كاتس يؤكد البقاء بمحور فيلادلفيا «لإقامة حزام أمني»

ارتفاع في تأييد الإسرائيليين لإنهاء حرب غزة... لكن حكومة نتنياهو تعرقل

TT

كاتس يؤكد البقاء بمحور فيلادلفيا «لإقامة حزام أمني»

جنديان إسرائيليان قرب ممر فيلادلفيا بمحاذاة الحدود المصرية (أرشيفية - أ.ب)
جنديان إسرائيليان قرب ممر فيلادلفيا بمحاذاة الحدود المصرية (أرشيفية - أ.ب)

في الوقت الذي تظهر فيه الاستطلاعات الإسرائيلية ارتفاعاً إضافياً في نسبة المواطنين الذين يؤيدون إبرام صفقة تبادل أسرى مع «حماس» ووقف الحرب، واصلت حكومة بنيامين نتنياهو التنصل من بنود المرحلة الأولى، والتمسك باحتلالها محور فيلادلفيا، المقرر إخلاؤه ابتداء من يوم السبت وفي غضون 8 أيام. فيما أعلن رئيس المعارضة، يائير لبيد، أن نتنياهو لا يكترث لأرواح الإسرائيليين المحتجزين. ويفضل اتخاذ قرارات تحمي كرسيه وائتلافه الحاكم على إعادة المحتجزين.

وكان نتنياهو قد أعلن عن إرسال وفد إسرائيلي، مساء الخميس، إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لبدء مفاوضات بوساطة قطرية ومصرية حول تمديد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وذلك بعد استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق.

وأوضح وزير الطاقة المقرب من نتنياهو، إيلي كوهن، أن إسرائيل لن تنفذ البند الذي يتعلق بإخلاء محور فيلادلفيا إلا في نهاية المرحلة الثانية، وبعد تنفيذ شروط، هي: إعادة كل المحتجزين ونزح السلاح في قطاع غزة وإبعاد قادة «حماس» عنه. فيما قال وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، إن لدى إسرائيل معلومات تفيد بأن «حماس» تنوي تنفيذ عمليات قتل جنود إسرائيليين، ولذلك فإن هناك حاجة للاحتفاظ بمحور فيلادلفيا لغرض تحويله إلى حزام أمني.

عربة عسكرية إسرائيلية تسير على ممر فيلادلفيا (أرشيفية - د.ب.أ)

وأفادت مصادر حكومية بأن إسرائيل لا تنوي الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، وأن الوفد المتوجه إلى القاهرة سيركز الجهود على تمديد المرحلة الأولى فقط. والهدف هو الاستمرار في التفاوض، وإطلاق سراح مجموعة أخرى من المحتجزين مقابل الاستمرار في وقف النار وإطلاق كمية كبيرة من الأسرى الفلسطينيين. وبناء عليه، لا يبقى أمام «حماس» سوى أحد خيارين، هما: تمديد المرحلة الأولى، أو استئناف الحرب.

وهددت مصادر عسكرية بأن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجديد، إيال زامير، الذي سيتولى مسؤولياته، الأربعاء المقبل، يأتي مع خطة حربية لتدمير ما تبقى من قوة «حماس».

وقال مصدر مقرب من نتنياهو إن هذه المواقف الإسرائيلية تلقى دعماً من الإدارة الأميركية، واتخذت بالتنسيق الكامل معها، وإن مبعوث الرئيس دونالد ترمب، ستيف ويتكوف، أبلغ الأطراف بأنه لن يحضر إلى المنطقة، الأحد المقبل، إلا إذا تحقق تقدم في مفاوضات تمديد المرحلة الأولى.

هذه التطورات أثارت مخاوف كبيرة لدى عائلات المحتجزين الإسرائيليين، الذين اتهموا الحكومة بالتخلي عن أولادهم. وقال ديفيد الجريت، ابن عم المحتجز إيتسيك، الذي أعيد جثمانه مساء الأربعاء، إنه ينوي التقدم بدعوى إلى الشرطة للتحقيق مع نتنياهو بتهمة قتل إيتسيك. وقال في تصريحات للإذاعة الرسمية: «واضح أنه كان بالإمكان إعادة إيتسيك وغيره من المحتجزين وهم أحياء، لكن نتنياهو كان يماطل، كما يفعل اليوم. ويجب محاكمته حتى يتوقف أولاً عن المماطلة والألاعيب ويدفع ثمن سياسته الوحشية».

