تعزيزات أمنية واستنفار عام للجيش السوري في عدد من المحافظات

عناصر أمنية سورية في مدينة اللاذقية (سانا)
عناصر أمنية سورية في مدينة اللاذقية (سانا)
TT

تعزيزات أمنية واستنفار عام للجيش السوري في عدد من المحافظات

عناصر أمنية سورية في مدينة اللاذقية (سانا)
عناصر أمنية سورية في مدينة اللاذقية (سانا)

أعلنت السلطات في سوريا، يوم السبت، تعزيز انتشار قوات الأمن في منطقة الساحل بغرب البلاد وفرض «السيطرة» على مناطق شهدت مواجهات، في الوقت الذي أشارت فيه تقارير عن مقتل أكثر من 700 شخص خلال اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومجموعات مسلحة.

وأفاد سكّان في المنطقة الساحلية بقتل طال مدنيين، خلال عمليات تمشيط واشتباكات مع موالين للرئيس المخلوع بشار الأسد بدأت قبل يومين، هي الأعنف منذ إطاحة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول).

ونددت فرنسا، السبت، «بأكبر قدر من الحزم بالتجاوزات التي طالت مدنيين على خلفية طائفية وسجناء» في سوريا.

ودعت الخارجية الفرنسية، في بيان، «السلطات السورية الانتقالية إلى ضمان إجراء تحقيقات مستقلة تكشف عن كامل (ملابسات) هذه الجرائم، وإدانة مرتكبيها».

وأدانت الكنائس السورية، في بيان مشترك، السبت، «المجازر التي تستهدف المواطنين الأبرياء»، ودعت إلى «وضع حدٍّ لهذه الأعمال المروعة».

من بانياس، روى سمير حيدر (67 عاماً) أن «مجموعات مسلحة» بينهم «عناصر أجنبية» قتلت شقيقيه وابن أحدهما بإطلاق النار عليهم مع رجال آخرين.

وأكد الرجل اليساري الذي قضى أكثر من عقد من حياته في سجون النظام السابق أنه هرب في اللحظة الأخيرة إلى حيّ سنيّ في المدينة. وقال في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لو تأخرت خمس دقائق لكنت في عداد الموتى (...) لقد أُنقذنا في الدقائق الأخيرة».

وفي وقت تراجعت حدة الاشتباكات، السبت، أفادت «وكالة الأنباء الرسمية السورية» (سانا) بأنّ قوات الأمن عززت انتشارها، لا سيما في مدن بانياس واللاذقية وجبلة بهدف «ضبط الأمن».

وأعلن المتحدّث باسم وزارة الدفاع السورية حسن عبد الغني أن قواتها «أعادت فرض السيطرة على المناطق التي شهدت اعتداءات غادرة ضد رجال الأمن العام».

ودعا في تصريح مصور لـ «سانا»، «جميع الوحدات الميدانيّة الملتحقة بمواقع القتال إلى الالتزام الصارم بتعليمات القادة العسكريّين والأمنيّين»، مشدداً على أنه «يمنع منعاً باتاً الاقتراب من أي منزل أو التعرض لأي شخص داخل منزله إلا وفق الأهداف المحدّدة من قبل ضباط وزارة الدفاع».

وأظهرت مشاهد بثتها الوكالة ما قالت إنه قافلة لقوات الأمن تدخل بانياس في محافظة طرطوس.

ونقلت الوكالة أيضاً أن عنصراً في قوات الأمن قتل وأصيب اثنان آخران في كمين نصبه مقاتلون موالون لنظام الأسد في منطقة اللاذقية.

وأعلن وزير التربية السوري نذير القادري إغلاق المدارس في محافظتي اللاذقية وطرطوس الأحد والاثنين، بحسب «سانا».

من جهتها، طالبت اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر» بـ «احترام أرواح المدنيين» و«السماح للمسعفين والعاملين في المجال الإنساني بالوصول الآمن لتقديم المساعدة الطبية ونقل الجرحى والجثامين».

«فرض السيطرة»

بدأ التوتر، الخميس، في قرية ذات غالبية علوية في ريف اللاذقية على خلفية توقيف قوات الأمن لمطلوب، وما لبث أن تطور الأمر إلى اشتباكات بعد إطلاق مسلحين علويين النار، وفق المرصد.

وقالت السلطات في اليوم الأول إنها تواجه مجموعات مرتبطة بسهيل الحسن، أحد أبرز ضباط الجيش السوري السابق.

وإثر تعرض قوة تابعة لها لكمين في محيط بلدة جبلة أوقع 16 قتيلاً، أرسلت قوات الأمن تعزيزات عسكرية إلى الساحل وفرضت حظر تجول.

وتصدّت قوات الأمن، فجر السبت، «لهجوم من قبل فلول النظام البائد» استهدف المستشفى الوطني في مدينة اللاذقية، وفق «سانا».

وأعلن مصدر في وزارة الدفاع، لوكالة «سانا»: «بالتنسيق مع إدارة الأمن العام، تم إغلاق الطرق المؤدية إلى منطقة الساحل، وذلك لضبط المخالفات ومنع التجاوزات وعودة الاستقرار تدريجياً إلى المنطقة».

