رئيس الأرجنتين: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشيك لدعم نقص العملة الصعبة

أعلن أن بلاده ستغادر تكتل «ميركوسور» إذا لزم الأمر لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع أميركا

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
TT

رئيس الأرجنتين: الاتفاق مع صندوق النقد الدولي وشيك لدعم نقص العملة الصعبة

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاب حالة الأمة السنوي (أ.ب)

كشف الرئيس الأرجنتيني، الليبرالي خافيير ميلي، عن أن التوصُّل إلى اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بات وشيكاً، حيث استخدم خطابه السنوي أمام البرلمان، الذي يمثل بداية العام التشريعي، لإظهار صورة متفائلة لإصلاحه الاقتصادي بعد عامه الأول المثير للانقسام في منصبه، ودوامة الخلافات الأخيرة.

وفي خطاب لعب فيه على مشاعر قاعدته اليمينية، لكنه لم يتضمَّن سوى قليل من السياسات الجديدة، وعد ميلي الأمة التي تعاني من الأزمة بأنه سيطلب من الكونغرس في الأيام المقبلة «دعم الحكومة في هذا الاتفاق الجديد مع صندوق النقد الدولي» حتى وإن بدا أن الأرجنتين لم تبرم الصفقة بعد، وفق «أسوشييتد برس».

وأعاد ميلي النظر في الموضوعات الاقتصادية لحملته الرئاسية لعام 2023 قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في أكتوبر (تشرين الأول)، وقال: «انتقلنا من الحديث عن التضخم المفرط إلى الحديث عن الاستقرار طويل الأجل».

وأشار إلى مقولته المعتادة حول نجاح الحكومة في خفض معدل التضخم الشهري من ذروة بلغت 26 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) 2023، عندما تولّى منصبه، إلى ما يزيد قليلاً على 2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، وفي مساعدة البلاد على الخروج من الركود المؤلم.

وقال ميلي: «لقد تحوَّلنا من كوننا أضحوكةً عالميةً... إلى بطل غير متوقع».

إيلون ماسك في خطاب ميلي

وقد استشهد الملياردير التكنولوجي إيلون ماسك، الذي لوَّح بمنشار كهربائي أهداه له ميلي في مؤتمر العمل السياسي المحافظ، الأسبوع الماضي في واشنطن، بنهج الرئيس الأرجنتيني بوصفه مصدر إلهام لهجومه الخاص على البيروقراطية الفيدرالية الأميركية.

وقال ميلي: «أنظار العالم تتجه الآن إلى الأرجنتين بعد فترة طويلة من الزمن. كما هي الحال مع إيلون».

فيما يتعلق بالسياسة التجارية، أعلن أن الأرجنتين ستغادر تكتل «ميركوسور» لدول أميركا الجنوبية إذا لزم الأمر لإبرام اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة.

وكان ذلك بمثابة أحدث جهود ميلي لمواءمة بلاده مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على حساب حلفاء الأرجنتين السابقين وشراكاتها الإقليمية.

وقال: «للاستفادة من هذه الفرصة التاريخية، يجب أن نكون على استعداد لجعل الأمور أكثر مرونةً أو حتى، إذا لزم الأمر، مغادرة (ميركوسور)».

التلويح بصفقة مع صندوق النقد الدولي

لم يقدِّم ميلي في خطابه مزيداً من التفاصيل حول صفقة التمويل الجديدة المفترضة مع المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، وهو برنامج سعت إليه حكومته منذ أشهر من أجل المساعدة على رفع القيود الصارمة على رأس المال والعملة في الأرجنتين على أمل جني ثمار إصلاحات السوق الحرة، التي حقَّقت في عام 2024 أول فائض مالي للأرجنتين منذ 14 عاماً.

ما الهدف من القرض؟

وأوضح ميلي أن حكومته ستستخدم ضخاً نقدياً من صندوق النقد الدولي لتجديد احتياطات البنك المركزي المتناقصة من العملة الصعبة، مما يساعد على منع حدوث ركض محتمل على البيزو في الوقت الذي تحاول فيه الأرجنتين رفع شبكتها المعقدة من ضوابط رأس المال قبل نهاية العام.