مقاتلون من «حماس» خلال الاستعداد لتسليم محتجزين إسرائيليين في وسط غزة 22 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وقال رئيس حزب «المعسكر الرسمي»، بيتي غانتس، إن نتنياهو لم يعد يخجل في تغليب مصالحه الشخصية على حياة المحتجزين. وأشار إلى تقارير تؤكد أن هؤلاء المحتجزين يواجهون خطر الموت. وإنقاذهم هو مهمة وطنية استراتيجية لا يجوز التلاعب بها أو المماطلة.

استطلاع رأي جديد

من جهة ثانية، أظهر استطلاع جديد أجراه معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، أن 33 في المائة من الإسرائيليين يؤيدون إنهاء الحرب على غزة، والذهاب إلى تسوية سياسية مع الفلسطينيين، مقابل 24 في المائة يفضلون استئناف العمليات العسكرية المكثفة، وسط تراجع ثقة الإسرائيليين بالحكومة.

وأظهر الاستطلاع ارتفاعاً في تأييد صفقة تبادل الأسرى، ليصل إلى 74 في المائة، مقارنة بـ67 في المائة في يناير (كانون الثاني). ومع ذلك، تباينت الآراء بشأن فرص استمرار الاتفاق، حيث يعتقد 40 في المائة بنجاح المرحلة الثانية، في حين يرى 46 في المائة أن احتمالات نجاحها ضئيلة.

أما عن المعايير التي تحدد «النصر» الإسرائيلي في الحرب، فقد رأى 61 في المائة أن إعادة جميع الأسرى الإسرائيليين هو المؤشر الأساسي للنصر، بينما اعتبر 19 في المائة أن النصر يتحقق من خلال إعادة الاستيطان في غزة وضمها لإسرائيل. ويرى 8 في المائة أن تولي «جهة فلسطينية معتدلة غير (حماس)» السيطرة على القطاع هو المعيار الأساسي لتحقيق النصر.

فلسطيني يطل على ركام مبان مدمرة في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وعن مستقبل الحرب، فإن 42 في المائة من الجمهور في إسرائيل يؤيدون إنهاء القتال والدخول في «تسويات سياسية» (33 في المائة من اليهود و78 في المائة من العرب)، بينما يفضل 24 في المائة استئناف العمليات العسكرية المكثفة، و26 في المائة يدعمون سياسات تشجع «هجرة الفلسطينيين من القطاع».

كما أظهر الاستطلاع تراجع دعم حل الدولتين إلى 34 في المائة، مقارنة بـ38 في المائة في سبتمبر (أيلول) 2024. هذا التراجع ناجم عن انخفاض التأييد بين اليهود (25 في المائة فقط يؤيدون الحل، مقارنة بـ31 في المائة سابقاً)، بينما ارتفع التأييد بين العرب إلى 69 في المائة (مقارنة بـ62 في المائة في سبتمبر).

كما أظهر الاستطلاع تفضيل اليهود لإجراءات مستقبلية أحادية الجانب لـ«حل» للصراع:

31 في المائة يؤيدون اتفاقاً دائماً مع الفلسطينيين (19في المائة من اليهود و80 في المائة من العرب).

35 في المائة من اليهود يفضلون الانفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين مع استمرار السيطرة الأمنية، مقابل 12 في المائة فقط من العرب.

31 في المائة من اليهود يفضلون ضم الضفة الغربية، مقابل 2 في المائة فقط من العرب.

14 في المائة فقط من المستطلعة آراؤهم يرون أن استمرار الوضع الحالي هو الخيار الأفضل.

فلسطينيان يستدفآن بنار وسط الدمار في مخيم جباليا للاجئين بشمال قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

وبيّن الاستطلاع انخفاضاً في ثقة الإسرائيليين بقدرة الجيش على ضمان أمن البلدات الإسرائيلية المحاذية للحدود مع لبنان، حيث يعتقد 34 في المائة فقط بأن الظروف الأمنية تسمح بعودة السكان، مقارنة بـ42 في المائة في يناير الماضي.

