تصاميم ناجحة لطائرات تجارية أسرع من الصوت

تُمهد لعودة الرحلات الجوية السريعة

تصاميم ناجحة لطائرات تجارية أسرع من الصوت
TT

تصاميم ناجحة لطائرات تجارية أسرع من الصوت

تصاميم ناجحة لطائرات تجارية أسرع من الصوت

في صيف عام 1985، كان بوسع المسافرين الأثرياء تناول الإفطار في نيويورك، وتناول الغداء في لندن، والعودة إلى ديارهم لتناول العشاء، في رحلة عبر المحيط الأطلسي بسرعة تعادل ضعف سرعة الصوت على متن الطائرة «كونكورد»، كما كتبت جاكي سنو(*).

لقد كانت تلك أياماً مهيبة من السفر الأسرع من الصوت، عندما كان أسطول الخطوط الجوية البريطانية من الطائرة «كونكورد» يحمل نجوم هوليوود، وكبار رجال الأعمال، والأثرياء بين القارات بسرعة تبلغ «2 ماخ». وقد تكون هذه الأيام على وشك العودة، وإن كان في عالم طيران مختلف تماماً.

اختبارات لتصاميم جديدة

في يناير (كانون الثاني) الماضي، وصل نموذج استعراضي لطائرة «إكس بي 1» XB-1 من شركة «بوم سوبرسونيك» Boom Supersonic إلى سرعة بلغت «1.122 ماخ» (أو 750 ميلاً/ساعة، 1207 كيلومترات/ساعة) عند تحليقها فوق صحراء موهافي بولايتي كاليفورنيا ونيفادا. وأصبحت أول طائرة مدنية تكسر حاجز الصوت منذ تقاعد «كونكورد» في عام 2003.

أثبتت تلك التجربة صحة التقنيات الحاسمة التي تأمل شركة «بوم» في تطويرها لصالح الطائرة «أوفرتشر» Overture airliner، وهي طائرة نفاثة يمكنها أن تحمل ما يصل إلى 80 راكباً لمسافة تصل إلى 4250 ميلاً بحرياً (نحو 4888 ميلاً أو 7866 كيلومتراً)، وهي مُصممة للطيران بسرعة تبلغ «1.7 ماخ»، أو ما يزيد قليلاً على 1300 ميل (2092 كيلومتراً) في الساعة. وهذا تقريباً يبلغ ضعف السرعة التي تسير بها طائرات الركاب التجارية الحالية.

ويمثل هذا الإنجاز نقطة تحول محتملة في مسعى الطيران التجاري الذي استمر عقوداً لإعادة السفر الأسرع من الصوت إلى الواجهة. ولكن في حين نجحت شركة «بوم» في تأمين أكثر من 600 مليون دولار أميركي من التمويل مع 130 طلباً مؤقتاً من شركات الطيران الكبرى، فإن الطريق إلى الربحية لا يزال صعباً. يجب على الشركة أن تثبت أنها قادرة على التغلب على نفس تحديات الفيزياء والاقتصاد التي أوقفت عمل «كونكورد» في الوقت الذي تختبر فيه أيضاً المخاوف الجديدة بشأن تأثير الطيران على البيئة.

وقد بدأت رحلة الشركة التي تتخذ من دنفر مقراً لها في تحقيق هذا الإنجاز في عام 2016، عندما تلقت دعماً حاسماً من مجموعة «فيرجين غروب»، التي لا تزال تعمل في برنامج احتضان الشركات الناشئة «واي كومبيناتور». وعرضت الشركة المملوكة للثري ريتشارد برانسون الدعم الهندسي واختارت أول 10 طائرات ركاب. وهي خطوة مناسبة نظراً لأن برانسون حاول من دون جدوى في عام 2003 شراء أسطول طائرات «كونكورد» المتقاعد من الخطوط الجوية البريطانية لاستخدامها من قبل شركة «فيرجن أتلانتيك». وكانت شركة «فيرجين غالاكتيك» بدأت منذ ذلك الوقت في تصميم طائرتها الأسرع من الصوت. ثم شرعت شركة «بوم»، التي تضم بين مستثمريها كلاً من: بول غراهام، وريد هوفمان، وسام ألتمان؛ في بناء الطائرة «إكس بي 1»، وهي نموذج أوليّ بحجم الثُلُث من الطائرة «أوفرتشر».

