لندن وباريس تتنافسان على زعامة المعسكر الأوروبي في التعامل مع واشنطن

ما يجمع بريطانيا وفرنسا أنهما النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية وقواتهما ستشكل العمود الفقري في أوكرانيا

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
TT

لندن وباريس تتنافسان على زعامة المعسكر الأوروبي في التعامل مع واشنطن

الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي في حديث ضاحك مع نظيره الفرنسي بالمكتب البيضاوي في زيارة هي الأولى لمسؤول أوروبي للعاصمة الأميركية منذ تسلم ترمب منصبه (أ.ف.ب)

ثمة سباق انطلق بين الرئيس الفرنسي، ورئيس الوزراء البريطاني، لتزعم الكتلة الأوروبية والتحدث باسمها في عملية «ليّ الذراع» مع الرئيس الأميركي بخصوص الملف الأوكراني. وبغياب ألمانيا الخارجة من انتخابات برلمانية أطاحت بمستشارها أولاف شولتس، وأهّلت خصمه السياسي فريدريتش ميرتس زعيم الحزب الديمقراطي المسيحي اليميني لخلافته، تبدو الساحة مفتوحة أمام إيمانويل ماكرون وكير ستارمر لقيادة المعسكر الأوروبي.

شهدت الأيام الأخيرة تراشقاً كلامياً بين ترمب وزيلينسكي (أ.ف.ب)

تؤكد باريس ولندن أنهما تعملان يداً بيد من أجل تشكيل «قوة عسكرية أوروبية» تكون مهمتها توفير الضمانات الأمنية التي تحتاجها كييف بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين قواتها والقوات الروسية، وبعدها إلى اتفاق سلام بدفع من الرئيس الأميركي.

ويعمل الطرفان على انتزاع تعهد من دونالد ترمب لحماية هذه القوة غير القتالية، في حال عودة الروس إلى العمل العسكري. ورغم ذلك، فإن هناك تنافساً بين ماكرون وستارمر. الأول سبق الثاني إلى البيت الأبيض. وهو يعدّ، وفق مصادر الإليزيه، أنه «الأكثر خبرة» في التعامل مع ترمب لأنه عرفه في ولايته الأولى، وسعى إلى نسج علاقة خاصة معه. كذلك تذكر مصادر الإليزيه أن الزيارة الوحيدة التي قام بها ترمب إلى الخارج منذ إعادة انتخابه، وقبل تنصيبه رسمياً كانت إلى باريس، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تلبية لدعوة ماكرون للمشاركة في احتفال إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام. ووفّرت المناسبة الفرصة للقاء ثلاثي، جمع إلى جانب ماكرون الرئيس الأميركي والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

مَن المحاور الأقدر للرئيس ترمب؟

لا تتوقف الأمور عند هذا الحد. فالتنافس يبدو أيضاً من خلال سعي كل من ماكرون وستارمر إلى تعبئة المعسكر الأوروبي. الأول دعا إلى «قمتين» غير رسميتين قبل توجهه إلى واشنطن: الأولى ضمّت قادة الدول الثماني الرئيسية (من بينهم ستارمر) الضالعة في الملف الأوكراني، والثانية (عن بعد) جمعت ما لا يقل عن 20 رئيس دولة وحكومة، بحيث إن ماكرون كان يتحدث مع ترمب باسم الأوروبيين، وليس باسمه الشخصي فقط، وبذلك يكون قد حلّ مكان أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، ومحل أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية. وقام ماكرون بالشيء نفسه لدى عودته من العاصمة الأميركية حيث تشاور مع ستارمر، ثم مع الأوروبيين الآخرين، ليطلعهم على نتائج محادثاته مع الرئيس الأميركي، وليبين ما نجح في إنجازه معه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في البيت الأبيض يوم الخميس (داوننغ ستريت)

أما ستارمر فقد سار على النهج نفسه، مشاورات أوروبية موسعة قبل الانتقال إلى واشنطن ودعوة ما لا يقل عن 12 زعيماً أوروبياً إلى «قمة» في لندن للتباحث بشأن الضمانات الأمنية، التي يمكن أن تقدمها أوروبا لكييف. وقبل هذا الاجتماع المقرر يوم الأحد، يكون ستارمر قد اجتمع بزيلينسكي العائد من العاصمة الأميركية للاطلاع منه على حقيقة ما جرى مع ترمب. ولأن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تريد أن تلعب ورقتها الخاصة نظراً لقربها السياسي من ترمب، فإن ستارمر سيلتقيها على انفراد قبل القمة الجماعية التي يشارك فيه كوستا وفون دير لاين.

