رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

دبلوماسيون وخبراء رجحوا توتراً مع الأميركيين حول مصير «قسد»

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
TT

رسالة أوجلان ليست النهاية... شكوك وتحديات على طريق السلام في تركيا

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يرفعون صورة كبيرة لأوجلان دعماً لدعوته لحل «العمال الكردستاني» (رويترز)

فجرت دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، المسجون عبد الله أوجلان، والتي وصفت بـ«التاريخية» لحل الحزب وإلقاء أسلحته، تساؤلات وجدلاً في تركيا وخارجها حول إمكانية ترجمتها على أرض الواقع.

وقال نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشيليك: «حان الوقت للوصول إلى تركيا بلا إرهاب، لقد تم حل القضية الكردية بإرادة الرئيس رجب طيب إردوغان».

وأضاف تشيليك: «بغض النظر عن الاسم، يجب على جميع المسلحين المرتبطين بحزب (العمال الكردستاني) في العراق وسوريا، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، أن يلقوا أسلحتهم بعد الدعوة التي وجهها زعيم (العمال الكردستاني) المسجون للتخلي عن السلاح».

لا مساومة على خصائص الدولة

وشدد تشيليك على أنه «لا مساومة مع حزب (العمال الكردستاني)»، ووصف بيان أوجلان بأنه «خطاب تاريخي»، وقال إن «حديث أوجلان عن أن القضية الكردية هي قضية الأمة بأكملها تصريح مهم واستراتيجي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» عمر تشيليك (إكس)

وأكد تشيليك، في تصريحات الجمعة، أن الحزب الحاكم «لا يفاوض على خصائص الدولة»، وأنه «يتعامل مع القضية (الكردية) في إطار مبدأ الوطن الواحد، الأمة الواحدة، العلم واحد، والدولة الواحدة».

وذكر المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية»، أن تركيا «لن تسمح بتحقيق أي طموحات إمبريالية، وقد أثبتت ذلك من خلال عمليتي (غصن الزيتون) و(درع الفرات) في شمال سوريا»، وتابع: «من يرفع السلاح في وجه إخواننا التركمان سيجد تركيا في وجهه».

ولفت تشيليك إلى أن «جميع وحداتنا الأمنية تبذل قصارى جهدها لحماية الديمقراطية والمواطنين في تركيا، وكثيراً ما تُطلق الدعوات إلى نزع السلاح بوصفها شكلاً من أشكال القوة الناعمة».

وقال المتحدث باسم الحزب الحاكم: «في حالة حدوث صراع، يتم استدعاء أعضاء المنظمة الإرهابية لإلقاء أسلحتهم. ومن وجهة نظرنا، فإن الدعوة إلى حلها يتم تقييمها من خلال منظور تركيا الخالية من الإرهاب، وتم تنفيذ العملية برمتها من قبل مؤسسات الدولة، بناء على تعليمات الرئيس (رجب طيب إردوغان)».

ولفت إلى أن بيان أوجلان لم يتعامل مع القضية بوصفها قضية عرقية فحسب، بل يعبر عن كونها «قضية تركية»، مذكراً بموقف إردوغان الذي عد «المشكلة الكردية أولوية تركية، وأنه ناضل بشدة من أجل رفع الحظر منذ أن كان رئيساً للوزراء، ويعمل في الفترة الجديدة على تعزيز الديمقراطية، لكن من الضروري أن يلقي التنظيم الإرهابي (العمال الكردستاني) سلاحه ويتم حله بالكامل».

وأوضح تشيليك أن «الوعي الديمقراطي عالي المستوى، وتفوُّق السياسة المدنية والإصلاحات، بغض النظر عن الهوية العرقية أو الطائفة، هي أسس تعزيز الجبهة الداخلية للبلاد».

أنصار أحزاب كردية في جنوب شرقي تركيا خلال مظاهرة دعماً لأوجلان (أ.ب)

المعارضة متوجسة من إردوغان

أظهرت المعارضة التركية توجساً وشكوكاً تجاه نوايا الحكومة وأغراضها من التحرك مع أوجلان، وأكد زعيم رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزال، أهمية دعوة زعيم «العمال الكردستاني»، معرباً عن أمله في «ينتهي الإرهاب إلى الأبد بعد أن أودى بحياة عشرات الآلاف، وتسبب في أضرار اقتصادية واجتماعية جسيمة».

