تركيا تطالب بحل حزب العمال الكردستاني وأذرعه وإلقاء الأسلحة بلا شروط

أوجلان طالب نواب حزب كردي ورؤساء بلدياته بالعمل من أجل السلام

أكراد في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان خلال مظاهرات للتعبير عن فرحتهم بدعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)
أكراد في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان خلال مظاهرات للتعبير عن فرحتهم بدعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)
TT

تركيا تطالب بحل حزب العمال الكردستاني وأذرعه وإلقاء الأسلحة بلا شروط

أكراد في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان خلال مظاهرات للتعبير عن فرحتهم بدعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)
أكراد في ديار بكر في جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة لأوجلان خلال مظاهرات للتعبير عن فرحتهم بدعوة أوجلان لحل حزب العمال الكردستاني (أ.ف.ب)

بينما تتواصل أصداء دعوة زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان الحزب إلى حل نفسه وإلقاء أسلحته، قالت وزارة الدفاع التركية إن على الحزب وجميع المجموعات المرتبطة به حل أنفسها وإلقاء السلاح «فوراً ودون شروط».

ورداً على سؤال، خلال إفادة أسبوعية لوزارة الدفاع التركية في أنقرة، الخميس، قال مصدر عسكري مسؤول بالوزارة، تعليقاً على دعوة أوجلان التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي، إن على حزب العمال الكردستاني وجميع أذرعه وقف الأنشطة «الإرهابية» وحل نفسه وتسليم السلاح فوراً دون قيد أو شرط. وأضاف المصدر أنه «لا ينبغي أن تكون هناك محاولة لإثارة البلبلة من خلال إثارة قضايا مثل وقف إطلاق النار التي لم يتضمنها نص دعوة زعيم التنظيم الإرهابي (أوجلان)».

حذر وعقلانية

ولفت المصدر إلى أن التنظيم (حزب العمال الكردستاني) أدرك، ولو متأخراً، أنه لن يصل لأي مكان بواسطة الإرهاب، وأنه لا خيار له سوى حل نفسه بعد أن انتهى عمره.

وزير الدفاع التركي يشار عولر متحدثاً خلال إفطار لأسر الشهداء والمحاربين القدامى في البرلمان التركي (الدفاع التركية)

وأشار المصدر إلى تصريحات وزير الدفاع التركي التي أكد فيها عدم السماح بتخريب العملية الجارية حالياً لحل حزب العمال الكردستاني أو إطالة أمدها، وأنه سيتم اتخاذ نهج حذر وعقلاني.

وكان وزير الدفاع، يشار غولر، قال، خلال إفطار أقامه البرلمان التركي لأسر الشهداء وقدامى المحاربين يوم الاثنين الماضي، تعليقاً على دعوة أوجلان، إن «تخريب العملية وإطالة أمدها لن يكون مسموحاً بهما على الإطلاق؛ بل إننا سنتخذ نهجاً حذراً وعقلانياً بوصفه أساساً لهذه العملية».

وكانت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني أعلنت، السبت الماضي، قبول دعوة أوجلان لحل الحزب ونزع أسلحة المجموعات المرتبطة به، وأكدت الوقف الفوري لإطلاق النار، في حال لم تتعرض لأي هجمات.

مؤتمر العمال الكردستاني

ومن المنتظر أن يعقد الحزب مؤتمراً عاماً يعلن فيه حل نفسه استجابة لدعوة أوجلان، إلا أن شكوكاً تحوم حول التزام الحزب بإلقاء السلاح.

وقال أحد قياديي الحزب في جبل قنديل في شمال العراق، مراد كاراصو: «سنحقق التحول الذي اقترحته القيادة (أوجلان)، وسنحل حزب العمال الكردستاني، ونعلن نهاية الكفاح المسلح، ولا ينبغي لأحد أن يشك في هذا الأمر».

وبحسب ما يتردد في وسائل الإعلام القريبة من العمال الكردستاني، ينتظر أن يعقد الحزب مؤتمره العام في أبريل (نيسان) المقبل، وهو المؤتمر الذي سيشهد إعلان حل الحزب وإلقاء السلاح.

طفلة كردية سورية في الحسكة ترتدي طوقاً يحمل صورة أوجلان خلال مظاهرة لدعم دعوة أوجلان لحل العمال الكردستاني (رويترز)

وقال الكاتب في صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، عبد القادر سيلفي، إن هناك مشكلتين تخيمان على المؤتمر المرتقب، أولهما «المطالب المتطرفة التي وردت في بيان اللجنة التنفيذية للعمال الكردستاني، مثل شرط رئاسة أوجلان للمؤتمر، لأنه غير وارد، ولا يتم حتى مناقشة مثل هذا الاحتمال، وينتظر أن يعكس أوجلان إرادته أمام المؤتمر بطرق مختلفة حتى يتم اتخاذ القرار الذي يريده».

أما المشكلة الثانية، من وجهة نظر سيلفي، فهي مسألة ما إذا كانت دعوة أوجلان تشمل هيكل حزب العمال الكردستاني في سوريا، أي وحدات حماية الشعب الكردية، التي تقود قوات سوريا الديمقراطية (قسد). فرغم قول أوجلان: «يجب على جميع المجموعات إلقاء أسلحتها»، فإن قائد «قسد»، مظلوم عبدي، أكد أن دعوة أوجلان لا علاقة لها بهم.

مشكلة الوحدات الكردية

أثارت مسألة «قسد» انقساماً في الآراء في حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي تولى الاتصالات بموجب مبادرة رئيس حزب الحركة القومية، دولت بهشلي، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لجعل تركيا خالية من الإرهاب، عبر وفد عرف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي». وأعلنت الرئيسة المشاركة للحزب، تولاي حاتم أوغللاري، أن دعوة أوجلان لإلقاء السلاح لم تشمل «وحدات حماية الشعب - قسد».

