بهشلي يدعو «العمال الكردستاني» لتسليم أسلحته فوراً ويعدّ رسالة أوجلان «مُلزمة»

جولة جديدة لـ«وفد إيمرالي» على الأحزاب

أوجلان يقرأ بيانه الذي تضمن دعوته إلى حل «العمال الكردستاني» خلال لقائه وفد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سجن إيمرالي يوم 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)
أوجلان يقرأ بيانه الذي تضمن دعوته إلى حل «العمال الكردستاني» خلال لقائه وفد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سجن إيمرالي يوم 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)
TT

بهشلي يدعو «العمال الكردستاني» لتسليم أسلحته فوراً ويعدّ رسالة أوجلان «مُلزمة»

أوجلان يقرأ بيانه الذي تضمن دعوته إلى حل «العمال الكردستاني» خلال لقائه وفد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سجن إيمرالي يوم 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)
أوجلان يقرأ بيانه الذي تضمن دعوته إلى حل «العمال الكردستاني» خلال لقائه وفد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» في سجن إيمرالي يوم 27 فبراير الماضي (إ.ب.أ)

في حين يبدأ «وفد إيمرالي» جولة جديدة على الأحزاب السياسية يوم الاثنين، أكّد رئيس «حزب الحركة القومية»، دولت بهشلي، أن دعوة زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين، عبد الله أوجلان، لحل «الحزب» وإلقاء أسلحته «تشمل جميع تنظيماته»، وأنه يجب تنفيذها «فوراً ودون شروط».

وقال بهشلي إن «دعوة أوجلان للمنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) لإلقاء السلاح ملزمة بشكل واضح لجميع امتدادات ومجموعات المنظمة، ويجب إلقاء الأسلحة على الفور ودون أي شروط». وعدّ بهشلي، وهو صاحب مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي دعا من خلالها أوجلان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى توجيه نداء لحل «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته، أن بيان وقف إطلاق النار، الذي أصدره «حزب العمال الكردستاني»، «لم يكن صحيحاً ومتوازناً ودقيقاً».

دولت بهشلي (موقع حزب الحركة القومية)

وأوضح بهشلي، في بيان الأحد، أنه «لا توجد بيئة أخلاقية ومنطقية وشرعية وقانونية تسمح بإقامة علاقات متبادلة وصراع بين القوى المتساوية والمهيمنة للحديث عن نظام وقف إطلاق النار».

جدل بشأن موقف «قسد»

وقال بهشلي إن «امتثال المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني) والتنظيمات الأخرى المرتبطة به وولاءها للدعوة أمر إلزامي، ويجب عليها أن تُسلّم أسلحتها فوراً ودون شروط مسبقة، بل وتسليم أسلحتها الدموية إلى جمهورية تركيا، ويجب تحقيق هدف (تركيا الخالية من الإرهاب) على الفور، واجتثاث الإرهاب من حياتنا تماماً».

وكان قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمودها الفقري، التي تعدّها تركيا امتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، رحّب بنداء أوجلان الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) الماضي، لكنه أكّد أن الدعوة لا تخصهم. وأكّدت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد الذي يتولى الحوار مع أوجلان والاتصالات مع الأحزاب السياسية والأطراف الأخرى المعنية بالمبادرة، تولاي حاتم أوغولاري، أن دعوة أوجلان لا تشمل و«حدات حماية الشعب» الكردية أو «قسد».

بهشلي خلال استقباله «وفد إيمرالي» بعد الزيارة الأولى لأوجلان يوم 28 ديسمبر الماضي (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وخلافاً لذلك، قال عضو «وفد إيمرالي» النائب سري ثريا أوندر إن دعوة أوجلان شاملة لجميع المجموعات؛ بما فيها «الوحدات الكردية - قسد»، وإن الوفد سيزور شمال شرقي سوريا قريباً للتشاور بشأن هذا الأمر.

