جباية الضرائب بأفغانستان: مهمة صعبة

عبد القهار كان ذات يوم عميلاً سرياً لـ«طالبان» والآن جامع أموال في دولة تعاني العقوبات

عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)
عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)
TT

جباية الضرائب بأفغانستان: مهمة صعبة

عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)
عبد القهار غربندي (على اليمين) مدير مديرية خدمات دافعي الضرائب يسلم وثيقة ضريبية إلى تاجر أحجار كريمة في ديسمبر (نيويورك تايمز)

ذات يوم كان عبد القهار غوربندي عميلاً سرياً لـ«طالبان». أما اليوم، فقد أصبح يُعرف بـ«جابي الضرائب الودود». يتولى عبد القهار غوربندي، رئيس مديرية خدمات دافعي الضرائب في أفغانستان، مهمة صعبة تتمثل في جمع الأموال داخل بلد فقير يرزح تحت وطأة عقوبات دولية.

ويشتهر غوربندي بأنه «جابي الضرائب» في كابل، وهو رجل ملتح يرتدي عمامة سوداء، ويتميز بأسلوب لطيف وعقل حسابي ماهر.

شاحنات محملة بالفاكهة والفحم تصطف بانتظار دفع الرسوم الجمركية لـ«طالبان» التي باتت تتقن جباية الضرائب منذ أن استعادت الحكم في أفغانستان (أ.ف.ب)

وبصفته مديراً لمديرية خدمات دافعي الضرائب في حكومة «طالبان»، يتولى غوربندي مسؤولية غير مرغوبة، تتمثل في جمع الإيرادات لحساب حكومة دولة معزولة شديدة الفقر، بحسب تقرير لـ«نيويورك تايمز» الأحد.

ومن مكانه خلف مكتب ضخم بجوار علم «طالبان» الأسود والأبيض، يوجه غوربندي المئات من دافعي الضرائب الأفغان كل يوم من أيام الأسبوع، لضمان وصولهم ومعهم وثائق الدخل، ومغادرتهم ومعهم حفنة من نماذج الضرائب لملئها.

وعبر أرجاء الممرات البالية داخل مبنى الضرائب المهيب، يتجول المعلمون وصرافو الأموال وسائقو الشاحنات ومنظمو حفلات الزفاف والبقالون وغيرهم، ويناقشون ضرائبهم مع موظفي «طالبان» الذين ينقرون على أجهزة الكمبيوتر.

من جهتها، سعت «طالبان» إلى زيادة جهود تحصيل الضرائب، بعد الانكماش الاقتصادي الشديد، الذي أعقب استيلاءهم على السلطة، عام 2021، وبسبب العقوبات أصيب النظام الاستبدادي بالشلل. ومن بين الأسباب وراء هذه العقوبات القيود القاسية المفروضة على النساء والفتيات.

مزارع نبات الخشخاش كانت تنتشر في أفغانستان لكن «طالبان» قضت عليها حسب مصادر دولية (رويترز)

وفي الوقت ذاته، يمكن إلغاء المساعدات الأميركية، التي جرى تقليصها بشكل كبير منذ عام 2021 بالكامل بموجب تخفيضات الميزانية التي أقرها الرئيس ترمب. يُذكر أن هذه المساعدات يجري توجيهها إلى الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية العاملة في أفغانستان، وليس مباشرة إلى حكومة «طالبان».

ومع وصول «طالبان» إلى السلطة، أصبح لزاماً على مقاتلي حرب العصابات السابقين، العمل بوصفهم موظفين بيروقراطيين. وداخل إدارة الضرائب التي تضم 280 موظفاً، يعمل المقاتلون السابقون جنباً إلى جنب مع الموظفين، الذين ورثوهم من الحكومة المدعومة من واشنطن، التي أسقطتها «طالبان».

بوابة مبنى إدارة الضرائب في كابل حيث يحصل دافعو الضرائب على الاستمارات قبل الدفع بأحد البنوك التي تديرها الحكومة (نيويورك تايمز)

في هذا الصدد، قال محمد وليد حقمال، المتحدث باسم وزارة المالية: «على الطاولة نفسها، لدينا أشخاص يرتدون العمائم ولديهم لحى بجانب أشخاص يرتدون السترات».

