هل حان الوقت لحماية حكام كرة القدم بعقوبات مُغلّظة؟

الجدل التحكيمي تجاوز الاتهامات والتشكيك إلى الاعتداءات... وكولينا: ما يجري «سرطان سيقتل اللعبة»

سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
TT

هل حان الوقت لحماية حكام كرة القدم بعقوبات مُغلّظة؟

سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)
سافيتش غاضب فيما الحكم الألماني سايبيرت يحاول تهدئته (محمد المانع)

تواجه كرة القدم العالمية أزمة غير مسبوقة على صعيد الهجمات الشرسة التي تمارس ضد حكام اللعبة من قبل وسائل الإعلام ومسؤولي ومدربي وجماهير الأندية في الدوريات الوطنية في أغلب دول العالم، وسط حالة متباينة في ردود الفعل من الاتحادات الأهلية التي يبدو بعضها في وضع المتفرج مع الاكتفاء بالتنديد والاستنكار، دون عقوبات صارمة تحد من الإساءات والاتهامات الموجهة لقضاة الملاعب في بطولاتها المحلية.

ويرى خبراء في اللعبة أنه يتعين على لجان الحكام في الاتحادات الدولية والقارية والمحلية أن تسن قوانين صارمة تساعد في حماية قضاة الملاعب من ردود الفعل العنيفة التي يواجهونها قبل وأثناء وبعد المباريات.

داء الاتهامات وملاحقة الحكام وتهديدهم بالقتل والاعتداء السافر بحقهم لاقى تعليقا من الإيطالي بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة الحكام بالاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث حذر من أن الإساءات التي يتعرض لها حكام المباريات سواء على أرض الملعب وفي المواقع الإلكترونية بمثابة سرطان يمكن أن يقتل كرة القدم.

بابلو لونغوريا (أ.ب)

وصرح كولينا لمحطة «سكاي» التلفزيونية، بأن المشكلة تمتد من كرة القدم على صعيد الهواة ومستوى الشباب إلى المستوى الاحترافي، حيث تشكك الأندية والمدربون أيضا في نزاهة الحكام.

وقال الحكم الإيطالي السابق: «لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق. لذا يمكنني القول إن الأمر أسوأ الآن مقارنة بالماضي».

وتحدث كولينا عن نظريات المؤامرة والحملات عبر الإنترنت التي تجعل الأمور «أسوأ مقارنة بوقتي عندما لم تكن وسائل التواصل الاجتماعي موجودة».

وحتى ظهر الاثنين لم يصدر الاتحاد السعودي لكرة القدم أي عقوبات تجاه البرازيلي مارسيلو كارني حارس مرمى فريق الجبلين المنافس في الدوري السعودي للدرجة الأولى، رغم اعتدائه المثير للجدل على الحكم السعودي ممدوح آل شهدان حكم مباراة الجبلين والعدالة ضمن منافسات الجولة 23 من البطولة.

كولينا تحدث عن تزايد التشكيك في الحكام (رويترز)

ومنح آل شهدان البطاقة الحمراء للاعب كارني في الوقت بدل الضائع، وذلك بعد تسجيل العدالة هدفاً في الوقت القاتل، في وقت طالب فيه لاعبو الجبلين بالإعلان عن حالة تسلل، قبل أن يواصل الحارس تهجمه على حكم المباراة بلقطة غير معتادة سقط معها حكم المباراة على أرض الملعب، قبل تدخل اللاعبين وخروج اللاعب.

وبات موسم اللاعب مع نادي الجبلين مهدداً بالنهاية، إذ سيتعرض لعقوبة انضباطية بالإيقاف 10 مباريات مع غرامة مالية قدرها 100 ألف ريال، وذلك بحسب المادة 49 من لائحة لجنة الانضباط والأخلاق في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

ويواجه الحكام في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم سواء نخبة الأوروبيين أو الأميركيين الجنوبيين ومعهم في ذلك السعوديون تشكيكا مستمرا بسبب الأخطاء التحكيمية التي يقعون فيها، وتزايد كثيرا دون تصدًّ واضح لها من قبل لجنة الانضباط المحلية.