وقال بهشلي، في بيانه: «يجب على المنظمة الإرهابية الانفصالية أن تتحرك دعماً لدعوة القيادة التأسيسية (أوجلان) في 27 فبراير الماضي، وتتخلى عن السلاح دون أي شروط، وتنهي وجودها التنظيمي. وبخلاف ذلك، فلن يعدّ أي جهد للتأجيل بريئاً أو معقولاً». وأضاف أنه «في الوقت الذي أصبحت فيه السياسة العالمية والعلاقات الاستراتيجية حافلة بكثير من التطورات المذهلة، فإن إلقاء المنظمة الإرهابية، بكل امتداداتها، السلاح يشكل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، كما أن هناك حاجة ماسة لتفعيل روح الوحدة الوطنية والتضامن».

وانتقد بهشلي ما وصفها بـ«(المراوغة)، وخلق الضبابية، ومحاولة التشويش على الأجندة الإيجابية الحالية، وتكثيف المطالب المتعلقة بالتعديلات السياسية والقانونية»، مؤكداً أن جميعها تصرفات «غير مسؤولة».

قضية المواطنة

ولفت بهشلي إلى أن «المناقشات الخطيرة والمزعجة التي أصبحت أكثر تحديداً وتكتسب زخماً مستمراً بشأن تعريف المواطنة، وهو البند الإلزامي في الدستور، تعدّ مدمرة وسامة أكثر من حرية الفكر والتعبير»، مضيفاً: «توقعنا الصادق هو أن يوضع حد لهذه الفوضى الخبيثة بسرعة».

وتابع أن «أولئك الذين يفتحون، بشكل متهور، تعريف المواطنة التركية، الذي يعبر عنه الدستور، للنقاش هم الماكرون الذين يحلمون بمقاطعة التعبئة من أجل (تركيا خالية من الإرهاب)».

وكان رئيس الوزراء التركي السابق، بن علي يلدريم، أكد في تصريحات قبل أيام أنه يمكن مراجعة تعريف المواطنة في الدستور الجديد.

«وفد إيمرالي» خلال إعلان دعوة أوجلان لحل «حزب العمال الكردستاني» في مؤتمر صحافي يوم 27 فبراير الماضي (رويترز)

وقال إن «اسم دولتنا هو (جمهورية تركيا)، وينص تعريف المواطنة في الدستور على أن كل من يرتبط بهذا البلد برباط المواطنة فهو تركي، ويقولون عن هذا إنه لا أحد له الحق في العيش سوى الأتراك، لا يوجد شيء من هذا القبيل، هذا هو تعريف الأمة (...). لقد كان لدينا أكراد وأتراك وآشوريون وأبخاز وشركس على هذه الأراضي منذ ألف عام، يمكن بالطبع مراجعة تعريف المواطنة في الدستور الجديد».

وأضاف أنه «بدلاً من تحديد وتسليط الضوء على الهوية العرقية، يمكن إجراء تحديث يعطي الأولوية للمواطنة، بغض النظر عن هوية العرق، وهذا من شأنه أن ينقذ بعض المجموعات العرقية من التفكير في إهمالها».

مظاهرات في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 27 فبراير ابتهاجاً بدعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني»... (إ.ب.أ)

وفي حين تتصاعد النقاشات والجدل بشأن بيان أوجلان؛ المعنون: «دعوة للسلام ولمجتمع ديمقراطي» واستجابة «حزب العمال الكردستاني» والمجموعات المرتبطة به لها، سيبدأ «وفد إيمرالي»، المؤلف من نائبَي «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب»، سري ثريا أوندر وبروين بولدان، ورئيس بلدية ماردين المعزول المخضرم أحمد تورك، جولة جديدة على الأحزاب السياسية تركز على دعوة أوجلان والخطوات التي يجب أن تُتخذ بناء عليها.

ويزور الوفد، الاثنين، «الحزب الشيوعي التركي»، وحزبَي «الشعب الجمهوري» و«الديمقراطية والتقدم». كما يزور، الأربعاء، أحزاب: «العمال التركي» و«السعادة» و«المستقبل». ويختتم الوفد جولته بزيارة حزبَي «العدالة والتنمية»؛ الحاكم، و«الحركة القومية»، اللذين يشكلان «تحالف الشعب».


