السعودية تُسلِّم ملف تسجيل «الرياض إكسبو 2030»

أكدت التزامها وجاهزيتها لتنظيم الحدث العالمي

ديمتري كيركنتزس أمين عام المكتب الدولي للمعارض يتسلّم الملف من فهد الرويلي السفير السعودي لدى فرنسا (الهيئة الملكية للرياض)
ديمتري كيركنتزس أمين عام المكتب الدولي للمعارض يتسلّم الملف من فهد الرويلي السفير السعودي لدى فرنسا (الهيئة الملكية للرياض)
TT

السعودية تُسلِّم ملف تسجيل «الرياض إكسبو 2030»

ديمتري كيركنتزس أمين عام المكتب الدولي للمعارض يتسلّم الملف من فهد الرويلي السفير السعودي لدى فرنسا (الهيئة الملكية للرياض)
ديمتري كيركنتزس أمين عام المكتب الدولي للمعارض يتسلّم الملف من فهد الرويلي السفير السعودي لدى فرنسا (الهيئة الملكية للرياض)

سلّمت السعودية، الجمعة، ملف التسجيل الرسمي لاستضافة معرض «الرياض إكسبو 2030» إلى المكتب الدولي للمعارض، في خطوة تؤكد التزامها وتنسيقها الوثيق مع المنظمة، وجاهزيتها لتنظيم هذا الحدث العالمي.

جاء ذلك خلال استقبال ديمتري كيركنتزس أمين عام المكتب الدولي بمقره في باريس، فهد الرويلي السفير السعودي لدى فرنسا، حيث يعدّ تسليم الملف الرسمي من أهم المراحل وأعمقها في مسار استعداد الرياض لاستضافة «إكسبو 2030».

يأتي هذا الإجراء بعد فوز الرياض باستضافة معرض «إكسبو 2030» خلال الجمعية العامة الـ173 للمكتب في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد تفوق كبير على روما الإيطالية وبوسان الكورية خلال اقتراع شهدته العاصمة الفرنسية.

من جانبه، أشاد كيركنتزس، بجودة الملف المقدَّم، وقال إنه يقدم رؤية متكاملة وواضحة لتنظيم «إكسبو 2030» في الرياض، ويعكس حرص السعودية وجهودها الكبيرة في الاستعداد والتعاون مع المكتب لإنجاح هذا الحدث العالمي.

وأضاف في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن الملف يُمثِّل المخطط الشامل للمعرض، ويُوفر معلومات مفصلة لتوجيه المنظمين والمشاركين والمكتب في تطوير المشروع.

بدورها، ذكرت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، التي تقود الملف السعودي للاستضافة، أنه أُنجِز خلال وقتٍ قياسي لم يتجاوز عاماً واحداً، مما يعكس الالتزام والاستعداد التام لاستضافة العالم في حدثٍ عالمي غير مسبوق.

ولي العهد مع الفريق الفني للهيئة الملكية لمدينة الرياض المسؤول عن ملف إكسبو (تصوير: بندر الجلعود)

ويُمثِّل الملف نقطة الانطلاق الأساسية لتنفيذ الخطط العملية، والبدء الفعلي في الاستعدادات التحضيرية للحدث العالمي، ويعكس جدِّية السعودية في الوفاء بالتزاماتها الدولية، وتأكيد قدرتها التنظيمية العالية وإمكاناتها الكبيرة على استضافة الفعاليات العالمية الضخمة.

ويحتوي على خطة متكاملة تشمل جميع الجوانب التنظيمية والإجرائية والتشغيلية، ومن ذلك الجدول الزمني للتشغيل، والإجراءات التشريعية والتنظيمية والمالية، كذلك المخطط الرئيسي لموقع الحدث، وشروط المشاركة الدولية، وخطط استثمار إرث المعرض.

وسيخضع ملف التسجيل لمراجعة المكتب الدولي والأعضاء؛ تمهيداً لاعتماده رسمياً من الجمعية العامة، مما يتيح للسعودية بعد ذلك بدء الاستعدادات العملية، وإرسال الدعوات الرسمية للمشاركة الدولية عبر القنوات الدبلوماسية.

