كم فيك من همنغواي؟ ...وكم فيك من بورخس؟

مظاهرة وميدانُ صراعٍ ومكتبة

بورخيس
بورخيس
TT

كم فيك من همنغواي؟ ...وكم فيك من بورخس؟

بورخيس
بورخيس

عندما شرعتُ، منتصف ستينات القرن العشرين، في قراءاتي الأدبية والثقافية العامّة، كان الجوّ الثقافي العام مشحوناً بذائقة سارترية طاغية عزّزتها منشوراتُ الفلسفة الوجودية وبعض مفاعيل الحرب الباردة التي وظّفت الماركسية والرأسمالية في مطحنتها المفاهيمية التي اتخذت منحى أقرب إلى المعارك الحزبية السقيمة التي أعلت شأن التوظيف الآيديولوجي، حتى لكأنّه صار أقرب لعُصاب جماعي. كانت الترجمات الروائية الشائعة تحاكي أصداء الحرب الباردة في جانبيها الآيديولوجي (الصلب) والثقافي (الناعم)، وهي في مجملها جاءت توظيفاً لمفهوم أنّ الأدب سلاحٌ فكري ولا ينبغي له أن يتعالى على المعيش اليومي. لم تكن ممكنات الاطلاع على المنشورات الحديثة حينذاك سهلة ميسّرة كما هو الحال اليوم، ولم يكن لأبناء جيلي سوى الاطلاع على ما تضخّه دورُ النشر من مطبوعات لم نكن نعرف حينذاك الدهاليز الخلفية التي عملت كرافعة لجعلها تتقدّمُ العناوين المنشورة الطاغية، وربّما كانت رواية «الشيخ والبحر» لهمنغواي خروجاً على القانون الآيديولوجي السائد.

فولكنر

وحدها الروايات الروسية المكتوبة في الحقبة القيصرية (دوستويفسكي وتولستوي) ظلّت محافظة على رونقها وجمالها وقدرتها التأثيرية ومقاومتها الخضوع لاشتراطات الحرب الباردة. حتى رواياتُ بواكير الحداثة الروائية (فيرجينيا وولف، جيمس جويس، ويليام فوكنر...) لم تكن ترجماتها العربية شائعة حينذاك. كان الجو الثقافي العام مُحاطاً بسحابة آيديولوجية ثقيلة تربّع سارتر على قمّتها بمنشوراته الفلسفية العسيرة ومنشوراته الأدبية الأقل عسرة والأكثر شيوعاً من نظيراتها الفلسفية. إنّ المرء ليعجب كيف أنّ عقلاً يحسب نفسه ذا فرادة فلسفية مميزة ينخرطُ في دعوات حزبية ضيّقة، مثلما فعل سارتر؛ لكنّما طغيانُ مشهد تعضيده للثورة الشبابية أواخر الستينات كان فيصلاً في رفع سارتر إلى أعالي الهرم الثقافي السائد. الصورة المشهدية تتقدّم على الأفكار المكتوبة في غالب الأحيان، خصوصاً في عصر لم تكن المعرفة اللحظية المقارنِة متاحة. أظنُّ أنّ أعمال (سيمون دي بوفوار) الأدبية كانت أفضل من أعمال سارتر. هكذا رأيتُ الأمر حينها، ولم أزل أراه هكذا حتى اليوم. لم تكن بوفوار مسكونة بحمّى الآيديولوجيا مثلما فعل سارتر، وكانت أكثر حساسية منه لمكابدات الإنسان الوجودية ومعضلاته ذات الطبيعة الفردانية. الإنسان في النهاية ليس رقماً في حشد بشري، مثلما هو الحال في بعض السجون حيث يُختزَلُ السجين برقم مجرّد.

سيمون دي بوفوار وسارتر

سمعتُ ببورخس أوّل مرّة، نهاية ستينات القرن العشرين وأوائل سبعيناته. أعترفُ بأنّني لم أجد استئناساً في كتاباته. يبدو أنّ طغيان لون ثقافي سائد يستبدُّ بالمرء ويجعل بوصلة ذائقته الأدبية تتّجه نحو مقاربات مشخّصة - أو قريباً منها في الأقلّ - وتحجّمُ رغبة التجريب لديه. هذا أمر طبيعي نختبره جميعاً في غير طور من أطوار حياتنا. أظنُّ أنّ واحدة من أهمّ خبراتنا التي نتعلّمها بمران قاسٍ «ألا نكتفي بقراءة الكتاب من عنوانه» أوّلاً، وألا نجعل خبرات آخرين ضوءاً دليلياً لنا نهتدي به من غير مساءلة جادّة. لا بديل عن الخبرة الشخصية المسندة بقراءات فردية متعدّدة. حصل، مع السنوات وتعاظُم مناسيب الخبرة وتعدّدية روافد التجربة الشخصية، أن تغيّرت رؤيتي لبورخس.