ووسط المطالبات بتشديد العقوبات تجاه المشككين في قرارات الحكام فإن المشكلة التي تواجه اتحاد القدم تصطدم باللائحة التي توقف المعتدين على الحكام بالإيقاف 10 مباريات فقط مع غرامة مالية متواضعة لا تتجاوز 100 ألف ريال سعودي.

مورينيو أساء للحكام الأتراك (رويترز)

في فرنسا، كانت اللجنة التأديبية سريعة وعاجلة في التصدي لرئيس نادي أولمبيك مرسيليا بابلو لونغوريا بإيقافه 15 مباراة بسبب تشكيكه في التحكيم عقب خسارة فريقه أمام أوكسير 0-3 قبل أسبوعين، إذ لم تتأخر اللجنة أكثر من خمسة أيام.

الحكام في الدوري السعودي لم يسلموا من الاتهامات (سعد العنزي)

وأكد دينو بعد جلسة الاستماع للرئيس الإسباني للنادي الجنوبي أن المستشار الرياضي والمؤسسي لمرسيليا، الإيطالي فابريتسيو رافانيلي، تم إيقافه لثلاث مباريات.

وقال إن «التصريحات والسلوكيات المهينة للسيد لونغوريا تشكل خرقا لميثاق الأخلاق مما يضر بصورة كرة القدم».

وأضافت الرابطة في بيان: «نتيجة لذلك، تم إيقاف لونغوريا لمدة 15 مباراة نافذة عن جميع المهام الرسمية والدخول إلى مقاعد البدلاء وغرف ملابس اللاعبين والمسؤولين والملعب وجميع الممرات المؤدية إلى هذه المناطق».

وأبدى لونغوريا غضبه الشديد من التحكيم في مباراة أوكسير ومرسيليا (3-0) السبت، وتحدث على وجه الخصوص عن «الفساد» بعد المباراة، قبل أن «يعرب عن ندمه» على هذا التصريح في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.

كما أبدى غضبه أمام الكاميرات، ووصف الدوري بـ«البطولة السيئة»، وكرر كلمة «الفساد» مرات عدة. واعترف خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «أريد أن أقول إنه لا يوجد فساد في كرة القدم الفرنسية»، مشيرا إلى أن شكل غضبه السبت «لم يكن مناسبا، لكن كان نتيجة العديد من القرارات التحكيمية التي رأى أنها كانت ظالمة لمرسيليا».

بينما قالت رابطة الحكام الفرنسيين إن أعضاءها سيمارسون حقهم في الانسحاب إذا تعرضوا هم أو عائلاتهم للخطر بعدما واجه أحد الحكام «تصريحات تقتر كراهية» أدلى بها بابلو لونغوريا رئيس نادي أولمبيك مرسيليا.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن لونغوريا اعترض على تعيين الحكم جيريمي ستينات لإدارة مباراة مرسيليا أمام أوكسير السبت الماضي والتي خسرها فريقه 3-صفر.

وذكرت وسائل إعلام محلية أن إطارات سيارتين تملكهما عائلة ستينات عُثر عليها ممزقة في منزله قبل المباراة، وأنه تقدم ببلاغ رسمي بشأن هذا الضرر.

والتقى وفد من رابطة الحكام مع ماري بارساك وزيرة الرياضة الفرنسية الخميس للتعبير عن مخاوفهم بشأن سلامتهم.

وقالت رابطة الحكام إن «طبيعة هذه التصريحات أثارت تساؤلات حول نزاهة الحكم، وبشكل عام، نزاهة هيئة التحكيم. وفي حال حدوث انتهاك جديد لخصوصياتهم، بما يعرضهم أو يعرض عائلاتهم للخطر، فإن (الحكام) سيمارسون حقهم في الانسحاب».

وأضافت الرابطة في بيان أنها وجهت مستشاريها القانونيين للانضمام إلى ستينات في رفع دعوى مدنية لدى محكمة باريس الابتدائية.