ماكرون وستارمر: خطّان متوازيان

ما يجمع بريطانيا وفرنسا أنهما القوتان النوويتان الوحيدتان في القارة الأوروبية، وأن قواتهما ستشكل العمود الفقري للقوة الأوروبية التي قد تنتشر في أوكرانيا، ليس للقتال وعلى الخطوط الأمامية، بل في المدن والمواقع الحساسة. وما يجمع ماكرون وستارمر أنهما يتبنيان المقاربة نفسها للملف الأوكراني، وأنهما سعيا لدفع ترمب لتغيير مقاربته، رغم الإشادة بالجهود التي يبذلها من أجل إطفاء الحرب والتوصل إلى سلام بين أوكرانيا وروسيا.

وإذا كان ماكرون يراهن على «العلاقة الخاصة» التي تجمعه بترمب، فإن ستارمر يمكنه الاستناد إلى «العلاقة التاريخية المتميزة» التي تربط بلاده بالولايات المتحدة، فضلاً عن العلاقة العائلية التي تجمع ترمب ببريطانيا، باعتبار أن والدة الأخير أسكوتلندية الأصل. وبرز التميز أيضاً في الرسالة «الملكية» التي حملها ستارمر من الملك تشارلز الثالث للرئيس الأميركي للقيام بزيارة دولة إلى بريطانيا.

ويجهد البروتوكول البريطاني في توفير الفرصة لترمب لزيارة أسكوتلندا، علماً بأن الأخير يمتلك ملعب غولف قائماً على الشاطئ الأطلسي لأسكوتلندا. وعندما يؤكد ستارمر، من داخل المكتب البيضوي في البيت الأبيض، أنه «لا يمكن أن يكون هناك سلام يكافئ المعتدي» الروسي على حساب أوكرانيا، فإنه يستعيد تقريباً الكلمات نفسها التي استخدمها قبله ماكرون في المكان ذاته، الذي دعا إلى قيام «سلام عادل، قوي ودائم» بين الطرفين المتقاتلين. ولذا، فإن كثيرين تساءلوا عن الأسباب التي منعت الاثنين من القيام بزيارة مشتركة إلى واشنطن، ما كان سيوفر لهما ثقلاً أكبر في التعاطي مع سيد البيت الأبيض في وضع جيوسياسي متغير بسبب سياسة التقارب التي ينتهجها ترمب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وبسبب الإجراءات «غير الصديقة» التي أقرّها إزاء أوروبا، وعنوانها الأول فرض رسوم باهظة على البضائع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة. وفي أي حال، لم ينجح أي من الزعيمين في دفع ترمب للتجاوب مع مطلبهما الأول والأساسي، وهو الحصول على ضمانة أميركية للقوة الأوروبية التي يمكن أن تنشر بعد التوصل إلى اتفاق أوكراني - روسي.

نصائح ماكرون للأوروبيين: كونوا أقوياء

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

رغم ما سبق، يريد ماكرون أن يبين، بالنظر لتعامله المزمن مع ترمب، أنه خبر الرجل ويعرف الأسلوب الواجب السير بوحيه للتعاطي معه. وفي الحديث الذي أدلى به إلى مجلة «باري ماتش» قبل عودته إلى فرنسا، لم يتردد في إسداء نصائحه. فالجميع يعرفون المزاج الناري لترمب، وسعيه المستمر للسيطرة على محاوره، وخصوصاً مزاجيته التي تجعل الطرف الآخر عاجزاً وحائراً.