وقال أمام الكونغرس: «سيمنحنا هذا الاتفاق الجديد الأدوات اللازمة لتمهيد الطريق نحو نظام سعر صرف أكثر حرية وكفاءة لجميع مواطنينا، لجذب مزيد من الاستثمارات التي ستُترجم إلى انخفاض التضخم وزيادة النمو ومستويات التوظيف».

وتعدّ الشركات الأجنبية أن ضوابط العملة سيئة السمعة، التي تحدِّد سعر الصرف الرسمي وتقيد الوصول إلى الدولار في الأرجنتين، أكبر عائق أمام الاستثمار في الأرجنتين.

خلال الزيارة قام بها ميلي إلى مقر صندوق النقد الدولي ولقائه المديرة العامة للصندوق كريستالينا غورغييفا في 21 فبراير (إكس)

ويدرس صندوق النقد الدولي، الذي شجعه التقدم الذي أحرزه ميلي، لكنه قلق بشأن استدامة تقشفه، ما إذا كان سيقرض مزيداً من الأموال للأرجنتين المتعثرة، وهي أكبر مدين له مع تاريخ من التخلف عن السداد، ولا تزال مدينةً بأكثر من 40 مليار دولار عن برنامجها الأخير الذي انتهى في ديسمبر.

وفي مواجهة كونغرس معادٍ بينما صاغ خطاب ميلي نجاحاته على أنها انتصارات للشعب الأرجنتيني، فإن مقاطعة أعضاء الحزب البيروني المعارض ذي الميول اليسارية في الأرجنتين، (الاتحاد من أجل الوطن)، تركت المجلس التشريعي المكتظ عادةً نصفه فارغاً.

وتسيطر الكتلة البيرونية على 46 في المائة من المقاعد في مجلس الشيوخ، و39 في المائة في مجلس النواب، مقارنة بـ10 في المائة و15 في المائة فقط لحزب ميلي (لا ليبرتاد أفانزا) الذي ينتمي إليه ميلي.

ويقول الخبراء إن كون خصوم ميلي السياسيون لا يزالون معادين له ليس بالأمر المفاجئ، حيث يدفع الرئيس في الحدود المفهومة عموماً للسلطة التنفيذية لتوجيه الكونغرس.

وقد أضفى مغني الروك والشخصية التلفزيونية السابق سريع الغضب لهجةً أكثر ليونةً في مفاوضاته مع المشرِّعين في الأشهر الأخيرة؛ حيث استعار بعض الأصوات من حكومة يمين الوسط السابقة برئاسة ماوريسيو ماكري؛ لضمان تمرير بعض المبادرات الرئيسية.

إلا أن ميلي اعتمد إلى حد كبير على المراسيم والسلطات التنفيذية الأخرى لإلغاء القيود على الصناعات، وحل الوزارات، وتسريح أكثر من 40 ألف موظف حكومي، وإلغاء مشروعات الأشغال العامة، وخفض تعديلات التضخم للمعاشات التقاعدية والأجور، والحد من صلاحيات النقابات العمالية، من بين تغييرات أخرى.

وقال سيباستيان مينيسكالدي، الخبير الاقتصادي في شركة «إيكوغو» الاستشارية في بوينس آيرس: «لقد أظهر أنه قادر على حكم البلاد دون الكونغرس».

في الأسبوع الماضي، ألهب ميلي المعارضة السياسية بإعلانه أنه سيتجاوز مجلس الشيوخ في البلاد لتعيين اثنين من مرشحي المحكمة العليا بمرسوم، وقد أثار أحدهما ردود فعل عنيفة؛ بسبب اتهامات بغسل الأموال والإثراء غير المشروع.

وقد انتُقدت هذه التعيينات على نطاق واسع بوصفها تجاوزاً للسلطة التنفيذية من شأنه أن يضمن صدور أحكام مواتية بشأن إصلاحاته الشاملة التي تم التشكيك في دستوريتها في المحاكم الفيدرالية.