طيران سريع

الاحتمالات مُشَوِّقة للغاية: تقول شركة «بوم» إن هناك أكثر من 500 مسار للاستفادة من طائرتها. من الممكن أن تنخفض ساعات الطيران من طوكيو إلى سياتل من 8.5 ساعة إلى 4.5 ساعة تقريبا، ومن لوس أنجليس إلى سيدني من 14.5 ساعة إلى 8.5 ساعة، ومن نيويورك إلى لندن من 6.5 ساعة إلى 3.5 ساعة فقط.

هناك بالفعل بعض الأطراف المهتمة. فقد وقعت شركة «يونايتد إيرلاينز»، «اتفاقية شراء مشروطة وغير ملزمة» لـ15 طائرة مع خيارات لشراء 35 طائرة أخرى، وفقاً لما ذكرته وسائل الإعلام الإخبارية الأميركية. وقد حذت كل من شركة «أميركان إيرلاينز» والخطوط الجوية اليابانية حذوهما ليصل المجموع إلى 130 طائرة. وبتكاليف تبلغ 200 مليون دولار لكل طائرة، فإن هذا يمثل قدراً كبيراً من ثقة السوق، ولو أن قدامى أقطاب الصناعة يتذكرون التزامات مماثلة تعهدت بها شركة «كونكورد» ولم تتحقق قط.

إن تحديات الاقتصاد والفيزياء التي عصفت بالطائرة «كونكورد» قبلاً ما تزال تلوح في الأفق. إذ استخدمت طائرة بوينغ 747 - التي دخلت الخدمة التجارية في عام 1970، بعد أشهر من أول اختبار ناجح للطائرة «كونكورد» - ربع مقدار الوقود، وحملت خمسة أضعاف عدد الركاب. ومنذ ذلك الحين، صارت الطائرات غير الأسرع من الصوت هي الأكثر كفاءة.

وكما صرح بليك شول، الرئيس التنفيذي لشركة «بوم» لشبكة «إن بي آر»: «كانت أكبر مشكلة في (كونكورد) ببساطة هي أن تشغيلها كان باهظ الثمن للغاية. لذا، فإن المشكلة الأكثر أهمية التي يتعين علينا حلها ليست كسر حاجز الصوت، وإنما كسر الحاجز الاقتصادي».

تصميم أكثر كفاءة وأقل ضجيجاً

وتزعم شركة «بوم» أن الطائرة «أوفرتشر» الخاصة بها سوف تعمل بتكلفة أقل بنسبة 75 في المائة من «كونكورد» من خلال مواد حديثة أخف وزناً ومحركات أكثر كفاءة.

هناك أيضاً تغييرات في فهم الفيزياء التي يمكن أن تعني أن الضوضاء العالية والنوافذ المكسورة ستكون شيئاً من الماضي. وتزعم شركة «بوم» أن تقنية «بومليس كروز» التي تستخدمها تعني أن الطائرة «أوفرتشر» ليست أعلى صوتاً من الطائرات الحالية عند الإقلاع.

سيكون بإمكان الطائرة «أوفرتشر» أن تطير بسرعة «1.3 ماخ» (نحو 1000 ميل/ساعة أو 1609 كيلومترات/ساعة) من دون أن يكون هناك دوي مسموع، ما يقلل من وقت الرحلات من الساحل إلى الساحل في الولايات المتحدة لمدة تصل إلى 90 دقيقة، إذا لم يكن هناك قانون يحظر الرحلات الأسرع من الصوت فوق سطح الأرض.

