عصر ترمب «الذهبي» يعزز الانقسامات الأميركية

اتهامات للرئيس بتهديد التحالفات ومنح ماسك صلاحيات واسعة

ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

عصر ترمب «الذهبي» يعزز الانقسامات الأميركية

ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

في أول خطاب له أمام الكونغرس في عهده الثاني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عودة أميركا» وبداية عصرها الذهبي، في تصريحات قوبلت بالترحيب والتهليل من قِبل الجمهوريين وأثارت موجة من الانتقادات وصيحات الاستهجان من قِبل الديمقراطيين، أدّت إلى إخراج نائب ديمقراطي من قاعة المجلس التشريعي.

مشهد سلّط الضوء على الانقسامات الكبيرة في الكونغرس وخارجه، لكن واقع الحال اليوم هو أن الجمهوريين يسيطرون على مرافق الحكم كافة، وترمب يعلم ذلك جيداً، ومن هنا أتت وعود إضافية ومطالب استثنائية تقدّم بها للمجلس التشريعي. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن» خلفيات تصريحات الرئيس الأميركي والاستراتيجية الديمقراطية لمواجهته، بالإضافة إلى دلالات تصريحاته عن السياسة الخارجية التي ذكرها بشكل متواضع في الخطاب الأطول في التاريخ المعاصر والذي استمر قرابة الساعة وأربعين دقيقة.

عصر أميركا الذهبي

ترمب يوقّع قرارات تنفيذية بالبيت الأبيض في 6 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ترفض جالينا بورتر، نائبة المتحدّث باسم وزارة الخارجية في عهد بايدن سابقاً، توصيف «العصر الذهبي»، مشيرة إلى أن ترمب يستبعد الأقليات العرقية والأشخاص الذين لا يوافقونه الرأي، وأضافت: «لا أعلم إن كان يريد شمل جميع الأميركيين في هذا العصر الذهبي».

لكن هنري أولسن، كبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، يرفض اتّهام ترمب باستبعاد الأقليات، فيذكر أن تحالفه هو التحالف الأكثر تنوّعاً بين تحالفات الرؤساء الجمهوريين كافة. ويقول مُفسّراً: «هو يملك حصة أكبر من الناخبين الأميركيين من أصل لاتيني وآسيوي والأميركيين الأصليين، وحتى الأميركيين من أصول إفريقية أعطوه حصة أكبر من أصواتهم». ويرى أولسن أن لدى ترمب وعوداً واضحة جداً، وأنه يفي بهذه الوعود «بسرعة قياسية وبأقل قدر من الدبلوماسية»، على حد تعبيره. وأضاف: «إن أردت ما وعد به ترمب، فهذا ما ستحصل عليه بأسرع طريقة ممكنة».

من ناحيته، يؤكد تشارلي كولين، المسؤول السابق في حملة ترمب الانتخابية، أن أميركا «دخلت فعلاً العصر الذهبي»، وأن كل من صوَّت لترمب سعيد جداً بما ينفذه الرئيس الأميركي. وقال: «لقد تصرف ترمب بذكاء حين استعرض إنجازاته ووعوده وأهدافه بطريقة يسهل فهمها، وأظهر أن العقبة الحقيقية والوحيدة للتقدّم هم الديمقراطيون».

النائب الديمقراطي آل غرين يقف احتجاجاً على خطاب ترمب في 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقد استفزت هذه النقطة بورتر، التي اتهمت ترمب بإثارة الانقسامات في خطابه، مشيرة إلى أنه رئيس جميع الأميركيين ويجب أن يتصرف على هذا الأساس. وأضافت: «لا يجب أن يستفيد الأشخاص الذين صوّتوا له فقط من سياساته، بل يجب على الجميع الاستفادة منها، و يجب أن يكون هناك عدل في السياسات».