مع تصاعد التوترات بين الحكومة والمشرِّعين، ستكون انتخابات التجديد النصفي في أكتوبر 2025 حاسمة. وقال مينيسكالدي إن تحقيق نتيجة جيدة في الاقتراع سيسمح لميلي بـ«إجراء جميع التغييرات التي يريدها، ولن يضطر إلى تقديم أي تنازلات»، محذراً: «قد يعني ذلك أنه سيصبح أكثر استبداداً».

ميلي وغورغييفا في مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن (إكس)

فضيحة العملات المشفرة

وقد واجه الاقتصادي اليميني المتطرف أكبر أزمة في إدارته التي استمرّت 14 شهراً بعد الترويج لعملة رقمية غير معروفة ارتفعت بعد تأييده وانهارت بسرعة؛ مما أدى إلى عشرات الشكاوى الجنائية والدعوات لعزله.

وقد فتح المدعون الفيدراليون تحقيقاً في احتمال حدوث احتيال وإساءة استخدام السلطة.

لكن ميلي لم يذكر أي شيء عن فضيحة العملات الرقمية خلال خطابه يوم السبت، الذي استمرّ لأكثر من ساعة.

وكان ميلي وجَّه متابعيه إلى موقع إلكتروني يزعم أنه يدعم الشركات الصغيرة في الأرجنتين عبر عملة «ليبرا» المشفرة. وبعد انتشار تغريدته، انطلقت روبوتات تداول لاقتناص الفرص، مما أدى إلى ارتفاع هائل في قيمة العملة السوقية إلى 4.5 مليار دولار. لكن هذه المكاسب لم تستمر طويلاً، إذ انهارت العملة بسرعة.

وقد تكبد نحو 86 في المائة من المتداولين في «ليبرا»، خسائر ضخمة يوم الجمعة، وفقاً لتقرير صادر عن شركة الأبحاث «نانسن». وتم تقدير إجمالي الخسائر بنحو 251 مليون دولار، بينما بلغت أرباح المتداولين الناجحين نحو 180 مليون دولار.


مقالات ذات صلة

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

أعلن وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مشاركون في الجلسة العامة للجنة التنمية التابعة لصندوق النقد والبنك الدوليين خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (د.ب.أ)

صندوق النقد والبنك الدوليان يعلنان استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا

أعلن صندوق النقد والبنك الدوليان، يوم الخميس، استئناف تعاملاتهما مع فنزويلا، التي كانت متوقفة منذ عام 2019.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ألفريد كامر يتحدث خلال مؤتمر صحافي ضمن اجتماعات الربيع السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي لعام 2025 في واشنطن (رويترز)

«صندوق النقد» يحذر أوروبا من «المبالغة» في تعويض ارتفاع أسعار الطاقة

حذّر صندوق النقد الدولي من أن لجوء الحكومات الأوروبية إلى توسيع نطاق الدعم والتدخل لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة قد يكون مبالغاً فيه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
TT

هدوء الأسعار السكنية يعيد توازن العقارات في السعودية

مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)
مشروع وحدات سكنية في السعودية (واس)

يعكس هدوء الأسعار في القطاع السكني بالسوق العقارية السعودية تحوّلاً لافتاً نحو مرحلة أكثر توازناً واستدامة، بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وذلك بعد أن كشفت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء عن تراجع في الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026، وذلك مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، نتيجةً لانخفاض القطاع السكني. فالتراجع المسجّل خلال الربع الأول من عام 2026، جاء كمؤشر على إعادة تصحيح طبيعية للأسعار، تسهم في تعزيز كفاءة السوق ومواءمتها مع مستويات الطلب الفعلي.

وفي الوقت الذي يقود فيه القطاع السكني هذا التحول، تواصل القطاعات الأخرى إظهار قدر من التماسك، ما يعزز من صورة سوق عقارية أكثر نضجاً وقدرة على الاستقرار في مواجهة المتغيرات الاقتصادية. ويؤكد مختصون في حديثهم إلى «الشرق الأوسط»، أهمية هذا التراجع في رفع نسبة تملك المسكن الأول للمواطن، مع إتاحة العقارات بأسعار متوازنة في السوق المحلية، موضحين أن العرض يستمر في الارتفاع أمام الطلب، متوقعين في الوقت ذاته أن تشهد المنظومة تراجعاً خلال الفترة المقبلة.

