الحكومة الإيرانية: بزشكيان لم يقبل استقالة ظريف بعد

نائب الرئيس حضّ البرلمان على العمل «في طريق الوفاق»

ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

الحكومة الإيرانية: بزشكيان لم يقبل استقالة ظريف بعد

ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)
ظريف يغادر مقر الحكومة الأربعاء الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن الرئيس مسعود بزشكيان لم يقبل بعد استقالة نائبه للشؤون الإستراتيجية محمد جواد ظريف، الذي لعب دوراً محورياً في التوصل إلى الاتفاق النووي لعام 2015.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن «خطاب استقالة ظريف أرسل إلى بزشكيان، إلا أنه لم يرد على ذلك حتى الآن»، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

وقال ظريف في منشور على منصة «إكس»، الاثنين: «واجهت أفظع الإهانات والافتراءات والتهديدات بحقي وبحق أفراد عائلتي، وعشت أسوأ فترة ضمن سنوات خدمتي الأربعين». وأضاف: «لتجنّب المزيد من الضغوط على الحكومة، نصحني رئيس السلطة القضائية بالاستقالة... وقبلت ذلك فوراً».

وعيّن بزشكيان الذي تولى السلطة في يوليو (تموز)، ظريف في منصب نائب الرئيس المعني بالشؤون الاستراتيجية في الأول من أغسطس (آب)، لكن ظريف استقال بعد أقل من أسبوعين على ذلك قبل أن يعود إلى المنصب في وقت لاحق من الشهر ذاته. وأكد يومها أنه واجه ضغوطاً لأن ولديه يحملان الجنسية الأميركية إلى جانب الإيرانية.

وقالت مهاجراني إن «استقالة ظريف لم تُحسم بعد»، مشيرة إلى أن «المادة 2 من قانون تعيين الأشخاص في المناصب الحساسة تحرم البلاد من كفاءات وطنية مهمة».

وأضافت أن «القانون لا يقتصر على الحكومة، بل يشمل قطاعات أخرى، ومنها المؤسسات الأكاديمية»، مؤكدة «أهمية الاستفادة من جميع القدرات الوطنية لخدمة الشعب»، وفقاً لوكالة «إرنا».

رغم ذلك، لم يمنع هذا القانون ظريف سابقاً من شغل مناصب عليا في وزارة الخارجية الإيرانية. كما استخدم استقالاته السابقة وسيلةَ ضغطٍ سياسي، بما في ذلك خلال تشكيل حكومة بزشكيان العام الماضي، حين رفض الرئيس استقالته آنذاك.

على خلاف ما أعلنه ظريف، تزامنت استقالته الأولى مع إرسال بزشكيان قائمة تشكيلته الوزارية إلى البرلمان والتي أشرف ظريف على انتخابها، وتراجع ظريف من الاستقالة بعد موافقة البرلمان على التشكيلة.

بزشكيان وظريف يرفعان شارة النصر خلال جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية في 5 يوليو (إ.ب.أ)

ومنذ عودته للحكومة، كان ظريف هدفاً للمحافظين المتشددين الذين يسيطرون على أجهزة الدولة، بما في ذلك أغلبية البرلمان. ولم يتضح بعد ما إذا كان بزشكيان سيقبل استقالته هذه المرة.

ورأت وكالة «أسوشييتد برس» أن استقالة ظريف مؤشر على التراجع السريع لطهران عن سياسة الانفتاح على الغرب، في وقت يكثّف فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب العقوبات على إيران.

يأتي هذا التطور بعد إقالة البرلمان الإيراني وزير المالية عبد الناصر همتي، الأحد، وهو المرشح الرئاسي السابق الذي أبدى استعداداً للتفاوض المباشر مع واشنطن. ورغم أن النواب ركزوا في انتقاداتهم على تدهور العملة الإيرانية، فإن إقالة همتي تعكس أيضاً التحديات المتزايدة التي يواجهها بزشكيان، الذي فاز بالانتخابات متعهداً بتحسين العلاقات مع الغرب.

6 أشهر لا تكفي لاختبار وزير

من جانب آخر، قالت مهاجراني، أن استجواب همتي، من قِبل البرلمان «جاء مبكراً»، مشيرة إلى أن «الأزمات الاقتصادية لم تظهر فجأة ولن تُحل بين ليلة وضحاها».