كان كيركنتزس، قد كشف في حوار مع «الشرق الأوسط» مطلع مايو (أيار) الماضي، عن بدء التحضيرات في الرياض «لتحويل خطط معرض إكسبو 2030 إلى الواقع الذي تطمح إليه السعودية والمكتب الدولي»، معرباً عن أمله في أن يلعب الحدث دوراً محورياً في النهضة التي تشهدها البلاد.

وأوضح أن الخطة المفصّلة لتنفيذ «الرياض إكسبو 2030»، تشمل التدابير التشريعية والمالية، والخطة الرئيسية لموقع المعرض، ومشاريع الإرث، ليتم نتيجةً لذلك اعتماده وتسجيله في الجمعية العمومية للمكتب، وبدء تواصل السعودية مع الدول المشاركة، وتنفيذ المشروع.

وتعتزم السعودية من خلال استضافة المعرض العالمي العمل على تعزيز قدرة دول العالم على تغيير مسار الكوكب نحو مستقبل أفضل عبر تحويل الحدث الدولي لمنصة توفر فرصاً للتعاون وتبادل المعرفة، مخصصّة لتنظيمه على مساحة ستة ملايين متر مربع شمال العاصمة ميزانية قدرها 7.2 مليار دولار.

واقترحت إقامته لستة أشهر من مطلع أكتوبر (تشرين الأول) 2030 وحتى نهاية مارس (آذار) 2031، ويتوقع أن يرتاد أجنحته المقدّر عددها بـ226 جناحاً للدول وللمنظمات الدولية وأخرى غير الرسمية ما لا يقل عن 40 مليون زائر حضورياً، ونحو مليار افتراضياً.

وتمثِّل هذه الاستضافة فرصةً لمشاركة إرث السعودية الراسخ وتاريخها العريق وتنوعها الثقافي مع العالم، وإبراز حاضرها ونموها الاقتصادي والاجتماعي وخططها المستقبلية، وأبرز التجارب الإبداعية والثرية أمام ملايين الزوار القادمين من أنحاء المعمورة.

يقع معرض «إكسبو 2030» على مساحة 6 ملايين متر مربع شمال العاصمة (الهيئة الملكية للرياض)

ويُتوقع أن تساهم الاستضافة في تعزيز الاقتصاد السعودي بنحو 50 مليار دولار، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وازدهار قطاعات اقتصادية وحيوية عديدة، بينها الطيران والنقل والعقار والاتصالات والمواصلات والتجزئة والفنادق والضيافة والسياحة.


مقالات ذات صلة

حكايات الإطاحة والتعويض السريع للمدربين وسط معمعة المونديال

الرياضة طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

حكايات الإطاحة والتعويض السريع للمدربين وسط معمعة المونديال

حكايات الإطاحة والتعويض السريع للمدربين وسط معمعة المونديال، تاريخ مقصلة المدربين والبدلاء الطارئين من سويسرا 1954 حتى صبري لموشي وهيرفي رينارد 2026

كوثر وكيل (لندن)
الخليج جانب من جلسة المباحثات الرسمية التي عقدها وزيرا خارجية السعودية والبرتغال في العاصمة لشبونة (واس)

البرتغال تثمن مواقف السعودية الداعمة لخفض التصعيد الإقليمي والدولي

بحثت جلسة مباحثات رسمية عقدها الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره البرتغالي باولو رانجيل، الثلاثاء، الجهود الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة (واس)

السعودية تؤكد أهمية استعادة حرية الملاحة في «هرمز»

أعرب مجلس الوزراء السعودي عن الترحيب بالتوصل إلى اتفاق بين أميركا وإيران لإنهاء العمليات العسكرية وبدء مفاوضات تفصيلية بهدف التوصل لاتفاق دائم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من رئيس الشيشان

تلقى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة من الرئيس الشيشاني رمضان قديروف.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من العام الحالي (واس)

السعودية: تطورات المنطقة لن توقف المشروعات التنموية الكبرى

أكد تقرير رسمي استعرضه «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، خلال اجتماعٍ افتراضي، أن التطورات التي تشهدها المنطقة لن تُوقف عجلة المشروعات التنموية الكبرى.