تأثيرات قرارات ولي العهد

وأوضح المختص في الشأن العقاري رئيس «مجموعة أماكن الدولية» خالد الجاسر، لـ«الشرق الأوسط»، أن قرارات ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان كان لها تأثير مباشر وغير مباشر على القطاع، وأسهمت في هذا الانخفاض، ما يعكس مرحلة تصحيح وتنظيم.

وكشف عن أبرز تأثيرات قرارات ولي العهد في ضبط أسعار الأراضي البيضاء والحد من الاحتكار، ورفع كفاءة السوق وتقليل المضاربات، والتوجيه نحو التملك الحقيقي بدلاً من الاستثمار العشوائي، بالإضافة إلى تشديد بعض السياسات التمويلية للحد من التضخم العقاري، وأشار إلى أهمية مشاريع الإسكان الحكومية والخاصة، التي أسهمت في رفع عدد الوحدات المتاحة، وفرض رسوم الأراضي البيضاء، ما أسهم في تقليل تخزينها دون تطوير، إلى جانب زيادة تكلفة التمويل العقاري، ما يقلل من الطلب. وبيّن الجاسر أن التوجه الحكومي في الانخفاض كان «مقصوداً جزئياً» لدعم المواطن، ومن أهم تلك المحفزات: برامج مثل «سكني» التي تقدم دعماً مباشراً، وتسهيلات التمويل المدعوم من الدولة، وزيادة الخيارات بأسعار تنافسية، وأيضاً ضبط السوق لمنع تضخم الأسعار غير المبرر.

نمو متوازن

ويرى أن الأسعار أصبحت أقرب للقيمة الحقيقية، وأقساط أقل نسبياً مقارنة بالسنوات السابقة، وأن هناك فرصاً أكبر لامتلاك أول مسكن مع تقليل المخاطر المالية طويلة المدى.

وتوقع رئيس «مجموعة أماكن الدولية» أن تميل الأسعار إلى الاستقرار في الفترة المقبلة مع نمو متوازن وليس ارتفاعات حادة، وكذلك استمرار المشاريع الكبرى (مثل مشروع نيوم وغيره)، ما يدعم الطلب، وأن السوق ستتجه نحو الجودة بدل الكمية. وأكد الجاسر أن هذا الانخفاض في المؤشر العقاري سينعكس على معدل التضخم في السعودية.

الحد من ارتفاع الأسعار

من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية خالد المبيض، لـ«الشرق الأوسط»، أن انخفاض الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي يعد إشارة إلى دخول السوق مرحلة أكثر توازناً، خصوصاً في القطاع السكني الذي قاد التراجع بنسبة 3.6 في المائة. وواصل المبيض أن هذه المؤشرات لا تعني ضعفاً عاماً في السوق، بقدر ما تعكس إعادة تموضع للأسعار بعد موجات ارتفاع سابقة، بينما يظل القطاع التجاري والزراعي في مسار مختلف وأكثر تماسكاً.

الأراضي السكنية

وشهد القطاع السكني انخفاضاً سنوياً بنسبة 3.6 في المائة في الربع الأول. وتعود أسباب هذا التراجع إلى انخفاض أسعار مكونات رئيسية في هذه المنظومة، وهي:

- الأراضي السكنية: سجَّلت انخفاضاً بنسبة 3.9 في المائة.

- الفلل: شهدت التراجع الأكبر في هذا القطاع بنسبة 6.1 في المائة.

- الشقق: انخفضت أسعارها بنسبة 1.1 في المائة.

الأدوار السكنية: خالفت الاتجاه العام للقطاع وسجَّلت ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.6 في المائة.

العقارات التجارية والزراعية

في المقابل، أظهرت العقارات التجارية والزراعية صموداً ونمواً خلال الفترة نفسها. وسجَّل القطاع التجاري ارتفاعاً إيجابياً بنسبة 3.4 في المائة، مدعوماً بارتفاع أسعار قطع الأراضي التجارية 3.6 في المائة، والعمائر 2.6 في المائة، في حين تراجعت أسعار المعارض والمحلات 3.5 في المائة. أما القطاع الزراعي، فحافظ على وتيرة نمو قوية بلغت 11.8 في المائة، متأثراً بشكل مباشر بارتفاع أسعار الأراضي الزراعية بنفس النسبة.