وشدد على أن حزب «الشعب الجمهوري» لن يسمح باستغلال مطالب المجتمع بالسلام والديمقراطية من قبل أي سلطة أو منصب أو جهة لتحقيق أهدافها السياسية الخاصة.

ولفت أوزال، خلال لقاء مع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إلى أن المفاوضات بين الحكومة وأوجلان مستمرة منذ أكثر من عام، وأنه «ليس من الصواب أن يسخر الحزب الحاكم الآن من عقل الأمة».

وأكد أربكان أن «وفداً من 4 أشخاص، أحدهم مفوض بالكامل، شارك في الاجتماعات، وأن طاولة تضم أكثر من 20 محامياً، بينهم عضو في المحكمة الدستورية وأعضاء من محكمة الاستئناف العليا وقضاة كبار، كانت تعمل، والرئيس إردوغان كان على علم بكل هذه الجهود».

وأضاف أربكان: «نرى أنه من غير الصادق للغاية أن يراقب إردوغان القضية من موقع الخوف، وليس حتى بشكل سلبي، وكأن شيئاً لا يحدث على هامش المفاوضات ذات الأجندة السرية، ثم يضع كل المخاطر السياسية على ظهر شريكه (رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي)، ويقول: إذا انتهت هذه العملية إلى ميزات ونتائج، فسوف أذهب وأستفيد منها»، مشيراً إلى أن «تحالف الشعب» (حزبَيْ «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية»)، يعاني انقسامات وخلافات داخلية.

لكن تشيليك رد على أوزال قائلاً إن «التحالف لا يعاني أي مشاكل، وأنه سيتم مشاركة أي تحرك في هذه القضية مع الشعب».

رئيسا حزبي «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزال و«الرفاه من جديد» فاتح أربكان خلال مؤتمر صحافي مشترك (موقع الشعب الجمهوري)

وشدد أوزال على مناقشة المخاطر المحتملة داخل البرلمان دون استبعاد أي حزب سياسي، مع تمثيل المجتمع المدني، من أجل حل القضية الكردية.

بدوره، قال أربكان إن حزبه وجد دعوة أوجلان للسلام ونزع السلاح «معقولة»، وأضاف: «أود أن أؤكد أنه ليس من المناسب بأي حال من الأحوال إخراج أوجلان من سجن إيمرالي، أو وضعه قيد الإقامة الجبرية، أو منحه الحق في الأمل (إمكانية الإفراج عنه بموجب تعديلات قانونية)».

وتابع: «لدينا شكوك حول صدق الحكومة في هذه القضية، ولدينا شكوك حول خطط تغيير الدستور من خلال الحصول على دعم حزب (الديمقراطية والمساواة للشعوب)، المؤيد للأكراد، مقابل تقديم تنازلات لأوجلان».

ورحب كل من حزب «الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، وحزب «المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، بدعوة أوجلان، واعتبرا أن كل دعوة لإنهاء الإرهاب وإلقاء السلاح في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة هي دعوة إيجابية.

في المقابل عبر حزبا «الجيد»، و«النصر» القوميان، عن رفضهما للخطوات التي اتخذت مع أوجلان، واعتبرا أنها محاولة من جانب إردوغان لإطالة بقائه في حكم تركيا.

لافتة سوداء على مقر حزب «الجيد» القومي التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (موقع الحزب)

وعلق حزب «الجيد» لافتة سوداء على مقره الرئيسي مكتوباً عليها «لن ننسى... لن نسمح بأن يُنسى».

وقالت رئيس الحزب، مساوات درويش أوغلو، في تصريح: «بغض النظر عن الاسم والتبرير الذي تتم بموجبه، فإن هذه العملية هي صفقة لرئاسة مدى الحياة لإردوغان من خلال اللعب بتعريف الأمة».

وقال نائب رئيس حزب «النصر»، علي شهيرلي أوغلو: «نشاهد الآن شروط الهدنة القاسية التي تفرض على دولتنا وكأنها دخلت حرباً وخسرتها».

مظاهرة لاتحاد الشباب التركي رفضاً للمفاوضات مع أوجلان (إ.ب.أ)

كما عبر اتحاد الشباب التركي عن رفضه للمفاوضات مع أوجلان خلال مسيرة لأعضائه في إسطنبول، رفعوا فيها علم تركيا ولافتة كتب عليها: «لا نريد الإرهابيين في البرلمان والجامعات والبلديات».