لقد تغير مشهد الطيران بصورة كبيرة منذ رحلة «كونكورد» الأخيرة، وبطرق يمكن أن تساعد في إنجاح السفر الجوي الأسرع من الصوت هذه المرة. ويتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي أن تبلغ عائدات شركات النقل الجوي العالمية في عام 2025 مبلغ تريليون دولار للمرة الأولى. وتشهد سوق السفر الفاخر توسعاً سريعاً، حيث تشير التوقعات إلى نمو يبلغ 37.45 مليار دولار بحلول عام 2029، بمعدل ثابت يبلغ 6.5 في المائة سنوياً. فهناك نحو 20 في المائة فقط من سكان العالم يستخدمون السفر الجوي بانتظام، وهو ما يشير إلى حيز كبير للنمو. وتتوقع شركة «أفياشن بينيفتس» أن يصل عدد الركاب إلى 10 مليارات مسافر بحلول عام 2050.

وحتى مع توفر التكنولوجيا الأفضل وقطاع السفر المتنامي، فإن هدف شركة «بوم» لعام 2029 في مجال الخدمات التجارية يواجه رياحاً معاكسة كبيرة. ورغم أن اختبار الطائرة «إكس بي 1» قد أثبت صحة التقنيات الرئيسية، فإن ترقية هذه التقنيات لصالح طائرة تجارية كاملة يُشكل تحديات هندسية وتنظيمية هائلة. فمن المرجح أن تستخدم طائرة تجارية أسرع من الصوت، مثل تلك التي تصممها شركة «بوم»، خمسة إلى سبعة أضعاف كمية الوقود لكل "كيلومتر- مسافر" مقارنة بالطائرة التجارية غير الأسرع من الصوت.

وهذا يعني الكثير من ثاني أكسيد الكربون، وهو أمر تشعر شركات الطيران بقلق متزايد حياله. وقد أدلى شول بشهادته أمام لجنة فرعية معنية بالطيران تابعة لمجلس النواب الأميركي في العام الماضي قائلاً: «إن وقود الطائرات المستدام، أو (SAF)، يُشكل المفتاح لاستدامة الطائرة (أوفرتشر)، ونحن نعمل على تصميم الطائرة (أوفرتشر) من القاعدة إلى القمة بحيث تعمل على 100 في المائة من وقود الطائرات المستدام، الأمر الذي يمكنها من الطيران في رحلة خالية تماماً من الانبعاثات الكربونية».

ولكن مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات المستدام إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف أسعار وقود الطائرات التقليدي، فإن شركة «بوم» تواجه سؤالاً حاسماً: هل تستطيع شركات الطيران كسب المال من بيع تذاكر الطائرات الأسرع من الصوت في حين تحرق الوقود الممتاز؟ تقول شركة «بوم» إنها تتوقع أن تكون الرحلات الجوية مربحة من خلال فرض أسعار الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال، على الرغم من أن التكاليف متروكة في نهاية المطاف إلى شركات الطيران. قد يُحدد الجواب ما إذا كان السفر الأسرع من الصوت سوف يبقى ذكرى حنين إلى ماضي الطيران، أو يصبح في النهاية جزءاً من مستقبله.

* مجلة «كوارتز» - خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

تكنولوجيا «سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة لتمكين دخل مباشر للمبدعين (رويترز)

«سناب» تطلق اشتراكات صناع المحتوى لتعزيز الدخل المباشر

«سناب» تطلق اشتراكات مدفوعة للمبدعين لتنويع الإيرادات، وتقليل الاعتماد على الإعلانات، وتعزيز الدخل المتكرر واستقلالية صناع المحتوى.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
علوم أنبوب ألمنيوم طافٍ لـ«حصد» التموجات البحرية

أنابيب طافية لاستخلاص الطاقة من المحيطات

يمكن استخدامها لبناء سفن ومنصات عائمة وعوامات للتطبيقات البحرية

كينيث تشانغ (نيويورك)
الاقتصاد من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

وقّعت «أرامكو السعودية» مذكرة تفاهم غير ملزمة مع «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف مبادرات رقمية مصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بالاستثمار في البنية التحتية وحدها، بل ببناء القدرات البشرية والمهارات الرقمية (بيكسلز)

خاص التعليم الرقمي كبنية تحتية… هل هو الرهان الحاسم لعقد الذكاء الاصطناعي؟

التحول الرقمي يبدأ ببناء المهارات والتعليم لا بالبنية التحتية وحدها والفجوة الرقمية تهدد الابتكار والتنافسية والتنويع الاقتصادي.