المناطق الإدارية

أظهرت المناطق الإدارية تبايناً كبيراً في مستويات الأسعار، حيث حقَّقت المنطقة الشرقية أعلى ارتفاع في الأسعار بنسبة 6.9 في المائة، تلتها نجران 3.5 في المائة، ثم تبوك وعسير.

وبالنسبة إلى المناطق المنخفضة، سجَّلت الباحة أكبر تراجع بنسبة 9.2 في المائة، تلتها حائل 8.0 في المائة، والحدود الشمالية 6.6 في المائة. وفي المدن الكبرى، سجلت منطقة الرياض انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة، بينما كان التراجع في مكة المكرمة طفيفاً بنسبة 0.7 في المائة. وعلى أساس ربع سنوي مقارنة بالربع الرابع من عام 2025، سجَّل المؤشر العام انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة.


مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
TT

مع تشديد الحظر... الصين تُقلّص صادرات الوقود دون حظرها

ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)
ناقلة نفط عملاقة أمام ساحل مدينة قينغداو شرق الصين (أ.ب)

تُقلّص الصين صادرات الوقود المكرر بدلاً من حظرها، حيث تستقبل دول من بينها ماليزيا وأستراليا، الإمدادات حتى بعد أن مددت بكين القيود المفروضة الشهر الماضي إلى أبريل (نيسان)، وذلك وفقاً لبيانات الشحن والتجار.

كان خفض الصادرات في أبريل أعمق مما كان عليه في مارس (آذار)، وفقاً لشركة «فورتيكسا» المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، حيث بلغ إجمالي شحنات الديزل ووقود الطائرات والبنزين إلى وجهات أخرى غير هونغ كونغ 320 ألف طن متري في الأسبوعين الأولين من هذا الشهر؛ أي سدس مستويات العام الماضي فقط.

ولطالما فرضت الصين، رابع أكبر مُصدّر للوقود النظيف في آسيا، قيوداً على صادراتها من الوقود عبر نظام الحصص. وجاءت هذه القيود عقب اندلاع الحرب مع إيران، في وقتٍ خفّضت فيه مصافي التكرير في آسيا والشرق الأوسط إنتاجها بسبب صعوبة تأمين النفط الخام، مما زاد من شحّ الإمدادات في أسواق الوقود.

ووفقاً لبيانات شركة «فورتيكسا»، شملت شحنات الصين في أبريل 234 ألف طن مُجمّعة إلى فيتنام وإندونيسيا وماليزيا وأستراليا والفلبين، بالإضافة إلى 82 ألف طن إلى جنوب آسيا عبر سنغافورة.

في الوقت نفسه، حافظت مصافي التكرير على مستويات شحن عالية إلى هونغ كونغ، مستفيدةً من هوامش الربح التي ارتفعت نتيجة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وفقاً لتجار وبيانات الشحن.

وفي منتصف مارس، أصدرت بكين قراراً بحظر صادرات الوقود لإعطاء الأولوية لإمداداتها المحلية، حسبما أفادت به مصادر في ذلك الوقت. وتستثني القيود، التي لم تعلنها الصين رسمياً، هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى تزويد الطائرات بالوقود للرحلات الدولية وبيع وقود السفن للشاحنين في الرحلات الدولية.

صادرات مارس

وأفادت مصادر بأن الصين مدَّدت قيودها إلى أبريل لتعويض خفض الإنتاج في مصافي التكرير المملوكة للدولة بشكل رئيسي، مع استثناءات لكميات صغيرة للمشترين الإقليميين الذين طلبوا المساعدة لتخفيف نقص الوقود. وبينما سارعت مصافي التكرير في شحن بعض البضائع قبل صدور أمر مارس، تخضع صادرات أبريل لتدقيق أشد، وفقاً لتجار ومحللين.

