الدراما اللبنانية تُنافس رمضانياً بعد غياب... وتتخطّى «المُشترك»

«بالدم» يُثبت استحقاقها للفرصة و«نَفَس» بانطلاقة «باردة»

العودة إلى تقييم أكثر اكتمالاً مسألةُ وقت («بالدم» و«نَفَس»)
العودة إلى تقييم أكثر اكتمالاً مسألةُ وقت («بالدم» و«نَفَس»)
TT

الدراما اللبنانية تُنافس رمضانياً بعد غياب... وتتخطّى «المُشترك»

العودة إلى تقييم أكثر اكتمالاً مسألةُ وقت («بالدم» و«نَفَس»)
العودة إلى تقييم أكثر اكتمالاً مسألةُ وقت («بالدم» و«نَفَس»)

يُنافس مسلسل «بالدم» على مستويين: الأول لتصدُّر المراتب، والثاني لإثبات عودة مُستحَقّة للدراما اللبنانية بعد غياب. فالعمل المشغول لبنانياً تماماً، يشاء أن يُلقِّن درساً بأنه الأوان لاستعادة الثقة بالصناعة الدرامية المحلّية بعد انكسارات. أعوامٌ قضت على استبعادها كأنها لم تتألّق يوماً ولم تُحقّق ما يُبهج المستثمرين والصنَّاع. استُبعدت كما يحصل حين يتكاثر الجلّادون فوق ضحية ويحيلونها على العقاب ودفع الثمن. يُعلن «بالدم» أنّ المُرَّ بدأ يمرُّ، وهذه الصناعة جديرة بفرصة.

يُعلن «بالدم» أنّ الدراما اللبنانية جديرة بفرصة (ماغي بو غصن في المسلسل)

اعتدنا انتظار المُشتَرك في الموسم الرمضاني؛ وهذه التسمية درجت منذ تحوُّل الدراما اللبنانية - السورية واقعَ حال. والمُشتَرك كان عادةً بطلةً لبنانية مع بطل سوري، يتحابان وتحوم حولهما مشكلات تُشكِّل الأحداث. ولطالما كان مستغرباً تكوُّن العائلة من أفراد يتحدّثون لهجتين بذريعة أنّ الأم من بلد والأب من آخر. في العموم، طغى «الفايك». وهذه التركيبة المُعدَّة لتُسوَّق بما يتجاوز الخريطة الواحدة، انتُقدت لتعذُّر خلوّها من الثغر. حتى إنَّ وجوهاً من لبنان وسوريا، حين وُضعوا في سياق مختلف، وسُلَّموا أدواراً تُشبه بيئاتهم، برعوا. «الترقيع» أضرَّ بروح المشهد وكرَّس التصنُّع.

«بالدم».. بداية موفَّقة

في هذا الموسم الرمضاني، تقول الدراما اللبنانية كلمتها. حضورها ليس شكلياً؛ أي أنه يتجاوز التفاخُر المجاني بأنّ هناك مسلسلاً لبنانياً بين المسلسلات بصرف النظر عن نوعيته. تُبيّن الحلقات الأولى أنه نوعٌ أيضاً. لم يُقدَّم «زيادة عدد» ولا «رفع عتب».

حتى الآن جميع المَشاهد في محلِّها (رفيق علي أحمد وجوليا قصار في «بالدم»)

تتصاعد الأحداث على وَقْع تشويقي. وهو من الأعمال المُشاهَدة برغبة في متابعة الحلقة من الشارة إلى الجنيريك. حتى الآن، جميع المَشاهد في محلِّها. لا حشو، لا افتعال. وجميع الشخصيات تلمع بأدوارها. والحكاية، إن يؤخَذ على مؤلِّفتها نادين جابر اكتفاؤها بالإشارة إلى أنها مقتبسة عن قصة حقيقية، من دون ذِكر المصدر؛ فإنها مؤثّرة، مشوّقة، ممسوكة، لا تضيّع وقت المُشاهد بما لا يُقدِّم ولا يؤخّر ضمن السياق. جابر ماهرة، وباتت مُنتظَرة. نصوصها تلتقط الأنفاس.

