جاهدة وهبه تحيي حفل «كوكب الشرق وأيقونات من الزمن الجميل»

في يوم المرأة العالمي والذكرى الـ50 لرحيل أم كلثوم

الحفل يتضمن أغنيات لفيروز وأسمهان ووردة الجزائرية (جاهدة وهبه)
الحفل يتضمن أغنيات لفيروز وأسمهان ووردة الجزائرية (جاهدة وهبه)
TT

جاهدة وهبه تحيي حفل «كوكب الشرق وأيقونات من الزمن الجميل»

الحفل يتضمن أغنيات لفيروز وأسمهان ووردة الجزائرية (جاهدة وهبه)
الحفل يتضمن أغنيات لفيروز وأسمهان ووردة الجزائرية (جاهدة وهبه)

أمسية موسيقية طربية بامتياز يُنظمِّها الصَّالون الأدبي في كازينو لبنان في 8 مارس (آذار) الحالي، يحتفى خلالها بأصواتٍ نسائية خالدة وفي مقدمهن الراحلة أم كلثوم.

يأتي الحفل بمناسبتي الذكرى الخمسين لرحيلها واليوم العالمي للمرأة.

يقام الحفل برعاية وزارة الثقافة ممثلة في وزيرها الدكتور غسان سلامة، وتحييه الفنانة جاهدة وهبة، حيث سيلتقي الغناء بالشعر وذكرى الماضي بالحاضر. فاللواتي تغني لهنّ تَركن بصمتهن على الساحة، وأسَّسن لمدارس شكّلت جسراً بين الشرق والغرب. وبقيت أعمالهنّ تنبض بالحياة حتى بعد رحيل بعضهن؛ ولم تَغِب أصواتهنّ التي صنعت تاريخ الأغنية بحناجر من ذهب.

جاهدة وهبه تغني في الذكرى الـ50 لرحيل أم كلثوم (جاهدة وهبه)

تقول جاهدة معلّقة: «إن إشعاعهن لم يكن للحظات بل لحياة كاملة، خاطبن وجدان وأرواح الناس وليس أجسادهم وغرائزهم، فسكنّ ذاكرتنا ونقلن الإبداع عبر التاريخ».

خلال الحفل ستؤدي جاهدة وهبه أغنيات لفيروز وصباح وأسمهان ووردة الجزائرية وغيرهن. وعن سبب حفرهن في التاريخ تتابع لـ«الشرق الأوسط»: «عندما تغني أم كلثوم مثلاً كنوز الأدب العربي وتتعاون مع أهم الملحنين، فهي ترتقي بالفن إلى أسمى المراتب. وكذلك الأمر بالنسبة لفيروز والراحلتين أسمهان ووردة؛ فكنّ من الشخصيات الفنية التي سطّرت التاريخ بالقيمة الفنية».

وتستذكر جاهدة ما قاله أحدهم عن الراحلة أم كلثوم وإن جمهورها هو الأوركسترا التي ترافقها. ولذلك يُصبح الجمهور جزءاً من أغنياتها من خلال آهات الطَّرب التي يردّدها. وهذا الأمر جعل أم كلثوم تصنع ذاكرة جماعية خاصة بها.

الحفل يتضمن أغنيات لفيروز وأسمهان ووردة الجزائرية (جاهدة وهبه)

من الأغنيات التي تُقدمها جاهدة لأم كلثوم بقيادة المايسترو أندريه الحاج، «أنت عمري»، و«ألف ليلة وليلة»، و«هذه ليلتي» وغيرها.

وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «اخترت مع المايسترو الحاج مجموعة من أجمل أغنياتها لنُقدِّمها في وصلات قصيرة؛ وستتخلَّلها قراءات شعرية بصوتي. كما اخترنا قصائد لشاعرات مشهورات في وطننا العربي من بينهنّ سعاد الصباح، وناديا تويني، وأحلام مستغانمي؛ ليتداخل الشِّعر مع الغناء دندنة مرات، وأداء مرات أخرى».

تؤكِّد جاهدة أنها مثل غيرها من زميلاتها المتمسِّكات بالنَّمط الفني الحقيقي، تحاول أن تسلك درب الأصالة. وترى أن أشدّ ما نحتاج إليه اليوم هو بيئة سليمة لفن أصيل. وتضيف: «نعيش اليوم، في زمنٍ رديءٍ لا يمتّ إلى البيئة السَّليمة المطلوبة لانتشار الأدب والأصالة. وهذه البيئة التي شوّهتها (السوشيال ميديا) والمجتمعات المسطّحة، تعرّضت أيضاً إلى أجواء سياسية غير صحيحة. فعندما تكون السياسات بخير يكون الفن بخير. وحين تعاونت أم كلثوم مع عبد الوهاب كان الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر يقف وراء ذلك، وكان يملك رؤية مستقبلية ثاقبة فيما يخصُّ الفن. أُدرك أن هذا الثنائي عندما يتعاون معاً يُولِّد كنوزاً فنية».