«الشرق الأوسط» (جدة)

وفاة الفنان المصري محمد مرزبان بعد تعرضه لحادث سير

الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)
الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)
TT

وفاة الفنان المصري محمد مرزبان بعد تعرضه لحادث سير

الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)
الفنان الراحل محمد مرزبان في آخر مشاركاته الفنية بمسلسل «ورد على فل وياسمين» (إكس)

غيَّب الموت صباح اليوم (الأربعاء) الفنان المصري محمد مرزبان أثر إصابته في حادث سير، وفقاً لما أعلنه الفنان أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية المصرية.

وأفادت وسائل إعلام محلية، أن مرزبان قد تعرض لحادث سير ليلة السبت الماضي أثناء قيادته لدراجة نارية ونُقل إلى مستشفى أبو خليفة للطوارئ بمحافظة الإسماعيلية (شمال شرق مصر)، حيث كان يعاني من اشتباه بكسر بالعمود الفقري والفقرات العنقية، ونزيف من الفم والأنف، ووجود نزيف داخلي بالمخ والبطن والصدر، وكدمات وسحجات متفرقة بالجسم.

وصرح الأطباء أن حالة الفنان المصري كانت حرجة للغاية ورغم إجراء عملية في المخ في محاولة لوقف النزيف فإن حالته لم تتحسن وتعرضت الحالة في الساعات الأخيرة إلى تدهور كبير في وظائف الجسم مما أدى إلى الوفاة.

وكان صديق للفنان الراحل قد نشر مقطع مصور، يقول فيه إن سيارة صدمت الفنان محمد مرزبان على طريق مصر الإسماعيلية قبل بوابات محافظة الإسماعيلية أثناء العودة إلى محافظة القاهرة. وفرت هاربة مسرعة من موقع الحادث.

وطالب صديقه السلطات المصرية بالتحقيق في الواقعة وأن دراجته البخارية بها كاميرا تسجيل خلفية وأمامية تساعد في الوصول إلى الجاني.

وكان مرزبان قد تحدث في لقاء تليفزيوني سابق عن شغفه وحبه لرياضة قيادات الدراجات النارية، التي بدأ القيادة فيها منذ مطلع ثمانيات القرن الماضي.

الفنان الراحل عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك)

بدأ محمد مرزبان مشواره الفني في منتصف التسعينيات من خلال السينما، حيث شارك في أعمال مبكرة مثل «كشف المستور» و«الناجون من النار» عام ١٩٩٤، ثم اتجه بعد ذلك إلى الدراما التليفزيونية، ليصبح واحداً من الوجوه التي اعتاد الجمهور رؤيتها في عشرات الأعمال على مدار سنوات طويلة.

الفنان محمد مرزبان (حسابه الشخصي - فيسبوك)

وشارك الراحل على مدار مشواره في عشرات الأعمال الفنية بين السينما والدراما، وترك بصمة واضحة في أعمال متنوعة، من بينها «أين قلبي»، «قاسم أمين»، «الرغبة»، «غاوي حب»، «اسم مؤقت»، «كفر دلهاب»، «الأسطورة»، «الحصان الأسود»، «الجماعة»، «النهاية»، «سرايا عابدين»، «البلياتشو»، «وعد إبليس»، «كوفيد 25»، فضلاً عن مشاركته في عدد من الأعمال اللافتة الأخرى، منها مسلسل «الغاوي»، وفيلم «قصر الباشا»، و«سوق الكانتو» و«مذكرات زوج»، وفقاً لما ذكرته وسائل إعلام مصرية.

وكانت آخر مشاركاته الفنية ظهوره في مسلسل «ورد على فل وياسمين»، كما شارك في موسم رمضان الماضي من خلال مسلسل «أب ولكن».


منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن
TT

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

منصات تسوق إلكتروني وهمية تمنح مدمني التبضّع النشوة... دون ثمن

يحتوي تطبيق «FoodNeverComes» على جميع خصائص تطبيقات توصيل الطعام، إذ يمكنك تصفح قائمة المطاعم، واختيار ما ترغب به، وإجراء التعديلات، ثم إدخال عنوانك وطريقة الدفع، وتتبع المندوب حتى وصول الطعام إلى باب منزلك، كما كتبت جود كريمر(*). لكن ما العيب الوحيد؟ كما يوحي اسم التطبيق، فإن الطعام لا يصل أبداً!

بدعة كورية للحصول على النشوة

لا يُجري «FoodNeverComes» أي معاملات أو عمليات توصيل حقيقية، بل هو جزء من اتجاه متزايد لمواقع التسوق الإلكتروني الوهمية المنتشرة من كوريا الجنوبية. على ما يُسمى «مواقع الدوبامين»، يمكن للمستخدمين محاكاة متعة التسوق، دون الحاجة للشراء الفعلي، والحصول على النشوة التي تأتي من شراء شيء دون أي تكلفة مالية حقيقية.

يُمكن تفسير الفكرة علمياً: يُفرَز الدوبامين في الدماغ عادةً عند توقع مكافأة، وليس عند الحصول عليها، وهذا يعني أن الضغط على زر «شراء» يجب أن يكون مُرضياً، حتى دون وجود منتَج حقيقي مرتبط به، لكن المتشككين على وسائل التواصل الاجتماعي ليسوا متأكدين من ذلك.

قصة نشأة التطبيق

أُنشئ التطبيق بواسطة مطوّر كوري جنوبي يُدعى مالهي، الذي شارك تصوراته على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً إن الفكرة خطرت له في «إحدى تلك الليالي التي كنت أفتح فيها تطبيقات توصيل الطعام وأغلقها باستمرار». وكتب مالهي، باللغة الكورية، والتي تُرجمت إلى الإنجليزية: «بدأتُ الأمر كمزحة في البداية، لكن من المثير للدهشة أن مجرد إشباع تلك الرغبة في (طلب شيء) جعل الأمر مُرضياً، بشكل غريب، دون أن أطلب شيئاً، بالفعل».

آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي

على الرغم من ازدياد شعبية مواقع الدوبامين بين «جيل زد» من الشباب في كوريا الجنوبية، لكن مستخدمي الإنترنت عموماً ليسوا متحمسين للفكرة. فعندما انتشرت منشورات عن هذا الموقع، ومواقع أخرى مماثلة، خلال عطلة نهاية الأسبوع، استنكر مستخدمو تطبيقات مثل «إكس» الفكرة وعدُّوها انعكاساً مؤسفاً لحالة «الرأسمالية في آخِر أيامها».

فوائد لمدمني التسوق

ورغم أن تطبيقات مثل هذا التطبيق قد لا تحظى بشعبية واسعة، لكنها قد تفيد فئات معينة، كمن يعانون إدمان التسوق الإلكتروني. وفي منتدى فرعي على موقع «ريديت» مخصص لمدمني التسوق، ناقش المستخدمون جدوى التطبيق في إبعادهم عن المتاجر الإلكترونية الحقيقية.

وأيّد البعض الفكرة، مثل مستخدم شبَّه التطبيق بكيفية مساعدة تناول البيرة الخالية من الكحول للمدمنين المتعافين من إدمان الكحول. وكتب: «إنها تُشبع الرغبة، خاصة في البداية»، لكن آخرين قالوا إن التطبيق سيكون مُزعجاً أكثر من كونه مفيداً.

* مجلة «فاست كومباني»


سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
TT

سابقة سينمائية... فيلم إيراني مصنوع بالذكاء الاصطناعي يخترق «مهرجان تريبيكا العالمي»

مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)
مشهد من فيلم «أحلام البنفسج» المصنوع بالكامل بالذكاء الاصطناعي (شركة الإنتاج Fountain0)

سابقة سينمائية هي الأولى من نوعها شَهِدَها قبل أيام «مهرجان تريبيكا للأفلام» في نيويورك. قرر المحفل السينمائي العريق أن يضيء شاشاته لفيلم صُنِع بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وبذلك، أصبح «أحلام البنفسج» (Dreams of Violets) أول فيلم مولّد بالـ«AI» يشارك في مهرجان سينمائي عالمي.