وبين الاستطلاع أن معظم الإسرائيليين يرون في الخيار العسكري الوسيلة الأنجع لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية، مع تفضيل واضح للتنسيق مع الولايات المتحدة. وبحسب النتائج، يؤيد 39 في المائة تنفيذ ضربة عسكرية إسرائيلية بدعم أميركي، وهي نسبة أعلى بكثير بين اليهود (46 في المائة) مقارنة بالعرب (12 في المائة).

وأظهر الاستطلاع أن الجيش الإسرائيلي ما زال يحظى بأعلى مستوى من الثقة بين الإسرائيليين، حيث أعرب 66 في المائة عن ثقتهم به، بينما اقتصرت نسبة دعم الحكومة على 21 في المائة. كما بيّن الاستطلاع أن 58 في المائة يؤيدون إنشاء لجنة تحقيق رسمية حول إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، على أن تكون برئاسة رئيس المحكمة العليا، مقابل 25 في المائة يفضلون لجنة تحقيق معينة من قبل أعضاء الكنيست. أما فيما يخص القادة السياسيين، فقد أظهر الاستطلاع: 27 في المائة فقط يثقون برئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو. 24 في المائة يثقون بوزير الأمن، يسرائيل كاتس. 56 في المائة يثقون بجهاز الشاباك.

وطُلب من المشاركين في الاستطلاع تحديد سبع أولويات رئيسية وفقاً لأهميتها، وأظهرت النتائج تفاوتاً واضحاً في ترتيب الأولويات بين اليهود والعرب:

تعزيز الدفاع على الحدود الشمالية حظي بأهمية لدى 64 في المائة.

القضاء على «حماس» جاء كأولوية قصوى لدى 43 في المائة.

استكمال العمليات العسكرية في الضفة الغربية حظي بدعم 42 في المائة.

تحسين الانضباط العسكري عُدّ الأقل أولوية، حيث 27 في المائة.

إعادة بناء ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة كانت الأولوية الأهم لدى 20 في المائة.

أزمة الموارد البشرية في الجيش 19 في المائة.

التحضير لضربة ضد إيران لم يكن أولوية، حيث 8 في المائة فقط صنفوه في المرتبة الأولى، بينما استبعده 61 في المائة من أهم ثلاث مهام.


مقالات ذات صلة

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

العالم العربي السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي (رويترز)

تنديد عربي - إسلامي بحديث سفير أميركي عن «حق إسرائيل في الشرق الأوسط»

أثارت تصريحات السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي بشأن «حق إسرائيل في السيطرة على الشرق الأوسط» استهجاناً عربياً وإسلامياً، وإدانات في مصر والأردن وفلسطين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي الشيخ موفق طريف الزعيم الروحي للطائفة الدرزية في إسرائيل خلال مقابلة بقرية جولس يوم 15 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

زعيم دروز إسرائيل: أبناء الطائفة في سوريا «محاصرون»

قال الزعيم الروحي لدروز إسرائيل، موفّق طريف، إن أبناء الطائفة داخل الأراضي السورية ما زالوا عرضة للخطر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
شؤون إقليمية جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل لضرب وكلاء إيران قبل إشراكهم في الحرب

قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن الجيش الإسرائيلي يستعد لتوجيه ضربات «ضخمة وغير مسبوقة» إلى جماعات مدعومة من إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص صورة وزعتها طهران لجانب من التدريبات العسكرية المشتركة مع روسيا في المحيط الهندي (أ.ب)

خاص فرص الدبلوماسية تتراجع... وتدفق الأساطيل يفتح باب الحرب

تزداد المؤشرات في الساعات الأخيرة على أن الأزمة الأميركية ـ الإيرانية باتت أقرب إلى لحظة قرار لا تُشبه جولات التصعيد السابقة.