وفي ظلّ هذا التصريح، يذكر أولسن أن أميركا في حال انقسامات متزايدة منذ سنوات، وأن ترمب لا يحاول معالجة هذه الانقسامات من خلال لم شمل الأميركيين، بل من خلال تنفيذ استراتيجيته لكي يرى الناس أنها فعالة. وأضاف: «إنه لا يقوم بما هو اعتيادي وهو البدء بمد غصن الزيتون، بل يحافظ على الانقسامات. لكن التوقعات في ذهنه هي أن الناس سينضمون إليه عندما يرون فاعلية هذه الأفكار».

ويواجه ترمب اتهامات باعتماده على الشعبوية بدلاً من تنفيذ مبادئ الحزب الجمهوري. وهنا يقول أولسن، الذي أجرى دراسات عدة عن الشعبوية بأن خطاب ترمب كان مزيجاً بين الخطاب الشعبوي والخطاب الجمهوري، لكنه يذكر بأن الرئيس الأميركي لا ينفّذ كل رغبات الشعبويين كرفع الضرائب على الشركات، والتشدد في ملف الإجهاض وغيرها، إلا أنه في الوقت نفسه منحهم الكثير مما يريدونه مثل السعي إلى السلام في أوكرانيا وإغلاق الحدود.

معركة إيلون ماسك

إيلون ماسك خلال خطاب ترمب أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ب)

خطاب ترمب سلّط الضوء على النفوذ الكبير الذي يتمتع به إيلون ماسك في إدارته خاصة، في ظل القرارات المثيرة للجدل التي يتخذها للتصدي للبيروقراطية في الحكومة الفدرالية؛ ما أدّى إلى إغلاق مرافق حكومية وتسريح الآلاف من الموظفين الفدراليين. ويواجه ترمب انتقادات بهذا الشأن، لأن ماسك لم يتم انتخابه أو المصادقة عليه في منصبه. لكن كولين يرفض هذه الانتقادات، مذكراً بأن الأميركيين صوَّتوا على تغيير شامل ويريدون أن تتم إدارة الحكومة الفدرالية بفعالية، ويضيف: «هل هناك أفضل من أن نضع أحد أفضل الرؤساء التنفيذيين وأكثرهم ابتكاراً مسؤولاً عن إحداث ثورة في طريقة عمل الحكومة؟»، ويعتبر كولين أنه من الطبيعي أن يغضب التغيير بعض الأشخاص، متهماً الديمقراطيين بالعرقلة بهدف «الحفاظ على البيروقراطية المفرطة».

في المقابل، تتّهم بورتر الجمهوريين باستعمال الديمقراطيين كبشَ محرقة، واصفة هذه الاستراتيجية بغير الذكية. وتُوجّه انتقادات لاذعة لماسك قائلة: «أعلم أن الحكومة ليست مثالية ونحتاج إلى كفاءة أكبر، لكن فرض الكفاءة هنا يأتي من ملياردير غير أميركي يتعامل مع دولة كأميركا تتألف من أشخاص ليسوا في أغلبيتهم أثرياء».

ويعترض أولسن على فكرة أن ماسك غير أميركي، مشيراً إلى أنه حصل على الجنسية الأميركية منذ زمن، ويذكر أنه ليس أول شخص غير منتخب يتم منحه سلطة واسعة النطاق. ويقول: «لقد عيّن بيل كلينتون زوجته هيلاري كلينتون، لتترأس اللجنة التي اقترحت إعادة هيكلة الرعاية الطبية. ولم ينل ذلك إعجاب الناس. وقد لا يعجبهم إيلون ماسك اليوم، لكن إذا تجاوز صلاحياته، تأكدوا أن ترمب سيتخلى عنه كما فعل مع غيره من قبل».

«كمين» السياسة الخارجية

ترمب وزيلينسكي بالبيت الأبيض في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

لم تحتل السياسة الخارجية جزءاً كبيراً من خطاب ترمب، لكنه أعاد إصراره على إنهاء الحرب في أوكرانيا. وتتّهم بورتر ترمب بـ«نصب كمين» للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض، عادةّ أن ما جرى كان «مخططاً له»، وأنه سينعكس سلباً على سمعة أميركا وسعيها كي تكون في موقع القيادة في الدبلوماسية الدولية. وتضيف: «أعتقد أن ترمب يريد طمأنة الرئيس بوتين أكثر من الرئيس زيلينسكي».