أعترفُ بأنّني لستُ كائناً بورخسياً؛ لكنّني أحبُّ المقاربة البورخسية في كتابة لون سردي، هو مزيج من مقالة وأطروحة فكرية وتوظيفات تاريخية وفنتازية مدهشة باتت خصيصة للكتابة البورخسية. معالم الكتابة البورخسية مشخّصة ومعروفة: الاختزال حدّ التقشّف، واللعب مع الأفكار الخالصة، وحصر الفعالية السردية في نطاق مكاني محدّد، ونزعُ الخواص البيولوجية عن الشخوص وتحويلهم إلى كيانات رمزية عابرة لمحدّدات الزمان والمكان والبيئة والجغرافيات العرقية حتى لو أوهَمَنا بورخس بأنّه يتناولُ كيانات مشخّصة بالاسم والصفات، ثمّ أهمّها جعلُ السرد لعبة ذهنية خالصة، وكأنّه يريدُ القول إن الكلمات والأفكار تتعالى على أفاعيل الحياة الساعية لمقاصد نفعية آنية. لم يخالف بورخس مقاصد كتابته عندما تصوّر الفردوس مكتبة كبيرة يستأنسُ المرء فيها بالأفكار. التسويغ المباشر لهذا المنحى من الكتابة لدى بورخس أنّه يمثلُ حالة متفرّدة بين الكُتّاب ترقى لأن تكون دراسة حالة (Case Study)؛ فقدان البصر الكامل لديه منذ منتصف خمسينات القرن العشرين جعلت منه كائناً يرى العالم كلّه وهو محشورٌ داخل جمجمته! ومن البديهي أنّ من لا يرى العالم مشخّصاً بعينيه لن يجعل من محسوسات هذا العالم ركناً مكيناً من أركان فعاليته السردية. سيعتاشُ على الأفكار وما تخلقه من تداعيات فحسب. لستُ أرى هذا التسويغ رغم معقوليته مناسباً أو صالحاً للمثال البورخسي، ولستُ هنا في معرض مناقشة هذه الأسباب التي تراكمت محفّزاتها لدي بعد تفكّر ومساءلة ومقارنة وجهد تنقيبي هو بعضُ محاولتي لدراسة تاريخ الفن الروائي وفلسفته وآليات عمله. أكتفي بالقول إن المقاربة البورخسية خصيصة أصيلة لدى بورخس بمثل أصالتها لدى كثرة من الكّتّاب والقرّاء.

همنغواي

بورخس يمثلُ الضديد الآيديولوجي لسارتر، فقد أعلى شأن الفردانية في الممارسة الأدبية ولم يجعلها مرتهنة بالحسّ الجمعي أو الإلزامات السياسية أو التحزبات الآيديولوجية أو إعلاء شأن العام على الخاص. يمكنُ للمرء أن يكون له صوتٌ منافحٌ عن الإنسانية والمظلومية البشرية؛ ولكنْ من غير أن يجعل هذا الصوت صادحاً في ملعب الرواية أو الأدب بعامة. يمكنُ أن يكتب المرء عن معضلة شخصية قد لا يعانيها سواه، ويمكن لهذا النمط من الكتابة أن يكون رفيعاً ذا قيمة وجودية وسموّ فلسفي أكثر بكثير مما تفعل روايات المآسي الجمعية. لن يرتاح المرء لأن يكون رقماً غير محسوس في متاهة الوجود البشري، مثلما لن يرتاح لأن تضيع تجربة وجوده البشري المتفرّدة عن سواها وتنتهي هباءة في العدم.

ثمّة ضديدٌ روائي آخر لكلّ من بورخس وسارتر: إرنست همنغواي. يبدو لي همنغواي كائناً غاطساً في العالم ولا يطيق المكوث لساعة واحدة بمفرده، وهو يجد راحته العميقة عندما يزداد غطساً في مياه التجربة الحسّية من غير إثقال عقله بأي أفكار أو تداعيات فلسفية أو مترتّبات اجتماعية لما يرى. العالم لديه ميدان صراع يسوده العنف الطاغي، ويستوي في هذا ميدانُ حرب ضروس أو حلبة صراع ثيران قاتلة أو مغالبة البحر الهائج وانتزاع سمكة من مخالبه.