وأضافت أن «الحكومة لا تتمسك بأشخاص محددين، لكن من الطبيعي أن تؤثر مثل هذه القرارات على السوق، كما انعكس ذلك في انخفاض مؤشر البورصة والتقلبات الاقتصادية الأخيرة».

وشددت مهاجراني على أن «ستة أشهر ليست مدة كافية لاختبار وزير»، وأشارت إلى تسمية قائم بأعمال وزارة الاقتصاد لـ«ضمان الاستقرار الاقتصادي».

أكدت مهاجراني أن «مصالح الشعب والمجتمع» هي «الأولوية الرئيسية للحكومة»، موضحة أن السياسات الاقتصادية لا تُبنى على قرارات فردية، بل تُتخذ بشكل جماعي وتشاوري. وأضافت: «رحيل شخص واحد لن يحل المشكلة؛ فالأزمات الاقتصادية متجذرة في عوامل متعددة، ولا يمكن ربطها بشخص بعينه، كما أشار الرئيس في خطابه أمام البرلمان، الأحد».

وقالت إن البرلمان مارس حقه في الاستجواب، معربة عن أملها في أن يكون ذلك بدافع المصلحة الوطنية، لكنها دعت جميع المسؤولين إلى «تجنب التحيزات السياسية»، مشددة على أن الحكومة تبذل كل جهدها لحماية الاقتصاد والمعيشة اليومية للمواطنين.

التزام بالوفاق

بدوره، قال محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية الإيرانية، بعد إقالة همتي واستقالة ظريف: «نظرة الحكومة تتمثل في الالتزام بالوفاق، ونتوقع من أعضاء البرلمان المضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف عارف: «على الرغم من وجود بعض التجاهل، نحن نؤمن بأن الوحدة والوئام هما شرط أساسي لاستمرار العمل والاستجابة لمطالب الشعب».

وكان عارف يشير إلى شعار «الوفاق الوطني» الذي رفعه بزشكيان؛ بهدف إحداث توازن بين التيار المحافظ، المسيطر على أجهزة الدولة، وحلفائه الإصلاحيين.

وأشار عارف إلى أن «الرقابة والاستجواب والتوجيه هي مهام البرلمان»، لكنه شدد على «أهمية تجنب الوقوع في فخ الإشاعات، خصوصاً في شبكة الإنترنت، حيث يتسرع البعض في نشر الآراء دون تدقيق». وأضاف: «الإنترنت ليست مجرد كلام، بل هي مصدر معلومات حقيقي، ويجب التعامل معها بحذر».

وتابع: «نشكر الله أن الحكومة لم تقع في فخ الإشاعات؛ لأن أسلوب الرئيس بزشكيان يعتمد على الأخلاق والصراحة والإيمان بحل مشاكل الشعب».

وأشار عارف إلى ضرورة عدم انجرار وسائل الإعلام وراء تحليلات غريبة حول الحكومة، مؤكداً أن «الاختلاف في الآراء أمر طبيعي، ولكن بمجرد اتخاذ القرار، يجب على الجميع الالتزام به».

بزشكيان ونائبه الأول محمد رضا عارف خلال اجتماع للحكومة (الرئاسة الإيرانية)

وقال: «كنت أعارض بعض القرارات التي كنت أنفذها، لكنني لم أظهر ذلك؛ لأنني أؤمن بأنه عندما يتخذ مجموعة من الخبراء قراراً ويتم التوصل إلى إجماع، يجب تنفيذ ذلك العمل».

ودافع عارف عن دوره همتي في التنسيق الاقتصادي في الحكومة قائلاً: «كانت جهودنا في القطاع الاقتصادي استثنائية مقارنة بالحكومات السابقة، وأشكر كل من ساهم في ذلك».

وأضاف: «نتوقع من البرلمان المضي قدماً في طريق الوفاق والعمل سوياً لتجنب الفتن التي يسعى أعداؤنا لإثارتها. إن الحفاظ على الوحدة والتنسيق في هذا المجال هو الأولوية». ودعا أعضاء البرلمان إلى السعي «لجعل كلمة واحدة ونظرة واحدة تسود جميع جوانب النظام، وسننظر في أي اقتراح يقدم لحل المشاكل. لدينا اجتماعات يومية مع الوزراء؛ لأننا نريد أن نعمل بأفضل شكل ممكن».

