عصر ترمب «الذهبي» يعزز الانقسامات الأميركية

اتهامات للرئيس بتهديد التحالفات ومنح ماسك صلاحيات واسعة

ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
TT

عصر ترمب «الذهبي» يعزز الانقسامات الأميركية

ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)
ترمب خلال خطابه أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ف.ب)

في أول خطاب له أمام الكونغرس في عهده الثاني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «عودة أميركا» وبداية عصرها الذهبي، في تصريحات قوبلت بالترحيب والتهليل من قِبل الجمهوريين وأثارت موجة من الانتقادات وصيحات الاستهجان من قِبل الديمقراطيين، أدّت إلى إخراج نائب ديمقراطي من قاعة المجلس التشريعي.

مشهد سلّط الضوء على الانقسامات الكبيرة في الكونغرس وخارجه، لكن واقع الحال اليوم هو أن الجمهوريين يسيطرون على مرافق الحكم كافة، وترمب يعلم ذلك جيداً، ومن هنا أتت وعود إضافية ومطالب استثنائية تقدّم بها للمجلس التشريعي. يستعرض برنامج «تقرير واشنطن» خلفيات تصريحات الرئيس الأميركي والاستراتيجية الديمقراطية لمواجهته، بالإضافة إلى دلالات تصريحاته عن السياسة الخارجية التي ذكرها بشكل متواضع في الخطاب الأطول في التاريخ المعاصر والذي استمر قرابة الساعة وأربعين دقيقة.

عصر أميركا الذهبي

ترمب يوقّع قرارات تنفيذية بالبيت الأبيض في 6 مارس 2025 (أ.ف.ب)

ترفض جالينا بورتر، نائبة المتحدّث باسم وزارة الخارجية في عهد بايدن سابقاً، توصيف «العصر الذهبي»، مشيرة إلى أن ترمب يستبعد الأقليات العرقية والأشخاص الذين لا يوافقونه الرأي، وأضافت: «لا أعلم إن كان يريد شمل جميع الأميركيين في هذا العصر الذهبي».

لكن هنري أولسن، كبير الباحثين في مركز الأخلاقيات والسياسة العامة، يرفض اتّهام ترمب باستبعاد الأقليات، فيذكر أن تحالفه هو التحالف الأكثر تنوّعاً بين تحالفات الرؤساء الجمهوريين كافة. ويقول مُفسّراً: «هو يملك حصة أكبر من الناخبين الأميركيين من أصل لاتيني وآسيوي والأميركيين الأصليين، وحتى الأميركيين من أصول إفريقية أعطوه حصة أكبر من أصواتهم». ويرى أولسن أن لدى ترمب وعوداً واضحة جداً، وأنه يفي بهذه الوعود «بسرعة قياسية وبأقل قدر من الدبلوماسية»، على حد تعبيره. وأضاف: «إن أردت ما وعد به ترمب، فهذا ما ستحصل عليه بأسرع طريقة ممكنة».

من ناحيته، يؤكد تشارلي كولين، المسؤول السابق في حملة ترمب الانتخابية، أن أميركا «دخلت فعلاً العصر الذهبي»، وأن كل من صوَّت لترمب سعيد جداً بما ينفذه الرئيس الأميركي. وقال: «لقد تصرف ترمب بذكاء حين استعرض إنجازاته ووعوده وأهدافه بطريقة يسهل فهمها، وأظهر أن العقبة الحقيقية والوحيدة للتقدّم هم الديمقراطيون».

النائب الديمقراطي آل غرين يقف احتجاجاً على خطاب ترمب في 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقد استفزت هذه النقطة بورتر، التي اتهمت ترمب بإثارة الانقسامات في خطابه، مشيرة إلى أنه رئيس جميع الأميركيين ويجب أن يتصرف على هذا الأساس. وأضافت: «لا يجب أن يستفيد الأشخاص الذين صوّتوا له فقط من سياساته، بل يجب على الجميع الاستفادة منها، و يجب أن يكون هناك عدل في السياسات».

