أميركا تتوعد الحوثيين... وبريطانيا تلمح لشراكة أمنية حول السواحل اليمنية

تحذيرات خلال إحاطة أممية من عودة التصعيد ودعوات للإفراج عن الموظفين المعتقلين

غروندبرغ خلال إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن الحالة في اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ خلال إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن الحالة في اليمن (الأمم المتحدة)
TT

أميركا تتوعد الحوثيين... وبريطانيا تلمح لشراكة أمنية حول السواحل اليمنية

غروندبرغ خلال إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن الحالة في اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ خلال إحاطة أمام مجلس الأمن بشأن الحالة في اليمن (الأمم المتحدة)

توعدت الولايات المتحدة الحوثيين في حال عادوا لهجماتهم في البحر الأحمر، في الوقت الذي لمحت فيه بريطانيا إلى شراكة أمنية سيتم الإعلان عنها لاحقاً لمنع تهريب الأسلحة وحماية السواحل اليمنية ضمن شراكة دولية، وذلك خلال جلسة لمجلس الأمن، الخميس، قدم خلالها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ إحاطة جدد خلالها المخاوف من عودة القتال في اليمن.

وتحدث السفير جيمس كاريوكي، نائب المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة خلال الجلسة عن إطلاق لاحق هذا العام لشراكة أمنية للملاحة في اليمن بدعم دولي، مؤكداً مواصلة بلاده دعم خفر السواحل اليمني، وتعزيز قدراته لحماية السواحل اليمنية. وأضاف كاريوكي أن لندن تواصل دعمها للمبعوث الأممي وأنها ملتزمة بدعم السلام في اليمن مع دعوتها لضمان حظر توريد الأسلحة.

وكانت السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف تحدثت في وقت سابق مع «الشرق الأوسط» عن جهود شراكة للأمن البحري ودعم خفر السواحل باليمن؛ لمكافحة التهريب، حيث قدم جهاز خفر السواحل اليمني استراتيجيته لإعادة البناء نهاية العام الماضي، وقالت: «سوف تدعم المملكة المتحدة هذه الجهود من خلال توفير قوارب التدريب والمعدات».

من جهتها توعدت دوروثي شيا القائمة بأعمال مندوب أميركا لدى الأمم المتحدة الجماعة الحوثية، وقالت إن قادة الجماعة يسيطرون على قطاعات في اليمن على طريقة العصابات، وأضافت أن بلادها ستتخذ إجراءات ضد الحوثيين إذا استأنفوا الهجمات في البحر الأحمر، وأنها ستسعى لتقويض قدرة الجماعة باعتبارها منظمة إرهابية.

من لقاء جمع المبعوث الأممي غروندبرغ مع رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وإذ شدد المبعوث الأممي غروندبرغ على إمكانية التوصل إلى سلام يمني يطوي صفحة الصراع، قال إن آثار تصنيف الولايات المتحدة الجماعة الحوثية «منظمة إرهابية أجنبية» لم تتضح بعد.

وتطرق المبعوث الأممي في الجلسة إلى أوضاع المعتقلين في سجون الحوثيين من الموظفين الأمميين وقال: «أدعو مرة أخرى إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين، وأعرب عن امتناني لاستمرار دعم هذا المجلس بشأن هذه المسألة».

وأشار غروندبرغ إلى الأوضاع الإنسانية المتردية في اليمن خلال سنوات الصراع العشر بما في ذلك توقف الرواتب في مناطق سيطرة الحوثيين، وانهيار العملة في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وحذر المبعوث من الإجراءات التصعيدية وقال: «شهدنا تصاعداً في الخطاب من أطراف الصراع، وهيئوا أنفسهم علناً للمواجهة العسكرية. ويجب ألا نسمح بحدوث ذلك. الكلمات مهمة. النية مهمة. الإشارات مهمة. يمكن أن يكون للرسائل المختلطة والخطاب التصعيدي عواقب حقيقية، مما يعمق انعدام الثقة ويغذي التوترات في وقت يكون فيه خفض التصعيد أمراً بالغ الأهمية».