كما يواجه مدرب ليون، البرتغالي باولو فونسيكا احتمال التعرض لعقوبة كبيرة بعد أن استدعته لجنة الانضباط التابعة لرابطة الدوري الفرنسي لكرة القدم للحضور الأربعاء إلى مقرها، بعد رد فعله العنيف تجاه حكم مباراته أمام بريست (2-1)، بحسب ما علمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من رابطة الدوري.

وأفاد المصدر ذاته بأن المدرب البرتغالي يواجه خطر التعرض لعقوبات شديدة، منها الإيقاف لفترة ليست بقصيرة، وقد يتم إعلامه بها في نهاية الاجتماع المزمع.

ووقعت الحادثة خلال اللحظات الأخيرة من المباراة المشحونة، عندما طرد فونسيكا بسبب احتجاجاته.

وفي الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع، بينما كان الحكم باستيان ميّو يراجع حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) حول ركلة جزاء محتملة لصالح بريست، بدا فونسيكا منزعجا من احتساب أربع دقائق وقتا بدل ضائع، معتبرا أنه مبالغ فيه.

وخرج فونسيكا عن طوره بعد إشهار البطاقة الحمراء ضده، وسارع نحو الحكم، حيث حصل احتكاك بسيط بينهما بالرأس، قبل أن يوجه البرتغالي الإهانات، معربا في الوقت ذاته عن غضبه الشديد، قبل أن يبادر اللاعبون لإبعاده.

ولم يتأخر فونسيكا في محاولة لملمة آثار تصرفاته بعد المباراة قائلا: «أردت الاعتذار عن هذا التصرف. لم يكن ينبغي لي أن أفعل ذلك بهذه الطريقة. إنها الحقيقة».

من جهته، ندد ميّو بـ«الترهيب الجسدي» الذي مارسه فونسيكا، في مقابلة نشرت على الموقع الإلكتروني لصحيفة «ليكيب».

ونددت رابطة حكام النخبة (ساف) بـ«العمل الوحشي»، داعية إلى فرض عقوبات «تتناسب مع هذا العمل الخطير للغاية».

وتأتي هذه الحادثة في وقت تعيش فيه رابطة الحكام أجواء متوترة منذ التصريحات الصادمة لرئيس نادي مرسيليا بابلو لونغوريا عندما أبدى غضبه من التحكيم وتحدث عن «الفساد» بعد هزيمة فريقه أمام أوكسير الأسبوع الماضي بثلاثية نظيفة، ليتعرض لعقوبة الإيقاف لـ 15 مباراة من قبل لجنة الانضباط.

وأثارت تعليقات لونغوريا موجة من الغضب، وسط إدانات عالية المستوى من وزيرة الرياضة ماري بارساك، ورئيس الاتحاد الفرنسي للعبة فيليب ديالو، ومدير التحكيم أنتوني غوتييه.

وفي معقل كرة القدم، قال ميكيل أرتيتا، المدير الفني لفريق آرسنال الإنجليزي، إنه يتعيّن على دوائر كرة القدم «نبذ» الإساءات التي يتعرّض لها الحكام، وذلك بعد استهداف الحكم مايكل أوليفر في أعقاب فوز فريقه على وولفرهامبتون بالدوري الإنجليزي الممتاز.

الحكم الإنجليزي مايكل أوليفير تعرض للتهديد بالقتل (رويترز)

وذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» (بي إيه ميديا) أن أوليفر تعرّض للإساءة عبر الإنترنت، وقد تضمنت تهديدات بالقتل لعائلته، بعدما أظهر البطاقة الحمراء لمدافع آرسنال مايلز لويس سكيلي، يناير (كانون الثاني) الماضي.

