رئيس الأرجنتين: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشيك لدعم نقص العملة الصعبة

أعلن أن بلاده ستغادر تكتل «ميركوسور» إذا لزم الأمر لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع أميركا

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
TT

رئيس الأرجنتين: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشيك لدعم نقص العملة الصعبة

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)

كشف الرئيس الأرجنتيني، الليبرالي خافيير ميلي، عن أن التوصُّل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بات وشيكاً، حيث استخدم خطابه السنوي أمام البرلمان، الذي يمثل بداية العام التشريعي، لإظهار صورة متفائلة لإصلاحه الاقتصادي بعد عامه الأول المثير للانقسام في منصبه، ودوامة الخلافات الأخيرة.

وفي خطاب لعب فيه على مشاعر قاعدته اليمينية، لكنه لم يتضمَّن سوى قليل من السياسات الجديدة، وعد ميلي الأمة التي تعاني من الأزمة بأنه سيطلب من الكونغرس في الأيام المقبلة «دعم الحكومة في هذا الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي» حتى وإن بدا أن الأرجنتين لم تبرم الصفقة بعد، وفق «أسوشييتد برس».

وأعاد ميلي النظر في الموضوعات الاقتصادية لحملته الرئاسية لعام 2023 قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في أكتوبر (تشرين الأول)، وقال: «انتقلنا من الحديث عن التضخم المفرط إلى الحديث عن الاستقرار طويل الأجل».

وأشار إلى مقولته المعتادة حول نجاح الحكومة في خفض معدل التضخم الشهري من ذروة بلغت 26 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، عندما تولّى منصبه، إلى ما يزيد قليلاً على 2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وفي مساعدة البلاد على الخروج من الركود المؤلم.

وقال ميلي: «لقد تحوَّلنا من كوننا أضحوكةً عالميةً... إلى بطل غير متوقع».

إيلون ماسك في خطاب ميلي

وقد استشهد الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك، الذي لوَّح بمنشار كهربائي أهداه له ميلي في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، الأسبوع الماضي في واشنطن، بنهج الرئيس الأرجنتيني بوصفه مصدر إلهام لهجومه الخاص على البيروقراطية الفيدرالية الأميركية.

وقال ميلي: «أنظار العالم تتجه الآن إلى الأرجنتين بعد فترة طويلة من الزمن. كما هي الحال مع إيلون».

فيما يتعلق بالسياسة التجارية، أعلن أن الأرجنتين ستغادر تكتل «ميركوسور» لدول أميركا الجنوبية إذا لزم الأمر لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.

وكان ذلك بمثابة أحدث جهود ميلي لمواءمة بلاده مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على حساب حلفاء الأرجنتين السابقين وشراكاتها الإقليمية.

وقال: «للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية، يجب أن نكون على استعداد لجعل الأمور أكثر مرونةً أو حتى، إذا لزم الأمر، مغادرة (ميركوسور)».

التلويح بصفقة مع صندوق النقد الدولي

لم يقدِّم ميلي في خطابه مزيداً من التفاصيل حول صفقة التمويل الجديدة المفترضة مع المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، وهو برنامج سعت إليه حكومته منذ أشهر من أجل المساعدة على رفع القيود الصارمة على رأس المال والعملة في الأرجنتين على أمل جني ثمار إصلاحات السوق الحرة، التي حقَّقت في عام 2024 أول فائض مالي للأرجنتين منذ 14 عاماً.

ما الهدف من القرض؟

وأوضح ميلي أن حكومته ستستخدم ضخاً نقدياً من صندوق النقد الدولي لتجديد احتياطات البنك المركزي المتناقصة من العملة الصعبة، مما يساعد على منع حدوث ركض محتمل على البيزو في الوقت الذي تحاول فيه الأرجنتين رفع شبكتها المعقدة من ضوابط رأس المال قبل نهاية العام.

وقال أمام الكونغرس: «سيمنحنا هذا الاتفاق الجديد الأدوات اللازمة لتمهيد الطريق نحو نظام سعر صرف أكثر حرية وكفاءة لجميع مواطنينا، لجذب مزيد من الاستثمارات التي ستُترجم إلى انخفاض التضخم وزيادة النمو ومستويات التوظيف».

وتعدّ الشركات الأجنبية أن ضوابط العملة سيئة السمعة، التي تحدِّد سعر الصرف الرسمي وتقيد الوصول إلى الدولار في الأرجنتين، أكبر عائق أمام الاستثمار في الأرجنتين.

خلال الزيارة قام بها ميلي إلى مقر صندوق النقد الدولي ولقائه المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا في 21 فبراير (إكس)

ويدرس صندوق النقد الدولي، الذي شجعه التقدم الذي أحرزه ميلي، لكنه قلق بشأن استدامة تقشفه، ما إذا كان سيقرض مزيداً من الأموال للأرجنتين المتعثرة، وهي أكبر مدين له مع تاريخ من التخلف عن السداد، ولا تزال مدينةً بأكثر من 40 مليار دولار عن برنامجها الأخير الذي انتهى في ديسمبر.

