هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم بحمايتها

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

قبل ساعات من وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوقيع اتفاقية المعادن بين البلدين، سربت بعض الصحف الأوكرانية والأميركية النص الكامل لهذه الاتفاقية التي اعترض عليها زيلينسكي، وأدت إلى تأجيج التوتر بينه وبين الرئيس ترمب.

وأشارت التقارير الصحافية إلى أن الولايات المتحدة قدمت ثلاثة مقترحات، رفض الجانب الأوكراني المقترحين الأولين منها؛ لعدم وجود ضمانات أمنية، حيث كان زيلينسكي يأمل في أن يتضمن الاتفاق «تقديم المعادن الأوكرانية مقابل الدعم العسكري الأميركي في المستقبل».

ويبدو أن ضغوط واشنطن مع بعض التعديلات البسيطة التي تنص على أن الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم مباشرة بحماية أوكرانيا، قد أدت إلى إعلان البيت الأبيض استقبال زيلينسكي، الجمعة، بهدف التوقيع على الاتفاقية.

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في البيت الأبيض في إطار جلسة عمل لمجموعة من حكام الولايات يوم الجمعة 21 فبراير (أ.ب)

وأثار بعض المسؤولين الأوروبيين تساؤلات حول ما تعنيه الاتفاقية المقرر توقيعها في تشكيل نظام دولي جديد، وكيف لأوكرانيا أن تثق بأن هذه الاتفاقية ستضمن دعم الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تمتلك 10 في المائة من الاحتياطي العالمي من الليثيوم المستخدم في إنتاج البطاريات، ويوجد اثنان من أكبر المواقع الغنية برواسب الليثيوم حالياً في أراض تحتلها روسيا.

وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه لا يريد المشاركة في أي صفقة معادن في المناطق التي تحتلها قواته، وهو ما عدّته أوكرانيا نوعاً من المكاسب قبل مرحلة المفاوضات.

البرغماتية الترمبية

وأشار مسؤولون مقربون من الرئيس الأوكراني إلى أن التعديلات شملت شرطاً يتضمن أن القرارات المتعلقة بالصندوق (المشترك للعوائد) لا يمكن اتخادها دون موافقة كييف أو واشنطن، وهو ما اعتبرته كييف انتصاراً بسيطاً بعد الإصرار على رفض التوقيع على معاهدة استعمارية تمنح الولايات المتحدة حقوقاً وملكية كاملة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الاتفاقية ستنشئ صندوق إعادة إعمار أوكرانيا، وستذهب 50 في المائة من أرباحه لسداد مساهمات الولايات المتحدة في المجهود الحربي، وهو ما يكشف النهج البرغماتي الذي يتبعه ترمب في سياسته الخارجية، وجوهرها هو: ما الفوائد التي سيجنيها من أي اتفاقات؟

ونشرت مجلة «بوليتيكو» أن الاتفاق لم يذكر رقم 500 مليار دولار الذي طالب به ترمب في البداية. ولم يتضمن نصاً حول كيفية إنهاء الحرب، ليس من ناحية إنهاء القتال فقط، وإنما في تحديد من يسيطر على أي منطقة. والافتراض هنا، أن أوكرانيا ستحتفظ بمنطقة دونباس التي تحتوي على نصف المعادن الأرضية النادرة التي تملكها.

وهناك تساؤلات أخرى حول من سيتولى بناء المناجم واستخراج المعادن، وإلى متى من المتوقع أن تمول أوكرانيا هذا الصندوق، ومن سيؤمن الاستثمار الأميركي، خاصة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد مراراً أن الولايات المتحدة لن تضع جنوداً أميركيين على أراض أوكرانية.

وكما يقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، فإن الأنظار تتجه إلى تفاصيل تنفيذ هذه الاتفاقية والمدى الزمني لها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

بنود الاتفاقية

ونشرت صحيفة «إندبندنت» الأوكرانية في كييف، النص الكامل للاتفاقية التي تحمل عنوان «اتفاقية ثنائية تحدد الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار»، والذي حدد 11 بنداً.

وتبدأ الديباجة للاتفاقية بالإشارة إلى «أن الولايات المتحدة قدمت دعماً مالياً ومادياً كبيراً لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأن الشعب الأميركي يرغب في الاستثمار جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، في أوكرانيا حرة وذات سيادة وآمنة، وأن كلاً من الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في تحقيق سلام دائم في أوكرانيا، وشراكة دائمة بين شعبيهما وحكومتيهما، وأن البلدين يدركان المساهمة التي قدمتها أوكرانيا لتعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال التخلي طواعية عن ثالث أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في العالم، ونظراً لأن الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في ضمان عدم استفادة الدول والأشخاص الآخرين الذين تصرفوا بشكل سلبي مع أوكرانيا في الصراع، من إعادة بناء أوكرانيا بعد السلام الدائم، وبناء على ذلك:

تدخل حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا (كل منهما «مشارك») بموجب هذا الاتفاق الثنائي الذي يضع الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار لتعميق الشراكة بين البلدين، على النحو المنصوص عليه في هذا الاتفاق.