تصاعد التوتر «النووي»

وأثارت حكومة بزشكيان غضب التيار المحافظ، والأوساط المتشددة، بعدما أصدرت طهران الكثير من الرسائل المتباينة بشأن استعدادها للتفاوض حول برنامجها النووي لنزع فتيل الأزمة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتصاعدت الضغوط على حكومة بزشكيان داخلياً، بعد تولي ترمب مهامه في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ إذ أطلقت وسائل الإعلام المؤيدة للحكومة حملة بشأن ضرورة التفاوض مع واشنطن، كما تمكن بزشكيان من إزاحة الغبار عن ملف الانضمام إلى مجموعة «فاتف» المعنية بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال.

تأتي هذه التطورات الداخلية في إيران، في خضم تسارع برنامجها لتخصيب اليورانيوم لمستويات تقربها من إمكانية صنع سلاح نووي، وفقاً لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ورغم تأكيد طهران أن برنامجها النووي سلمي، تقيّم وكالات الاستخبارات الأميركية أن إيران «قامت بأنشطة تجعلها أقرب إلى إنتاج جهاز نووي إذا اختارت ذلك»، كما ازدادت الإشارات الإيرانية إلى إمكانية السعي لامتلاك القنبلة.

وقد تعهدت كل من إسرائيل والولايات المتحدة بعدم السماح لإيران بصنع سلاح نووي؛ ما يرفع احتمالات التصعيد، خصوصاً بعدما شنت طهران هجمات ضد إسرائيل مرتين خلال العام الماضي.

وتغيرت مواقف إيران جذرياً بعد عودة ترمب إلى فرض استراتيجية «الضغوط القصوى» على طهران. ورغم أن المرشد الإيراني علي خامنئي أبدى استعداداً للتفاوض مع الغرب في أغسطس، إلا أنه أغلق الباب تماماً في فبراير (شباط).

وبينما أبدى ترمب استعداده للتفاوض مع طهران، فإنه أعاد فرض سياسة «الضغوط القصوى» عبر العقوبات. ويبدو أن بزشكيان قد امتثل لتوجيهات خامنئي الجديدة، حيث قال، الأحد: «كنت أعتقد أن المفاوضات هي الخيار الأفضل، لكن المرشد الأعلى أوضح أننا لن نتفاوض مع الولايات المتحدة، وسنمضي قدماً وفقاً لتوجيهاته».


مقالات ذات صلة

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

شؤون إقليمية إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

واشنطن بين استئناف التفاوض وتشديد الضغوط على إيران

تتأرجح المواجهة بين واشنطن وطهران بين مساعٍ دبلوماسية لاستئناف المفاوضات واحتواء التصعيد، وضغوط أميركية متواصلة لتقييد قدرات إيران وإمداداتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب) p-circle

هل يغلق الكونغرس باب الحرب أمام ترمب؟

تتزايد الضغوط السياسية على الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران، مع اقتراب انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيراه القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن والمصري الدكتور بدر عبد العاطي (الشرق الأوسط)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيريه المصري والقطري جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي، السبت، مع نظيريه القطري والمصري، مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​  الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب خلال حديثه للصحافيين (د.ب.أ)

ترمب: أميركا تجري محادثات مع ممثلين عن إيران

‌قال ‌الرئيس الأميركي ​دونالد ‌ترمب، اليوم ​الجمعة، إن إدارته تجري ‌محادثات ‌مع ممثلين ​عن ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

غادي آيزنكوت... الجنرال المتحفّظ الساعي إلى طيّ حقبة نتنياهو

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

فاز غادي آيزنكوت بالنقاط على رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، مع إعلان الرئيس إسحق هرتسوغ السبت أنه سيكلّفه تأليف حكومة جديدة. لكن الجنرال المتحفّظ الذي يرى بعض الناخبين في هدوئه ما يميّزه عن منافسه، لا يزال بحاجة إلى حلفاء لكسب ثقة الكنيست.

وفاز تكتّل المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق آيزنكوت (66 عاماً) بـ48 مقعداً من أصل 120 في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، مقابل 53 مقعداً لمعسكر نتنياهو. وحصدت القائمتان العربيتان، «الموحّدة» و«المشتركة»، 19 مقعداً في نتيجة غير مسبوقة. وأوصت كلتاهما بتكليف آيزنكوت، ما رفع عدد النواب المؤيّدين لتكليفه إلى 67 نائباً. ويبقى أن يُحسم ما إذا كان تكتّله سيقبل الاعتماد على أصوات القائمتين لنيل الثقة.