وفي ظلّ هذا التصريح، يذكر أولسن أن أميركا في حال انقسامات متزايدة منذ سنوات، وأن ترمب لا يحاول معالجة هذه الانقسامات من خلال لم شمل الأميركيين، بل من خلال تنفيذ استراتيجيته لكي يرى الناس أنها فعالة. وأضاف: «إنه لا يقوم بما هو اعتيادي وهو البدء بمد غصن الزيتون، بل يحافظ على الانقسامات. لكن التوقعات في ذهنه هي أن الناس سينضمون إليه عندما يرون فاعلية هذه الأفكار».

ويواجه ترمب اتهامات باعتماده على الشعبوية بدلاً من تنفيذ مبادئ الحزب الجمهوري. وهنا يقول أولسن، الذي أجرى دراسات عدة عن الشعبوية بأن خطاب ترمب كان مزيجاً بين الخطاب الشعبوي والخطاب الجمهوري، لكنه يذكر بأن الرئيس الأميركي لا ينفّذ كل رغبات الشعبويين كرفع الضرائب على الشركات، والتشدد في ملف الإجهاض وغيرها، إلا أنه في الوقت نفسه منحهم الكثير مما يريدونه مثل السعي إلى السلام في أوكرانيا وإغلاق الحدود.

معركة إيلون ماسك

إيلون ماسك خلال خطاب ترمب أمام الكونغرس في 4 مارس 2025 (أ.ب)

خطاب ترمب سلّط الضوء على النفوذ الكبير الذي يتمتع به إيلون ماسك في إدارته خاصة، في ظل القرارات المثيرة للجدل التي يتخذها للتصدي للبيروقراطية في الحكومة الفدرالية؛ ما أدّى إلى إغلاق مرافق حكومية وتسريح الآلاف من الموظفين الفدراليين. ويواجه ترمب انتقادات بهذا الشأن، لأن ماسك لم يتم انتخابه أو المصادقة عليه في منصبه. لكن كولين يرفض هذه الانتقادات، مذكراً بأن الأميركيين صوَّتوا على تغيير شامل ويريدون أن تتم إدارة الحكومة الفدرالية بفعالية، ويضيف: «هل هناك أفضل من أن نضع أحد أفضل الرؤساء التنفيذيين وأكثرهم ابتكاراً مسؤولاً عن إحداث ثورة في طريقة عمل الحكومة؟»، ويعتبر كولين أنه من الطبيعي أن يغضب التغيير بعض الأشخاص، متهماً الديمقراطيين بالعرقلة بهدف «الحفاظ على البيروقراطية المفرطة».

في المقابل، تتّهم بورتر الجمهوريين باستعمال الديمقراطيين كبشَ محرقة، واصفة هذه الاستراتيجية بغير الذكية. وتُوجّه انتقادات لاذعة لماسك قائلة: «أعلم أن الحكومة ليست مثالية ونحتاج إلى كفاءة أكبر، لكن فرض الكفاءة هنا يأتي من ملياردير غير أميركي يتعامل مع دولة كأميركا تتألف من أشخاص ليسوا في أغلبيتهم أثرياء».

ويعترض أولسن على فكرة أن ماسك غير أميركي، مشيراً إلى أنه حصل على الجنسية الأميركية منذ زمن، ويذكر أنه ليس أول شخص غير منتخب يتم منحه سلطة واسعة النطاق. ويقول: «لقد عيّن بيل كلينتون زوجته هيلاري كلينتون، لتترأس اللجنة التي اقترحت إعادة هيكلة الرعاية الطبية. ولم ينل ذلك إعجاب الناس. وقد لا يعجبهم إيلون ماسك اليوم، لكن إذا تجاوز صلاحياته، تأكدوا أن ترمب سيتخلى عنه كما فعل مع غيره من قبل».