وتستطرد جاهدة واصفة زمن الفن اليوم بالمشبع بالمضاربات والاستهلاك والاتجار. «في الماضي كان هناك حسّ وطني مرهف، يشكّل واحداً من هموم الناس الرئيسية. ولذلك كانت أم كلثوم تحيي الحفلات في عزّ نكبات مصر، وكان ريعها يعود لمساعدة الجيش المصري والوطن ككل».

تشير جاهدة إلى أن حفل كازينو لبنان سيكون بمثابة لحظات فرح وبهجة وأمل. «نحن الفنانين والشعب نتطلّع إلى العهد الجديد وكلّنا أمل برؤية لبنان كما نحلم به».

حفل كازينو لبنان سيكون بمثابة لحظات فرح وأمل (جاهدة وهبه)

ومن الأغنيات التي ستؤديها جاهدة أيضاً، «سألوني الناس»، و«يا حبيبي تعال»، و«في يوم وليلة». وتعلّق: «إنها مجموعة أغنيات تتلوَّن بالتنوع والغِنى الفني. وهي مجبولة بأصوات وألحان وأشعار عمالقة».

وعندما نسألها عمَّا تأخذه بعين الاعتبار لدى غنائها لأم كلثوم تردّ: «هي تسكن ذاكرة الناس. ولا نستطيع إجراء أي إضافة على أدائها. ولذلك عندما أغني أعمالها، تكون وليدة اللحظة النابعة من أحاسيسي مع احترام المناخ الكلثومي. وهذا الواقع يُجبرنا على السّير في خطٍّ مستقيم نُداري فيه فخامة الأداء. فمن واجبنا أن نقدّم أعمال أم كلثوم للناس على طبق من دهشة، ينبع من إحساس صادق».

عادت جاهدة مؤخراً من حفل أحيته في دار الأوبرا العمَّانية. وتحضّر لحفل تحييه في أبريل (نيسان) المقبل مع الأوركسترا الشرق عربية، بقيادة أندريه الحاج في بيروت، وتقدّم مجموعة من مؤلفاتها الغنائية وباقة أخرى لعمالقة من لبنان. كما ستُشارك في معرض أبو ظبي الدّولي للكتاب، وتتوجَّه بعدها إلى المغرب واليونان لإحياء حفلات أخرى.


مقالات ذات صلة

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

يوميات الشرق الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

في خطوة تستهدف دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، وكان من أبرزها عروض حية للسيرة الهلالية بالمترو.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق عمرو دياب قدم إعلانين في رمضان (يوتيوب)

مطربون يطلّون في أكثر من إعلان رمضاني مع زخم المتابعات

شهدت الحملات الترويجية التي انطلقت مع بداية شهر رمضان ظهور مطربين في أكثر من إعلان ترويجي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق اسمها ثابت تقريباً عند القمة رغم زمن سريع التبدُّل (رويترز)

تايلور سويفت الأولى عالمياً للمرة السادسة

تصدَّرت أعمال نجمة البوب الأميركية تايلور سويفت المبيعات الموسيقية العالمية في عام 2025، للسنة الرابعة على التوالي، وللمرَّة السادسة في مسيرتها الفنية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق منزل أحمد رامي (فيسبوك)

منزل رفيق رحلة كوكب الشرق أحمد رامي تحت رحمة معاول الهدم

يبدو أن منزل الشاعر المصري الكبير أحمد رامي المُلقب بـ«شاعر الشباب» سيكون على موعد قريب للهدم.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق عمر خيرت يحيي جمهور الأوبرا عقب الحفل (دار الأوبرا المصرية)

عمر خيرت يضع البصمة الأخيرة على حفلات «عيد الحب» بمصر

اختتم الموسيقار المصري عمر خيرت حفلات عيد الحب بمسارح دار الأوبرا المصرية التي امتدت لعدة أيام شهدت مشاركة مطربين عرب ومصريين.

محمد الكفراوي (القاهرة )

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.


«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«قطار النهر»... رحلة طفولية لاختبار المجهول في بوينس آيرس

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

في الفيلم الأرجنتيني «قطار النهر»، لا يبدأ كلُّ شيء من لحظة الهروب، بل من لحظة الشكّ الأولى؛ تلك اللحظة الخفية التي يُدرك فيها طفلٌ أن العالم أكبر من حدود قريته، وأن الصورة التي رسمها في خياله عن المدينة قد تكون أوسع من قدرته على احتوائها.

هنا، لا تبدو المغادرة فعلاً بطولياً ولا نزوة عابرة، بل سؤالاً داخلياً ينمو بصمت حتى يصير قراراً. الفيلم، الذي عُرض للمرة الأولى في الدورة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، كتب السيناريو الخاص به وأخرجه الثنائي الأرجنتيني الشاب لورينزو فيرو ولوكاس فينيالي. لا يتعامل العمل مع الرحلة بوصفها مغامرةً طفولية، بل بوصفها عتبة عبور بين مرحلتين: براءةٍ تعتقد أن الحلم وحده يكفي، ووعيٍ يتعلّم تدريجياً أن الطريق إلى الحلم ليس كما تصوّره الأفلام.