زعيم حزب «يشار» غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء الإسرائيلي زعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو (رويترز)

ويرى بعض الناخبين الذين سئموا تصريحات نتنياهو المثيرة للجدل أن افتقار آيزنكوت إلى «الكاريزما» من أبرز نقاط قوّته. فآيزنكوت يتحدّث الإنجليزية بصعوبة، ويحرص على الظهور بمظهر جدّي ومتواضع. أمّا نتنياهو، الذي شغل رئاسة الوزراء مدة أطول من أيّ من أسلافه، فيتحدّث الإنجليزية بطلاقة وبلكنة أميركية، ويجيد إطلاق عبارات تتصدّر نشرات التلفزيون الأميركي، وتنتشر على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتعهّد آيزنكوت الذي ترأّس أركان الجيش بين عامَي 2015 و2019، بتوحيد الإسرائيليين بعد سنوات من حكم نتنياهو تعمّقت خلالها الانقسامات، واتّسعت قاعدة اليمين المتطرّف. ووعد أيضاً بتحسين صورة إسرائيل في الخارج بعدما تضرّرت جرّاء ثلاث سنوات من الحرب في قطاع غزة، وأعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون في الضفة الغربية المحتلّة، إضافة إلى الحرب والتدمير الواسع في جنوب لبنان، والتوغلات العسكرية في جنوب سوريا. ووصف اعتداءات أخيرة نفّذها مستوطنون بأنها «إرهاب يهودي»، متّهماً حكومة نتنياهو بالتواطؤ مع مرتكبيها. لكن آيزنكوت سعى إلى منافسة نتنياهو على أصوات اليمين بتعهّده منع قيام دولة فلسطينية. وعرض تسجيلاً مصوّراً قديماً أبدى فيه نتنياهو، تحت ضغط أميركي، انفتاحه على الفكرة.

وكان آيزنكوت رئيساً لشعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي خلال حرب عام 2006 مع «حزب الله». وفي عام 2008، حين كان قائداً للمنطقة الشمالية، شرح ما عُرف بـ«عقيدة الضاحية»، في إشارة إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» اللبناني. وتدعو هذه العقيدة إلى استخدام قوة غير متناسبة ضدّ المناطق التي يُطلق منها النار على إسرائيل، بما يشمل استهداف البنى التحتية المدنية. وعادت إسرائيل إلى تطبيق هذه العقيدة في غزة، حيث خلّفت الحرب دماراً وعشرات آلاف القتلى، ما قد يرقى وفق المحكمة الجنائية الدولية إلى مصاف جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» الإسرائيلي خلال لقاء مع أنصاره عقب إعلان نتائج أولية للانتخابات في 28 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحظي آيزنكوت بتعاطف واسع بين الإسرائيليين بعدما قُتل في حرب غزة نجله غال واثنان من أقاربه. وتستمدّ صورته لدى الناخبين بعض جاذبيتها من جذوره العمالية؛ فهو ابن مهاجرين من المغرب، وُلد في طبرية ونشأ في إيلات، بعيداً عن النخبة التي يتحدّر منها نتنياهو نجل الأستاذ الجامعي البارز في الولايات المتحدة. وإذا تولّى آيزنكوت رئاسة الوزراء، فسيكون أوّل من يشغل هذا المنصب من اليهود الشرقيين، أو المزراحيم، الذين تعود أصول عائلاتهم إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وسعى خلال حملته الانتخابية إلى مخاطبة ناخبين من مشارب متباينة. ودافع أمام جمهور من اليهود المتديّنين عن استمرار السيطرة الإسرائيلية على الضفة الغربية المحتلة.

في المقابل، أعلن رفضه ضمّ الأراضي الفلسطينية وإقامة بؤر استيطانية من دون ترخيص. وكانت حكومة نتنياهو قد تساهلت مع إقامة هذه البؤر التي ساهمت في تصاعد العنف ضدّ الفلسطينيين.

وفي غزة، تعهّد آيزنكوت بإنهاء حكم «حماس» في غضون 18 شهراً. وقال إن ذلك ممكن إما بتنفيذ خطّة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي تنصّ على نزع سلاح الحركة تدريجياً ونقل السلطة، أو عبر «عمليات عسكرية مبتكرة» تهدف إلى تدمير جناحها العسكري.