وقال إن «جابي الضرائب» نفسه، يقصد غوربندي، كان عميلاً سرياً لـ«طالبان» في كابل، قبل أن يصبح موظفاً حكومياً.

ويرأس غوربندي، الذي قال إنه حصل على درجة الماجستير في علوم الكمبيوتر، منظومة تعتمد على الكمبيوتر لإدارة الضرائب. وجرى تحويل المنظومة من الإنجليزية إلى الباشتو والداري. وأشار إلى أنه استعان بخبراء بمجال تكنولوجيا المعلومات لتحديث الإدارة.

وقال كذلك، في أثناء فترة الاستراحة لتناول الطعام المكون من كباب اللحم والأرز، إنه حاول غرس ثقافة الشفافية. ولا يُسمح لموظفيه بالتعامل مع النقود، وإنما يتسلم دافعو الضرائب استماراتهم ليسلموها إلى بنك تديره الحكومة، من أجل دفع الضرائب هناك.

وقال إنه عندما لا يكون في مكتبه يوقع على أكوام من الوثائق التي يسلمها له مساعدوه الذين يتنقلون بين المكاتب، ويزور أقساماً مختلفة من إدارته، ويسأل دافعي الضرائب كيف يمكنه تسريع العملية.

وفي سياق متصل، أفاد مراقبون دوليون بأن «طالبان» نجحت في تقليص الفساد الضريبي والمحسوبية، التي يقول الأفغان إنها كانت متفشية في ظل الحكومة المتحالفة مع واشنطن، في حين عملت على تبسيط عملية تحصيل الضرائب. وفي حين كان كثير من الأفغان من ذوي النفوذ يتجنبون دفع الضرائب ذات يوم، أكد غوربندي أنه حتى هو بصفته محصل الضرائب الحكومي، لم يكن معفياً من الضرائب. وقال إنه كان يدفع 30 ألفاً شهرياً، أو ما يزيد قليلاً على 400 دولار. ورغم مناخ الانفتاح والكفاءة السائد داخل المكتب، شدّد غوربندي على أنه لا يغادر أي دافع ضرائب المكتب إلا وهو في حالة رضا».

شمس الرحمن شمس الذي يساعد في إدارة المدارس الخاصة يزور إدارة الضرائب (نيويورك تايمز)

من جهته، دخل شمس الرحمن شمس، الذي حضر إلى المكتب ذات يوم أواخر العام الماضي، في خلاف مع محصل الضرائب. وقال إن المدرستين الخاصتين اللتين ساعد في إدارتهما لم تحققا أرباحاً خلال السنوات الثلاث الماضية، وكان يحمل معه مجلداً بلاستيكياً محشواً بالوثائق لإثبات ذلك. ومع ذلك، جرى تقدير الضرائب المستحقة عليه بـ500 ألفاً، أو نحو 7 آلاف و350 دولاراً.

عناصر من «طالبان» خلال دورية في العاصمة كابل (أ.ف.ب)

وعليه، فقد دخل في جدال محتدم لكنه مهذب مع موظف في الإدارة، وأظهر للرجل وثائقه، ولم يتوصلا إلى حل، لذلك طُلب منه العودة بوقت لاحق لاستئناف المفاوضات.

ومع أن هذه لم تكن النتيجة التي كان يأملها، اعترف شمس بأن العملية الضريبية الجديدة أكثر شفافية من النظام السابق. وقال: «على الأقل استمعوا إلي».

تجدر الإشارة إلى أنه في أثناء الحرب، أدارت «طالبان» نظاماً ضريبياً رابحاً، يفرض رسوماً جمركية ورسوم نقل وضرائب محلية في المناطق الخاضعة لسيطرتها. كما كسبت الملايين عبر فرض ضرائب بنسبة 10 في المائة - العُشر في الإسلام - على مزارعي الخشخاش، رغم أنهم حظروا منذ ذلك الحين إنتاج الخشخاش.

وفي عام 2023 جمعت حكومة «طالبان» نحو 3 مليارات دولار من الضرائب والجمارك والرسوم، أو 15.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. (كان المعدل المقارن في الولايات المتحدة 25.2 في المائة).