مقالات ذات صلة

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي انسحاب مركبات قوات سوريا الديمقراطية من خطوط المواجهة في الحسكة بسوريا اليوم الثلاثاء (رويترز)

انسحاب «قسد» من الخطوط الأمامية في مدينة الحسكة

بدأت قوات سوريا الديمقراطية بسحب قواتها من الخطـوط الأمامية في مدينة الحسكة بينها حاجز دوار البانوراما جنوب المدينة.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية مسلحون من «العمال الكردستاني» في جبل قنديل شمال العراق (رويترز)

تركيا تدفع لـ«عملية عسكرية بسيطة» ضد «العمال» في العراق

لمحت تركيا إلى احتمال شن عملية عسكرية مشتركة مع قوات «الحشد الشعبي» تستهدف عناصر «حزب العمال الكردستاني» في سنجار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
TT

إنزال صحافي من أصول روسية من طائرة نتانياهو المتّجهة إلى واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (إ.ب.أ)

أُنزل صحافي إسرائيلي من أصول روسية، الثلاثاء، من الطائرة التي تقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في رحلته إلى واشنطن، بعدما أراد عناصر الأمن التحقّق من «الجهات التي يتواصل معها».

ونيك كوليوهين هو صحافي مستقل يبلغ 42 عاماً، كان من المقرر أن يغطي لثلاث قنوات تلفزيونية روسية اللقاء بين نتانياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو السابع بينهما منذ عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض في العام 2025.

خلافا للزيارتين الأخيرتين اللتين أجراهما نتانياهو إلى الولايات المتحدة، سُمح لصحافيين بالسفر معه في طائرته.

لكن بعد أن صعد نيك كوليوهين إلى الطائرة مع نحو عشرة صحافيين آخرين ورتّب أمتعته، طلب منه عناصر الشاباك، جهاز الأمن الداخلي، النزول من الطائرة قبيل الإقلاع.

وأكد مكتب رئيس الوزراء استبعاده من الرحلة «لأسباب أمنية»، من دون توضيحها، وفق بيان أرسل إلى صحيفة «يديعوت أحرونوت».

وأشار الشاباك للصحيفة نفسها إلى أن الجهاز «مكلّف أمن رئيس الوزراء"، لافتا إلى «اتّخاذ قرارات في هذا الإطار بهدف تقليل المخاطر التي تتهدد رئيس الوزراء».

وقال كوليوهين ، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن «معاملة صحافي مدعو على هذا النحو (...) وإذلاله أمام الجميع وطرده هو أمر غير منطقي».

وأضاف «أخذوا أغراضي وفتّشوها كما لو أن بحوزتي قنبلة"، مشيراً إلى أن عناصر الأمن أبلغوه أنهم يريدون التحقق من «الجهات التي يتواصل معها».

الصحافي المولود في موسكو هاجر إلى إسرائيل وهو في التاسعة، ولا يحمل اليوم سوى الجنسية الإسرائيلية، وقد خدم في الجيش قبل أن يعمل في وكالة حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء في عامي 2011-2012، خلال ولاية سابقة لنتانياهو.


إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تسحب جنسية فلسطينيَّين - إسرائيليَين وتأمر بإبعادهما

عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة الإسرائيلية الخيالة يحرسون خلال مظاهرة للعرب الإسرائيليين في مدينة حيفا 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أنه وقّع أمراً بترحيل فلسطينيَّين إسرائيليين من سكان القدس الشرقية أدينا بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين، إلى مناطق فلسطينية محتلة.

هذا التدبير يتّخذ للمرة الأولى بموجب قانون أقرّ في عام 2023، ويتيح سحب الجنسية الإسرائيلية أو إلغاء تصريح الإقامة للمدانين بتنفيذ هجمات ضد إسرائيليين ممن تلقت عائلاتهم إعانة مالية من السلطة الفلسطينية بعد اعتقالهم.

وقال نتنياهو إنه وقع قرار «سحب الجنسية وإبعاد إرهابيَّين إسرائيليَّين نفّذا هجمات بالسكين وبالسلاح الناري ضد مدنيين إسرائيليين، وكافأتهما السلطة الفلسطينية على أفعالهما الإجرامية».