ويروي الفيلم الإيراني المستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها طهران في يناير (كانون الثاني) 2026، وأسفرت عن مقتل الآلاف بسبب قمع الشرطة للمتظاهرين، حكاية 5 أشخاص يلتجئون إلى زقاقٍ ضيّق، هرباً من رجال الأمن. ومع حلول الفجر، تعثر القوات الحكومية الإيرانية عليهم، وتستعد لتنفيذ حُكم الإعدام فيهم. يدور ذلك أمام عينَي «أمير»، الطفل القابع على كرسيّه المتحرّك قرب نافذته المطلّة على الزقاق. ورغم إصابته بالشلل الدماغي، فإنه يقرر التدخّل.

بميزانية لم تتجاوز ألفَي دولار، وخلال مدة لم تتعدّ الشهرَين، أنجزَ رائد الأعمال الإيراني عشقان كوشانجاد المعروف باسم آش كوشا فيلمه. هو الآتي من قطاع التكنولوجيا. صنع تجربته السينمائية الأولى بمساعدة أخيه بويا. وعلى بُعد أميال وأميال من طهران، من داخل شقته في العاصمة البريطانية، لندن، التي اختارها منفى له عام 2009. لقّنَ آش أدوات الذكاء الاصطناعي نصاً من تأليفه، وبعض الصور والفيديوهات المأخوذة من مظاهرات إيران، لتتولّى التقنيات الحديثة الباقي وتولّد الفيلم.

لا ممثلين هنا ولا فريق عمل. كل ما يراه المُشاهد خلال الدقائق الـ75 من «أحلام البنفسج» مصنوع حصراً بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بدءاً بالشخصيات ووجوهها وأصواتها، مروراً بالمَشاهد والصور، وصولاً إلى الديكورات والمواقع، وليس انتهاءً بالإضاءة والمؤثرات الخاصة.

الفيلم مستوحى من المظاهرات الدامية التي شهدتها إيران مطلع 2026 (شركة الإنتاج)

في خضمّ سجالٍ هوليوودي محتدم حول إمكانية توظيف الذكاء الاصطناعي في إنتاج الأفلام، وبين معترضٍ بشراسة وموافِقٍ بتَرَدُّد، جاء قرار إدارة «مهرجان تريبيكا» الأميركي صادماً باستقبال «أحلام البنفسج».

أحدثَ مؤسِّسا المهرجان، المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو، ضجّة بتبنّيهما الفيلم. وقد أوضحت روزنتال في تصريحٍ لها خلفيات تلك الخطوة قائلة: «لطالما دافع (مهرجان تريبيكا) عن الفنانين الذين يتجاوزون حدود سرد القصص ويستكشفون آفاقاً إبداعية جديدة»، واصفة الفيلم بأنه «مثال قوي على كيفية استخدام التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، ليس فقط كأدوات للابتكار، بل كوسائل لسرد قصص إنسانية عميقة».

مؤسِسا «مهرجان تريبيكا السينمائي» المنتجة جين روزنتال والممثل روبرت دي نيرو (إنستغرام)

من وجهة نظر آش كوشا، لولا الذكاء الاصطناعي لكانَ من المستحيل صناعة هذا العمل الذي يمزج بين الدراما والتوثيق؛ أوّلاً للأسباب الأمنية، فكل مَن حاول تصوير مظاهرات إيران مطلع 2026 وجدَ نفسه إمّا ضحية للاعتقال أو الضرب أو حتى الإعدام، وثانياً للاعتبارات اللوجستية والمسافات الجغرافية التي تفصل بين كوشا ووطنه الأمّ. لذلك، فقد استعاض بالقليل الذي وصل إليه عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والأصدقاء المًوجودين في إيران، وطوّره مستخدماً الذكاء الاصطناعي.