1. تعتزم حكومتا أوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا، إنشاء صندوق استثمار إعادة الإعمار (الصندوق)، والشراكة في الصندوق من خلال الملكية المشتركة، والتي سيتم تحديدها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. ستأخذ الملكية المشتركة في الاعتبار المساهمات الفعلية للمشاركين كما هو محدد في القسمين 3 و4. ستتم إدارة الصندوق بشكل مشترك من قبل ممثلي حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة. سيتم تحديد شروط أكثر تفصيلاً تتعلق بحوكمة الصندوق وتشغيله في اتفاقية لاحقة (اتفاقية الصندوق)، سيتم التفاوض عليها فوراً بعد إبرام هذه الاتفاقية الثنائية. ستكون النسبة القصوى لملكية الأسهم والمصالح المالية للصندوق التي تمتلكها حكومة الولايات المتحدة وسلطة اتخاذ القرار لممثلي حكومة الولايات المتحدة في حدود ما هو مسموح به بموجب قوانين الولايات المتحدة المعمول بها.

ولن يبيع أي مشارك أو ينقل أو يتخلص بأي شكل آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أي جزء من حصته في الصندوق دون موافقة كتابية مسبقة من المشارك الآخر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

2. سيعمل الصندوق على جمع وإعادة استثمار العائدات التي تم المساهمة بها في الصندوق، مطروحاً منها النفقات التي تكبدها الصندوق، وسيحصل على دخل من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، كما هو محدد في القسم 3.

3. ستساهم حكومة أوكرانيا في الصندوق بنسبة 50 في المائة من جميع العائدات المكتسبة من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، والتي تعرف برواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج، والبنية الأساسية الأخرى ذات الصلة بأصول الموارد الطبيعية (مثل محطات الغاز الطبيعي المسال والبنية الأساسية للموانئ). كما اتفق عليه الطرفان المشاركان، كما قد يتم وصفه بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق.

ولتجنب الشك، لا تشمل مصادر الإيرادات المستقبلية، هذه المصادر الحالية للإيرادات التي تشكل بالفعل جزءاً من إيرادات الميزانية العامة لأوكرانيا. وسيتم تحديد الجدول الزمني ونطاق واستدامة المساهمات بشكل أكبر في اتفاقية الصندوق.

ويجوز للصندوق، وفقاً لتقديره الخاص، أن يقيد أو يعيد إلى حكومة أوكرانيا النفقات الفعلية التي تكبدتها المشاريع التي تم تطويرها حديثاً، والتي يتلقى الصندوق منها إيرادات. وستتم إعادة استثمار المساهمات المقدمة للصندوق سنوياً على الأقل في أوكرانيا لتعزيز سلامة وأمن وازدهار أوكرانيا، كما سيتم تحديده بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. كما ستنص اتفاقية الصندوق على التوزيعات المستقبلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

4. وفقاً للقانون الأميركي المعمول به، ستحافظ حكومة الولايات المتحدة على التزام مالي طويل الأجل بتنمية أوكرانيا المستقرة والمزدهرة اقتصادياً. قد تتكون المساهمات الإضافية من الأموال والأدوات المالية والأصول الملموسة وغير الملموسة الأخرى الحاسمة لإعادة بناء أوكرانيا.

5. سيتم تصميم عملية الاستثمار في الصندوق بحيث تستثمر في مشاريع في أوكرانيا وتجذب الاستثمارات لزيادة تطوير ومعالجة وتسييل جميع الأصول الأوكرانية العامة والخاصة بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، رواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج والبنية الأساسية والموانئ والشركات المملوكة للدولة، كما قد يتم وصفها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. وتعتزم حكومة الولايات المتحدة وحكومة أوكرانيا أن تؤدي عملية الاستثمار إلى فرص لتوزيع أموال إضافية وإعادة استثمار أكبر؛ لضمان المعروض الكافي من رأس المال لإعادة بناء أوكرانيا على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الصندوق. ويحتفظ المشاركون بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية وتعظيم قيمة مصالحهم الاقتصادية في الصندوق.

