والتز والسوداني يؤكدان على استقرار التعاون الأميركي - العراقي

السوداني يستقبل القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق دانيل روبنستين نهاية يناير الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يستقبل القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق دانيل روبنستين نهاية يناير الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

والتز والسوداني يؤكدان على استقرار التعاون الأميركي - العراقي

السوداني يستقبل القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق دانيل روبنستين نهاية يناير الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني يستقبل القائم بالأعمال الأميركي لدى العراق دانيل روبنستين نهاية يناير الماضي (رئاسة الوزراء العراقية)

بعد نحو أسبوع من مكالمة هاتفية غامضة أجراها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أجرى مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، مكالمة مماثلة مع السوداني.

وتباين البيان المشترك الصادر عن الحكومة العراقية بعد مكالمة روبيو مع البيان الأميركي، خصوصاً بشأن الأنشطة «الخبيثة» لإيران؛ ما أثار تساؤلات حول سياسة واشنطن تجاه بغداد. ومع ذلك، كشفت مكالمة مستشار الأمن القومي الأميركي عن لهجة مغايرة تجاه العراق، حيث أعلن والتز أن الضغط على إيران سيتصاعد إذا استمرت في تطوير قدراتها النووية و«دعم الإرهاب في المنطقة»، بما في ذلك العراق.

وفي منشور له على منصة «إكس»، عبّر والتز عن قلقه بشأن الفيضانات الأخيرة في بغداد، مشدداً على ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين استناداً إلى المصالح الأمنية والتجارية. كما أشار إلى أن «قرار عدم تجديد الإعفاء من العقوبات على صادرات الكهرباء الإيرانية يتماشى مع استراتيجية الضغط الأقصى التي يتبناها الرئيس ترمب ضد إيران»، مؤكداً أن الضغط على إيران سيستمر في التصاعد إذا استمرت في تطوير قدراتها النووية ودعم الإرهاب في المنطقة.

وفي لفتة عدَّت مهمة من الجانب العراقي، عبّر والتز عن قلقه إزاء «غرق بغداد» بسبب موجة الأمطار الأخيرة التي كانت غير مسبوقة منذ عقود. وفي الوقت نفسه، رحب بـ«جهود السوداني لتحقيق استقلال الطاقة للعراق»، وشجع حكومته على استقطاب مزيد من شركات الطاقة الغربية والأميركية في قطاعي النفط والغاز. كما حث الحكومة العراقية على التعاون مع حكومة إقليم كردستان لحل النزاعات المتعلقة بالعقود ودفع المتأخرات المستحقة لشركات الطاقة الأميركية. إضافة إلى ذلك، طالب بتعيين منسق استثمار للتعاون مع الشركات الأميركية الراغبة في الاستثمار والعمل بالعراق.

ووجَّه والتز الشكر للسوداني على تعزيز العلاقات الثنائية، مؤكداً التزام إدارة ترمب بتعميق التعاون في مجالات الطاقة والاقتصاد. ووفقاً للبيان الرسمي العراقي الذي جاء بعد مكالمة والتز، فقد أكد الجانبان على الثوابت الأميركية في بناء علاقات وثيقة مع العراق، تقوم على تعزيز التعاون الثنائي في المجالات الاقتصادية والأمنية.

وأوضح البيان أن السوداني أبدى التزام العراق بتوسيع العلاقات الاقتصادية مع الولايات المتحدة، مشجعاً الشركات الأميركية على الاستثمار في السوق العراقية المتنامية.

كما أشار البيان إلى أن والتز شجع السوداني على الاعتماد بشكل أكبر على الشركات الأميركية، والعمل على حل المشكلات، وتذليل العقبات التي تواجه تلك الشركات في العراق، بما في ذلك إقليم كردستان.

وأكد الجانبان «أهمية الجهود المشتركة لبناء عراق قوي وقادر على الاعتماد على نفسه». كما تناولت المناقشات دور الشركات الأميركية العاملة في هذا المجال، وجددت الولايات المتحدة التزامها بدعم استقلال العراق في مجال الطاقة، معربة عن استعدادها للتعاون في تسريع تحقيق هذا الهدف.

وفيما يتعلق بالملف الأمني، أكد والتز التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن واستقرار العراق في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مشدداً على أهمية استمرار التعاون لضمان سيادة العراق واستقراره على المدى الطويل. وبحسب البيان العراقي، شدد والتز على أن «إنهاء استثناء الكهرباء المجهزة من إيران يرتبط بسياسة الضغط الأقصى»، مؤكداً في الوقت نفسه على «أهمية التنسيق الثنائي لتفادي أي آثار سلبية محتملة على استقرار العراق».