إيلي يوسف (واشنطن)

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
TT

إيران تصنف القوات المسلحة لدول الاتحاد الأوروبي «منظمات إرهابية»

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)
عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني خلال تدريبات جنوب إيران (وانا - رويترز)

صنفت إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منظمات إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، اليوم السبت، إن طهران ستتخذ إجراءات رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي «غير القانوني وغير المبرر» بتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمة إرهابية.

وجاء في البيان، الصادر رداً على قرار دول الاتحاد الأوروبي بتاريخ 19 فبراير (شباط): «بما أن الحكومات الأوروبية قد صنفت الحرس الثوري، وهو أحد الفروع الرسمية للقوات المسلحة الإيرانية، منظمة إرهابية، فإن إيران ستتخذ إجراءات بناء على مبدأ المعاملة بالمثل».

واستناداً إلى المادة 7 من قانون «التدابير الانتقامية ضد إعلان الولايات المتحدة الأميركية الحرس الثوري منظمة إرهابية»، الصادر عام 2019، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن «جميع الدول التي تذعن أو تدعم بأي شكل من الأشكال قرار الولايات المتحدة الأميركية في هذا الشأن ستخضع لتدابير مماثلة من جانب إيران»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

وتابع البيان: «وفي إطار هذا القانون، واستناداً إلى أحكامه، بما في ذلك المادة 4، تعتبر إيران القوات البحرية والجوية لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي خاضعة لأحكام هذا القانون، وتصنفها وتعلنها منظمات إرهابية».

وأكدت وزارة الخارجية في ختام بيانها أن هذا الإجراء اتخذ في إطار «القانون المحلي لإيران، رداً على الانتهاك الصارخ لمبادئ القانون الدولي من جانب الحكومات الأوروبية».


تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
TT

تقرير: إيران ترفض تصدير اليورانيوم عالي التخصيب لكنها مستعدة لتخفيض نسبة نقائه

أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)
أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس (آي - آر - 6) في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم خلال عملية ضخ الغاز نوفمبر 2019 (أرشيفية - المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية)

نقلت صحيفة «غارديان» البريطانية عن مصادر إيرانية قولها، السبت، إن طهران ترفض تصدير مخزونها البالغ 300 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة تخصيب المخزون الذي تحتفظ به تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الصحيفة أن هذا المقترح سيكون محور العرض الذي من المقرر أن تقدمه إيران للولايات المتحدة خلال الأيام القليلة المقبلة، في الوقت الذي يدرس فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إمكانية استخدام تعزيزاته البحرية الضخمة في الشرق الأوسط لشن هجوم على إيران.

وتمتلك إيران حالياً مخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من نسبة التخصيب اللازمة لصنع الأسلحة، لكنها مستعدة لتخفيض نسبة التخصيب إلى 20 في المائة أو أقل.

ويزعم وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أنه لم تُطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن حقها في تخصيب اليورانيوم داخل إيران.

وينصبّ التركيز بدلاً من ذلك على نقاء اليورانيوم المُخصّب وعدد أجهزة الطرد المركزي المسموح بها.

وقد نُوقشت إمكانية إرسال المخزون إلى روسيا، وربط برنامج التخصيب المحلي الإيراني بتحالف دولي، لكن مصادر إيرانية تُصرّ على أن فكرة التحالف لم تُطرح.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية مُقرّبة من الحكومة عن دبلوماسي إيراني قوله: «أكدنا هذا الموقف خلال المفاوضات، وهو أن المواد النووية لن تُغادر البلاد».

ويعني هذا الموقف الإيراني المتشدد نسبياً أنه سيُؤخذ بعين الاعتبار بشكل كبير مدى إمكانية وصول الوكالة الدولية للطاقة الذرية لتفتيش المواقع النووية، وفقاً للصحيفة.

ومن المرجح أن يحدد العرض الإيراني ما إذا كان ترمب سيشعر بأنه مضطر لشن عمل عسكري ضد إيران.

وقال عراقجي، في مقابلة أجريت معه في الولايات المتحدة، وبُثت يوم الجمعة: «لم تطلب واشنطن من طهران تعليق تخصيب اليورانيوم بشكل دائم»، مضيفاً أن طهران لم تعرض على واشنطن تعليقاً مؤقتاً لتخصيب اليورانيوم.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

ونفى التقارير التي تفيد بأن إيران اقترحت تعليق تخصيب اليورانيوم لمدة تتراوح بين سنتين وثلاث سنوات، قائلاً: «ليس صحيحاً أن الولايات المتحدة دعت إلى وقف كامل للتخصيب».