«كمين» السياسة الخارجية

ترمب وزيلينسكي بالبيت الأبيض في 28 فبراير 2025 (أ.ب)

لم تحتل السياسة الخارجية جزءاً كبيراً من خطاب ترمب، لكنه أعاد إصراره على إنهاء الحرب في أوكرانيا. وتتّهم بورتر ترمب بـ«نصب كمين» للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما في البيت الأبيض، عادةّ أن ما جرى كان «مخططاً له»، وأنه سينعكس سلباً على سمعة أميركا وسعيها كي تكون في موقع القيادة في الدبلوماسية الدولية. وتضيف: «أعتقد أن ترمب يريد طمأنة الرئيس بوتين أكثر من الرئيس زيلينسكي».

ويوافق أولسن على أن الاجتماع بين ترمب وزيلينسكي كان «مؤسفاً»، وأنه سيؤذي الولايات المتحدة. وقال: «ينبغي على إدارة ترمب أن تصلح هذه العلاقة بسرعة أكبر وأشمل مما تقوم به حالياً».

أما كولين، فيشير إلى أن ترمب ينفذ رغبة الناخبين في ملفات السياسة الخارجية، مذكراً بالمبالغ الطائلة التي دفعتها الولايات المتحدة في الصراع. ويضيف: «لقد عرض ترمب ما يريد القيام به بوضوح. يريد إحلال السلام في المنطقة. يريد إنهاء الحرب التي استمرّت لمدة طويلة وكلفت مبالغ هائلة وأرواحاً كثيرة. وهو يدرك أنه من السذاجة الاعتقاد بأن هناك طرفاً سينال كل مطالبه. في النهاية وعلى الرغم من كل الاتفاقيات، سيتوجب على كل طرف التنازل».


مقالات ذات صلة

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يصل إلى مقر المحادثات في مسقط (الخارجية الإيرانية - أ.ف.ب) p-circle

تقرير: إدارة ترمب تتوقع من إيران تقديم تنازلات في الملف النووي

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، يوم الأحد، بأن المجلس الوزاري الأمني يقول: «سنواجه أي محاولة إيرانية للمساس بإسرائيل بقوة حاسمة».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اليوم الأحد قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية معادية للولايات المتحدة معروضة في ميدان ولي عصر وسط طهران (أ.ف.ب)

إسرائيل تلوّح بضرب «الباليستي» الإيراني وتُشكك في جدوى أي اتفاق

أفادت مصادر أمنية بأن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أبلغوا الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة بأن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني يمثل تهديداً وجودياً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة» بين اثنين من أعضاء مخابرات أجنبية، ناقشا خلالها «شخصا مقربا» من الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي: قادة إيرانيون يحولون أموالهم إلى الخارج «بجنون»

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ب)

اتهم وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، قادة إيرانيين بأنهم يقومون بتحويل الأموال إلى الخارج «بجنون».

كان بيسنت قد صرح يوم الخميس الماضي بأن تحركات القيادة الإيرانية مؤشر جيد، على أن النهاية قد تكون قريبة، مشيراً إلى أن القيادة في إيران تحول الأموال إلى خارج البلاد بسرعة.

وقال الوزير الأميركي: يبدو أن «الفئران بدأت تغادر السفينة» في إيران، على حد تعبيره.

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.


أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

أميركا: جدل بعد رصد «مكالمة لمخابرات أجنبية» بشأن شخص مقرّب من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

رصدت وكالة الأمن القومي الأميركية، في ربيع العام الماضي، مكالمة هاتفية «غير معتادة»، بين عنصرين من جهاز مخابرات أجنبي، تحدثا خلالها بشأن «شخص مقرب» من الرئيس دونالد ترمب، وفق ما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وقد عُرضت هذه الرسالة بالغة الحساسية، التي أثارت جدلاً واسعاً في واشنطن، خلال الأسبوع الماضي، على مديرة الاستخبارات الوطنية، تولسي غابارد.

لكن بدلاً من السماح لمسؤولي وكالة الأمن القومي بمشاركة المعلومات، أخذت غابارد نسخة ورقية من التقرير الاستخباراتي مباشرةً إلى رئيسة موظفي البيت الأبيض، سوزي وايلز.