وقال إن الوزارة «شكلت سابقاً لجنة طارئة لرصد المخالفات، وإحالة من تجاوز تعليمات القيادة خلال العملية العسكرية والأمنية الأخيرة إلى المحكمة العسكرية».

وحضّ الرئيس الانتقالي أحمد الشرع المقاتلين العلويين، ليل الجمعة، على تسليم أنفسهم «قبل فوات الأوان».

«ذبحوا جميعاً»

ونشر مستخدمون وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً موقع «فيسبوك»، منشورات تتحدّث عن قتل مدنيين من أفراد عائلات وأصدقائهم ينتمون إلى الطائفة العلوية في المنطقة، لم تتمكّن «وكالة الصحافة الفرنسية» من التحقق منها بشكل مستقل. وقالت ناشطة إن والدتها وإخوتها «ذبحوا جميعاً في منزلهم».

ووجه سكان من مدينة بانياس نداءات استغاثة للتدخل من أجل حمايتهم، بحسب منشورات على «فيسبوك» كذلك.

ومنذ إطاحة الأسد، نفّذت السلطات الجديدة حملات أمنية بهدف ملاحقة «فلول النظام» السابق، وتخللت تلك العمليات اشتباكات وحوادث إطلاق نار، يتهم مسؤولون أمنيون مسلحين موالين للأسد بالوقوف خلفها.

ويفيد سكان ومنظمات بين حين وآخر بحصول انتهاكات تشمل أعمالاً انتقامية بينها مصادرة منازل أو تنفيذ إعدامات ميدانية وحوادث خطف، تدرجها السلطات في إطار «حوادث فردية» وتتعهد بملاحقة المسؤولين عنها.

«تعبئة عامة»

وكشفت مصادر مقربة من إدارة الأمن العام السورية عن رفع قوات وزارة الدفاع السورية والأمن العام الجاهزية الكاملة في عموم المحافظات السورية.

وقالت المصادر، لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، إن «الجيش العربي السوري أعلن التعبئة العسكرية العامة لقواته في عدة محافظات سورية».

وأضافت المصادر: «تستعد خلايا تابعة للنظام السوري السابق في محافظات دمشق وريفها وحمص وحماة ودير الزور والساحل السوري لعمليات تخريبية مساندة لفلول النظام في محافظتي طرطوس واللاذقية».

وفي العاصمة دمشق تشهد المدينة حالة انتشار أمني كبير، فقد وضعت إدارة الأمن العام العديد من الحواجز على مداخل المدينة من الجهة الغربية، مع انتشار أمني في الساحات وسيارات تابعة للأمن العام تجوب الشوارع.

إلى ذلك، أكدت مصادر محلية في مدينة السويداء أن «المحافظة تشهد حالة من الاستنفار الكبير وسط خلاف بين الفصائل المحلية الموالية للحكومة الجديدة وأخرى مناوئة لها، بعد الخلاف الذي حصل بين قوات تابعة لحركة (رجال الكرامة) بقيادة فهد البلعوس ورجال حكمت الهجري بعد رفض الأخير أمس تجول سيارات تابعة للأمن العام في مدينة السويداء وسط استنفار وتوتر بين رجال الكرامة وقوات الهجري».

وفي محافظة دير الزور شرق سوريا، قال مصدر في محافظة دير الزور إن «قوات الأمن العام تعرضت لهجوم من مسلحين على حواجز قرب مدينة الميادين ومدينة بقرص فوقاني، قتل خلالها شخص، كما تعرض حاجز بين بلدتي الطيبة ومحكان لهجوم من خلايا تتبع الحرس الثوري الإيراني».


مقالات ذات صلة

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا

المشرق العربي 
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا

شهدت منطقة الهول، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، أمس (الأحد)، احتجاجات للأهالي العرب؛ قطعوا خلالها بعض الطرقات، ومنعوا رتل صهاريج المحروقات.

سعاد جرّوس (دمشق)
المشرق العربي عائلات كردية من مكتومي القيد ينتظرون للتقديم على الجنسية السورية (أناضول)

«مفوضية اللاجئين» ترحب بجهود دمشق حيال مكتومي القيد من أكراد سوريا

رحّبت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالجهود المبذولة لتنفيذ المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026 الذي يتيح للسوريين الأكراد الحصول على الجنسية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي تجمع للأهالي على طريق الهول - الحسكة يوم الأحد تعبيراً عن استيائهم من ارتفاع أسعار الوقود والمياه في ظل الأعباء المعيشية المتزايدة (مرصد الحسكة)

احتجاجات في «الجزيرة السورية» على تردي الأوضاع المعيشية

قطع محتجون في منطقة الهول شرق محافظة الحسكة الطريق الرئيسي لعبور صهاريج المحروقات نحو الداخل السوري، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية، وسط دعوات للتظاهر.