وانتهت فترة الإعفاء التي منحتها الولايات المتحدة للعراق من العقوبات المفروضة على إيران، يوم السبت الماضي؛ ما يعني أن حكومة بغداد لن تتمكن من استيراد الغاز الإيراني اللازم لتشغيل محطات الكهرباء في البلاد.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، يوم الأحد، إنهاء الإعفاءات التي كانت تسمح للعراق بشراء الكهرباء من إيران، في إطار سياسة «الضغوط القصوى» التي تنتهجها إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد طهران.

وأعفي العراق من العقوبات الإيرانية عام 2018، بعدما أعادت واشنطن فرض العقوبات على طهران إثر انسحاب ترمب من الاتفاق النووي الذي تم التفاوض عليه خلال ولاية أوباما. وبعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، أعاد ترمب تفعيل سياسة «الضغوط القصوى» التي اعتمدها تجاه إيران خلال ولايته الرئاسية الأولى، وشملت تشديد العقوبات على طهران على خلفية اتهامها بالسعي إلى حيازة سلاح نووي.

وقالت متحدثة باسم السفارة الأميركية في بغداد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأحد: «في الثامن من مارس (آذار)، لم تجدد وزارة الخارجية الأميركية الإعفاء الممنوح للعراق لشراء الطاقة الكهربائية الإيرانية». وأشارت إلى أن ذلك «يضمن عدم السماح لإيران بأي درجة من الانفراج الاقتصادي أو المالي». ودعت المتحدثة حكومة السوداني إلى «التخلص من اعتمادها على مصادر الطاقة الإيرانية في أقرب وقت»، مرحّبة كذلك بـ«التزام رئيس الوزراء العراقي تحقيق استقلالية الطاقة». وعلى الرغم من امتلاك العراق احتياطات هائلة من النفط والغاز، فإنه لا يزال يعتمد على استيراد موارد الطاقة. وأكّد المتحدث باسم الحكومة العراقية باسم العوادي لوكالة الأنباء العراقية، السبت، أن بغداد مستعدّة لـ«جميع السيناريوهات».


مقالات ذات صلة

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

بروفايل المكلف تشكيل الحكومة العراقية علي الزيدي (واع)

من الزيدي المكلف تشكيل الحكومة العراقية؟

رغم صلاته الوثيقة بقادة الأحزاب الشيعية في بغداد، والاستثمارات المالية للمرشح لرئاسة الوزراء، علي الزيدي، فإن ذلك لم يجعله معروفاً لدى غالبية العراقيين.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

رئيس الجمهورية العراقي يكلف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة

كلف رئيس الجمهورية العراقي نزار آميدي رجل الأعمال علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (بغداد )
المشرق العربي اجتماع قوى الإطار التنسيقي بحضور السوداني وأبو آلاء الولائي (وكالة الأنباء العراقية)

إخفاق «الإطار التنسيقي» يُدخِل العراق في حالة «الخرق الدستوري»

مع دخول حالة الخرق الدستوري يومها الأول، تواصل قوى «الإطار التنسيقي» الشيعية إخفاقها في مسألة الاتفاق على اختيار شخصية مناسبة لشغل منصب رئاسة الوزراء.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي قلعة أربيل في كردستان (متداولة)

تأجيل زيارة وفد نيابي إلى أربيل لإقناع «الديمقراطي» بالعودة إلى بغداد

أرجأ وفد من البرلمان الاتحادي زيارة كانت مقررة، الأحد، إلى أربيل، في مسعى لإقناع كتلة الحزب «الديمقراطي» الكردستاني بالعودة إلى بغداد.

فاضل النشمي (بغداد)

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو يرى اتفاقاً لبنانياً - إسرائيلياً على «زوال حزب الله»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

رأى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية «متفقتان» على التوصل إلى «السلام وزوال حزب الله». وإذ عدّ أن اللبنانيين «ضحية» التنظيم الموالي لإيران، ادعى أن الإسرائيليين ليست لديهم مطامع في الأراضي اللبنانية.

وكان روبيو يتحدث خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «فوكس نيوز» الأميركية؛ إذ سُئل عن جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان، فرأى أن «وقف إطلاق النار فريد من نوعه؛ لأن لبنان وإسرائيل ليستا في حال حرب»، مضيفاً أن «مشكلة إسرائيل تكمن في (حزب الله)» الذي «يوجد داخل لبنان ويشنّ هجمات ضد إسرائيل».