عقبات دستورية وقانونية

وتصاعدت التساؤلات حول إمكانية أن تفتح دعوة أوجلان إلى نزع سلاح «العمال الكردستاني» وحله، الباب أمام عملية سلام جديدة، وفيما إذا كان الحزب المحظور سيحل نفسه بالفعل، لا سيما مع الأخذ بالاعتبار الديناميكيات القانونية والأمنية والجيوسياسية وهيكل الدولة التركية الموحدة، وسياسات وقوانين مكافحة الإرهاب، والمخاوف الأمنية الإقليمية.

ورأى المحلل السياسي، يوسف كانلي، أن المسألة ليست بهذه البساطة، وأن السؤال الحاسم الحقيقي هو: «هل تفتح هذه الدعوة الباب أمام السلام الحقيقي، أم أنها مناورة من حزب (العمال الكردستاني) لتعزيز موقفه السياسي والاستراتيجي الذي يضعف على الأرض؟ ربما يكون الأمر الأكثر أهمية هو أنه حتى لو ألقى (العمال الكردستاني) سلاحه بالفعل، فهل ستستمر فروعه في سوريا، مثل حزب (الاتحاد الديمقراطي) و(وحدات حماية الشعب)، في الوجود؟».

ولفت إلى أن المواد الأربع الأولى غير القابلة للتغيير في الدستور التركي تحمي، بشكل صارم، البنية الموحدة للبلاد، وفي هذا السياق، فإن المطالب مثل الحكم الذاتي، أو البنية الفيدرالية، أو الهوية السياسية المنفصلة، ​​التي طالب بها حزب «العمال الكردستاني» مراراً وتكراراً في الماضي، تُعدّ مستحيلة دستورياً.

فتاة كردية ترتدي طوقاً يحمل صورة أوجلان خلال مظاهرة لأنصاره في القامشلي شمال شرقي سوريا (أ.ب)

إلى جانب هذه التساؤلات، ثمة علامة استفهام كبيرة حول آلية «التحول السياسي» ضمن الإطار الدستوري في أثناء حل حزب «العمال الكردستاني»، مع وجود عقبة قانونية تتمثل في تشريعات مكافحة الإرهاب والنظام القانوني الجنائي في تركيا، التي تجعل من إمكانية العفو عن عناصر «العمال الكردستاني» أو اندماجهم في المجتمع لغزاً كبيراً.

وإذا منحت الدولة العفو لأعضاء الحزب، فإن هذا من شأنه أن يسبب رد فعل شعبي كبيراً، وإذا تمت محاكمتهم وإصدار أحكام قاسية عليهم، فإن هذا سيكون بمثابة رادع يمنع الاستجابة لدعوة أوجلان.

تحديات خارجية

من الواضح أن حزب «العمال الكردستاني» ضعف عسكرياً بشكل كبير داخل تركيا، نتيجة العمليات التي نفذتها القوات المسلحة التركية وجهاز المخابرات، كما أن القوة الميدانية له تعرضت إلى خسائر فادحة، لكن مسألة نزع السلاح لا تقتصر بشكل كامل على البنية داخل حدود تركيا، والنقطة الحرجة الحقيقية هي ما سيحدث لحزب «الاتحاد الديمقراطي» و«وحدات حماية الشعب»، وهما امتداد لـ«العمال الكردستاني» في سوريا، وكانا قد حصلا على دعم أميركي خلال الحرب ضد تنظيم «داعش».

وإن لم تستجب قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لدعوة أوجلان ولم تلق أسلحتها، فإن تركيا لن تأخذ العملية الراهنة على محمل الجد، ولن تجري أي تغييرات في سياساتها الأمنية. وكان قائد «قسد»، مظلوم عبدي، قد أكد في وقت سابق أن دعوة أوجلان تتعلق بعناصر «العمال الكردستاني» داخل تركيا ولا تشمل قواته، رغم أنه وجد رسالة الزعيم الكردي التركي «مهمة وإيجابية».

الموقف الأميركي حاسم

ويرى مراقبون أنه حال تصعيد تركيا عملياتها العسكرية ضد «قسد» نتيجة عدم استجابتها لدعوة إلقاء السلاح، فإن ذلك سيقود إلى نتائج عكسية، منها تصعيد العمليات التركية المتزايدة عبر الحدود، وتفاقم التوتر مع أميركا، التي تعد الطرف الأكثر أهمية في تفكيك حزب «العمال الكردستاني»، الذي تعترف به منظمة إرهابية، لكنها تقوم بجميع المناورات الدبلوماسية لعدم إدراج «وحدات حماية الشعب» ضمن لائحة المنظمات الإرهابية.