وأشار النص إلى أن قرارات مماثلة كثيرة ستصدر لاحقاً، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكشف نتنياهو الذي يرأس إحدى أكثر الحكومات اليمينية تطرفاً في تاريخ إسرائيل، اسمَي الفلسطينيين، لكن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أوردت أنهما محمد حماد الصالحي ومحمد هلسة، وكلاهما من القدس الشرقية.

احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية خلال حرب يونيو (حزيران) 1967. وضمّت الشطر الشرقي من المدينة في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

والصالحي أسير محرّر، خرج في عام 2024 بعدما قضى 23 عاماً في السجن ويحمل الجنسية الإسرائيلية، وفق جمعية نادي الأسير الفلسطيني.

أما هلسة فيحمل الهوية الإسرائيلية، وهي وثيقة تمنحها السلطات الإسرائيلية للفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية. وهذه الهوية تُعد تصريح إقامة وليست جنسية إسرائيلية.

وأفاد أحد أقرباء هلسة «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن قريبه حُكم عليه بالحبس 18 عاماً وكان قاصراً وقد قضى نحو نصف مدة محكوميته. وقال المصدر نفسه إن السجين كان يحمل الجنسية الإسرائيلية لكنها سُحبت منه قبل 18 شهراً.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية عدة بأن عقوبة الطرد التي تطال الصالحي ستُنَفّذ قريباً، فيما لن تنفّذ العقوبة بحق هلسة إلا بعد صدور الحكم بحقه.

لدى تبني القانون، ندّد مركز «عدالة»، وهو منظمة غير حكومية إسرائيلية تُعنى بالدفاع عن حقوق الأقلية العربية، بالنص الذي قال إنه «يستهدف حصراً الفلسطينيين» ويزيد «الانقسام العرقي وتفوق اليهود».

ويلحظ القانون نفي هؤلاء إلى الضفة الغربية أو قطاع غزة.

أعلنت السلطة الفلسطينية في مطلع عام 2025 إلغاء المخصصات المالية لعائلات الفلسطينيين المسجونين في إسرائيل بسبب شنهم هجمات ضد إسرائيليين، لكن الحكومة الإسرائيلية تقول إن هذا النظام ما زال قائماً بأشكال أخرى.


كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
TT

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)
رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير (كانون الثاني) لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً للغاية.

وقد فُرض الحجب مساء الثامن من يناير، بالتزامن مع تداول كثيف لرسائل عبر الإنترنت دعت إلى مشاركة واسعة في الحراك الاحتجاجي، التي أسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى، حسب السلطات، فيما أوردت منظمات دولية حصيلة أعلى.

ما وضع الإنترنت في إيران؟

طوّرت الجمهورية الإسلامية، على مدى سنوات، قدرات واسعة للتحكم في شبكتها. وحتى في الأوضاع العادية، يبقى تصفح الإنترنت مقيّداً، مع حظر العديد من منصات التواصل الاجتماعي، مثل «إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» و«تلغرام» و«يوتيوب» محظورة في إيران لسنوات، ما يدفع المستخدمين إلى اللجوء إلى الشبكات الافتراضية الخاصة لتجاوز القيود.

غير أن إجراءات الثامن من يناير ذهبت أبعد من ذلك؛ إذ شملت حجب الشبكات الافتراضية الخاصة (في بي إن)، وتعطيل الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابعة لخدمة «ستارلينك» المحظورة رسمياً في إيران، مع الإبقاء فقط على «الإنترنت الوطني».

وقد أُطلقت هذه الشبكة الداخلية عام 2016، وتتيح الوصول إلى التطبيقات والمواقع المحلية، بهدف ضمان أمن البيانات والخدمات الأساسية بمعزل عن الشبكة العالمية، وفق وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

ومع تراجع حدّة الاحتجاجات، سمحت السلطات اعتباراً من 18 يناير بوصول محدود إلى محرك البحث «غوغل» وخدمات البريد الإلكتروني، مع توسيع تدريجي لما يُعرف بـ«القائمة البيضاء» للمواقع المسموح بها. وبعد نحو عشرة أيام، عادت غالبية الشبكات الافتراضية الخاصة إلى العمل، لكن بشكل غير مستقر، مع تكرار الانقطاعات.