وعبَّر كبير الدبلوماسيين الأميركيين عن اعتقاده بأن «كلاً من اللبنانيين والإسرائيليين يسعون إلى السلام. ولا توجد بينهم أي مشكلة»، عادَّاً أن «إسرائيل لا تطالب بأي أراض في لبنان. ولا يوجد جزء من لبنان تدعي إسرائيل ملكيته لها». وكرر أن «مشكلة إسرائيل ليست مع لبنان، بل مع (حزب الله)»، الذي «أقرّ اللبنانيون بأنه يمثل مشكلة بالنسبة لهم». وأضاف: «ليست إسرائيل وحدها ضحية لـ(حزب الله)، بل اللبنانيون أيضاً».

وأشار أيضاً إلى «الجهود المبذولة الآن، أولاً وقبل كل شيء، هي وقف إطلاق النار»، مستدركاً أنه «من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها ضد أي هجوم وشيك أو هجوم مستمر من عناصر (حزب الله)»، الذي «يبذل قصارى جهده لعرقلة وقف إطلاق النار». وأكد أن الطرفين «يتفقان على أن الحل يكمن في وجود جيش لبناني مسلح قادر على ملاحقة (حزب الله) ونزع سلاحه وتفكيكه داخل لبنان». وكشف عن أن «هذا ما نسعى إلى تحقيقه» عبر إنشاء «نظام فعال يضم وحدات مُدربة ومؤهلة ضمن الجيش اللبناني، تمتلك التدريب والمعدات والقدرة على ملاحقة عناصر حزب الله وتفكيكها، حتى لا تضطر إسرائيل إلى القيام بذلك بنفسها».

وسُئل عن الغارات الإسرائيلية التي تستهدف مناطق بعيداً عن الجنوب في لبنان، فأجاب روبيو، الذي يتولى أيضاً منصب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، أنه «إذا كان (حزب الله) على وشك إطلاق وابل من الصواريخ على إسرائيل والقرى الواقعة شمالها، فإن لإسرائيل الحق في التصدي لذلك قبل وقوعه»، واصفاً ذلك بأنه «إجراءات دفاعية تختلف تماماً عن حملة واسعة النطاق». وذكر أنه خلال الاجتماع في المكتب البيضوي الأسبوع الماضي مع السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر، وقع هجوم صاروخي من «حزب الله» على قرية إسرائيلية بهدف «تعطيل هذه المحادثات».

شروط الاتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستضيفاً السفيرين اللبنانية ندى حمادة معوض والإسرائيلي يحيئيل ليتر في المكتب البيضوي بحضور نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو والسفيرين الأميركيين لدى لبنان ميشال عيسى وإسرائيل مايك هاكابي (أ.ف.ب)

وأفاد بأن المسؤولين الأميركيين دعوا الإسرائيليين إلى «توخي الحذر في هذا الأمر، وعلى تقييم ردود أفعالهم، والتأكد من تناسبها ودقتها، ويبدو أن هذه هي الحال حتى الآن». وكشف عن أن الاتفاق «يُقرّ بحق إسرائيل في التعامل مع التهديدات التي لا يستطيع لبنان التعامل معها».

ورداً على سؤال عن احتمال انضمام لبنان إلى اتفاقات أبراهام، أجاب روبيو: «لم نصل إلى هذه المرحلة بعد»، مضيفاً أن «الصراع يدور بالكامل مع (حزب الله). و(حزب الله) ليس في حالة حرب مع إسرائيل فحسب، بل هو في حالة حرب مع الدولة اللبنانية». وعبَّر عن اعتقاده بأن «ما يجب أن يحدث داخل لبنان ليس فقط أن تقول الغالبية العظمى من الشعب، من السنة والمسيحيين، إن (حزب الله) كان كابوساً لنا، بل حتى داخل المجتمع الشيعي نفسه، أن يكون هناك رفض لـ(حزب الله)». ورأى أن «كل ما جلبه (حزب الله) إلى لبنان، وهو قوة خارجية تعمل داخل لبنان نيابة عن النظام الإيراني، هو المعاناة والدمار». وشدّد على أنه «يجب أن تكون هناك حكومة واحدة، وقوة مسلحة واحدة داخل لبنان، ويجب أن تكون تابعة للحكومة اللبنانية».