وقال مدير تجارة الوقود في شركة مملوكة للدولة لوكالة «رويترز»، رافضاً الكشف عن اسمه نظراً لحساسية الموضوع، إن بكين ستتولى «ترتيب جميع الشحنات» في أبريل باستثناء تلك المتجهة إلى هونغ كونغ، مما سيؤدي إلى انخفاض حاد في الصادرات مقارنةً بشهر مارس.

وفي مارس، بلغت صادرات أنواع الوقود الثلاثة إلى أسواق تشمل سنغافورة وماليزيا والفلبين وأستراليا وفيتنام وبنغلاديش 436 ألف برميل يومياً، بانخفاض قدره 20 في المائة عن 551 ألف برميل يومياً في فبراير (شباط)، وفقاً لشركة «فورتيكسا».

وأظهرت بيانات شركة «كيبلر» انخفاض الصادرات من خارج هونغ كونغ بمقدار الثلث لتصل إلى 250 ألف برميل يومياً في مارس، مقارنةً بـ375 ألف برميل يومياً في فبراير. ولا تتطابق بيانات جهات التتبع دائماً بسبب اختلافات محتملة في التصنيف.

وقال المحلل زمير يوسف، من شركة «كيبلر»: «ظلت التدفقات إلى ماليزيا وفيتنام قريبة من مستويات ما قبل الحظر، مما يشير إلى أن بكين تتخذ قرارات تخصيص مدروسة بدلاً من فرض قيود شاملة». ويتسق هذا مع استعداد وزارة الخارجية المعلن للتعاون مع دول جنوب شرق آسيا المجاورة في مجال أمن الطاقة.

وأظهرت حساباتٌ مبنيةٌ على بياناتٍ جمركيةٍ نُشرت يوم السبت، أن صادرات شهر مارس من الديزل والبنزين ووقود الطائرات مجتمعةً -بما في ذلك إلى هونغ كونغ- كانت ثابتةً مقارنةً بشهر فبراير، لكنها انخفضت بنسبة الربع عن العام السابق لتصل إلى 2.58 مليون طن، حيث تراجع البنزين بنسبة 68 في المائة خلال الشهر، وانخفض وقود الطائرات بنسبة 13.1 في المائة. بينما حافظ الديزل على استقراره. وتشمل الأرقام الجمركية شحنات البضائع والمبيعات من المستودعات الجمركية لتزويد الطائرات بالوقود وتزويد السفن بالوقود.

تدفقات هونغ كونغ مستقرة

وأظهرت بياناتٌ من مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية وشركة «فورتيكسا» أن الشحنات الصينية من كيروسين الطائرات والديزل إلى هونغ كونغ لم تشهد تغييراً يُذكر، حيث بلغت 166 ألف برميل يومياً في مارس.

وقال تجارٌ إن مصافي التكرير التي حافظت على تدفقات هونغ كونغ مرتفعةً، حققت هوامش ربحٍ تصديريةً قوية.

واستقرت هوامش معالجة الديزل ووقود الطائرات في آسيا عند مستويات تزيد على ضعف وثلاثة أضعاف مستويات ما قبل النزاع، حيث بلغت نحو 45 دولار و56.50 دولار للبرميل على التوالي، في 20 أبريل، بعد أن سجلت مستويات قياسية في نهاية مارس.


إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد 127 ملياراً من الرسوم الجمركية غير المشروعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

فتحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، بوابة إلكترونية جديدة لتمكين الشركات من المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها بسبب سياسات أبطلتها المحكمة العليا الأميركية في وقت سابق من هذا العام. وتتجاوب هذه الخطوة مع الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا بعدم دستورية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترمب بُعيد بدء رئاسته الثانية وبموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية بغية «جعل أميركا غنيّة مجدداً». ويتوقع أن تُتاح استردادات بقيمة 127 مليار دولار في المرحلة الأولى، علماً بأن الاستردادات يمكن أن تصل إلى أكثر من 166 مليار دولار في وقت لاحق.