في تركيا، يبدو التشكيك حاضرا أيضا في الدوري الممتاز لكن العقوبات كانت حاضرة بسرعة، حيث أصدر الاتحاد التركي لكرة القدم قرارا بحرمان جوزيه مورينيو، مدرب فريق فنربخشه، من المشاركة في أربع مباريات، كما فرض عليه غرامة مالية متواضعة، وذلك بعد تعليقات مسيئة ضد الحكام الأتراك.

وقام الاتحاد التركي يوم الخميس بتغريم المدرب البرتغالي البالغ من العمر 62 عاما مبلغ 1.6 مليون ليرة تركية (44 ألف دولار) بعد أن انتقد حكام المباراة في مؤتمر صحافي عقب التعادل السلبي من دون أهداف أمام فريق غلطة سراي في الدوري التركي لكرة القدم يوم الاثنين الماضي.

وفي المقابلة التي أجريت معه بعد المباراة يوم الاثنين الماضي، رحب مورينيو بقرار الاستعانة بحكم أجنبي لإدارة المباراة، وأشاد بالحكم السلوفيني سلافكو فينسيتش على «أدائه الرائع».

وقال مورينيو إنه ذهب إلى الحكم وشكره بعد اللقاء. وعندما رأى الحكم الرابع - وهو حكم تركي - قال مورينيو إنه أخبره: «لو كنت أنت الحكم لكان الأمر كارثيا».

وعندما سئل عن رأيه في أحد الالتحامات التي قام بها أحد لاعبيه في وقت مبكر من المواجهة، صرح المدرب المثير للجدل بأن الحكم التركي كان ليرد ببطاقة صفراء «بعد السقوط المبالغ فيه وقفز مقاعد بدلاء غلطة سراي مثل القرود».

وذكر الاتحاد التركي لكرة القدم أن إيقاف مورينيو والغرامة التي تم فرضها عليه جاءا بسبب «تصريحات مهينة ومسيئة للحكم التركي» واتهامات بإشاعة الفوضى والاضطراب في كرة القدم التركية.

وكشف الاتحاد أن تصريحات مورينيو تنتهك أخلاقيات الرياضة وتحض على العنف والفوضى وربما تؤدي إلى اندلاع حوادث بين الجماهير.

وفي إسبانيا، طالب قال هانز فليك مدرب برشلونة بضرورة حماية حكام دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم من قبل اللاعبين والمدربين بعد أن تعرض خوسيه مونويرا مونتيرو للتشهير عندما أظهر البطاقة الحمراء للإنجليزي جود بلينغهام لاعب وسط ريال مدريد.

وأغلق مونويرا حسابه على موقع «إنستغرام» بعدما تلقى عشرات الآلاف من التعليقات، من بينها إهانات وتهديدات بالقتل عقب مباراة أوساسونا.


مقالات ذات صلة


اشتباكات بين الجماهير وأفراد الأمن خلال مباراة إيران وبلجيكا

مشجعون يرفعون لافتة احتجاجية كُتب عليها «أوقفوا الإعدامات في إيران» خلال المباراة مع بلجيكا (د.ب.أ)
مشجعون يرفعون لافتة احتجاجية كُتب عليها «أوقفوا الإعدامات في إيران» خلال المباراة مع بلجيكا (د.ب.أ)
TT

اشتباكات بين الجماهير وأفراد الأمن خلال مباراة إيران وبلجيكا

مشجعون يرفعون لافتة احتجاجية كُتب عليها «أوقفوا الإعدامات في إيران» خلال المباراة مع بلجيكا (د.ب.أ)
مشجعون يرفعون لافتة احتجاجية كُتب عليها «أوقفوا الإعدامات في إيران» خلال المباراة مع بلجيكا (د.ب.أ)

اندلعت اشتباكات بين الجماهير وأفراد الأمن خلال مباراة كأس العالم بين منتخبَي بلجيكا وإيران، مساء الأحد.

وأعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أن رجلاً حاول اقتحام أرض الملعب خلال المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي بين الفريقين.

وأظهرت الصور هذا الرجل، مرتدياً قميصاً يحمل عَلم إيران قبل ثورة 1979، المحظور من «فيفا».