وعبر غروندبرغ عن قلقه إزاء القصف والهجمات بالطائرات من دون طيار ومحاولات التسلل وحملات التعبئة التي حدثت مؤخراً في مأرب، وكذلك في مناطق أخرى مثل الجوف وشبوة وتعز. في إشارة إلى تصعيد الحوثيين.

وقال: «أكرر دعوتي للطرفين إلى الامتناع عن المواقف العسكرية والتدابير الانتقامية التي قد تخاطر بإغراق اليمن مرة أخرى في صراع واسع النطاق حيث سيدفع المدنيون الثمن مرة أخرى».

ثلاثة تحديات

تمسك المبعوث الأممي إلى اليمن خلال كلمته بإمكانية إنهاء الصراع واستعرض جهوده وفريقه خلال الأسابيع الأخيرة، وقال: «أؤكد أنه لتسوية الصراع في اليمن، سنحتاج إلى معالجة مجموعة من ثلاثة تحديات خاصة، وهي الاتفاق على وقف إطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، وآلية لكيفية تنفيذه، وتقديم تنازلات صعبة ولكنها ضرورية، والاتفاق على حلول وسطية، لا سيما بشأن الحالة الاقتصادية الصعبة في البلد».

ورأى المبعوث في توقف هجمات الحوثيين البحرية وعلى إسرائيل «أمراً إيجابياً»، وقال إنه يجب على المجتمع الدولي ألا يضيع أي فرصة لإحراز تقدم.

وبخصوص تصنيف الحوثيين، من قبل الولايات المتحدة، قال إن التداعيات الكاملة لهذا الإجراء لم تتحدد بعد، وأكد على أهمية حماية الجهود من أجل التوصل إلى سلام عادل وشامل في اليمن، ومن الضروري الحفاظ على مساحة الوساطة لليمنيين تحت رعاية الأمم المتحدة.

وخلال جلسة مجلس الأمن نفسها، حذرت الأمم المتحدة من نقص التمويل لأعمالها الإنسانية والإغاثية في اليمن، لا سيما فيما يخص النساء والفئات الأكثر ضعفاً.

من جهتها طالبت نسمة منصور علي، من مبادرة مسار السلام اليمنية خلال كلمة لها أمام المجلس، بتكليف لجنة العقوبات بالتحقيق في جرائم الحرب البيئية، بما في ذلك الهجمات على البنية التحتية الحيوية مثل مصافي النفط والمواني وأنظمة المياه، ومحاسبة مرتكبي جرائم الحرب البيئية ومساءلة المسؤولين عن التدمير البيئي.


مقالات ذات صلة

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

العالم العربي جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

رحبت القيادة اليمنية بحزمة دعم سعودية جديدة شملت تمويلاً للموازنة العامة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام، في خطوة تعزز الاستقرار الاقتصادي وتحمي المدنيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

أثارت تصريحات لمسؤول حوثي دعا الجوعى إلى البحث عن عمل أو التطوع مجاناً، موجة غضب واسعة، بالتزامن مع تصنيف اليمن بين أخطر بؤر الجوع عالمياً

محمد ناصر (عدن)
الخليج الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

دفعة سعودية جديدة بـ60 مليون دولار لدعم الموازنة اليمنية وتغطية الرواتب

أعلن محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن، الجمعة، دعم بلاده عجز موازنة الحكومة اليمنية لتغطية الرواتب لموظفي الدولة بمبلغ يقدر بنحو 60 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أقرّت الحكومة اليمنية زيادة رواتب المدنيين بنسبة 20 في المائة، وأعلنت ترتيبات لمعالجة أزمة الكهرباء بدعم سعودي جديد، بالتزامن مع خطوات لتعزيز تمويل الواردات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي طفل يدرس في مدرسة تدعمها اليونيسف في صنعاء الخاضعة للحوثيين (الأمم المتحدة)