ويوافق أولسن على أن الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي كان «مؤسفاً»، وأنه سيؤذي الولايات المتحدة. وقال: «ينبغي على إدارة ترمب أن تصلح هذه العلاقة بسرعة أكبر وأشمل مما تقوم به حالياً».

أما كولين، فيشير إلى أن ترمب ينفذ رغبة الناخبين في ملفات السياسة الخارجية، مذكراً بالمبالغ الطائلة التي دفعتها الولايات المتحدة في الصراع. ويضيف: «لقد عرض ترمب ما يريد القيام به بوضوح. يريد إحلال السلام في المنطقة. يريد إنهاء الحرب التي استمرّت لمدة طويلة وكلفت مبالغ هائلة وأرواحاً كثيرة. وهو يدرك أنه من السذاجة الاعتقاد بأن هناك طرفاً سينال كل مطالبه. في النهاية وعلى الرغم من كل الاتفاقيات، سيتوجب على كل طرف التنازل».


مقالات ذات صلة

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

الاقتصاد موظف يسير داخل مبنى مصفاة لتكرير النفط في فادينار بولاية غوجارات الغربية بالهند (رويترز)

شركات التكرير في الهند تتجنب شراء النفط الروسي حتى إبرام اتفاق مع أميركا

تتجنَّب شركات التكرير الهندية شراء النفط الروسي تسليم أبريل (نيسان)، ومن المتوقع أن تتجنب ​إبرام مثل هذه الصفقات لفترة أطول حتى إبرام اتفاقية تجارية مع واشنطن.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز) p-circle

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

قال وزير الخارجية الدنماركي، السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع أميركا بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز) p-circle

نتنياهو يبحث ملف إيران مع ترمب في واشنطن الأربعاء

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، السبت، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي ترمب، الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.


ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
TT

ترمب يشيد برئيس هندوراس الجديد بعد محادثات في الولايات المتحدة

صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس دونالد ترمب وبنظيره الهندوراسي نصري عصفورة (ا.ف.ب)

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بنظيره الهندوراسي نصري عصفورة، الذي دعمه خلال حملته الانتخابية، عقب اجتماع عقد في منتجع مارالاغو الذي يملكه الملياردير الجمهوري في ولاية فلوريدا الأميركية.

والأسبوع الماضي، تم تنصيب عصفورة، رجل الأعمال المحافظ والرئيس السابق لبلدية تيغوسيغالبا، رئيسا لهندوراس بعد فوزه في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) بدعم من ترمب.

وكان ترمب هدّد بقطع المساعدات عن أفقر دولة في أميركا الوسطى إذا هُزم «صديقه».

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» «لقد عقدت اجتماعا مهما جدا مع صديقي ورئيس هندوراس، نصري +تيتو+ عصفورة».

وأضاف «بمجرد أن قدمت له دعمي القوي، فاز في الانتخابات! أنا وتيتو نتشارك العديد من القيم التي تضع أميركا أولا. لدينا شراكة وثيقة في مجال الأمن».

وأشار إلى أن الطرفين ناقشا الاستثمار والتجارة بين البلدين.

ومن المقرر أن يتحدث عصفورة إلى وسائل الإعلام الأحد بشأن المحادثات التي أجراها مع ترمب.

وكان عصفورة التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 12 يناير (كانون الثاني) وقد أعلن الجانبان بعد ذلك خططا لإبرام اتفاق تجارة حرة.

وقد منح هذا الفوز ترمب حليفا آخر في أميركا اللاتينية بعدما حلّ محافظون ركزوا حملاتهم الانتخابية بشكل كبير على الجريمة والفساد، مكان اليساريين في تشيلي وبوليفيا والبيرو والأرجنتين.