قوات أميركية تجري تدريبات مع «قسد» في شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب)

ورأى دبلوماسيون وخبراء عسكريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه إذا لم ترغب أميركا في إجراء أي تغيير في موقفها تجاه الوحدات الكردية، فإن تركيا سيكون لديها خياران، لا ثالث لهما: إما إنهاء العملية بشكل كامل، واعتبار دعوة أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني» ونزع السلاح مجرد تكتيك، وعدم إجراء أي تعديلات على السياسات الأمنية، أو أخذ نزع سلاح حزب «العمال الكردستاني» على محمل الجد ودفع عملية السلام إلى الأمام، لكن مع زيادة العمليات العسكرية ضد «وحدات حماية الشعب» لرفضها دعوة أوجلان.

وأوضح الدبلوماسيون أنه في كلتا الحالتين، فإن المزيد من التوتر في العلاقات التركية - الأميركية أمر لا مفر منه، وأنه حتى لو وافقت أميركا على نزع أسلحة «وحدات حماية الشعب» الكردية، وهو ما سيعزز تحالفها مع تركيا، فإن ذلك سيشكل خسارة استراتيجية لها.


مقالات ذات صلة

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة أوجلان خلال مسيرة من أجل السلام في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (رويترز)

تركيا: حليف إردوغان يشعل الجدل حول وضع أوجلان

اشتعل النقاش في تركيا مجدداً حول «عملية السلام» وحل المشكلة الكردية في ظل مطالبات بوضع جديد لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد شاركوا في مسيرة بديار بكر جنوب شرقي تركيا ليل السبت إلى الأحد (رويترز)

تباين في المواقف التركية يعرقل حلّ «المشكلة الكردية»

تمر عملية السلام في تركيا بصعوبات لغياب الجدول الزمني بعد حل حزب «العمال الكردستاني» وتحديد وضع زعيمه عبد الله أوجلان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد أهمية وضع دستور مدني شامل جديد (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يدفع الدستور الجديد إلى الواجهة وسط نقاشات حول مستقبله

جدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تأكيده على وضع دستور جديد للبلاد من شأنه فتح الطريق أمامه للترشح للرئاسة من جديد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صورة لأوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول 22 مارس الماضي (أ.ف.ب)

تركيا: حليف لإردوغان يقترح إنشاء مكتب لأوجلان لإدارة «عملية السلام»

تصاعدت الدعوات مجدداً إلى تغيير وضع زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان ومنحه الحرية لقيادة «عملية السلام»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي عناصر من «قسد» التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

دمشق: تسارع وتيرة اعتقال المرتبطين بنظام الأسد يطول محسوبين على «قسد»

أفادت مصادر محلية متقاطعة بتنفيذ قوات الأمن السورية اعتقالات في محافظة الرقة خلال الأيام القليلة الماضية، بينهم ثلاثة مواطنين أكراد محسوبين على قوات «قسد».

سعاد جروس (دمشق)

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: مضيق هرمز سيبقى تحت سيطرتنا

سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)
سفن تتحرك في مضيق هرمز (رويترز)

أكدت إيران أنها ستواصل السيطرة على مضيق هرمز بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الممر المائي الرئيسي قد يعاد فتحه قريبا.

وكتب متحدث عسكري إيراني على منصة «إكس» أن الممر، وهو أمر بالغ الأهمية لأسواق النفط والغاز العالمية، سيبقى «تحت الإدارة والسيادة الإيرانية الكاملة» حتى في حالة التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

وقالت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، إن ادعاء ترمب بأن المضيق سيعود إلى وضعه الذي كان عليه قبل الحرب لا يعكس الحقائق.

وكان ترمب قد كتب على منصته «تروث سوشيال» أن اتفاقا إطاريا في المفاوضات لإنهاء الحرب مع إيران قد تم التفاوض عليه «إلى حد كبير»، وقال إن جزءا من الاتفاق يتضمن فتح مضيق هرمز.

وأضاف ترمب أن الاتفاق لا يزال بحاجة إلى صيغته النهائية من قبل الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى.