الحوثيون يفرضون تقويماً مدرسياً يربك التعليم ويضاعف الأعباء

أثار إصرار الحوثيين على اعتماد التقويم الهجري في التعليم موجة انتقادات واسعة، وسط تحذيرات من تأثيره على استقرار العملية التعليمية وزيادة الأعباء على الأسر.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

مصرف لبنان يندد بـ«استهداف إسرائيلي مباشر» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
TT

مصرف لبنان يندد بـ«استهداف إسرائيلي مباشر» لفرع له في النبطية

دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)
دخان يتصاعد جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (رويترز)

أعلن مصرف لبنان تعرُّض مبنى فرع له في النبطية لـ«استهداف مباشر» من قبل القوات الإسرائيلية، السبت.

وأكد مصرف لبنان، في بيان، أن «هذا الاستهداف لم يكن عرضياً أو نتيجة أضرار جانبية، بل كان إصابة مباشرة ومتعمدة لمبنى رسمي تابع لمصرف لبنان، وهو جزء لا يتجزأ من مؤسسات الدولة اللبنانية».

وكشف المصرف أن القصف تسبب فقط في أضرار مادية، من دون وقوع أي إصابات بين موظفي المصرف أو عناصر الحماية الذين لم يكونوا موجودين في المبنى عند وقوع الاعتداء، مؤكداً أنه يدين هذا العمل بأشد العبارات.

وأجرى حاكم مصرف لبنان، بحسب البيان، «اتصالات مباشرة مع أعلى السلطات في الدولة اللبنانية»، وفي مقدمتها رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، «لوضعهما في صورة ما جرى، والعمل على تصعيد هذه القضية عبر القنوات الرسمية».

وتابع المصرف أنه بفضل الجهود التي بذلتها السلطات اللبنانية وسفارات لبنان المعنية، تم تقديم شكوى رسمية إلى الآلية المختصة، تتضمن إدانة هذا الاعتداء، والمطالبة بالتحقيق فيه، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع تكراره.

وأهاب مصرف لبنان «بالولايات المتحدة وسائر الدول الصديقة ممارسة كل ما يلزم من جهود لضمان حماية المدنيين والمنشآت المدنية ومؤسسات الدولة اللبنانية، وصونها من تداعيات النزاع الدائر، التزاماً بأحكام القانون الدولي الإنساني والقواعد التي تكفل حماية الأعيان المدنية».


دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
TT

دعم سعودي مزدوج يعزز استقرار اليمن وينقذ المدنيين

جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)
جانب من توقيع اتفاقية سعودية سابقة لدعم محطات الكهرباء اليمنية بالوقود (إكس)

حظيت الخطوات السعودية الجديدة الداعمة لليمن بترحيب القيادة اليمنية، بعدما أعلنت الرياض صرف دفعة جديدة لدعم الموازنة العامة للدولة وتمديد مشروع «مسام» لنزع الألغام لعام إضافي، في مسارين متوازيين يستهدفان تخفيف الأعباء الاقتصادية والإنسانية التي تواجهها البلاد.

وأعرب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، باسمه وأعضاء المجلس والحكومة والشعب اليمني، عن خالص الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، على توجيهاتهما بصرف دفعة جديدة من الدعم المالي المخصص للموازنة العامة للدولة.

وأكد العليمي أن هذا الدعم يمثل امتداداً للمواقف السعودية المساندة لليمن في مختلف الظروف، مثمناً المتابعة المباشرة من جانب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، والجهود التي يبذلها فريقه والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لضمان استمرار المساندة الاقتصادية للحكومة اليمنية.

مدرسة شيدتها السعودية في محافظة شبوة اليمنية (إكس)

وكان سفير المملكة العربية السعودية لدى اليمن والمشرف العام على البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن محمد آل جابر، أعلن صدور توجيهات القيادة السعودية بصرف دفعة جديدة عبر البرنامج السعودي لدعم عجز موازنة الحكومة اليمنية، وتغطية رواتب موظفي الدولة، بمبلغ يزيد على 224 مليون ريال سعودي (60 مليون دولار).