ويمارس ترمب ضغوطا على الدول الواقعة في الفناء الخلفي لواشنطن لإجبارها على الاختيار بين إقامة علاقات وثيقة مع واشنطن أو مع بكين.


«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
TT

«خطوة غير مألوفة»... ترمب يستعين بعسكريين في الجهود الدبلوماسية بشأن إيران وأوكرانيا

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (أ.ف.ب)

استعان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقادة عسكريين في جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، حيث أوفد القائد الأعلى للقوات الأميركية في الشرق الأوسط إلى المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وجعل وزير الجيش مفاوضاً رئيسياً لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

وعدت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية قرار ترمب بمشاركة العسكريين في الجهود الدبلوماسية «خطوة غير مألوفة»، وقالت إن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، انضم لأول مرة إلى المحادثات الأميركية الإيرانية غير المباشرة، يوم الجمعة، في سلطنة عُمان، وظهر بزيّه العسكري الرسمي في إشارة إلى تعزيز الولايات المتحدة لقدراتها العسكرية في المنطقة.

قائد «سنتكوم» الأميرال براد كوبر خلال زيارة إلى إسرائيل بدعوة من رئيس الأركان إيال زامير لتعزيز التنسيق العسكري والشراكة الدفاعية بين الجانبين الأحد (الجيش الإسرائيلي - إكس)

وبينما استأنف وزير الجيش دان دريسكول دوره في المحادثات الروسية الأوكرانية، هذا الأسبوع، عمل على استمرار الحوار مع المسؤولين الأوكرانيين خلال فترات الراحة بين الجلسات.

وقالت إن تولي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترمب، جاريد كوشنر، زمام المفاوضات الشائكة، واختيار إشراك قادة عسكريين - سواء لخبرتهم أو علاقاتهم أو للإشارة إلى خيارات أكثر صرامة - يعكس كيف قلبت الإدارة الجمهورية السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية التقليدية رأساً على عقب.

وقالت إليسا إيورز، التي شغلت مناصب في الأمن القومي في إدارتي جورج دبليو بوش وأوباما، إن وضع قادة عسكريين في الخدمة الفعلية، مثل كوبر، في مناصب دبلوماسية يُظهر كيف قللت إدارة ترمب من شأن الدبلوماسيين المهرة وأدوات الدبلوماسية لصالح الاعتماد المفرط على الجيش في محاولة حل تحديات السياسة الخارجية.

وأضافت إيورز، الباحثة في شؤون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأميركي الجديد: «غالباً ما يتطلب الأمر وقتاً وجهداً واستثماراً هائلين للوصول إلى مرحلة يمكن فيها القول إن الدبلوماسية قد نجحت».

وفي المقابل، أشارإليوت كوهين، الذي شغل منصب مستشار وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش، إلى مشاركة جنرالات أميركيين في محادثات الحد من التسلح مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.

وقال كوهين إن خطوة ترمب بإرسال دريسكول، القائد المدني الأعلى للجيش، كانت غير معتادة، لكنه أضاف: «الرؤساء يفعلون هذا النوع من الأمور».

وأوضح كوهين: «هناك تقليد عريق للرؤساء الأميركيين في استخدام شخصيات غير تقليدية كمبعوثين إذا كانوا يثقون بهم، ويعتقدون أنهم قادرون على إيصال الرسالة».

وهدفت المحادثات في سلطنة عُمان إلى تهدئة التوترات المتصاعدة بين إيران والولايات المتحدة، والتي تُبقي المنطقة على حافة الهاوية.

ووصف ترمب المحادثات بأنها «جيدة للغاية»، وأنه من المقرر عقد المزيد منها مطلع الأسبوع المقبل. لكنه حذر من أنه إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، «فستكون العواقب وخيمة للغاية».

وقد هدد ترمب مراراً باستخدام القوة لإجبار إيران على التوصل إلى اتفاق، وأرسل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن وسفناً حربية أخرى إلى المنطقة خلال حملة طهران الدموية لقمع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد.

