بغداد تحث دمشق على تجنب التصعيد العسكري

انقسام سياسي حول أحداث الساحل السوري

دورية للجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (واع)
دورية للجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (واع)
TT

بغداد تحث دمشق على تجنب التصعيد العسكري

دورية للجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (واع)
دورية للجيش العراقي قرب الحدود مع سوريا (واع)

أعربت وزارة الخارجية العراقية عن قلقها البالغ إزاء التطورات الأمنية في سوريا، ودعت السلطات في دمشق إلى اعتماد الحلول السلمية بدلاً من التصعيد العسكري.

وكانت السلطات السورية قد شنّت حملات أمنية في محافظتي اللاذقية وطرطوس، وفرضت حالة حظر تجول في مناطق واسعة، بعد اشتباكات عنيفة أوقعت أكثر من 140 قتيلاً.

وقالت الوزارة، في بيان: «تتابع وزارة الخارجية بقلق بالغ التطورات الأمنية الجارية في سوريا وما تنطوي عليه من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار في المنطقة».

وأكدت الوزارة «موقف العراق الثابت والداعي إلى ضرورة حماية المدنيين وتجنيبهم ويلات النزاع».

وشددت على «أهمية ضبط النفس من جميع الأطراف، وتغليب لغة الحوار واعتماد الحلول السلمية بدلاً من التصعيد العسكري».

وأعربت الوزارة عن «رفضها المطلق لاستهداف المدنيين الأبرياء»، وحذرت من أن «استمرار العنف سيؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة مما يعوق جهود استعادة الأمن والسلام».

وأعادت الأزمة الأمنية السورية إلى الاذهان أعمال العنف ذات الطبيعة الإثنية والطائفية التي ضربت العراق خلال السنوات التي أعقبت الإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003، ويخشى معظم المتعاطفين مع التحول السياسي الذي شهدته سوريا خلال الأشهر الأخيرة، أن تسهم المشاكل الأمنية في تقويض الاستقرار.

وبينما ينظر البعض إلى التطورات الأخيرة بوصفها تحركات من «فلول» نظام بشار الأسد لضرب الاستقرار، يرى آخرون أنها أحداث تقع على خلفية عدم قدرة النظام الجديد على ضبط الأوضاع وربما تأجيجها لحسابات سياسية.

وعبّر كثير من المتابعين للحدث السوري عن أسفهم لسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين على غرار ما كان يحدث في العراق في سنوات سابقة.

وشأن معظم القضايا، سواء المحلية أو الخارجية، شهد العراق انقساماً حاداً في النظر إلى التطورات الأمنية السورية، ففي مقابل المواقف المتعاطفة مع الإدارة الجديدة وحقها في فرض الأمن وردع الفصائل المسلحة الخارجة عن القانون، انتقد آخرون «انتهاكات طالت المدنيين».

وقال مهتمون بالشأن الأمني إن «تخلخل الأوضاع الأمنية في سوريا قد تكون له تداعياته الخطيرة على أوضاع العراق»، على خلفية إعلان السلطات الأمنية، الجمعة، إرسال تعزيزات أمنية إضافية إلى الحدود الغربية المشتركة بين البلدين.

وأعلنت قيادة قوات الحدود مواصلة قطعاتها تأدية واجباتها على الشريط الحدودي العراقي السوري من ربيعة إلى الوليد عبر انتشار مكثف ودوريات أمنية ليلية ونهارية.

وأكدت، في البيان، أن «الحدود العراقية السورية تشهد استقراراً أمنياً يخلو من أي محاولات تسلل أو تهديد يطولها».

وبدا الانقسام السياسي لجهة زاوية النظر للتطورات الأمنية في سوريا واضحاً، ففي حين تعلن معظم القوى السياسية السنية تضامنها مع الحكومة السورية، تعبّر بعض القوى والشخصيات السياسية الشيعية عن «شكوكها وتوجسها» مما يجري.

وفي حين أعلن الرئيس السابق لتحالف «السيادة» خميس الخنجر عن إدانته لما وصفها بـ«الجرائم» التي ترتكبها فلول النظام السابق في سوريا، عبّر أمين عام «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، السبت، عن بالغ قلقه حيال تصاعد أعمال العنف والانتهاكات ضد المدنيين في سوريا.

ودعا «الدول الفاعلة في الساحة السورية وغير الفاعلة، على حد سواء، إلى تحمل مسؤولياتها والتدخل لوقف هذه الانتهاكات».

وشدد الخزعلي على ضرورة «وقف العنف والعمل على حل سياسي شامل يضمن حقوق جميع السوريين دون تمييز».


مقالات ذات صلة

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

المشرق العربي لقطة من فيديو للتجار المتظاهرين في بغداد احتجاجاً على الرسوم الجمركية الجديدة (الشرق الأوسط) p-circle 00:47

تجار بغداد يغلقون محالهم ويتظاهرون ضد التعريفة الجمركية الجديدة

خرج آلاف التجار في بغداد بمظاهرات؛ احتجاجاً على تطبيق التعريفة الجمركية الجديدة على البضائع، وضد قرار السلطات اعتماد نظام «سيكودا».

خاص عناصر من قوات الأمن العراقية (أ.ف.ب- أرشيفية)

خاص واشنطن توافق على مبيعات عسكرية للعراق بـ90 مليون دولار

أبلغ مسؤول عراقي «الشرق الأوسط» أن الولايات المتحدة الأميركية وافقت على صفقة عسكرية بقيمة 90 مليون دولار من برنامج المبيعات الخارجية.

المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

حزب المالكي يؤكد التمسك بترشيحه لرئاسة الحكومة العراقية

يتمسك زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بالترشح لمنصب رئيس الوزراء، وسط استمرار الخلاف الكردي حول منصب رئاسة الجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني خلال استقباله وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في أربيل (الخارجية الفرنسية)

باريس تحث بغداد على تجنب التصعيد الإقليمي

قالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن باريس حذّرت من مخاطر انخراط فصائل مسلحة عراقية في أي تصعيد إقليمي محتمل، مؤكدة أن العراق يجب ألا يزج في صراعات لا تخدم مصالحه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.