من جهته، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (الأحد)، إنه يأمل بأن تستضيف بلاده قريبا الجولة المقبلة من محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

ونشر شريف الذي تؤدي بلاده دورا رئيسياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، تدوينة على «إكس» جاء فيها «ستواصل باكستان جهودها لتحقيق السلام بكل صدق، ونأمل بأن نستضيف الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا».

وفرضت القوات المسلحة الإيرانية سيطرتها على مضيق هرمز بعد وقت قصير من بدء الحرب، وأدت التهديدات والهجمات على السفن إلى توقف حركة المرور عبر الممر المائي إلى حد كبير، مما تسبب في ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية.

ودأبت طهران على التأكيد بأن مضيق هرمز ليس مغلقا، ولكن من الناحية العملية، كان على شركات الشحن التنسيق مع نقاط الاتصال الإيرانية ودفع رسوم عالية، ولم تمر عبر المضيق سوى سفن قليلة في الأسابيع الأخيرة.

وأفادت وكالة «فارس» بأن إيران وافقت على زيادة عدد السفن التي تمر عبرالمضيق لتعود إلى مستويات ما قبل الحرب، ومع ذلك، ذكرت الوكالة أن هذالا يعني أن الوضع في مضيق هرمز سيعود إلى ما كان عليه قبل الحرب.


الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

الصبر الباكستاني يثمر «اتفاقاً مؤقتاً»

الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)
الوزير عباس عراقجي يهدي «لوحة تذكارية» إلى المشير عاصم منير قبل اختتام زيارته طهران (الخارجية الإيرانية)

تمخضت جولة المشير الباكستاني عاصم منير، في طهران، أمس، عن مسودة تقترح تمديد وقف النار لشهرين بين واشنطن وطهران، ومهدت الطريق أمام اتفاق مؤقت، وفق مصادر مطلعة.

وبعد وساطة صبر عليها الوسيط الباكستاني، يعتقد وسطاء أن الولايات ‌المتحدة ‌وإيران «تقتربان من ‌اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار بينهما لمدة 60 يوماً، ووضع إطار لمحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني» وفق مصادر «فاينانشال تايمز».

ومن المقرر أن يجتمع ترمب مع فريق مبعوثيه لـ«يتخذ قراره» بشأن إيران اليوم، وفق وسائل إعلام. كما تحدث وزير الخارجية ماركو روبيو عن «فرصة» لتوافق إيران قريباً على اتفاق لإنهاء الحرب، مشيراً إلى احتمال «أخبار جيدة».

وقال المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية»، إسماعيل بقائي، إن بلاده «قريبة جداً، وبعيدة جداً، من إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى «التركيز على وضع اللمسات النهائية على مذكّرة تفاهم».

وبينما كانت القنوات الدبلوماسية نشطة في نقل الرسائل، انشغل المراقبون بلحظتين فارقتين؛ حين أهدى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، القائد عاصم منير لوحة تذكارية ترمز إلى لعبة «الصولجان» القديمة في الثقافة الفارسية، في حين نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منصة «تروث سوشيال» خريطة إيران ملوّنة بالعلم الأميركي، معلّقاً: «الولايات المتحدة للشرق الأوسط».


تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
TT

تركيا: أزمة «الشعب الجمهوري» تتعمّق

مظاهرة مساء الجمعة  أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)
مظاهرة مساء الجمعة أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في أنقرة تضامنا مع رئيسه أوزغور أوزيل (أ.ب)

تشهد أزمة حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، تطورات متلاحقة في أجواء متوترة أعقبت قراراً قضائياً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام العادي الـ38 للحزب الذي عُقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023.ورفضت اللجنة العليا للانتخابات طعناً على قرار محكمة استئناف أنقرة بتعليق زعامة أوزغور أوزيل، وعودة زعيمه السابق، كمال كليتشدار أوغلو، لإدارة الحزب لحين عقد مؤتمر عام جديد لانتخاب قيادة الحزب.ورفضت اللجنة طلباً تقدم به أحد أعضاء الحزب لإلغاء نتائج الانتخابات المحلية التي أُجريت في 31 مارس (آذار) 2024، في حين تعهد أوزيل، عقب حصوله على دعم الكتلة البرلمانية للحزب، وانتخابه مرة أخرى رئيساً لها، بعدم مغادرة الحزب لحين تحديد موعد لعقد مؤتمر عام جديد.

واعتقلت الشرطة 13 من المندوبين الذين شاركوا في المؤتمر العام الـ38 عام 2023، على خلفية قرار البطلان المطلق للمؤتمر.