مُبكر التقييم لكنَّ البداية مُبشِّرة (ماريلين نعمان في «بالدم»)

مُبكر التقييم، لكنَّ البداية مُبشِّرة. تكتشف «غالية» (ماغي بو غصن) بعد 45 عاماً بأنها مجهولة الأبوين بعدما تبيَّن أنَّ مَن ربّياها ليسا والديها. «بالدم» عما يبقى في الإنسان حين تغدره الجذور. وعن الهوية الضائعة وسؤال «مَن أنا؟». يؤدّي ممثلون الأدوار بإتقان أمام كاميرا المخرج فيليب أسمر: بو غصن وباسم مغنية وبديع أبو شقرا وجيسي عبده ورلى بقسماتي وماريلين نعمان وسعيد سرحان ووسام فارس وسنتيا كرم، مع آخرين أمام الأسماء المُكرَّسة: رفيق علي أحمد وجوليا قصار ونوال كامل وسمارة نهرا وكارول عبود... الإنتاج لـ«إيغل فيلمز» المُغامِرة والواثقة بالمُغامَرة.

ليس المسلسل «زيادة عدد» ولا «رفع عتب» (جيسي عبده ولرلى بقسماتي في «بالدم»)

«نَفَس»: انطلاقة «باردة»

كان الظنُّ أن تركيبةً ثلاثيةً مؤلَّفةً من دانييلا رحمة وعابد فهد ومعتصم النهار ستترك وَقْعاً أعمق. الحُكم مُبكر. الحلقات الثلاث الأولى تُبيّن أنّ الوَقْع هشّ. حتى الآن، القصة (إيمان السعيد) تحوم حول أحداثها ببطء. بانتظار الآتي، لا نزال نترقّب الحدث المفاجئ أو المنعطف المؤثّر على السياق. التشويق يتأخّر. تعبُر التطوّرات على مهل، مُقدّمةً، في عزّ الحماوة الدرامية، انطلاقةً «باردة».

دانييلا رحمة تجتهد ومع ذلك ثمة ما يفلتُ من يديها (لقطة من «نَفَس»)

عابد فهد أثبت مكانةً بين النجوم، لكنَّ بعض خياراته ليس من الأفضل. تَقدُّم حلقات «نَفَس» سيُبيِّن إن كان هذا المسلسل من الخيارات الصائبة أم الخاطئة. وإنما ما تشير إليه شخصية «أنسي الرمال» حتى الآن، لا يُبشِّر بأنها تتفوّق. ضحكاتٌ تفتقر الإقناع والدور ينطلق بلا لمعة. الوقت مُبكر لحسم الحُكم، وهذا مؤكد. لكنّ الانطباع الأول يصنع الفارق. والبداية تقول كثيراً عما ينتظرنا؛ بداية الأحداث أو ملامح الشخصيات، وإن كان يؤمَل من الانطلاقة المتواضعة شدّ الهِمَّة للَّحاق والتقدُّم.

عابد فهد أثبت مكانةً لكنَّ بعض خياراته ليس من الأفضل (لقطة من «نَفَس»)

الحلقات الثلاث الأولى بيَّنت دانييلا رحمة تجتهد من أجل شخصيتها، ومع ذلك ثمة ما يفلتُ من يديها. بأدائها شخصية «روح» الضريرة، تنتقل إلى جديد تعهده للمرة الأولى، وهذه جرأة تُحسَب لها، لكنها، لوهلة، تتسرَّب منها، ثم فجأة تلتقطها؛ وهكذا دواليك. لا يبقى هذا الإمساك التام طوال الوقت. ويغلُب أيضاً انطباع بأنها شخصية «ساذجة». «طفولية» جداً. وإن كان المقصود إظهار النقاء نقيضاً لقسوة العالم، فذلك غيره غلبة «البراءة». ننتظر الآتي لإزاحة هذه الانطباعات أو تأكيدها.