أما المصدر الأكبر لـ«طالبان»، فيكمن فيما يسمى الإيرادات غير الضريبية؛ الرسوم الجمركية، وإيرادات التعدين، ورخص الاتصالات، ورسوم المطارات، ورسوم بطاقات الهوية الوطنية، وجوازات السفر والتأشيرات، حسبما أفاد البنك الدولي. وقد زادت هذه الإيرادات، في النصف الأول من العام الماضي، بنسبة 27 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.

من جهتها، أنفقت الحكومة نصف إيراداتها على الأمن والجيش خلال العام الماضي، و26 في المائة فقط على البرامج الاجتماعية، معظمها على تعليم الأولاد، وفقاً لمراقبين دوليين.

رجل يدفع الضرائب في أحد فروع البنك المركزي الأفغاني (نيويورك تايمز)

وقال غوربندي إن النظام الضريبي لم يكن مصمماً ليكون عقابياً، فالإعفاءات السخية تعني أن أغلب الأفغان العاديين لا يدفعون ضرائب الدخل. كما أن أصحاب المتاجر الذين تقل مبيعاتهم السنوية عن مليوني أفغاني، أو نحو 29 ألفاً و500 دولار أميركي، يحظون بالإعفاء كذلك.

أما التجار الذين تزيد أرباحهم على هذا المبلغ، فيخضعون لضريبة بنسبة 0.3 في المائة فقط.

ولا توجد عقوبات نقدية أو رسوم فائدة على دافعي الضرائب، الذين لا يدفعون في الموعد المحدد، إلا أن المخالفين للقانون قد يفقدون تراخيص أعمالهم وقدرتهم على الوصول إلى النظام المصرفي.

من جهته، قال غوربندي: «نحن بشر، ولا نريد أن نثقل كاهل شعبنا».

وأكد هو وحقمال، المتحدث باسم وزارة المالية، أن الهدف النهائي إلغاء جميع ضرائب الدخل.

وقال حقمال: «هذا أمر مباشر من قائدنا الأعلى»، في إشارة إلى الشيخ هبة الله آخوند زاده، أمير «طالبان» ورئيس الدولة.

ومن بين الأوامر الأخرى التي أصدرها الشيخ هبة الله، محو حقوق المرأة وفرض قيود أوسع على الحريات المدنية لجميع الأفغان. اليوم، يُحظر على النساء السفر لمسافة كبيرة دون قريب من الذكور، ويُلزمن بتغطية أجسادهن ووجوههن بالكامل في الأماكن العامة. ويُحظر سماع صوت المرأة خارج منزلها.


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

الصين ترفض اتهامات واشنطن بإجراء تجارب نووية سرّية

أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)
أحد أفراد جيش التحرير الشعبي الصيني يقف بينما تستعرض «مجموعة الضربات الاستراتيجية» صواريخ نووية خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الثمانين لانتهاء الحرب العالمية الثانية في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 (رويترز)

نفت الصين، الاثنين، ادعاءات الولايات المتحدة بأنها أجرت تجارب نووية ووصفتها بأنها «محض أكاذيب»، متهمةً واشنطن باختلاق ذرائع لتبدأ تجاربها النووية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

في مؤتمر الأمم المتحدة لنزع السلاح في جنيف، الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح والأمن الدولي توماس دينانو: «أجرت الصين تجارب نووية بينها تجارب بقوة تفجيرية تصل إلى مئات الأطنان»، وقال إن الجيش الصيني «يحاول التستر على هذه التجارب... بأسلوب مصمَّم للحد من فاعلية الرصد الزلزالي».

ونفت وزارة الخارجية الصينية في بيان أُرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين: «مزاعم أميركية لا أساس لها على الإطلاق، محض أكاذيب. تعارض الصين بشدة محاولات الولايات المتحدة اختلاق أعذار لاستئناف تجاربها النووية».

ودعا البيان واشنطن إلى «التوقف فوراً عن تصرفاتها غير المسؤولة».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد حذّر في أكتوبر (تشرين الأول) من أن بلاده ستبدأ بإجراء تجارب للأسلحة النووية «على قدم المساواة» مع موسكو وبكين، من دون تقديم مزيد من التوضيح.