وأخرج أفراد الأمن الرجل من الملعب، وتعاملوا أيضاً مع واقعة أخرى في المدرجات.

وتبقى ملابسات الحادثة غامضة في البداية، وهناك ترقب لمزيد من التفاصيل من قِبل الاتحاد الدولي لكرة القدم.

وطغت القضايا السياسية على مشاركة إيران في كأس العالم بسبب النزاع مع إسرائيل، والولايات المتحدة التي تنظم مونديال 2026 بالمشاركة مع كندا والمكسيك.

وبسبب الأوضاع السياسية المتوترة، نقل منتخب إيران معسكره التدريبي من أريزونا إلى المكسيك، ويخضع لقيود مشددة للغاية عند دخوله ومغادرته الولايات المتحدة لخوض مبارياته.


المكسيكيون يعدّون إيران منتخبهم الثاني في المونديال

إيرانيون يساندون منتخب بلادهم خلال مباراة بلجيكا (رويترز)
إيرانيون يساندون منتخب بلادهم خلال مباراة بلجيكا (رويترز)
TT

المكسيكيون يعدّون إيران منتخبهم الثاني في المونديال

إيرانيون يساندون منتخب بلادهم خلال مباراة بلجيكا (رويترز)
إيرانيون يساندون منتخب بلادهم خلال مباراة بلجيكا (رويترز)

استيقظ ألن روميرو عند الساعة الرابعة صباح الأحد من أجل العبور من تيخوانا إلى لوس أنجليس، لكن ليس لمساندة منتخب بلاده، بل من أجل مؤازرة إيران في مباراتها الثانية في كأس العالم ضد بلجيكا (0-0).

وبرفقة والده، كان هذا المكسيكي البالغ 35 عاماً من بين مئات المشجعين اللاتينيين الذين توافدوا إلى ملعب «سوفاي» لمتابعة مباراة من المفترض ألا تعنيهم في أي يوم عادي.

لكن هذه الجماهير قفزت فرحاً عندما افتتح «تيم ملّي» التسجيل في مرمى بلجيكا، قبل أن يلغي الحكم الهدف بداعي التسلل، وسط صافرات الاستهجان.

مرتدياً قميص المكسيك، قال روميرو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «منتخبنا الثاني في هذه النسخة من كأس العالم هو إيران»، معبّراً عن فخره بأن تيخوانا نجحت في تنظيم استضافة الفريق في اللحظة الأخيرة، رغم مشاكله خارج الملعب.

ونتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، اضطر «تيم ملّي» إلى نقل مقر إقامته من توكسون في أريزونا إلى تيخوانا، متحدثاً عن معاملة غير منصفة نتيجة إجباره على مغادرة الولايات المتحدة مباشرة بعد المباراة.

كما لم يتمكن نحو 12 عضواً من جهازه الفني والإداري من مرافقته إلى الولايات المتحدة بعد رفض منحهم تأشيرات دخول.

وأدى ذلك إلى تضامن غير متوقع بين المكسيكيين والإيرانيين، وهو ما كان جلياً بالفعل خلال المباراة الأولى أمام نيوزيلندا (2-2) التي أُقيمت أيضاً في لوس أنجليس على الملعب عينه أمام سبعين ألف متفرج.

في هذه المدينة المتعددة الثقافات، لا سيما المكسيكية، شهدت المباراة دعماً واسعاً من الجمهور اللاتيني لإيران.

وكان الدعم قوياً إلى درجة دفعت المهاجم الإيراني مهدي طارمي إلى توجيه الشكر للمشجعين المكسيكيين بعد التعادل مع نيوزيلندا.

وقال بعد المباراة: «نتطلع إلى المباراتين المقبلتين ونأمل أن يواصلوا دعمنا بهذه الطريقة».

كما توجه المدرب أمير قلعة نويي، الأحد، إلى الجماهير والحكومة المكسيكية وأبناء تيخوانا بالشكر على حفاوتهم.

ويقول أرت افتخاري إن «دعم المشجعين المكسيكيين مذهل».