وفي قضية تثير استياء واسعاً بين الإسرائيليين بعد ثلاث سنوات من الحرب، تعهّد آيزنكوت بالحدّ من إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية. ووعد بإقرار «قانون للخدمة الوطنية الشاملة» يُلزم اليهود المتشدّدين (الحريديم) والمواطنين العرب بأداء خدمة عسكرية أو مدنية.

وسعى كذلك إلى استمالة ناخبي الوسط والليبراليين بتعهّده «حماية الاستقلال القضائي، وسيادة القانون، وحقوق الأقليات، والصحافة الحرّة».

ويقدّم آيزنكوت نفسه مرشّحاً من يمين الوسط، في وقت يخشى فيه إسرائيليون كثر أن تكون سنوات حكم نتنياهو قد أضعفت مؤسسات البلاد الديمقراطية.


إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعدم 3 أشخاص على خلفية احتجاجات يناير

إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)
إيرانيون يتظاهرون لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام (أرشيفية - رويترز)

قالت وسائل إعلام ‌رسمية إن ‌إيران ​أعدمت ‌اليوم ⁠الأحد ​ثلاثة أشخاص ⁠متهمين بالمشاركة ⁠في اضطرابات ‌مسلحة ‌خلال ​احتجاجات ‌يناير (كانون ‌الثاني) 2026، ‌وتنفيذ عمليات لصالح إسرائيل ⁠والولايات المتحدة.

وازدادت عمليات الإعدام في إيران منذ اندلاع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط)، وطالت في معظمها مدانين على خلفية الاحتجاجات، أو بتهم التواصل مع جهات معادية.

وبحسب منظمتي «حقوق الإنسان في إيران» ومقرها النرويج، و«معاً ضد عقوبة الإعدام» ومقرها باريس، أَعدمت السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 1639 شخصاً العام الماضي، وهو رقم قياسي منذ عام 1989.

وبحسب منظمات غير حكومية، بينها منظمة العفو الدولية، تُعد إيران الدولة الأكثر استخداماً لعقوبة الإعدام بعد الصين.


إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعلن عن اندلاع نيران في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز

أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
أرشيفية لناقلة نفط بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الحرس الثوري الإيراني، صباح اليوم (الأحد)، عن اندلاع حرائق في ناقلتي نفط بعد اصطدامهما بألغام في مضيق هرمز، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» الإيرانية.

ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير (شباط)، فرضت طهران قيودا صارمة على حركة المرور عبر الممر المائي الاستراتيجي، مجبرة السفن على الإبحار في المسارات التي تعتمدها.

وردا على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية وقدمت المساعدة لناقلات النفط كي تعبر المضيق الذي كان قبل اندلاع الحرب ممرا لنحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط.

وذكرت القوات البحرية لـ«الحرس الثوري» في بيان أن «ناقلتي نفط مخالفتين، إحداهما في نطاق شرق مضيق هرمز والأخرى داخله، كانتا تعتزمان العبور من مسار غير مصرح به، تعرضتا لاصطدام بلغم بحري وتندلع فيهما حاليا نيران شديدة للغاية».

أضاف البيان: «هاتان الناقلتان كانتا قد ارتكبتا مخالفات متعددة وأوقفتا أنظمة الملاحة وتحديد المواقع الخاصة بهما بقصد العبور من المسار غير المصرح به».

ولم يحدد البيان اسم الناقلتين أو جنسيتهما.

وأبلغت طهران في الأسابيع الأخيرة عن نشوب حرائق في سفن عدة داخل مضيق هرمز.

وأفادت «إرنا» في تقرير منفصل في وقت متأخر السبت، بسماع دوي انفجارات في أنحاء متفرقة من البلاد.

وأضافت أن «أصواتا تشبه الانفجارات سمعت في قشم وسيريك وجاسك وبندر عباس»، مشيرة إلى أن «سبب هذه الأصوات لا يزال مجهولا».

وذكرت الوكالة أن مسؤولين أكدوا وقوع «ارتطام» في مدينة جاسك الساحلية.

وكان ترمب قد تحدث عن احتمال استئناف شن هجمات مكثفة ضد إيران، لكنه تراجع لاحقا عن هذه الفكرة.

ومع ذلك، أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات محدودة بين الحين والآخر.