وتناقضت تصريحاته مع تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الذي قال، بناءً على سؤال من محاوره، إن الولايات المتحدة تسعى إلى «عدم تخصيب اليورانيوم» من جانب إيران.

ولفتت الصحيفة إلى أن هذه الأنباء جاءت في وقت اندلعت فيه احتجاجات في بعض الجامعات، مما أدى إلى اشتباكات جديدة في الشوارع، في جامعة مشهد للخدمات الطبية وجامعتين على الأقل في طهران.

وكانت الجامعات قد أعادت فتح أبوابها بعد إغلاقها خشية اندلاع احتجاجات.

وفي جامعة شريف، هتف الطلاب «الموت للديكتاتور»، وحث رئيس الجامعة الطلاب على التوقف، محذراً من أن السلطات ستجبرهم على العودة إلى التعليم عن بُعد.

ومن المتوقع أيضاً اندلاع احتجاجات خلال اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء، حيث ستشغل المسؤولة الإيرانية، أفسانه نديبور، مقعدها لأول مرة بوصفها عضوةً كاملة العضوية في المجلس الاستشاري. ومن المقرر أن تقدم نديبور، السفيرة الإيرانية السابقة لدى الدنمارك، مداخلة حول حقوق المرأة.

وتتألف اللجنة الاستشارية لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة من 18 خبيراً مستقلاً من خمس مجموعات إقليمية تابعة للأمم المتحدة، وتُعد بمثابة الذراع الفكرية للمجلس.

وتُقدم الحكومات الترشيحات، ويتم اختيار الأعضاء من قبل المجلس، وتم انتخابها لفترة ولاية مدتها ثلاث سنوات في أكتوبر (تشرين الأول).


تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
TT

تجدد الاحتجاجات في جامعات طهران تزامناً مع مراسم «الأربعين»

صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)
صورة مأخوذة من فيديو تحققت منه «وكالة الصحافة الفرنسية» لاشتباكات بين طلاب إيرانيين بالقرب من جامعة شريف في طهران (أ.ف.ب)

تجددت الاحتجاجات في عدد من جامعات طهران، السبت، مع عودة الدراسة الحضورية، حيث شهدت جامعات طهران، وشريف الصناعية، وأميركبير، وبهشتي، تجمعات طلابية رفعت خلالها شعارات مناهضة للنظام، في تحرك تزامن مع إحياء مراسم «الأربعين» لضحايا احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تجمعاً مشابهاً جرى في جامعة طهران. وأظهرت مقاطع مصورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي طلاباً في جامعة شريف يرددون شعارات تطالب بالحرية وتنتقد «الولاية»، فيما تحدثت تقارير طلابية عن احتكاكات بين محتجين وعناصر من «البسيج» الطلابي.

كما أفادت قنوات طلابية بتنظيم اعتصام في كلية علم النفس بجامعة بهشتي «إحياءً لذكرى القتلى والطلاب المعتقلين»، مع مطالبات بالإفراج عن موقوفين. وفي جامعة أميركبير، نُظم تجمع مماثل، وفق تقارير محلية.

وعاد إيرانيون إلى الشوارع خلال الأيام الأخيرة لإحياء ذكرى من قُتلوا خلال المظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهو ما قوبل بحملات أمنية جديدة.

قلق السلطات

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ويبدو القلق جلياً لدى السلطات الإيرانية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الخارجية، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن هجوم عسكري على خلفية السياسات النووية والأمنية لطهران.

ونشرت السلطات قوات أمن عند بعض المقابر، ودعت المواطنين إلى حضور مراسم «الأربعين» التي نظمتها الدولة الثلاثاء الماضي، بعد اعتذارها «لجميع المتضررين» من العنف الذي ألقت بالمسؤولية فيه على مَن وصفتهم بـ«الإرهابيين».