وبعد يوم واحد من لقائها مع وايلز، طلبت غابارد من وكالة الأمن القومي عدم نشر التقرير الاستخباراتي. وبدلاً من ذلك، أمرت مسؤولي الوكالة بإرسال التفاصيل السرية للغاية مباشرةً إلى مكتبها.

وقد اطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل الحوار بين غابارد ووكالة الأمن القومي التي لم يسبق نشرها. كما لم يُنشر أيضاً خبر تسلُّم وايلز للتقرير الاستخباراتي.

مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد (رويترز)

«قصة كاذبة»

وفي 17 أبريل (نيسان)، تواصل مُبلِّغ مع مكتب المفتش العام مُدَّعياً أن غابارد قد «منعت إرسال معلومات استخباراتية بالغة السرية بشكل روتيني»، وفقاً لأندرو باكاج محامي المُبلِّغ، الذي أُطلع على تفاصيل المكالمة الهاتفية الحساسة للغاية التي رصدتها وكالة الأمن القومي. وأوضح باكاج أن المُبلِّغ قدّم شكوى رسمية بشأن تصرفات غابارد في 21 مايو (أيار).

وبحسب مصدر مطلع، لا يُعتقد أن الشخص المقرب من ترمب مسؤول في الإدارة الأميركية أو موظف حكومي خاص. وقال باكاج إن أعضاء مجتمع الاستخبارات يُحالون إليه غالباً للحصول على المشورة القانونية نظراً لخلفيته وخبرته. وقد سبق له العمل في مكتب المفتش العام لوكالة الاستخبارات المركزية.

وصرّح متحدث باسم مكتب مدير الاستخبارات الوطنية لصحيفة «الغارديان»، في بيان، قائلاً: «هذه القصة كاذبة. كل إجراء اتخذته مديرة الاستخبارات الوطنية غابارد كان ضمن صلاحياتها القانونية والتشريعية، وهذه المحاولات ذات الدوافع السياسية للتلاعب بمعلومات سرية للغاية تقوّض العمل الأساسي للأمن القومي الذي يقوم به الأميركيون العظماء في مجتمع الاستخبارات يومياً».

وأضاف البيان: «هذه محاولة أخرى لصرف الانتباه عن حقيقة أن مفتشَيْن عامين لمجتمع الاستخبارات؛ أحدهما في عهد (الرئيس السابق جو) بايدن والآخر في عهد ترمب، قد وجدا بالفعل أن الادعاءات الموجهة ضد مديرة الاستخبارات غابارد لا أساس لها من الصحة».

استقلالية مُعرَّضة للخطر

وظل التقرير الاستخباراتي طي الكتمان لمدة ثمانية أشهر، حتى بعد أن ضغط المُبلِّغ عن المخالفات، للكشف عن التفاصيل أمام لجان الاستخبارات في الكونغرس.

ورفضت القائمة بأعمال المفتش العام، تامارا أ. جونسون، الشكوى في نهاية فترة مراجعة مدتها 14 يوماً، وكتبت في رسالة بتاريخ 6 يونيو (حزيران) موجهة إلى المُبلِّغ أن «المفتشة العامة لم تتمكن من تحديد مدى مصداقية الادعاءات».

ونصّت الرسالة على أنه لا يحق للمُبلِّغ رفع شكواه إلى الكونغرس إلا بعد تلقيه توجيهات من مدير الاستخبارات الوطنية بشأن كيفية المضي قدماً، نظراً لحساسية الشكوى.

وصرّح مشرّعون بأن استقلالية مكتب الرقابة الفيدرالي قد تكون مُعرَّضة للخطر، منذ أن عيّنت غابارد أحد كبار مستشاريها، دينيس كيرك، للعمل هناك في 9 مايو (أيار)، أي بعد أسبوعين من تواصل المُبلِّغ لأول مرة مع الخط الساخن للمفتشة العامة.

وأصدر مكتب غابارد أول إقرار علني له بخصوص الشكوى بالغة الحساسية في رسالة موجَّهة إلى المشرعين، يوم الثلاثاء، بعد يوم واحد من نشر صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية تقريراً عن الموجز الاستخباراتي السري.