نسيم رمضان (لندن)

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.


قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية
TT

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قوارب شراعية آلية تعمل كشبكة مراقبة بحرية

قد تعود البحرية الملكية البريطانية إلى عصر الإبحار الشراعي، من خلال تجربة جديدة تشمل اختبار أسطول من القوارب الآلية الصغيرة التي تعمل بقوة الرياح.

شبكة استشعار شراعية

وقد صممت هذه القوارب، المعروفة باسم «سي-ستارز C-Stars»، شركة «أوشن» في مدينة بليموث، ويبلغ طولها 1.2 متر فقط ووزنها نحو 40 كيلوغراماً.

تُزوّد ​​الألواح الشمسية أنظمة الملاحة والاتصالات وأجهزة الاستشعار بالطاقة، بينما يوفر الشراع قوة الدفع. وعند نشرها على شكل مجموعة، تعمل هذه القوارب الصغيرة بوصفها شبكة استشعار واسعة النطاق.

عوامات ذاتية النشر

ونقلت مجلة «نيوساينتست» البريطانية عن أنايتا لافيراك، الرئيسة التنفيذية لشركة «أوشن»: «أبسط وصف لقوارب سي-ستارز هو أنها عوامات بحرية ذاتية النشر تحافظ على موقعها».

يمكن لهذه القوارب الإبحار بسرعة 3.7 كيلومتر في الساعة، قاطعةً مسافة 80 كيلومتراً تقريباً يومياً، أو استخدام الرياح للبقاء في مكانها بدلاً من الانجراف. وتقول لافيراك: «السرعة ليست مهمة في شبكة كاميرات المراقبة. الفكرة هي وضع أجهزة الاستشعار في كل مكان نحتاج إليها فيه».

تمويه مواقع الغواصات

وفي التجربة التي أُعلن عنها هذا الشهر، ستنقل سفينة آلية أكبر 3 قوارب من طراز «سي- ستار» وتُنزلها في المنطقة المستهدفة. وفي جزء من التجربة، ستقوم سفن«سي- ستار» بنقل إشارات صوتية من غواصة دون طاقم. وسيتم نشر عدد أكبر منها في عملية حقيقية.

وتضيف لافيراك: «إذا كان لديك قارب واحد فقط، فسيتمكَّن الخصم من تحديد الموقع العام للغواصة التي يتواصل معها. أما إذا كان لديك 100 قارب، فقد تكون الغواصة في أي مكان، تحت أي منها».

مقاومة الظروف البحرية القاسية

يمكن لهذه القوارب الآلية البقاء في البحر لمدة 6 أشهر أو أكثر، ومقاومة أسوأ حالات البحر. كانت هذه القوارب، في العام الماضي، أول قوارب آلية تُقدم بيانات مباشرة من داخل عاصفة قوية من الفئة الخامسة، وذلك ضمن مشروع بحثي شاركت فيه الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي.

رصد السفن المعادية

إذا نجحت التجربة البحرية، فستتمكَّن هذه السفن الآلية من أداء أدوار متنوعة. إضافةً إلى التواصل مع الغواصات وأجهزة استشعار قاع البحر، يمكنها تشكيل خطوط مراقبة لرصد السفن والصواريخ القادمة أو الطائرات المسيّرة التي تحاول التسلل دون رادار.

كما تبدو قوارب «سي-ستار» مثاليةً لرصد الغواصات بديلاً للعوامات المزودة بأجهزة سونار للاستخدام لمرة واحدة، والتي لا تدوم إلا لبضع ساعات، إذ يمكنها استخدام ميكروفوناتها المائية للاستماع إلى الغواصات أو التقاط إشارات السونار المنعكسة من مصدر خارجي كالسفن الحربية.