جاءت تصريحات دينانو في أثناء تقديمه خطة أميركية تدعو إلى محادثات ثلاثية مع روسيا والصين للحد من انتشار الأسلحة النووية، بعد انقضاء أجل معاهدة «نيو ستارت» بين واشنطن وموسكو، الخميس الماضي.

وفيما تطالب الولايات المتحدة بأن تكون الصين مشاركة في هذه المحادثات وملتزمة بأي معاهدة جديدة للحد من السلاح النووي، ترفض الصين ذلك، على أساس أن ترسانتها النووية أصغر بكثير من الترسانتين الأميركية أو الروسية.


باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
TT

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)
الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب)

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت الولايات المتحدة، في مؤشر على تصاعد التوترات مع كابل عقب الهجوم على مسجد في إسلام آباد الأسبوع الماضي، والذي قال محللون، الاثنين، إنه يبرز قدرة المسلحين على الوصول إلى العاصمة الباكستانية، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

أدلى الرئيس آصف علي زرداري بهذه التصريحات أثناء توجيهه الشكر إلى المجتمع الدولي لإدانته التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة في مسجد شيعي وأسفر عن مقتل 31 مصلّياً وإصابة 169 آخرين. ومن دون أن يوجّه اتهاماً مباشراً إلى الهند، قال زرداري أيضاً إن الجار الشرقي لباكستان «يساعد نظام (طالبان) ويهدد ليس باكستان فحسب، بل السلام الإقليمي والعالمي».

وفي بيان صدر الأحد، قال زرداري إن باكستان «تأخذ باعتراض شديد على الوضع في أفغانستان، حيث خلق نظام (طالبان) ظروفاً مشابهة أو أسوأ من فترة ما قبل 11 سبتمبر، عندما كانت المنظمات الإرهابية تشكل تهديداً للسلام العالمي». وأضاف أن باكستان دأبت منذ فترة طويلة على التأكيد أن الإرهاب لا تستطيع مواجهته دولة واحدة بمعزل عن الآخرين.

مشيّعون يحملون نعوش ضحايا التفجير الانتحاري الذي وقع الجمعة داخل مسجد شيعي بباكستان بعد صلاة الجنازة في إسلام آباد 7 فبراير 2026 (أ.ب)

ومن المرجح أن تثير هذه التعليقات غير المعتادة استياء كابل ونيودلهي، اللتين أدانتا الهجوم الانتحاري الذي أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه، ونفتا أي تورط لهما.

وكانت حكومة «طالبان» الأفغانية السابقة، التي حكمت البلاد من عام 1996 إلى 2001، قد وُجّهت إليها اللوم لإيوائها زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، الذي كان وراء هجمات 11 سبتمبر 2001 التي أودت بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص في الولايات المتحدة. كما سمحت «طالبان» آنذاك لـ«القاعدة» بتشغيل معسكرات تدريب داخل أفغانستان، رغم التحذيرات الدولية. وقُتل بن لادن خلال عملية لقوات خاصة أميركية في باكستان في مايو (أيار) 2011.

وفي الأسبوع الماضي، رفضت وزارة الدفاع الأفغانية ونيودلهي، في بيانين منفصلين، الاتهامات الباكستانية، وقالتا إن إسلام آباد ربطتهما بالهجوم بشكل غير مسؤول.

وتتهم باكستان «طالبان» الأفغانية، التي عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، بدعم مسلحين من بينهم حركة «طالبان الباكستانية» المعروفة باسم «تحريك طالبان باكستان». وينفي الطرفان هذه الاتهامات.

ولم يصدر رد فوري من الهند أو أفغانستان على أحدث اتهامات زرداري، التي جاءت بعد أن قال وزير الداخلية محسن نقوي إن الانتحاري الذي نفّذ الهجوم كان باكستانياً وتلقى تدريباً من تنظيم «داعش» في أفغانستان.