مشيعون في جنازة لعنصرين من «حزب الله» في بلدة معروب بجنوب لبنان (رويترز)

وكذلك، قال روبيو: «لو سألت الإسرائيليين، لقالوا لك إن النتيجة المثلى هي حكومة لبنانية قوية بجيش لبناني قوي قادر على تفكيك (حزب الله)، ومنعه من شن هذه الهجمات، والتأكد في نهاية المطاف من زواله كوحدة عسكرية. هذه هي النتيجة المثالية التي يريدها الإسرائيليون. وأعتقد أن هذا ما يريده اللبنانيون». وأقرّ بأن «المشكلة التي نواجهها الآن على المدى القصير هي أن الجيش اللبناني، مع أنه قد يكون لديه الرغبة، فإنه لا يمتلك في الوقت الحالي القدرة الكاملة على مواجهة كل التهديدات الصادرة عن (حزب الله) داخل لبنان». وعبَّر عن اعتقاده بأن «النتيجة المثلى هنا هي تلك التي لا نحتاج فيها إلى وجود إسرائيلي»، مدعياً أن الإسرائيليين «لا يرغبون في البقاء الدائم في لبنان». مع أن «هذه المناطق تستخدم حالياً منطقةً عازلة لحماية القرى (الإسرائيلية) من الأسلحة الصغيرة والصواريخ المضادة للدبابات، وحتى من الصواريخ التي تُطلق في كثير من الأحيان من مناطق أبعد. لكن على المدى البعيد، لم تُطالب إسرائيل بأي أراضٍ في لبنان». وأكد أنه «لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به، لكن الخبر السار هو أن الحكومة اللبنانية والحكومة الإسرائيلية تتفقان في الهدف: السلام وزوال (حزب الله)».


اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
TT

اتصالات داخلية لتوحيد موقف لبنان... ودعم واسع لمواقف عون

الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مستقبلاً النائب ملحم رياضي موفداً من رئيس حزب «القوات» سمير جعجع (الرئاسة اللبنانية)

تتكثف الاتصالات الداخلية في لبنان لتوحيد الموقف حيال المفاوضات مع إسرائيل، في ظل الخلاف في مقاربة الموضوع، لا سيما مع اعتراض «حزب الله» على مسارها والحملة الممنهجة التي يقوم بها ضد رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، مقابل دعم واسع لهما في الداخل اللبناني وفي صفوف معظم الأفرقاء.

آلية عسكرية إسرائيلية عند الحدود اللبنانية (إ.ب.أ)

وفيما من المتوقع أن يعقد اجتماع بين عون ورئيسي البرلمان نبيه بري والحكومة نواف سلام في الساعات المقبلة، في محاولة لتوحيد الموقف اللبناني لا سيما في ظل عدم الالتزام بالهدنة، برز موقف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الذي نفى وجود أي نيات لدى بلاده للاستيلاء على أراضٍ لبنانية.

وقال ساعر، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصربي ماركو ديوريتش، إن «إسرائيل ليس لديها أي مطامع في أراضي لبنان. إنّ وجودنا في المناطق الواقعة على حدودنا الشمالية يخدم غرضاً واحداً وهو حماية مواطنينا»، في إشارة إلى انتشار القوات الإسرائيلية في مناطق بجنوب لبنان، وذلك في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي عملياته الجوية والميدانية ضد «حزب الله» رغم وقف إطلاق النار.

رياشي: دعم كامل للرئيس ونشجعه على لقاء ترمب

وفي إطار الدعم الداخلي الذي يلقاه الرئيس عون لا سيما بعد الموقف الأول من نوعه الذي أطلقه، الاثنين، متهماً «حزب الله» بالخيانة، قائلاً: «الخائن من أخذ بلده للحرب تحقيقاً لمصالح خارجية»، زاره النائب ملحم رياشي موفداً من رئيس حزب «القوات» اللبنانية سمير جعجع. وبعد اللقاء، قال رياشي: «أجرينا جولة أفق حول الأحداث الراهنة، لا سيما المفاوضات بين لبنان وإسرائيل من أجل وقف إطلاق النار، وضبط ما يحصل في الجنوب. وكان اتفاقنا كاملاً على مجمل المشهد الحالي، وأبدينا تأييداً كاملاً لخطوات فخامته، ودعماً كاملاً لأدائه، وللعمل الذي يقوم به».

وفي إشارة إلى الحديث عن لقاء الرئيس عون مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، قال رياشي: «نحن نشجعه على اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وإذا كانت هناك لقاءات أخرى ستحصل، فيجب أن تحصل في وقتها وليس الآن، وعلى أثر إنجاز معيّن، ولا تحصل في بداية الطريق بل في نهايته. ونحن لا مانع لدينا تجاه أي خطوة تخلّص لبنان وشعبه، وخصوصاً أهلنا في الجنوب».