النائب سري ثريا أووتدر يميناً وإلى جانبه السياسي الكردي أحمد تورك خلال قراءة بيان أوجلان الذي دعا فيه لحل العمال الكردستاني (أ.ب)

وفي المقابل، أكد عضو «وفد إيمرالي»، النائب سري ثريا أوندر، أنه لا يتفق مع هذا الرأي، قائلاً: «الأسلحة ستكون خارج الخدمة، وهذا ينطبق على الجميع»، مضيفاً أنه قد يذهب إلى شمال شرقي سوريا مع زميلته في الوفد، بروين بولدان، للقاء عبدي ومسؤولي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا. وتابع أوندر أنه «قد تكون هناك مشكلة، لكننا نتحدث عن المشكلة، وسوف نحلها، وعلينا أن نحلها».

وكشفت مصادر من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وهو حزب مؤيد للأكراد وثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي، عن أن أوجلان وجه رسالة عبر «وفد إيمرالي»، إلى نواب الحزب بالبرلمان، قال فيها: «قدموا وعداً بالسلام، واحتضنوا السلام».

وذكرت المصادر أن أوجلان وجه رسالة أيضاً إلى رؤساء البلديات المنتخبين من صفوف الحزب، قال فيها: «قبل 40 عاماً لم يكن للأكراد اسم، واليوم لديهم بلديات... اشرحوا العملية للناس، وادعوهم للسلام».

ولفتت المصادر إلى أن الحزب عقد اجتماعات على مستوى المجلس التنفيذي ورؤساء الفروع في الولايات التركية، ورؤساء البلديات التابعة له، حيث طلب من النواب ورؤساء البلديات استخدام اللغة المناسبة لحساسية العملية الجارية، وضرورة تجنب الخطاب والسلوكيات التي من شأنها أن تضر بها.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم ميلوني لعدم دعمها الحرب على إيران

صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب وميلوني وجهاً لوجه (أ.ف.ب)

كان يفترض أن تكون رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني جسر أوروبا إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن هذا الجسر ربما يكون بصدد الاحتراق الآن، وفق ما أوردته «وكالة الأنباء الألمانية».

فبعد توبيخه للبابا ليو الرابع عشر، حول ترمب غضبه أيضاً إلى ميلوني، التي تعد منذ فترة طويلة من أقرب حلفائه الأوروبيين، بسبب وصفها هجومه على البابا بأنه «غير مقبول»، وعدم دعمها الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب في مقابلة مع صحيفة «كوريري ديلا سيرا» الإيطالية: «كنت أعتقد أنها تتمتع بالشجاعة، لكنني كنت مخطئاً».

ولم ترد ميلوني بشكل مباشر على هجمات ترمب. لكن هذه الهجمات قد تصب في مصلحتها، إذ إنها تتعافى من هزيمة حاسمة في استفتاء الشهر الماضي، وتسعى في الوقت نفسه إلى التخفيف من تداعيات الحرب على إيران التي تواجه معارضة شعبية عميقة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة.

وشدد ترمب اليوم على موقفه مجدداً، مؤكداً أن العلاقة بينهما قد تدهورت. وأضاف في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إنها كانت سلبية، وأي شخص رفض مساعدتنا في هذا الموقف المتعلق بإيران لن تربطنا به علاقة جيدة».


نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت ​جبيل، في ‌ظل ⁠تزايد ​الضغوط من ⁠أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

وذكر نتنياهو، في ⁠بيان مصوّر، أنه ‌أصدر ‌تعليمات ​للجيش ‌بمواصلة تعزيز المنطقة الأمنية ‌في جنوب لبنان.

وفيما يتعلق بإيران، قال نتنياهو إن ‌الولايات المتحدة تبقي إسرائيل على اطلاع بالمستجدات، ⁠وإن ⁠الجانبين على اتفاق. وأضاف: «نحن مستعدون لأي سيناريو» في حال فشل وقف إطلاق النار مع إيران.


بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
TT

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)
دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان دائماً إلى المدرسة من حيهما في ضواحي قرية أم الخير في مدينة رام الله بالضفة الغربية. ولكن عندما استؤنفت الدراسة هذا الأسبوع للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإيرانية، تم قطع طريق الأخوين الفلسطينيين إلى وسط القرية بأسلاك شائكة ملفوفة.

وقام المستوطنون الإسرائيليون بتثبيت الأسلاك خلال الليل، وفقاً لفيديو قدمه سكان فلسطينيون إلى وكالة «أسوشييتد برس». ويقول الفلسطينيون إن السياج المرتجل هو آخر محاولة من المستوطنين لتوسيع نطاق السيطرة على جزء من الضفة الغربية المحتلة حيث تحدث عمليات هدم وحرائق وتخريب مدعومة من الدولة بشكل منتظم ونادراً ما يتم مقاضاة عنف المستوطنين، الذي يكون قاتلا في بعض الأحيان.

وقد تمت تغطية محنة سكان القرية في الفيلم الوثائقي الحائز على جائزة الأوسكار عام 2024 بعنوان «لا أرض أخرى»، لكن الدعاية لم تفعل الكثير لوقف إراقة الدماء أو الحد من الاستيلاء على الأراضي. ويقولون إن إسرائيل استخدمت غطاء الحرب الإيرانية لتشديد قبضتها على المنطقة، مع تصاعد هجمات المستوطنين وفرض الجيش قيوداً إضافية على الحركة في زمن الحرب، بزعم أن هذا لأسباب أمنية.