مسؤول أمني باكستاني يقف حارساً خارج مسجد شيعي في اليوم التالي لتفجير انتحاري بإسلام آباد 7 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

اعتقال 4 مشتبه بهم

وقال نقوي إن قوات الأمن اعتقلت أربعة مشتبه بهم، من بينهم مواطن أفغاني يُتهم بوجود صلات له بالجماعة المتشددة وبالمساعدة في تدبير الهجوم. ووفقاً لمسؤولين، فإن الموقوفين شملوا والدة الانتحاري وشقيق زوجته، مشيرين إلى أن التحقيقات لا تزال جارية.غير أن باكستان لم تشارك تفاصيل كاملة حول تورط عائلة الانتحاري.

ويوم الاثنين، تلقى نقوي اتصالين هاتفيين من نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي ومن المفوض الأوروبي ماغنوس برونر، اللذين أدانا الهجوم على المسجد. ووفقاً لبيان حكومي، شدد نقوي على أن «باكستان تمثل درعاً للعالم في مواجهة الإرهاب»، مؤكداً أن هناك حاجة اليوم إلى إجراءات قوية على المستوى العالمي لحماية العالم من الإرهاب.

وقال آصف دراني، الممثل الخاص السابق لباكستان لشؤون أفغانستان، إن تحذير الرئيس زرداري كان «واضحاً لا لبس فيه: الإرهاب يزدهر حيث يتم التسامح معه أو تسهيله أو استخدامه أداةً». وكتب على منصة «إكس» إن «السماح للجماعات الإرهابية بالعمل من الأراضي الأفغانية واستخدام الهند وكلاء لزعزعة استقرار باكستان هو مسار خطير له عواقب إقليمية وعالمية جسيمة». وأضاف: «السلام يتطلب المسؤولية لا الإنكار».

من جهته، قال محلل آخر مقيم في إسلام آباد، عبد الله خان، إن النتائج الأولية بشأن تفجير المسجد تشير إلى أن الهجوم قد يعكس نمطاً شوهد في بعض هجمات تنظيم «داعش» التي تشمل شبكات عائلية قريبة. وأوضح أن فروع التنظيم قامت أحياناً بتجنيد عائلات بأكملها، مشيراً إلى هجمات سابقة في باكستان وإندونيسيا.

وعلى الرغم من أن إسلام آباد شهدت هجمات أقل من مناطق أخرى، فإن باكستان عرفت في الآونة الأخيرة ارتفاعاً في أعمال العنف المسلح، يُعزى جزء كبير منها إلى جماعات انفصالية في بلوشستان وإلى حركة «طالبان الباكستانية»، التي تُعدّ منفصلة عن «طالبان» الأفغانية، لكنها متحالفة معها.

وقد نفّذ الفرع الإقليمي لتنظيم «داعش»، وهو خصم رئيسي لـ«طالبان»، هجمات في أنحاء أفغانستان.


رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

TT

رئيسة وزراء اليابان تبدي انفتاحاً للحوار مع الصين غداة فوز حزبها بالانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي، في مؤتمر صحافي غداة فوز حزبها الساحق في الانتخابات التشريعية المبكرة: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال لين جيان، المتحدث باسم وزارة ​الخارجية الصينية، الاثنين، إن سياسة الصين تجاه اليابان لن تتغير بسبب انتخابات بعينها.

وحقق ائتلاف رئيسة الوزراء اليابانية ‌ساناي تاكايتشي ‌فوزاً ساحقاً ‌في الانتخابات ​التي ‌جرت الأحد؛ ما يمهد الطريق لتنفيذ تعهداتها بشأن خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العسكري.

وأثارت تاكايتشي خلافاً دبلوماسياً مع بكين، في نوفمبر، بعد أن قالت إن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل «وضعاً يهدد بقاء» اليابان، وقد يؤدي إلى رد ​عسكري.

وتقول الصين إنها صاحبة السيادة على تايوان التي تتمتع بحكم ديمقراطي. وترفض حكومة الجزيرة ما تقوله الصين.

وأضاف المتحدث، في مؤتمر صحافي دوري، الاثنين، أن الصين تحث رئيسة وزراء اليابان على سحب تصريحاتها بشأن ‌تايوان.