ورداً على سؤال حول الموقف الأميركي، قال رياشي: «فهمت من فخامته أن هناك إيجابية كاملة من الولايات المتحدة بالتعاطي معه، وهم إيجابيون جداً حول مسألة المفاوضات وحل مسألة جنوب لبنان بأسرع وقت ممكن، وبالطرق التي يجب أن تُحل من خلالها»

وعن الحديث حول نظام جديد تعمل عليه الولايات المتحدة، أوضح: «كلا، ليس هناك أي شيء جاهز بهذا الخصوص. الأساس اليوم هو وقف إطلاق النار وإحلال السلام في الجنوب، وخطوات المفاوضات التي لا بديل عنها على الإطلاق. نحن نتابع كل ذلك مع فخامة الرئيس وله دعمنا الكامل».

وأشار رياشي إلى أن حزب «القوات اللبنانية» يعمل على «فتح الأبواب الموصدة وإيجاد أرضية مشتركة مع مختلف الأطراف».

«الكتائب»: موقف الرئيس عون يعبر عن إرادة اللبنانيين

وفي الإطار نفسه، اعتبر المكتب السياسي لحزب «الكتائب» في اجتماعه الدوري برئاسة النائب سامي الجميّل، «أن موقف رئيس الجمهورية عبّر عن إرادة اللبنانيين الرافضة لأنْ تنفرد ميليشيا (حزب الله) بفرض إرادتها على اللبنانيين خدمةً لمصالح الجمهورية الإسلامية الإيرانية»، مؤكداً أن خريطة الطريق التي رسمها لبنان للوصول إلى السلام تترجم عملياً في المسار التفاوضي الذي بدأ برعاية عربية ودولية.

ودعا المكتب السياسي إلى توفير كل الظروف الملائمة لبلوغ المساعي خواتيمها، بما يؤمّن الانسحاب الإسرائيلي، ووقف الاعتداءات، واستعادة الأسرى، وإنهاء حالة الحرب، ونشر الجيش، وإطلاق مسار إعادة الإعمار.

كما توقّف «الكتائب» عند كلام الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم حول رفضه التفاوض ومخرجاته، معتبراً «أنه يشكّل انقلاباً متمادياً على الدولة ومؤسساتها، ومحاولة مكشوفة لفرض الإرادة بقوة السلاح الذي أعلنت الحكومة اللبنانية أنه محظور»، ومؤكداً أنه «ليس مقبولاً أن تستمر مصادرة القرار الوطني وربط مصير لبنان بشروط إيران وحساباتها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، فيما يدفع اللبنانيون وحدهم أثمان هذا الارتهان».


تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

تشميع منزل المتهم الرئيسي في «مجزرة التضامن»

نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صوراً لضحايا «مجزرة التضامن» في الحي احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

أغلقت السلطات السورية منزل أمجد يوسف المتهم الرئيسي في «مجازر حي التضامن 2013» بالشمع الأحمر، فيما باشرت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» عملها في استكمال الملف القانوني لـ«مجازر حي التضامن»، من خلال زيارة الموقع جنوب العاصمة دمشق، وجمع مزيد من الأدلة الميدانية ولقاء أهالي الضحايا وشهود العيان وتوثيق الشهادات، في إطار تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة.

ودأب أهالي الضحايا في حي التضامن على زيارة موقع المجزرة، مطالبين بإخراج رفات الضحايا من الحفر وإعادة الدفن في قبور تحمل أسماءهم، وفق ما قالته أم محمد، التي فقدت زوجها في المجزرة، أمام عدد من الإعلاميين كانوا في الموقع الثلاثاء. وتمنت أم محمد إحضار أمجد يوسف وكل من شاركه في ارتكاب المجازر إلى موقع دفن الضحايا والقصاص منهم.

سورية تقبل الأرض خلال الاحتفال بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

درة؛ من دير الزور سبق أن ظهرت في مقاطع بثها نشطاء تجلس قريباً من موقع الحفرة، تحكي قصة اعتقال زوجها من منزله عام 2013، وتعرضها للضرب من أحد عناصر الأمن، وكانت حينها حاملاً في شهرها الـ8... قالت إنها كل يوم تزور موقع الحفرة وتخبر ابنها أن والده موجود هنا. وتطالب أم محمد بإنصافها وتعويض الضرر؛ إذ تشكو من فقدان العائل والفقر الشديد.