وأوضح السفير السعودي أن الدعم الجديد سيسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية للحكومة اليمنية، وتوفير العملة الصعبة، والمساعدة في استقرار سعر صرف الريال اليمني، إلى جانب دعم جهود الحكومة في توفير الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويرى مسؤولون يمنيون أن استمرار الدعم السعودي للموازنة العامة أسهم خلال السنوات الماضية في تمكين الحكومة من الوفاء بجزء مهم من التزاماتها المالية، خصوصاً ما يتعلق برواتب الموظفين والإنفاق على الخدمات الأساسية، في ظل تراجع الموارد العامة وتداعيات الحرب المستمرة.

كما يُنظر إلى الدعم بوصفه أداة مهمة للمساعدة في الحد من الضغوط على العملة الوطنية وتعزيز قدرة المؤسسات الحكومية على مواصلة أداء مهامها في المحافظات المحررة، وسط تحديات اقتصادية معقدة ألقت بظلالها على مختلف القطاعات.

تمديد «مسام»

بالتزامن مع الإعلان الاقتصادي، رحب العليمي بقرار تمديد مشروع «مسام» السعودي لتطهير الأراضي اليمنية من الألغام لمدة عام إضافي، معتبراً أن المشروع يمثل إحدى أبرز المبادرات الإنسانية التي أسهمت في حماية المدنيين والحد من مخاطر الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية في مناطق واسعة من البلاد.

وأشاد العليمي بالدور الذي اضطلع به المشروع منذ انطلاقه، مؤكداً أن الألغام ستظل واحدة من أكثر الانتهاكات بشاعة في تاريخ الصراع اليمني، نظراً لما خلفته من خسائر بشرية وإصابات دائمة بين المدنيين.

وقال إن قرار التمديد يعكس استمرار الموقف الأخوي والإنساني للمملكة العربية السعودية تجاه اليمنيين، ويمثل استثماراً طويل الأمد في حماية الإنسان اليمني وتأمين المجتمعات المحلية المتضررة من الحرب.

وأعلن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تمديد عقد تنفيذ مشروع «مسام» لمدة عام إضافي بتكلفة تتجاوز 52.5 مليون دولار أميركي، استمراراً للجهود الرامية إلى إزالة الألغام والذخائر غير المنفجرة من الأراضي اليمنية.

ويُنفذ المشروع عبر كوادر سعودية وخبرات دولية بالتعاون مع فرق يمنية جرى تدريبها وتأهيلها للعمل في مجال نزع الألغام، بما يشمل أعمال التطهير الميداني، والتوعية المجتمعية، وبناء القدرات الوطنية في هذا القطاع الحيوي.

ووفق البيانات المعلنة، تمكن المشروع منذ انطلاقه منتصف عام 2018 من انتزاع أكثر من 567 ألف لغم وذخيرة غير منفجرة وقذيفة متنوعة، شملت ألغاماً مضادة للأفراد وأخرى مضادة للدبابات، كانت مزروعة في مناطق سكنية وزراعية وطرق ومرافق مدنية.

حماية المدنيين

أكد المستشار بالديوان الملكي السعودي والمشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن تمديد المشروع يأتي انطلاقاً من المسؤولية الإنسانية تجاه الشعب اليمني، واستمراراً للجهود الرامية إلى إزالة التهديدات التي تشكلها الألغام على حياة المدنيين.

وأوضح الربيعة أن الألغام المزروعة بصورة عشوائية وبوسائل تمويه مختلفة تسببت في وقوع آلاف الضحايا من المدنيين، وأدت إلى إعاقات دائمة وخسائر بشرية واسعة، فضلاً عن نشر الخوف بين السكان وتعطيل الأنشطة الزراعية والتنموية في مناطق عديدة.

وأشار إلى أن مشروع «مسام» أصبح نموذجاً إنسانياً متخصصاً في مواجهة أخطار الألغام ومخلفات الحرب، من خلال الجمع بين عمليات التطهير الميداني وبرامج التدريب والتأهيل، بما يعزز قدرة اليمنيين على التعامل مع هذه التهديدات مستقبلاً.

