أدوات المائدة الفضية.
والآن، في الوقت الذي تحتفل فيه البلاد بالذكرى الـ250 لبداية الحرب الثورية الشهر المقبل، عُرض وعاء فضي نادر من صناعته للبيع بمبلغ 1.2 مليون دولار. القطعة، التي كانت معروضة في متحف فرجينيا للفنون الجميلة في ريتشموند من 1980 حتى 2014، تُعرَض للبيع من تاجر الفنون الجميلة والتحف والمجوهرات، إم إس راو، في نيو أورليانز.
وقال صاحب الشركة، البالغة 113 عاماً، بيل راو، إنه حصل على القطعة الفضية قبل أسابيع، بعدما بيعت في دار مزادات «سوذبيز» بنيويورك في يناير (كانون الثاني) مقابل 444 ألف دولار. ورفضت الدار تسمية المشتري. وتابع: «كنا محظوظين جداً للحصول عليها. أعمال ريفير حقَّقت الملايين في المزاد من قبل». لم يقُم ريفير، وقد كان رجلاً من عصر النهضة الأميركية الاستعمارية، برحلته المروّعة للتحذير من البريطانيين فحسب، وإنما كان أيضاً رجل أعمال وحِرفيّاً يعمل في عدد من المعادن. فقد صنع الأدوات الفضية، والأغطية النحاسية، وأجراس الكنائس، والمدافع، والملاقط، وأطقم الأسنان، والأدوات الجراحية وغيرها... كذلك نقش المال والصور الدعائية، وكان ساعياً وقائداً في المقاومة المناهِضة ضدَّ بريطانيا في بوسطن خلال هذه الأيام المضطربة التي سبقت اندلاع الحرب الثورية.
لم يصرخ ريفير في الواقع قائلاً: «البريطانيون قادمون!»، وفق كتاب المؤرّخ ديفيد هاكيت فيشر الصادر عام 1994، «رحلة بول ريفير». وكتب فيشر أنَّ الجنود البريطانيين الذين كانوا يسيرون من بوسطن إلى ليكسينغتون وكونكورد في الـ18 والـ19 من أبريل (نيسان) عام 1775، كانوا معروفين باسم «الجنود النظاميين» أو «ذوي المعاطف الحمراء».
وتابع: «لا نعرف أي رسول قد صرخ قائلاً (البريطانيون قادمون) حتى ظهرت حكايات الأجداد» بعد فترة طويلة من الاستقلال. كان هناك فرسان آخرون في تلك الأيام وفي أيام أخرى. فعام 1777، يُقال إنّ فتاة تبلغ 16 عاماً تُدعى سيبيل لودينغتون قد ركبت جوادها لتُنبّه المواطنين بعد غارة بريطانية في دانبوري، بولاية كونيتيكت. غير أنّ رحلة ريفير هي الأكثر شهرة.
وقال راو إنَّ ريفير، وهو ابن لصائغ فضة: «كان الوحيد في جميع أنحاء الأميركتين الذي يمكنه أخذ قطعة من الفضة من سبيكة فضية وتحويلها إلى منتج كامل. لم تكن لدى أي شخص آخر تلك المهارة في جميع أنحاء الأميركتين، أميركا الشمالية أو الجنوبية». وأضاف أنه بصفته شخصية تاريخية، فهو من أشهر الشخصيات في فترة الثورة: «نحن نتعامل مع أحد أشهر الأسماء في التاريخ الأميركي. فإذا كان هذا إبريقَ قهوة إنجليزياً فضياً من الفترة عينها، فسيكون ثمنه 25 ألف دولار».
وتابع أنه في عام 1775، كان من الممكن أن يُكلِّف إبريق القهوة الذي صنعه ريفير مبلغاً تقريبياً يُعادل أجر العامل المتوسّط لمدة عامين. فقد صُنع ونُقش يدوياً من أجل طبيب يُدعى ميكاجا سوير من مدينة نيوبوريبورت، بولاية ماساتشوستس. وظلت القطعة بحوزة عائلة سوير لأكثر من 200 عام، وفق رواية راو. وقد بيعت في ربيع عام 1980 لأحد هواة جمع التحف، فأعارها بعد ذلك إلى متحف فيرجينيا، الذي قال إنه يضمُّ أفضل مجموعة من المقتنيات الفضية في البلاد. وأضاف أنَّ الإبريق رُفع من المجموعة بعد وفاة المُقرِض.