وفي إشارة إلى تحريك ملف «مجازر التضامن» في مسار العدالة الانتقالية بعد القبض على المتهم الرئيسي فيها، زار وفد من «هيئة العدالة الانتقالية» موقع «حفرة التضامن» وعاينه، واستمع إلى شهادات ميدانية بشأن مواقع تنفيذ المجازر الأخرى في الحي. ثم عقد اجتماع موسع ضم أعضاء اللجان وجمعاً من أهالي الضحايا الذين عبروا عن هواجسهم بشأن مسارات المحاسبة، وتحقيق العدالة. وعدّ الوفد توثيق روايات الأهالي أساس بناء ملف قانوني متكامل لملاحقة الجناة أمام المحافل الدولية والوطنية.

سورية تحمل صور أقارب لها قتلوا في «مجزرة التضامن» بالحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

وأفادت «تنسيقية حي التضامن» الدمشقي بأن أهالي الحي وجهوا رسالة واضحة في الاجتماع بأنهم «لا يبحثون عن انتقام، بل عن عدالة تحفظ كرامة من رحلوا، وتضمن عدم تكرار هذه الفظائع».

وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن هذه الخطوة تهدف إلى تفعيل مسار المساءلة القانونية وتحقيق العدالة للضحايا، حيث أكد الوفد التزامه الكشف عن «الحقائق كاملة، وضمان عدم الإفلات من العقاب في الجرائم ضد الإنسانية».

في الأثناء، شَمّعَت السلطات السورية منزل المتهم أمجد يوسف، في قرية عين الطيب بسهل الغاب في ريف حماه الغربي، بعد 5 أيام من إلقاء القبض عليه. وبثت قناة «الإخبارية السورية» الرسمية، الثلاثاء، مقطعاً مصوراً يُظهر وضع ختم بالشمع الأحمر على الباب الخارجي لمنزل قالت إنه يعود إلى المتهم الرئيسي في مجزرة التضامن أمجد يوسف.

وأفادت تقارير إعلام محلي بأن أهالي قرية نبع الطيب لم يكونوا على علم بوجود أمجد يوسف في القرية، حيث كان يتحرك متخفياً، وبأن ما يعرفونه أن والديه وزوجته وأطفاله كانوا يعيشون في المنزل.

صورة وزعتها وزارة الداخلية السورية للمتهم أمجد يوسف بعد إلقاء القبض عليه يوم 24 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

يذكر أنه بعد عمليات رصد وتتبع استمرت أياماً عدة دُوهِم المنزل في 24 أبريل (نيسان) الحالي، وأُلقي القبض على أمجد يوسف من داخل غرفة نومه، دون مقاومة، وفق الجهات الأمنية.

يذكر أن شقيقتَيْ المتهم ظهرتا لاحقاً في مقطع فيديو تستنكران تحميل شقيقهما المسؤولية كاملة عن «مجزرة التضامن»، «الذي كان ينفذ الأوامر» وفقهما، وأكدتا أنه تطوع لدى الأمن العسكري بسبب الفقر، وأن من يتحمل المسؤولية عن المجازر هو بشار الأسد.

سوريون يحتفلون بالقبض على المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في الحي جنوب دمشق الجمعة الماضي (إ.ب.أ)

إلا إن أمجد يوسف، وفي اعترافات بثت مقاطع منها وزارة الداخلية السورية، اعترف بقتل أكثر من 40 شخصاً، وأنه تصرف دون أمر مباشر من رؤسائه، مؤكداً أنه لم يتلق أوامر من أحد.

كما اعترف بأنه هو من ظهر في مقطع الفيديو الذي نشرته صحيفة «الغارديان» في أبريل 2022 يطلق النار على مدنيين عزل مقيدين معصوبي الأعين، قبل رميهم في حفر كبيرة وإحراقهم.

وأشار يوسف، الذي كان يحمل رتبة مساعد أول في «شعبة المخابرات العسكرية - الفرع 227»، إلى أنه كان يتناوب إطلاق النار مع شخص يدعى نجيب الحلبي، وهو عنصر في ما تعرف بـ«ميليشيا الدفاع الوطني».

وبشأن سبب إعدام كل تلك الأعداد من الضحايا المدنيين، قال: «كان يتم اعتقالهم بناء على تقارير أمنية ووشايات تتهمهم بالارتباط بالمعارضة وبالمجموعات مسلحة».