وبالنسبة لهذا الإيراني - الأميركي البالغ 44 عاماً الذي خصص قناة «يوتيوب» للمنتخب الإيراني، فإن ذلك يخفف من حدة الجدل الذي يحيط بـ«تيم ملّي».

فإلى جانب المعاملة التي يلقاها الفريق في الولايات المتحدة، فإن استقبال الجالية الإيرانية الكبيرة في لوس أنجليس متباين؛ إذ إن عدداً كبيراً منهم يشجعون اللاعبين، لكنهم يقاطعون النشيد الإيراني احتجاجاً على الجمهورية الإسلامية.

ويتنهد افتخاري قائلاً: «أحاول ألا أركز على ذلك، وأكتفي بمتابعة المباراة. الترحيب الحار من المشجعين المكسيكيين يجعلنا ننسى ما يحدث خارج الملعب».

لكن بالنسبة للمشجعين اللاتينيين، فإن هذه الظروف هي تحديداً ما يدفعهم للوقوف إلى جانب إيران.

وتقول نيكول مارتينيس، وهي أميركية من أصول مكسيكية تقيم في أزوسا بضواحي لوس أنجليس: «أعتقد أنهم يُعامَلون بطريقة غير عادلة».

وتعرب هذه «الشغوفة بكرة القدم» البالغة 24 عاماً عن صدمتها من القيود المفروضة على المنتخب الإيراني لدخول الولايات المتحدة.

وقد احتجت إيران هذا الأسبوع لأنه لم يُسمح للطائرة التي تقل المنتخب بالهبوط في لوس أنجليس إلا عشية مباراتها مع بلجيكا، في حين تمكن البلجيكيون من الوصول إلى مدينة الملائكة قبل يومين من المباراة.

وتضيف مارتينيس: «في هذه المباراة، هم في وضع غير متكافئ. لا يستحقون ذلك إطلاقاً»، مشيرة أيضاً إلى أنها تميل عادة إلى دعم «الفريق الأضعف» على الورق.


أيمن حسين: دفاع فرنسا يحفزني لتقديم الأفضل

أيمن حسين (أ.ف.ب)
أيمن حسين (أ.ف.ب)
TT

أيمن حسين: دفاع فرنسا يحفزني لتقديم الأفضل

أيمن حسين (أ.ف.ب)
أيمن حسين (أ.ف.ب)

أكد أيمن حسين، مهاجم العراق، جاهزية المنتخب لمواجهة نظيره الفرنسي في ثانية جولات دور المجموعات من بطولة كأس العالم.

ويتقابل المنتخب العراقي مع نظيره الفرنسي في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، في مباراة يسعى خلالها الأول للتعويض بعد الخسارة من النرويج 1 - 4 والأخير للتأكيد والتأهل، عقب فوزه على السنغال نتيجة 3 - 1.

وقال حسين في تصريحات خلال المؤتمر الصحافي التقديمي للمباراة: «اللاعبون متحمسون، ونتطلع لتحقيق نتيجة إيجابية».

وأضاف: «قدمنا مباراة كبيرة ضد النرويج، لكن جزئيات بسيطة جعلتنا نخسر، وكنا نفتقد الخبرة في مواجهة منتخب بحجم النرويج».

وتابع في تصريحات نقلها الحساب الرسمي للمنتخب العراقي على «إكس»: «فرنسا منتخب قوي ومن المرشحين للفوز بكأس العالم، لكننا جاهزون لبذل كل ما لدينا أمامهم».

وأضاف أيضاً: «بعد مباراة النرويج تحدث المدرب معنا وأكد أننا قدمنا مباراة جيدة، وأن الوقت قد حان لنسيان تلك المواجهة والتركيز على ما هو قادم».

وقال: «مدافعو فرنسا الأفضل على المستوى العالمي، وهو حافز بالنسبة لي لتقديم أفضل مستوى أمامهم».

عاجل مونديال 2026: الرأس الأخضر تصمد أمام الأوروغواي وتنتزع نقطتها الثانية