وأكد وزير الاتصالات ستار هاشمي في مطلع فبراير (شباط) أن البلاد «لم تعد بعد» إلى أوضاع الاتصال التي كانت سائدة قبل الثامن من يناير. وذكرت منظمة «نت بلوكس» المعنية بمراقبة الإنترنت أن الوصول إلى الشبكة «لا يزال خاضعاً لرقابة مشددة»، مشيرة إلى أن «سياسة القوائم البيضاء والاتصال المتقطع ما زالت تحد من تواصل الإيرانيين مع العالم الخارجي».

ما الأثر على الاقتصاد؟

وجّه انقطاع الإنترنت ضربة جديدة للاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً بالعقوبات الدولية. وأفاد هاشمي بأن الاقتصاد الرقمي تكبّد خسائر يومية تقارب ثلاثة ملايين دولار، فيما قُدّرت خسائر الاقتصاد ككل بنحو 35 مليون دولار يومياً، محذراً من «تداعيات اجتماعية وأمنية» محتملة.

ويرى أمير رشيدي، مدير الحقوق الرقمية في مجموعة «ميان» ومقرها الولايات المتحدة، أن استمرار تقييد الإنترنت «ممكن تقنياً»، لكنه يراكم ضغوطاً تشمل تراجع الكفاءة الاقتصادية، وهروب رؤوس الأموال، وتصاعد الاستياء الاجتماعي. وذكرت وسائل إعلام محلية أن السلطات تلقّت في الأسابيع الأخيرة طلبات عدة من شركات تطالب برفع القيود وتعويضها عن الأضرار.

ويقول أمير رضا، وهو شاب يبلغ 26 عاماً ويدير موقعاً لبيع المنتجات الرقمية، إن نشاطه لم يتعافَ بعد، مضيفاً أن انقطاع الإنترنت، إلى جانب تقلبات سعر الصرف، تسبب في خسائر لا تقل عن 100 مليون تومان يومياً.

كيف يؤثر ذلك على الحياة اليومية؟

لم يُحدث تخفيف القيود فرقاً كبيراً في حياة الإيرانيين. وتروي جوانه، وهي مدرّبة يوغا، أنها لم تتمكن من إعادة التواصل مع العالم الخارجي إلا في الأيام الأخيرة، لكنها لا تزال عاجزة عن تحميل مقاطع فيديو لطلابها، مشيرة إلى أنها خلال فترة الحجب لم تستطع التواصل إلا مع من تملك أرقام هواتفهم، ما اضطرها إلى إيقاف الدروس عبر الإنترنت والتحول إلى الجلسات الحضورية.

بدوره، يصف أمين، مترجم مستقل يبلغ 29 عاماً، الاتصال بالإنترنت بأنه «غير مستقر إلى حد كبير»، لافتاً إلى أن الشبكات الافتراضية الخاصة المدفوعة تنقطع أيضاً بشكل متكرر.

محتجون يحرقون لافتة معلقة فوق جسر للمشاة في حي بونك شمال غربي طهران 9 يناير 2026 (تلغرام)

ومنذ حملته الرئاسية لعام 2024، تعهّد الرئيس مسعود بزشكيان مراراً بالعمل على تخفيف القيود المفروضة على الإنترنت، ودعا أخيراً إلى رفع الحجب المفروض منذ الثامن من يناير.

وحذر رشيدي من أنّ القيود المستمرة «تهدد بإبعاد مجتمعات الأعمال والمهنيين الشباب والجهات الفاعلة في المجتمع المدني».

أما ألما (26 عاماً)، التي تملك متجراً إلكترونياً لبيع المنتجات الجلدية، فتقول إنها قد تُضطر إلى نقل نشاطها إلى خادم محلي، مضيفة: «إذا بدأت في حساب الخسائر المالية، فقد أُصاب بنوبة قلبية».