وعلى الرغم من أن المستهلكين لن يتلقوا شيكات استرداد مباشرة، فإن البعض قد يسترد أمواله من خلال شركات التوصيل مثل «فيديكس»، بالإضافة إلى الدعاوى القضائية الجماعية الجارية التي تستهدف كبرى متاجر التجزئة، مثل «كوستكو» و«راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز». وأمرت المحكمة العليا بأكثرية ستة أصوات مقابل ثلاثة أصوات في 20 فبراير (شباط) الماضي بأن الرئيس ترمب قد تجاوز صلاحيات الكونغرس في تحديد الضرائب عندما فرض معدلات ضريبية جديدة على واردات المنتجات من كل دول العالم تقريباً، مُشيرة إلى العجز التجاري الأميركي بصفته حالة طوارئ وطنية. وقرر قاضٍ في محكمة التجارة الدولية الأميركية لاحقاً أن الشركات الخاضعة لهذه الرسوم الجمركية يحق لها استردادها. وخلص تقرير صادر عن مؤسسة الضرائب في فبراير أيضاً إلى أن الرسوم هذه تُعادل زيادة ضريبية قدرها ألف دولار لكل أسرة. وتقتصر أهلية المرحلة الأولى على المستوردين الذين دفعوا هذا النوع من الرسوم الجمركية، على أن يكون المتقدم هو المستورد المسجل أو وسيط الجمارك المرخص الذي قدم البيان الجمركي.

• 330 ألف مستورد

وأفادت إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية في ملفات المحكمة بأن أكثر من 330 ألف مستورد دفعوا زهاء 166 مليار دولار أميركي رسوماً على 53 مليون شحنة. مع ذلك، لا تستوفي كل هذه المدفوعات شروط استرداد المرحلة الأولى. ومن 330 ألف مستورد دفعوا الرسوم، لم يُكمل سوى 56497 مستورداً التسجيل في نظام الدفع الإلكتروني التابع لهيئة الجمارك وحماية الحدود حتى 14 أبريل (نيسان) الماضي، مما يجعلهم مؤهلين لاسترداد رسوم جمركية بقيمة إجمالية قدرها 127 مليار دولار، شاملة الفوائد. وسيتم التعامل مع باقي المستوردين والشحنات في مراحل لاحقة. وتعهدت «فيديكس»، التي كانت تجمع الرسوم مباشرة من المستهلكين، بإعادة المبالغ المستردة إلى العملاء الذين دفعوها. وأفادت في بيان بأن «هدفنا واضح: إذا تم إصدار أي مبالغ مستردة لـ(فيديكس)، فسنرد رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية المدفوعة إلى الشاحنين والمستهلكين الذين تحملوا هذه الرسوم».

وكانت الشركة توقفت عن تحصيل الرسوم بعد يومين من قرار المحكمة العليا. وكانت شركة «كوستكو» رفعت دعوى قضائية فيدرالية في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، طعنت فيها بكل رسوم قانون سلطات الطوارئ بوصفها غير قانونية، مطالبة بإصدار أمر برد كامل المبالغ المدفوعة، بما فيها الفوائد. والتزمت الشركة بتحويل أي مبالغ مستردة تتلقاها مباشرة إلى أصحابها.

ونقلت صحيفة «بيوجت ساوند بيزنس جورنال» عن الرئيس التنفيذي لـ«كوستكو» رون فاكريس قوله: «كما فعلنا في السابق، عندما نجحت الطعون القانونية في استرداد الرسوم التي تم تمريرها بشكل أو بآخر إلى أعضائنا، فإن التزامنا هو إيجاد أفضل طريقة لإعادة هذه القيمة من خلال خفض الأسعار». ورفعت شركات كبرى أخرى دعاوى قضائية مماثلة، بما في ذلك شركات تصنيع النظارات «راي بان» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«كاواساكي موتورز».

وتُقدر إدارة الجمارك وحماية الحدود أن تستمر عمليات استرداد الرسوم من 60 إلى 90 يوماً من تاريخ قبول الإقرار. ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن الشريكة في شركة «آيس ميلر» ميغان سوبينو توقعها «حدوث بعض المشاكل» على غرار «أي برنامج إلكتروني». وقالت: «تُعدّ الدقة بالغة الأهمية أيضاً، إذ يمكن رفض الطلبات في حال وجود خطأ في التنسيق أو البيانات، كما أن معلومات الحساب المصرفي غير الصحيحة ستؤدي إلى تأخير أو منع الدفع».