وفي هذا السياق، يقول ماكرون إن ترمب «يخلق حالة من عدم القدرة على التنبؤ» التي تضع الطرف الآخر في موقف صعب. ويضيف الرئيس الفرنسي: «حاول أن تفهم كيف يفكر، وابدأ من هذه النقطة بدلاً من فرض الأمور عليه. وفوق كل شيء، لا تعطيه دروساً أبداً، ولا تملي عليه أبداً ما هو صواب أو ما هو خطأ. نصيحة أخرى لمن يريد أن يتصدى للرئيس الأمريكي: لا تكن ضعيفاً. عندما تختلف معه في الرأي، عليك أن تخبره بذلك. إنه شخص منطقي. يريد أن يعقد صفقات. يريد أن تتغير الأمور». أما بالنسبة لمزاجيته ولصعوبة استشراف ما قد يصدر عنه، فإن ماكرون يجد في ذلك فائدة، بحيث «يثبت فاعليته الكبيرة ضد أعدائنا الاستراتيجيين» الذين لم يسمّهم. أما السمة الأخرى لترمب فهو «نفاد الصبر السريع» الذي يرى فيه «أمراً مفيداً جداً في نهجه». وباختصار، فإن ترمب صعب المراس، ويتعين التكيف مع هذا الطبع، نظراً لكونه يتحدث من موقع قوة، ومن اعتبار أن بلاده هي القوة الأولى في العالم.

خلال زيارة الدولة التي قام بها ماكرون يومي الخميس والجمعة، أتيحت له الفرصة لاستكمال لائحة نصائحه للأوروبيين. وقال في نهاية اجتماع، الخميس، في «حاضنة» للشركات الناشئة في لشبونة، رداً على سؤال عن العلاقات مع واشنطن: «أسمع كثيراً من الناس في أوروبا يقولون: علينا أن نكون لطفاء مع الأميركيين، وإنهم سيتجاوزون الأمر (أي تسلط ترمب)، وعلينا أن نكون مطواعين». لكنه أضاف: «الحل لا يكمن في الخضوع، وأنا لا أؤيد الخضوع السعيد».

زيلينسكي مع قادة غربيين في مصنع للطائرات المسيّرة بكييف (أ.ف.ب)

وإذ دعا لـ«استعادة اكتشاف طعم المخاطرة والطموح والقوة»، أكد أنه «يمكن للأوروبيين أن يكونوا مقتنعين بشيء واحد. الآن أكثر من أي وقت مضى، يجب أن يكونوا متحدين وأقوياء»، مضيفاً: «لهذا، يجب علينا بالتأكيد اتخاذ خيارات مهمة للغاية فيما يتعلق بالتكنولوجيا والصناعة والدفاع». لا يبدو حتى اليوم أن «وصفة» ماكرون كانت ناجعة. فالرئيس الأميركي مواظب على خطّه. وخلال أقل من 40 يوماً من تسلمه منصبه، نجح في إرباك الأوروبيين والعالم وإحداث استدارة كبرى في تعاطي بلاده مع الآخرين، بالتوازي مع الثورة المحافظة التي يقودها في الداخل الأميركي.


مقالات ذات صلة

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

أوروبا الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رسم تخطيطي للمحكمة يصوّر كول توماس ألين الجالس في المنتصف وهو الرجل من كاليفورنيا الذي تم اعتقاله في حادث إطلاق النار في حفل عشاء المراسلين في واشنطن ويظهر وهو يمثل أمام القاضية موكسيلا أوباديايا في المحكمة الفيدرالية في العاصمة واشنطن يوم 30 أبريل 2026 (أ.ب) p-circle

المتهم بمحاولة قتل ترمب يوافق على البقاء قيد الاحتجاز بانتظار المحاكمة

وافق رجل متهم بمحاولة اقتحام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض باستخدام أسلحة، ومحاولة قتل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، على البقاء قيد الاحتجاز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

هدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا؛ رداً على انتقاد المستشار الألماني له بسبب حرب إيران.

راغدة بهنام (برلين)
شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ونظيره الأميركي بيت هيغسيث (قناة كاتس عبر «تلغرام»)

وزير الدفاع الإسرائيلي: «قد نضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الخميس، إن الدولة العبرية «قد تضطر للتحرك مجدداً» ضد إيران لضمان ألا تهدد طهران بلاده.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».


إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إنقاذ 4 أشخاص بعد سقوط حافلة في نهر قرب باريس

عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)
عمال ينتشلون حافلة سقطت في نهر السين بالقرب من باريس 30 أبريل 2026 (رويترز)

أُنقذ أربعة أشخاص من نهر السين قرب باريس، الخميس، كانوا على متن حافلة تقودها سائقة متدرّبة، اصطدمت بمركبة فارغة متوقفة، ما تسبب بسقوطهما فيه، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الحافلة في بلدة جوفيزي-سور-أورج جنوب شرقي باريس، عندما انحرفت عن الطريق وسقطت في النهر، بحسب ما أفاد الادعاء العام «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أنها كانت تنقل أربعة أشخاص بينهم السائقة، وقد «تم إنقاذهم جميعاً» وفُتح تحقيق في الحادث.

وقال متحدث باسم هيئة النقل في منطقة باريس إن سائقة الحافلة كانت في المراحل النهائية من تدريبها، مشيراً إلى أن اختبارات المخدرات والكحول التي خضعت لها هي والسائق المشرف عليها، جاءت سلبية.

وشاركت قوارب وطائرة مسيّرة ومروحيات ضمن جهود الإنقاذ، إضافة إلى 16 شاحنة وأكثر من 30 عنصر إطفاء، والعشرات من أفراد الشرطة، بحسب السلطات.

وغمرت المياه الحافلة بالكامل قرب أحد الجسور في المنطقة. وأدى الحادث إلى سقوط المركبة المتوقفة كذلك.

وقالت شاهدة عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها رأت الحافلة تجرف معها السيارة الأخرى وتهويان معاً في النهر.

وأوضحت إليزابيث (55 عاماً): «بدلا من الانعطاف يميناً، واصلت الحافلة السير إلى الأمام وجرّت معها السيارة».

وقال شاهد آخر إنه خشي أن يكون الدوي الذي سمعه عند اصطدام المركبتين، ناتجاً عن انفجار.


بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
TT

بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي وستارمر يتّهم إيران بمحاولة «إيذاء اليهود البريطانيين»

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)
جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

رفعت بريطانيا، ​اليوم الخميس، مستوى التهديد الإرهابي على مستوى البلاد إلى «خطير»، في إشارة ‌إلى ‌أن ​وقوع ‌هجوم ⁠إرهابي ​بات مرجحا للغاية، ⁠وذلك عقب واقعة طعن معادية للسامية في شمال ⁠لندن.

وقالت وزيرة ‌الداخلية ‌شابانا ​محمود ‌إن ‌المستوى رُفع من «كبير» بعد الهجوم الذي وقع في ‌منطقة غولدرز غرين أمس الأربعاء، ⁠مضيفة ⁠أن القرار يعكس بيئة تهديد أوسع وأكثر تصاعدا، وليس واقعة واحدة.

وقد اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إيران بالسعي إلى «إيذاء اليهود البريطانيين»، مؤكداً أن بلاده بحاجة إلى «صلاحيات أقوى لمواجهة التهديدات الخبيثة التي تمثلها دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، عقب الهجوم الذي استهدف الجالية اليهودية في شمال لندن، وفي ظل تحذيرات متكررة من استخدام طهران لوكلاء لتنفيذ أعمال عنف داخل المملكة المتحدة.

وجاءت تصريحات ستارمر غداة حادث الطعن المزدوج في منطقة غولدرز غرين شمال لندن، حيث تعرّض رجلان يهوديان، يبلغان 34 و76 عاماً، لإصابات خطيرة، قبل أن تعلن السلطات أن حالتهما مستقرة، في هجوم صنّفته الشرطة عملاً إرهابياً. وأعلنت الشرطة توقيف رجل يبلغ 45 عاماً للاشتباه في شروعه في القتل، بينما يعمل المحققون على تحديد الدوافع، بما في ذلك احتمال وجود صلة بجهات مرتبطة بإيران. وقال مفوض شرطة العاصمة مارك رولي إن المشتبه به لديه «تاريخ من العنف الخطير ومشكلات في الصحة النفسية»، مشيراً إلى احتمال تورطه في حادث آخر قبل ساعات من الهجوم.

مشاكل نفسية وسوابق عنيفة

أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) بأن المشتبه به يُدعى عيسى سليمان، وهو بريطاني من أصل صومالي قدم إلى المملكة المتحدة في أوائل التسعينات، ويحمل الجنسية البريطانية. وكان قد أُحيل عام 2020 إلى برنامج «بريفنت» الحكومي لمكافحة التطرف قبل إغلاق ملفه في العام نفسه. وبعد توقيفه، نُقل لفترة وجيزة إلى المستشفى قبل أن يُحتجز لدى الشرطة، فيما تواصل السلطات تفتيش عنوان مرتبط به في جنوب شرقي لندن.