لطالما فكّرتُ فيما يصلح أن يكون تاريخاً تطوّرياً للذائقة الروائية الفردية. ربما سيكون من المفيد تصويرُ هذا التاريخ بخط مستقيم يتموضع سارتر في أحد أطرافه، وبورخس في نهاية طرفه الآخر، وسنختارُ لهمنغواي أن يمكث في المنتصف تماماً. أكرّرُ أنّ هذا التمثيل التصويري مسألة شخصية تماماً، وكذلك الشخوص الروائية الثلاثة هم تمثلات للجرعة الآيديولوجية (سارتر) والحسّية (همنغواي) والذهنية (بورخس) في الكتابة الروائية، ويمكن الاستعاضة بالطبع عن كلّ منهم بمن يراه القارئ مناسباً للتمثيل من وجهة نظره.

لن يرتاح المرء لأن يكون رقماً غير محسوس في متاهة الوجود البشري

أظنّ أنّ النمط التطوّري منذ ستينات القرن العشرين كان يميلُ لإعلاء شأن الجرعة السارترية في بدايات النشأة، ثمّ تقلّ مفاعيل هذه الجرعة نحو تعزيز الجرعة الحسية، ثمّ منذ نهاية العقد الأربعيني أو الخمسيني من حياة المرء تشرع الجرعة البورخسية بالتعاظم. أظنُّ أنّ هذا التمثيل البياني يصلح في عصرنا هذا، مع ملاحظة أنّ تعزيز الثورات العلمية والتقنيات الرقمية سيعمل - كما تخبرنا خبرة مديدة سابقة - على كبح جماح النزعة الآيديولوجية. لا أظنّ أن سارتر يستهوي القرّاء الشباب ولا حتى الشيوخ.

شخصياً لو شئتُ منح نسب مئوية تفضيلية لاخترتُ للمقاربة البورخسية نسبة 70 في المائة مقابل 30 في المائة للمقاربة الحسية في الكتابة الروائية، مع ضرورة التصريح بأنّ حسّية الرواية لا تعني تلك الحسية الصراعية الصارخة لدى همنغواي، بل هي تلك الصراعات الخفية الهادئة التي هي بعض طبيعة المعيش اليومي لكلّ كائن بشري يحيا حياة حقيقية وليس ماكثاً في كهف أفلاطوني، وبالمثل فإنّ المقاربة البورخسية لا تعني كتابة رواية أفكار خالصة. الكتابة البورخسية لن يستطيعها ويتمكّن من أفانينها سوى بورخس. الأفكار تحيا وتصبح مادة تداولية بين بشر يتحاورون ويتبادلون خبراتهم، وليس من الضروري أن يصبحوا كائنات مستنسخة عن الجينات البورخسية.

كم فيك من همنغواي؟ وكم فيك من بورخس؟ أظنّ أنّ هذه أسئلة جوهرية من المفيد أن يجيب عنها كلّ كاتب أو قارئ للرواية، وربما من المفيد أكثر أن يبحث عن مقاربات أخرى إضافية لتاريخ تطوّر ذائقته الروائية.


مقالات ذات صلة

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

كتب عمر مرزوق

الباحث الجزائري عمر مرزوق يسبر ثقافتنا التراثية التقليدية

يعتبر الباحث الجزائري الدكتور عمر مرزوق أحد كبار المثقفين العرب المضيئين لعصرنا؛ عصر الظلمات الداعشية.

هاشم صالح
ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
ثقافة وفنون القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

القراءة البطيئة لـ«الحرب والسلام»

منذ مطلع يناير 2026 بدأ يتشكّل، بهدوء لافت ودون أي إعلان رسمي، تجمع قرائي حول رواية «الحرب والسلام» اختار لنفسه إيقاعاً غير مألوف، ما صار يُعرف بالقراءة البطيئة

خالد الغنامي
ثقافة وفنون الأمير وسط ديوانه في لوحة من جداريات قصير عمرة في بادية الأردن

صاحبُ «قصير عمرة» وسط ديوانه

يحتل قصير عمرة موقعاً رئيسياً في خريطة القصور الأموية التي تزخر بها بادية بلاد الشام، ويتميّز في الدرجة الأولى بجدارياته التي تغطي جدرانه وسقوفه.

محمود الزيباوي
ثقافة وفنون من أعمال الفنان التشكيلي المصري محمد عبلة

سلطة المركز وأثرها على الفنون التشكيلية العالمية

بعد الحرب العالمية الثانية انتقل المركز العالمي للفن من باريس إلى نيويورك. لكن ذلك الانتقال وإن كان سببه حالة الانهيار الشامل التي انتهت إليه أوروبا

فاروق يوسف

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».