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي قائد «الفرقة 25» بالجيش السوري سابقاً سهيل الحسن برفقة قوات روسية في 21 مارس 2021 (إعلام روسي)

القبض على مدير مكتب سهيل الحسن... والأخير لا يزال هارباً

قالت وزارة الداخلية السورية إن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت عبر متابعة أمنية دقيقة من إلقاء القبض على غسان عساف، الذي شغل منصب مدير مكتب اللواء سهيل الحسن.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي حملة «حلب تختنق»

«حلب تختنق» تعيد الجدل بشأن ارتباط المؤسسات المحلية بالمركز

البيروقراطية التي تحكم عمل المجالس، وارتباطها بوزارة الإدارة المحلية في أي قرار، يحتاجان إلى تعديل في التشريعات السورية...

«الشرق الأوسط» (حلب (سوريا))

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
TT

إسرائيل تهاجم «الضاحية»... وتعد وقف النار «باطلاً»

عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)
عناصر في الدفاع المدني في الموقع الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

نفذت إسرائيل أمس (الأحد) غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت، في هجوم هو الأول منذ وقف النار الذي عدّته مصادر في تل أبيب «باطلاً»، بحجة أن «حزب الله» رفضه ونفذ هجمات على الجيش والبلدات الإسرائيلية.

وأكدت مصادر إسرائيلية، في تسريبات للإعلام، أن تل أبيب أطلعت واشنطن بشكل مسبق على الهجوم، وأبلغتها برغبتها في عدم التصعيد. وحاولت جهات مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إظهار هذا القصف على أنه دليل استقلالية للقرار الإسرائيلي.

وفي طهران، قال عضو البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي إن ‌بلاده سترد بـ«قسوة» على هذا الهجوم الإسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت.

ويأتي هذا التطور قبيل تحرك للسفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى، يستهله بلقاء رؤساء الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه برّي، والحكومة نواف سلام، لتقييم الموقف من «اتفاق واشنطن». وقال مصدر سياسي لـ«الشرق الأوسط» إن عيسى سيقف على الأسباب الكامنة وراء الملاحظات التي أدرجها برّي على بعض بنود الاتفاق، والتي هي أقرب، من وجهة نظر عيسى، للرفض، خصوصاً بعدما وصفها برّي بأنها «هجينة ومفخخة».

وعلمت «الشرق الأوسط» أن السفير، في جولته على الرؤساء الثلاثة، يحرص على استكشاف الهدف من زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى باكستان التي تتولى دوراً في المفاوضات الأميركية - الإيرانية.


«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
TT

«حصر السلاح» يتصدّر بنود الوسطاء لفصائل غزة

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

قالت مصادر من فصائل فلسطينية عدة، يجتمع ممثلوها في القاهرة، لـ«الشرق الأوسط»، إن قضية «حصر السلاح» في غزة باتت في مقدمة بنود المقترح المقدم من الوسطاء بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي أعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في القطاع؛ لكن إسرائيل تخترقه باستمرار، وقتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 950 فلسطينياً.

ويخيّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، وفي حين يتمسك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، تضغط تل أبيب لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وأكدت 4 مصادر، بينها اثنان من «حماس»، أن ورقة الوسطاء (أبرزهم مصر وقطر وتركيا) حملت قضية السلاح «أول بند، على عكس ما كان في جولات سابقة»، مبينةً أن هذا البند يتعلق بـ«حصر السلاح»، بالتزامن مع تنفيذ بنود أخرى تتعلق بمختلف القضايا الإنسانية والأمنية والسياسية.

ووفقاً للمصادر، فإن ممثلي الفصائل الفلسطينية الثمانية الذين يغيب عنهم ممثلو «فتح» منذ بداية المفاوضات، ناقشوا فيما بينهم ما قُدّم إليهم، واتفقوا على إجراء مزيد من المشاورات، وتقديم موقف موحد خلال اجتماع لاحق.


احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
TT

احجاجات معيشية في شمال شرقي سوريا


تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)
تجمع احتجاجي للأهالي على طريق الهول ــ الحسكة أمس (مرصد الحسكة)

شهدت منطقة الهول، التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرقي سوريا، أمس (الأحد)، احتجاجات للأهالي العرب؛ قطعوا خلالها بعض الطرقات، ومنعوا رتل صهاريج المحروقات من العبور إلى داخل البلاد، مطالبين بتحسين الواقع الخدمي والتخفيف من الأعباء المعيشية المتزايدة، خصوصاً بعد كارثة فيضان الفرات، إلى جانب رفضهم دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على حساب المكونات الأخرى. وتعالت في الأيام الأخيرة دعوات للتظاهر في مناطق الجزيرة بشرق سوريا، على خلفية التحفظات نفسها.

ورأى الباحث عبد الوهاب عاصي أن استمرار هذا الضغط قد يدفع السكان نحو إعادة تقييم «مسار الاندماج» بين الحكومة و«قسد»، كونه يسير ببطء، وينعكس على ملفات الخبز والمحروقات والكهرباء وفرص العمل والتنمية.

كما يرى خليل حسن، وهو ابن المنطقة، أنه في الوقت الذي لم يؤثر الوضع المعيشي على مناطق سيطرة «قسد» في الحسكة بالدرجة نفسها، كونها تسيطر على النفط الذي يذهب إلى مناطق الغالبية الكردية، برزت تساؤلات حول جدوى الاندماج.