وخلال الأيام الأخيرة، أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي عائلات تقيم مراسم تأبين خاصة في مناطق مختلفة من إيران، بعد مرور 40 يوماً على بدء قوات الأمن عمليات إطلاق نار واسعة النطاق استمرت يومين. وتقول جماعات معنية بحقوق الإنسان إن تلك العمليات أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين.

وتحوّل بعض مراسم الحداد التي أُقيمت أمس إلى احتجاجات أوسع مناهضة للحكومة، وقوبل بعضها باستخدام القوة المميتة.

وكانت هناك توقعات بإقامة مزيد من مراسم الحداد في الأيام التي تحل فيها ذكرى مرور 40 يوماً على اليومين الأكثر دموية في اضطرابات يناير، غير أن القيود المفروضة على الاتصالات تعرقل إمكانية التحقق الفوري من عددها أو ما جرى خلالها.

«إرهابيون مسلحون»

امرأة في طهران تحمل صورة لشخص قُتل في احتجاجات سابقة مناهضة للحكومة في إيران (أ.ف.ب)

وسرعان ما تحولت احتجاجات محدودة لتجار ومتعاملين في البازار الكبير بطهران، بدأت في ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تردي الأوضاع الاقتصادية، إلى أزمة واسعة تواجه المؤسسة الدينية الحاكمة منذ ما يقرب من خمسة عقود، إذ طالب متظاهرون رجال الدين بالتنحي عن الحكم.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات قطعت خدمات الإنترنت، وألقت باللوم على «إرهابيين مسلحين» قالت إنهم مرتبطون بإسرائيل والولايات المتحدة في أعمال العنف، كما أوقفت صحافيين ومحامين ونشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان وطلاباً.

وفي إشارة إلى حملة قمع الاحتجاجات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الجمعة، إن هناك «فرقاً بين الشعب الإيراني وقيادة البلاد». وأضاف أن «32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً»، وهي أرقام لم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل حتى الآن.

وتابع ترمب: «إنه وضع محزن للغاية»، معتبراً أن تهديداته بشن هجوم على إيران دفعت «الحكام الدينيين» إلى التراجع عن خطط لتنفيذ إعدامات جماعية قبل أسبوعين. وقال: «كانوا سيشنقون 837 شخصاً. وأخبرتهم أنه إذا شنقتم شخصاً واحداً، شخصاً واحداً فقط، فستتعرضون للقصف فوراً».

من جهتها، سجّلت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة حقوقية مقرها الولايات المتحدة، 7114 حالة وفاة مؤكدة، مشيرة إلى أنها تراجع 11700 حالة أخرى.

عراقجي: 3117 قتيلاً

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

وبعد ساعات من تصريحات ترمب بشأن عدد القتلى، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الحكومة نشرت بالفعل «قائمة شاملة» تضم 3117 قتيلاً في الاحتجاجات. وكتب على منصة «إكس»: «إذا كان هناك مَن يشكك في دقة بياناتنا، فليقدّم الأدلة».

30 شخصاً يواجهون خطر الإعدام

ومن جانبها، قالت منظمة العفو الدولية إن ما لا يقل عن 30 شخصاً في إيران يواجهون خطر الحكم بالإعدام على خلفية المظاهرات الحاشدة الأخيرة في البلاد.

وأوضحت المنظمة أن السلطات أصدرت بالفعل أحكاماً بالإعدام في 8 قضايا، فيما تنظر المحاكم في 22 قضية أخرى، من بينها قضيتان تتعلقان بقاصرين.

واتهمت «العفو الدولية» السلطات الإيرانية باستخدام عقوبة الإعدام لقمع المعارضة. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط في المنظمة، إن «السلطات الإيرانية تكشف مجدداً عن مدى استهانتها بالحق في الحياة والعدالة من خلال التهديد بتنفيذ إعدامات سريعة وتوقيع عقوبة الإعدام في محاكمات عاجلة بعد أسابيع فقط من الاعتقال».

وأضافت أن «استخدام عقوبة الإعدام بوصفها سلاحاً يهدف إلى بث الخوف وكسر إرادة السكان الذين يطالبون بتغيير جوهري».