ومعتصم النهار، حتى الآن، بدورٍ عهده. شخصية «غيث السبع» لم تكشف أوراقها بعد، بانتظار تحوُّل المسلسل إلى ساحة صراع بين عاشقين على امرأة واحدة. تلمع إلسا زغيب بين الأدوار العادية، ويبدو أنها تُخبّئ إعصاراً. مشاعر فوّارة هي خليطُ الهوس والحبّ والانتقام والسعي إلى الاستحواذ. ومع غبريال يمّين بشخصية والدها، يقذفان كرة نار باتجاه الماضي والتسلُّط والأخطاء.

معتصم النهار حتى الآن بدورٍ عهده (لقطة من «نَفَس»)

يُحسب للمسلسل (إنتاج «الصبّاح أخوان» وإخراج إيلي السمعان) تناوله فكرة المسرح المُغيَّبة عادةً في الدراما اللبنانية والمشتركة، وجعله من البُعد الفنّي (رقص) خلفية لخطوط وسياقات. يطلّ إيلي متري بشخصية المُخرج، ويُبيّن حتى الآن أداء عفوياً. البطولة أيضاً لجوزيف بو نصار ونهلا داود بدور والدَي «روح»؛ الأب حاضن والأم مُهيمنة، مع رانيا عيسى ووسام صبّاغ (يبشِّران بثنائية عاطفية)، وحسين مقدّم وميا علّاوي وروزي الخولي، مع المكرَّسين: أحمد الزين ووفاء موصللي وختام اللحام. العودة إلى تقييم أكثر اكتمالاً، مسألةُ وقت.


مقالات ذات صلة

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

يوميات الشرق تشديد على ضرورة الالتزام بكل الشروط والأحكام المعتمدة لضمان انسيابية تنظيم الإفطار (واس)

حوكمة إفطار رمضان في الحرمين لتعزيز الشفافية والتنظيم

أطلقت «هيئة العناية بشؤون الحرمين» آلية حديثة وموثقة لتنظيم برنامج إفطار الصائمين، خلال شهر رمضان، ضمن منظومة متكاملة تعزز الحوكمة والشفافية وترفع كفاءة التنفيذ

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».


«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)
الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم الجمعة، وفور بدئه تصدّر قوائم الأفلام الأعلى مشاهدة في السعودية ودول عربية عدة، وهو الفيلم العربي الوحيد المرشح لجائزة «أوسكار» في دورتها الـ98، ويأتي من إخراج المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

يُعيد الفيلم بناء الأحداث المحيطة بمقتل الطفلة ذات الـ6 أعوام، هند رجب، في غزة على يد القوات الإسرائيلية مطلع عام 2024، مما أحدث صدى واسعاً منذ عرضه العالمي الأول في «مهرجان فينيسيا السينمائي» في سبتمبر (أيلول) الماضي، حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الكبرى، علاوة على كونه ممثلاً لتونس في فئة «أفضل فيلم روائي دولي» في «أوسكار»، وتم ترشيحه لجائزتَي «بافتا»، و«غولدن غلوب».

كما يظهر الدعم السعودي في مسار «صوت هند رجب» عبر أكثر من مستوى، بدءاً من مشاركة «استوديوهات إم بي سي» في الإنتاج بوصفها منتجاً منفذاً وممولاً مشاركاً، وصولاً إلى امتلاك «إم بي سي شاهد» حقوق العرض الحصري في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتصدّر الفيلم قائمة الأعمال الأعلى مشاهدة في منصة «شاهد» منذ الأيام الأولى لطرحه، وتحوّل إلى موضوع رائج على شبكات التواصل الاجتماعي.

كما تزامن إطلاق الفيلم على منصات البث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يوم الجمعة، مع إعلان من شركة التوزيع الأميركية «Willa» عن توسيع عرضه في الولايات المتحدة ليشمل أكثر من 70 صالة سينما في أنحاء البلاد، مع مشاركة المخرجة كوثر بن هنية في سلسلة من جلسات الأسئلة والأجوبة المباشرة في نيويورك ولوس أنجليس خلال الأيام المقبلة.