ومن هذه المسافة بين الصورة والواقع، تتشكّل حكاية تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتحوّل تدريجياً إلى تأمّل بصري وإنساني في معنى الحرية الأولى، وفي الثمن الصامت الذي يدفعه الإنسان حين يقرر أن يختبر العالم وحده.

مخرجا الفيلم الأرجنتيني (الشركة المنتجة)

تدور القصة حول «ميلو»، الطفل الذي يعيش في قرية أرجنتينية نائية، ويتدرّب يومياً على رقصة المالامبو تحت إشراف والده، ضمن إطار عائلي واضح التوقعات والملامح. ترى الأسرة فيه امتداداً لتقاليدها، بينما يرى هو في نفسه شيئاً آخر لم تتضح ملامحه بعد.

العاصمة الأرجنتينية، بوينس آيرس، ليست بالنسبة إليه مجرد مدينة؛ إنها صورة تعلّمها من السينما والتلفزيون، مساحة افتراضية للحرية والانطلاق. وحين يقرر أن يستقل القطار ويرحل، فإن الرحلة لا تقوده فقط من الريف إلى العاصمة، بل من طفولة ساكنة إلى تجربة أكثر تعقيداً.

يقول لورينزو فيرو لـ«الشرق الأوسط» إن الدافع الأول وراء «قطار النهر» كان الرغبة في العودة إلى سؤال الطفولة بوصفها أرضاً أولى نفقدها ولا نتوقف عن الحنين إليها، مشيراً إلى أن ما جذبه إلى شخصية «ميلو» هو هذا التناقض الحاد بين الجسد الصغير والحلم الكبير، وبين انضباط التدريب اليومي الصارم ورغبة داخلية في الانفلات واختبار المجهول.

ويضيف أن الطفل في السينما يمتلك قدرة استثنائية على كشف الحقيقة، لأن نظرته لم تُثقل بعد بالحسابات أو المجاملات، ولأنه يعيش اللحظة بعفوية كاملة. وبالنسبة إليه، لم يكن الهدف أن يروي قصة صبي هارب، بل أن يتتبع لحظة وعي تتكوّن ببطء؛ لحظة يبدأ فيها الإنسان الصغير في إدراك أن العالم لا يشبه تماماً ما تخيّله.

ويشير فيرو إلى أن فكرة القطار لم تكن عنصراً سردياً فحسب، بل هي رمز للحركة المستمرة، وللرغبة في تجاوز المألوف حتى من دون ضمانات. فالقطار، في نظره، هو المسافة بين ما نعرفه وما نظن أننا نريده، بين البيت بوصفه أماناً والمدينة بوصفها احتمالاً.

ويؤكد أن «الفيلم يتعمد ترك مساحات صمت طويلة، لأن الصمت ليس فراغاً، بل زمن داخلي يتشكل فيه الإدراك. لحظات الانتظار على الرصيف، والمشي في شوارع لا يعرفها الطفل، والتحديق في وجوه الغرباء؛ كلها ليست تفاصيل عابرة، بل جوهر التجربة»، مشيراً إلى أن «الكاميرا كانت مطالَبة بأن تصبر، وأن تمنح الزمن حقه، لأن التحول الحقيقي لا يحدث في لحظة صاخبة، بل في تراكم لحظات صغيرة لا تكاد تُرى».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في برلين (إدارة المهرجان)

أما لوكاس فينيالي فيؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يقوم على مفارقة دقيقة تتعلق بـ«ميلو» نفسه؛ فهو يعتقد أنه يهرب من ضغط العائلة وتوقعاتها، لكنه يكتشف أن ما يرافقه في الرحلة ليس مجرد حقيبة صغيرة، بل خوفه وحيرته ورغبته العميقة في أن يُعترف به.

ويقول فينيالي إن الحرية، كما يتناولها الفيلم، ليست شعاراً سهلاً ولا حالة رومانسية، بل وضعية معقّدة؛ فهي تمنح الإنسان مساحة للاختيار، لكنها في الوقت نفسه تضعه أمام مسؤولية هذا الاختيار. ويشير إلى أن الإيقاع البطيء للفيلم كان قراراً مسبقاً اتخذه مع فيرو، لأن التجربة الإنسانية، وخصوصاً في الطفولة، لا تحدث في انفجار درامي واحد، بل في تراكم لحظات صغيرة قد تبدو عابرة.

مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

ويؤكد فينيالي أن «منح الزمن حقه داخل الكادر يسمح بظهور تفاصيل لا يمكن كتابتها في السيناريو: نظرة مترددة، وابتسامة خافتة، وخطوة متباطئة فوق رصيف محطة. هذه التفاصيل، في رأيه، هي التي تصنع صدق التجربة».

ويلفت إلى أن «العمل لا يسعى إلى تقديم رسالة مباشرة أو خاتمة مطمئنة، بل إلى خلق حالة شعورية تدعو المشاهد إلى أن يعيش الرحلة مع ميلو، لا أن يكتفي بتفسيرها من الخارج».