ولولا الذكاء الاصطناعي كذلك، لَما أمكن معاينة ما جرى، نظراً للتضييق وانقطاع الإنترنت. أدركَ كوشا أنّ المدى الحقيقي للمعاناة قد لا يُعرَف بالكامل أبداً، لذلك قرر وشقيقه أن يكونا شاهدَين على التاريخ، وأن يُطلقا الصرخة عالياً نيابة عن أهل بلدهما من خلال «أحلام البنفسج».

لولا الذكاء الاصطناعي لكان من المستحيل صناعة فيلم مثل «أحلام البنفسج» (شركة الإنتاج)

مَن حضَروا العرض العالمي الأول في «مهرجان تريبيكا»، شاهدوا شوارع طهران مشتعلة بالنيران، ورجال أمن مدجّجين بالسلاح، ووجوهاً غطّتها الأقنعة، وأخرى سحقَها الخوف والحزن. لوهلة ظنّوا أنّ ما يرونه حقيقيّ، لتأتي التقنيات وتذكّرهم بأنّ القصة، ورغم واقعيّتها، تُعاني ضعفاً تصويرياً وإخراجياً في بعض الأماكن؛ فصناعة الأفلام بواسطة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداية الطريق، وتحتاج إلى وقت حتى تبلغ مراحل متقدّمة من التطوّر والإقناع.

إلا أنه وفي حالة «أحلام البنفسج»، يبقى المضمون أهمّ من الشكل، والقضيّة أكثر قيمة من الصورة. وقد اختارته إدارة المهرجان، ليس لأنه مصنوع بالذكاء الاصطناعي فحسب، بل لأنه يطرح هذا الموضوع الإنساني الذي لم يجرؤ كثيرون على طرحه.

على قاعدة أن المضمون أهم من الشكل شقّ الفيلم طريقه إلى العالمية (شركة الإنتاج)

عن كيفيّة صناعة الفيلم، يقول آش كوشا لصحيفة «غارديان» البريطانية إنه ابتكر الشخصيات من خلال وصف مظهرها الخارجي لبرامج الذكاء الاصطناعي، مستعيناً بملامح في ذاكرته لأشخاصٍ عرفهم في الماضي. وكلّما تَقدّمَ في تطوير السيناريو، كان الـ«AI» يواكبه في توليد الوجوه واللقطات والمَشاهد المطابقة للنص. وأوضح أنّه تجنّبَ بناء الشخصيات على مواطنين حقيقيين في طهران، حفاظاً على أمنهم: «لأنه لن يكون من الآمن أن تشبه أي من شخصيات الفيلم أي مواطن إيراني، ولو بشكل طفيف».

وعلى الرغم من أن جميع الصور والشخصيات في الفيلم مُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، فإنه يستند إلى تقارير صحافية وصور فوتوغرافية وشهادات شهود عيان. أما البرامج المُستخدمة فهي «Kling AI» لتوليد الفيديو، و«Claude AI» للتحرير اللغوي، و«Gemini» و«Nano Banana» للأبحاث والتصوير، وفقاً لشركة الإنتاج «Fountain 0». أما أصوات الشخصيات، فسجّلها كوشا بنفسه ثم استخدم الذكاء الاصطناعي لتعديلها، فتحوّل صوتُه حيناً إلى صوت امرأة عشرينيّة، وحيناً آخر إلى صوت رجلٍ متقدّم في السن.

استعان صانع الفيلم ببرامج متعددة خاصة بالذكاء الاصطناعي لتوليد المشاهد والحوار والأصوات (شركة الإنتاج)

في تحية شاعريّة إلى الشعب الإيراني، تقول إحدى شخصيات الفيلم إنّ البنفسج هو الزهرة الوحيدة التي تنمو في العتمة، ومن هنا العنوان «أحلام البنفسج». المشروع الطالع من قلب الصناعة الرقميّة الافتراضيّة لم يتخلَّ تماماً عن إنسانيّته، ولعلّ في هذا التوازن بين الإحساس البشري والدماغ الاصطناعي مفتاح نجاح الأعمال المعاصرة، سينمائية كانت أو غيرها.