وتأتي الواقعة في سياق تصاعد الهجمات ضد الجالية اليهودية في بريطانيا، التي يقدَّر عدد أفرادها بنحو 300 ألف شخص، وسط زيادة ملحوظة في الحوادث المعادية للسامية عبر الإنترنت وفي الشوارع منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والحرب التي تلته على غزة، وفق مؤسسات رصد محلية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط)، شهدت لندن سلسلة من هجمات الحرق المتعمد استهدفت كُنساً ومواقع يهودية، إضافة إلى معارضين للحكومة الإيرانية. وأعلنت الشرطة توقيف 28 شخصاً على خلفية تلك الهجمات، التي لم تسفر عن إصابات، مع توجيه اتهامات إلى عدد منهم وإدانة مراهق بعد إقراره بالذنب.

دور إيراني

تبنّت عبر الإنترنت جماعة تُعرف باسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بعض هجمات الحرق العمد، كما ادّعت مسؤوليتها عن حادث الطعن، وهو ما قالت وزيرة الداخلية شابانا محمود إن السلطات تتحقق من مدى مصداقيته، في ظل تحذيرات أمنية من احتمال أن يكون الاسم مجرد واجهة.

ستارمر لدى عقده مؤتمراً صحافياً حول الهجوم الإرهابي في شمال لندن يوم 30 أبريل (رويترز)

وتتهم بريطانيا إيران باستخدام وكلاء إجراميين لتنفيذ هجمات على الأراضي الأوروبية تستهدف خصوصاً وسائل إعلام معارضة والجالية اليهودية. ووفق جهاز الاستخبارات الداخلية «إم آي 5»، تم إحباط أكثر من 20 مخططاً «قد يكون مميتاً» مدعوماً من إيران خلال عام واحد.

وفي مواجهة الضغوط المتزايدة، تعهد ستارمر بأن تلقى هذه الهجمات رداً «سريعاً وواضحاً» من نظام العدالة الجنائية، فيما قالت وزيرة الداخلية إن الحكومة تتعامل مع معاداة السامية بوصفها «قضية أمنية أولى».

تشريع جديد

وأعلنت الحكومة تخصيص 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتعزيز الحماية حول الكُنس والمدارس والمراكز المجتمعية، وزيادة الدوريات الأمنية في المناطق التي تضم كثافة سكانية يهودية. كما أكدت أنها ستطرح تشريعاً جديداً يسمح بملاحقة «الأفراد والجماعات الذين يعملون نيابة عن منظمات مدعومة من دول»، بما يتيح التعامل معهم على غرار قضايا التجسس.

جانب من زيارة ستارمر لموقع الهجوم في شمال لندن يوم 30 أبريل (أ.ب)

وقالت الحكومة إن القانون المرتقب يأتي لمواجهة نمط متزايد من «التهديدات برعاية دول»، وسط تحذيرات أمنية من أن إيران، إلى جانب روسيا والصين، باتت تعتمد بشكل أكبر على عناصر غير رسمية لتنفيذ أنشطة عدائية. ولم تفصح وزيرة الداخلية عما إذا كان القانون الجديد سيستخدم ضد «الحرس الثوري» الإيراني، لكنها قالت لـ«سكاي نيوز»: «أتوقع أن أصدر قرارات في القريب العاجل عن جماعات سنصنفها على أنها مرتبطة بدول».

وكانت السلطات البريطانية قد وجهت في الشهر الماضي اتهامات لرجلين بموجب قانون الأمن القومي لتلقيهما توجيهات من إيران لتنفيذ أعمال مراقبة عدائية، كما أُدين ثلاثة أشخاص العام الماضي بتنفيذ هجوم حرق متعمد على شركات مرتبطة بأوكرانيا. ويقول مسؤولون إن ‌موسكو لجأت إلى مجرمين أو من لديهم مظالم قائمة في أعقاب طرد جواسيس روس بسبب واقعة تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال عام 2018.

في المقابل، نفت موسكو وبكين وطهران هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «مسيسة».