وقال باكاج إن مكتب مديرة الاستخبارات الوطنية ذكر أسباباً متعددة لتأخير مناقشة الشكوى، من بينها تصنيف الشكوى على أنها سرية للغاية، وإغلاق الحكومة في الخريف.


وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
TT

وثائق: بنك «يو بي إس» تعامل مع شريكة إبستين لسنوات بعد اعتقاله

جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)
جيفري إبستين وغيلين ماكسويل على متن طائرة خاصة في صورة أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية بواشنطن (رويترز)

أظهرت وثائق أن بنك «يو بي إس» السويسري فتح حسابات مصرفية لغيلين ماكسويل في 2014، أي بعد أشهر قليلة من قرار بنك «جي بي مورغان تشيس» إنهاء علاقته مع حبيبها السابق، جيفري إبستين، وساعدها أيضاً على إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار في السنوات التي سبقت إدانتها بتهمة الاتجار بالجنس.

وتُقدِّم هذه الوثائق، وهي جزء من مجموعة وثائق نشرتها وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، معلومات جديدة حول نطاق العلاقة المصرفية بين بنك «يو بي إس» وماكسويل، التي اعتقلتها السلطات في 2020 وأدانتها المحكمة في 2021 لدورها في مساعدة إبستين على الاعتداء الجنسي على قاصرات. وتقضي ماكسويل حالياً عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً.

كما تظهر الوثائق، التي تشمل رسائل بريد إلكتروني وكشوف حسابات مصرفية، أن البنك السويسري فتح حسابات شخصية وتجارية لماكسويل تحتوي على أموال نقدية وأسهم واستثمارات في صناديق تحوط. وعين مديرَين ساعداها على تحويل ملايين الدولارات ومنحها مزايا أخرى يحتفظ بها البنك لعملائه الأثرياء.

وكشفت رسالة بريد إلكتروني عن أن «يو بي إس» زوَّد إبستين ببطاقة ائتمان في 2014 بعد أن أغلق بنك «جي بي مورغان» حساباته. وسُجن إبستين بعد أن أقرَّ بذنبه في 2008 بتهمة استدراج فتاة قاصر لممارسة الدعارة قبل أكثر من عقد من محاكمة أخرى.

وأغلق البنك ذلك الحساب في سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. ويظهر بريد إلكتروني أن محاسب إبستين أخبره أن بنك «يو بي إس» اتخذ القرار بسبب «مخاطر تهدد السمعة».

لكن البنك استمرَّ في تعامله مع ماكسويل رغم تقارير إعلامية عدة، بما في ذلك مقابلة مع الممول نفسه، عن قربها من إبستين.

وأحجم ي«يو بي إس» عن الردِّ على أسئلة «رويترز» للحصول على تعليق على هذه القصة، بما في ذلك سبب قبوله عميلة عدَّها بنك آخر عالية المخاطر. ولا يوجد دليل على أي مخالفات من «يو بي إس» أو مستشاريه، وتظهر بعض الوثائق أن البنك أجرى فحصاً نافياً للجهالة قبل نقل حساباتها من بنك «جي بي مورغان». ولم تتمكَّن «رويترز» من معرفة تفاصيل الفحص الذي أجراه البنك.

ولم يرد محامي ماكسويل على طلب للحصول على تعليق.

صورة لجيفري إبستين وشريكته غيلين ماكسويل نشرتها وزارة العدل الأميركية (وزارة العدل الأميركية - رويترز)

في 16 أغسطس (آب) 2019، أي في الشهر التالي لاعتقال إبستين، تلقى بنك «يو بي إس» استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وفقاً لرسالة من البنك إلى مكتب التحقيقات الاتحادي، وقدَّم البنك للمكتب معلومات حول التحويلات المالية.

ولم تتمكَّن «رويترز» من تحديد متى أغلق «يو بي إس» حسابات ماكسويل، أو حتى ما إذا كان قد أغلقها أصلاً.