وقال مايكل أوهانلون، محلل الشؤون الدفاعية والسياسة الخارجية في معهد بروكينغز، إن حضور كوبر يهدف إلى «إظهار العزم والترهيب»، وكتب أوهانلون في رسالة بريد إلكتروني: «إن إشراك قائد القيادة المركزية الأميركية أمر غير معتاد، ويبدو أنه يهدف إلى توجيه رسالة أكثر من تعزيز قوة فريق التفاوض في المحادثات نفسها».

وأضاف أوهانلون: «لكن العلاقات متوترة وسيئة للغاية لدرجة أنني أشك في أن ذلك سيحدث فرقاً كبيراً، ما لم يجرِ الإيرانيون مراجعة جذرية لبرنامجهم النووي».

وقال مايكل سينغ، الذي شغل منصب مدير أول لشؤون الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض في عهد إدارة جورج دبليو بوش، إنه يرى أن حضور كوبر مرتبط أكثر بخبرته.

وأوضح سينغ أن ويتكوف وكوشنر ليسا خبيرين في الشأن الإيراني، بل هما شخصيتان عامتان تشاركان في محادثات دبلوماسية حول العالم، بينما يمتلك كوبر معرفة بالمنطقة وإمكانية الوصول إلى خبراء عسكريين قادرين على تقييم أي تنازلات مقترحة لبرنامج إيران النووي.

وتحدث كوبر بإسهاب عن القدرات النووية والعسكرية الإيرانية خلال جلسة استماع ترشيحه في يونيو (حزيران)، بعد وقت قصير من شن الولايات المتحدة ضربات على مواقع نووية رئيسية إيرانية.

وقال سينغ، المدير الإداري لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «هذه قضايا فنية للغاية نتعامل معها. إنها ليست قضايا يمكن التعامل معها بشكل غريزي. سيتمكن الأدميرال كوبر من الوصول إلى هذه الخبرة بطريقة قد لا يمتلكها ويتكوف وكوشنر أو قد لا يختاران الوصول إليها».

و قال كوهين: «يجلب كوبر المعرفة والتهديد الضمني باستخدام القوة، وهو جزء من المفاوضات».

وفي نوفمبر(تشرين الثاني)، تم اختيار دريسكول فجأة للمفاوضات في محاولة لإنهاء الحرب الروسية المستمرة منذ ما يقرب من 4 سنوات في أوكرانيا، وكانت المحادثات آنذاك قد تعثرت، واستغل دريسكول رحلةً إلى أوكرانيا للقاء الرئيس فولوديمير زيلينسكي ومسؤولين حكوميين وعسكريين رفيعي المستوى ومنذ ذلك الحين، شارك دريسكول في عدة جولات تفاوضية أخرى، بما في ذلك جولة أبوظبي هذا الأسبوع.

وقال مصدر مُطّلع على المفاوضات إن دور دريسكول تمحور حول التنسيق بين الأوكرانيين ومسؤولي إدارة ترمب، مثل ويتكوف وكوشنر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح وزير الجيش الأميركي دان دريسكول (أ.ف.ب)

وأوضح المصدر أن العلاقة مع الأوكرانيين كانت ثمرة قدرة دريسكول على استمرار الحوار بين جولات التفاوض، فضلاً عن خبرته العسكرية كقائد وضابط سابق في الجيش.

وخدم دريسكول كضابط مدرعات لأكثر من 3 سنوات، وحصل على رتبة ملازم أول. خدم في العراق من أكتوبر (تشرين الأول) 2009 إلى يوليو (تموز) 2010.

في أبوظبي، انضم إليه الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش، قائد القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي في أوروبا، والذي أسهم في التفاوض على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وروسيا لأول مرة منذ 4 سنوات وجاء في بيان عسكري أميركي أن هذا الحوار «سيوفر اتصالاً عسكرياً مستمراً بين الطرفين في إطار مساعيهما لتحقيق سلام دائم».