كما أعرب الربيعة عن تقديره للقيادة السعودية على ما تقدمه من جهود إنسانية وإغاثية في اليمن وفي مناطق أخرى حول العالم، مؤكداً أن دعم المملكة للشعب اليمني سيظل مستمراً عبر البرامج التنموية والإغاثية والإنسانية المختلفة.


الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
TT

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

في الوقت الذي تضع فيه الأمم المتحدة اليمن ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، فجّرت تصريحات منسوبة إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة الانقلابية التابعة للحوثيين، موجة غضب وسخرية واسعة، بعدما هاجم السكان الذين يشتكون من الجوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إياهم إلى ترك الإنترنت والبحث عن عمل أو الانخراط في أعمال تطوعية من دون أجر، بحجة الحفاظ على «الأجر السماوي».

وجاءت هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في اليمن، واستمرار معاناة ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.

وبثت وسائل إعلام تابعة للجماعة الحوثية تسجيلاً لمحمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً، انتقد فيه الأشخاص الذين يعلنون عبر منصات التواصل الاجتماعي معاناتهم من الجوع، مطالباً إياهم بتوفير تكاليف استخدام الإنترنت والتوجه للبحث عن فرص عمل.

سخرية واسعة من تصريحات القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين (إعلام محلي)

وأضاف المسؤول الحوثي أن من لا يجد عملاً يمكنه الالتحاق بالأعمال التطوعية حتى لا يخسر «الأجر»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة بين ناشطين ومتابعين رأوا في هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وإنسانية قاسية.

وعدّ معلقون حديث المسؤول الحوثي يعكس انفصالاً عن الواقع الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما لا تزال أزمة الرواتب وانهيار الخدمات الأساسية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

وتساءل ناشطون عن أسباب مهاجمة المواطنين الذين يعبرون عن معاناتهم بدلاً من معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التدهور المعيشي، مؤكدين أن الشكوى من الجوع أصبحت واقعاً يومياً يعيشه قطاع واسع من السكان.

ثالثة أخطر بؤر الجوع

تزامنت هذه التصريحات الحوثية مع تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، حذّر من اتساع رقعة الجوع الحاد في عدد من الدول التي تعاني النزاعات والأزمات الاقتصادية.

ووضع التقرير اليمن في المرتبة الثالثة ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، إلى جانب السودان وجنوب السودان وفلسطين والصومال، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع استمرار مخاطر المجاعة في عدد من المناطق.

وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية وخلق فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، ما زاد من هشاشة أوضاع الأسر الأكثر فقراً، خصوصاً الأطفال والنساء.

نقص التمويل وقيود الحوثيين فاقما حالة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وقال مدير تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، إن دولاً عدة، من بينها اليمن، لا تزال تمثل مصدر قلق بالغاً بسبب استمرار ارتفاع مستويات الجوع وسوء التغذية وارتباطها بالنزاعات المستمرة.

وبحسب التقرير الأممي، يواصل اليمن تسجيل واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي على مستوى العالم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة العملة المحلية ونقص الموارد الإنسانية المخصصة للاستجابة الطارئة.

كما حذر التقرير من زيادة أعداد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بنسبة تصل إلى 9 في المائة مع نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة لا تزال العامل الرئيسي وراء تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم بؤر الجوع الساخنة حول العالم، إلى جانب الصدمات الاقتصادية والمخاطر المناخية وتراجع التمويل الدولي.

دعوة لتحرك دولي

أكدت الوكالتان الأمميتان أن استمرار هذه العوامل من دون تدخلات فعالة سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في الدول التي تعاني نزاعات طويلة الأمد مثل اليمن.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ومنسق لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية في اليمن وضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وشددت الوكالتان على أن معالجة أزمة الجوع تتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية وتمويلاً مستداماً وتعاوناً دولياً فعالاً، محذرتين من أن استمرار التراجع في الدعم الإنساني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في أكثر المناطق هشاشة حول العالم.