وفي مواجهة كونغرس معادٍ بينما صاغ خطاب ميلي نجاحاته على أنها انتصارات للشعب الأرجنتيني، فإن مقاطعة أعضاء الحزب البيروني المعارض ذي الميول اليسارية في الأرجنتين، (الاتحاد من أجل الوطن)، تركت المجلس التشريعي المكتظ عادةً نصفه فارغاً.

وتسيطر الكتلة البيرونية على 46 في المائة من المقاعد في مجلس الشيوخ، و39 في المائة في مجلس النواب، مقارنة بـ10 في المائة و15 في المائة فقط لحزب ميلي (لا ليبرتاد أفانزا) الذي ينتمي إليه ميلي.

ويقول الخبراء إن كون خصوم ميلي السياسيون لا يزالون معادين له ليس بالأمر المفاجئ، حيث يدفع الرئيس في الحدود المفهومة عموماً للسلطة التنفيذية لتوجيه الكونغرس.

وقد أضفى مغني الروك والشخصية التلفزيونية السابق سريع الغضب لهجةً أكثر ليونةً في مفاوضاته مع المشرِّعين في الأشهر الأخيرة؛ حيث استعار بعض الأصوات من حكومة يمين الوسط السابقة برئاسة ماوريسيو ماكري؛ لضمان تمرير بعض المبادرات الرئيسية.

إلا أن ميلي اعتمد إلى حد كبير على المراسيم والسلطات التنفيذية الأخرى لإلغاء القيود على الصناعات، وحل الوزارات، وتسريح أكثر من 40 ألف موظف حكومي، وإلغاء مشروعات الأشغال العامة، وخفض تعديلات التضخم للمعاشات التقاعدية والأجور، والحد من صلاحيات النقابات العمالية، من بين تغييرات أخرى.

وقال سيباستيان مينيسكالدي، الخبير الاقتصادي في شركة «إيكوغو» الاستشارية في بوينس آيرس: «لقد أظهر أنه قادر على حكم البلاد دون الكونغرس».

في الأسبوع الماضي، ألهب ميلي المعارضة السياسية بإعلانه أنه سيتجاوز مجلس الشيوخ في البلاد لتعيين اثنين من مرشحي المحكمة العليا بمرسوم، وقد أثار أحدهما ردود فعل عنيفة؛ بسبب اتهامات بغسل الأموال والإثراء غير المشروع.

وقد انتُقدت هذه التعيينات على نطاق واسع بوصفها تجاوزاً للسلطة التنفيذية من شأنه أن يضمن صدور أحكام مواتية بشأن إصلاحاته الشاملة التي تم التشكيك في دستوريتها في المحاكم الفيدرالية.

مع تصاعد التوترات بين الحكومة والمشرِّعين، ستكون انتخابات التجديد النصفي في أكتوبر 2025 حاسمة. وقال مينيسكالدي إن تحقيق نتيجة جيدة في الاقتراع سيسمح لميلي بـ«إجراء جميع التغييرات التي يريدها، ولن يضطر إلى تقديم أي تنازلات»، محذراً: «قد يعني ذلك أنه سيصبح أكثر استبداداً».

ميلي وغورغييفا في مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

فضيحة العملات المشفرة

وقد واجه الاقتصادي اليميني المتطرف أكبر أزمة في إدارته التي استمرّت 14 شهراً بعد الترويج لعملة رقمية غير معروفة ارتفعت بعد تأييده وانهارت بسرعة؛ مما أدى إلى عشرات الشكاوى الجنائية والدعوات لعزله.

وقد فتح المدعون الفيدراليون تحقيقاً في احتمال حدوث احتيال وإساءة استخدام السلطة.

لكن ميلي لم يذكر أي شيء عن فضيحة العملات الرقمية خلال خطابه يوم السبت، الذي استمرّ لأكثر من ساعة.

وكان ميلي وجَّه متابعيه إلى موقع إلكتروني يزعم أنه يدعم الشركات الصغيرة في الأرجنتين عبر عملة «ليبرا» المشفرة. وبعد انتشار تغريدته، انطلقت روبوتات تداول لاقتناص الفرص، مما أدى إلى ارتفاع هائل في قيمة العملة السوقية إلى 4.5 مليار دولار. لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلاً، إذ انهارت العملة بسرعة.

وقد تكبد نحو 86 في المائة من المتداولين في «ليبرا»، خسائر ضخمة يوم الجمعة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث «نانسن». وتم تقدير إجمالي الخسائر بنحو 251 مليون دولار، بينما بلغت أرباح المتداولين الناجحين نحو 180 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

الاقتصاد سفينة حاويات تعبر مضيق جبل طارق من المحيط الأطلسي إلى البحر الأبيض المتوسط بالقرب من الطرف الشمالي لميناء طنجة بالمغرب (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: الصراع يلقي بظلاله على نمو اقتصاد المغرب

حذر صندوق النقد الدولي من أن الآفاق الاقتصادية للمغرب في المدى القريب، تظل رهينة بتداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يظهر رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ على شاشة كبيرة خلال إلقائه خطابه في افتتاح منتدى التنمية الصيني (أ.ب)

الصين تتعهّد بـ«معاملة وطنية» للمستثمرين الأجانب لطمأنة الأسواق العالمية

تعهَّد رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ، يوم الأحد، بمواصلة انفتاح الاقتصاد وتطبيق المعاملة الوطنية للشركات الأجنبية بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».