6. ستتضمن اتفاقية الصندوق التعهدات والضمانات المناسبة، بما في ذلك تلك الضرورية لضمان عدم بيع أو نقل أو تحويل أو رهن أو إثقال أي التزامات قد تتحملها حكومة أوكرانيا تجاه أطراف ثالثة، أو الالتزامات التي قد تتعهد بها في المستقبل، لمساهمات حكومة أوكرانيا في الصندوق أو الأصول التي تستمد منها هذه المساهمات، أو تصرف الصندوق في الأموال. وفي صياغة اتفاقية الصندوق، سيسعى المشاركون إلى تجنب التعارضات مع التزامات أوكرانيا بموجب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أو التزاماتها بموجب الترتيبات مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين الرسميين الآخرين.

7. ستوفر اتفاقية الصندوق، من بين أمور أخرى، إقراراً بأن اتفاقية الصندوق والأنشطة المنصوص عليها فيها ذات طبيعة تجارية. وسيتم التصديق على اتفاقية الصندوق من قبل برلمان أوكرانيا، وفقاً لقانون أوكرانيا «بشأن المعاهدات الدولية لأوكرانيا».

8. ستولي اتفاقية الصندوق اهتماماً خاصاً لآليات الرقابة التي تجعل من المستحيل إضعاف أو انتهاك أو التحايل على العقوبات وغيرها من التدابير التقييدية.

ترمب يدخل في حدث انتخابي 18 يونيو 2024 (أ.ب)

9. سيتم تطوير نص اتفاقية الصندوق دون تأخير من قبل مجموعات عمل يرأسها ممثلون مفوضون من حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية... الأشخاص المسؤولون عن إعداد اتفاقية الصندوق على أساس هذه الاتفاقية الثنائية هم: من حكومة الولايات المتحدة: وزارة الخزانة؛ من حكومة أوكرانيا: وزارة المالية ووزارة الاقتصاد.

10. ستشكل هذه الاتفاقية الثنائية واتفاقية الصندوق، عناصر متكاملة لبنية الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، فضلاً عن الخطوات الملموسة لإرساء السلام الدائم، وتعزيز مرونة الأمن الاقتصادي، وتعكس الأهداف المنصوص عليها في ديباجة هذه الاتفاقية الثنائية.

تدعم حكومة الولايات المتحدة جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم. سيسعى المشاركون إلى تحديد أي خطوات ضرورية لحماية الاستثمارات المتبادلة، كما هو محدد في اتفاقية الصندوق.

11. هذه الاتفاقية الثنائية ملزمة، وسيتم تنفيذها من قبل كل مشارك وفقاً لإجراءاته المحلية. وتتعهد حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا بالمضي فوراً في التفاوض بشأن اتفاقية الصندوق».


مقالات ذات صلة

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب) p-circle

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

 قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم الخميس، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
TT

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، للصحافيين، خلال اجتماع للحكومة في ‌البيت ‌الأبيض، ​اليوم الخميس، ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

ويواجه ‌مادورو، الذي ‌اعتقلته ​القوات ‌الأميركية ‌خلال هجوم في فنزويلا في يناير (‌كانون الثاني) الماضي، حالياً تهماً تتعلق بالإرهاب المرتبط بالمخدرات، وتهماً أخرى ذات صلة بالمخدرات في نيويورك، وفقاً لوكالة «رويترز».

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك، اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق مُوكّله الدستورية، عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وتُعد هذه المرة الأولى التي يَمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير، حين احتجّ على اعتقالهما من قِبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لستُ مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجَزين في مركز احتجاز ببروكلين، ولم يتقدما بطلبٍ للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.


كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية

جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
TT

كوشنر: غياب جدية إيران يعقّد التسوية

جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)
جاريد كوشنر يتحدّث خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي يوم 26 مارس («الشرق الأوسط»)

شدّد جاريد كوشنر، المستشار السابق للرئيس الأميركي دونالد ترمب، على أن الجهود الدبلوماسية مع إيران لم تحقق تقدماً يُذكر بسبب افتقاد طهران لـ«الجدية» في التوصل إلى اتفاق، لافتاً إلى أن الطروحات المقدمة كانت تهدف إلى دفعها للتصرف بوصفها «دولة طبيعية»، مع التركيز على التنمية الاقتصادية بدلاً من التصعيد.

وأضاف كوشنر، خلال جلسة في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار بميامي، أن سلوك طهران، خصوصاً في ظل التطورات الأخيرة، عزز المخاوف الدولية، مشيراً إلى أن «التصريحات العلنية لا تعكس دائماً الواقع، إذ تُستخدم غالباً للاستهلاك الداخلي».

غزة

انتقل كوشنر، خلال جلسة ضمن قمة مبادرة مستقبل الاستثمار، إلى الحديث عن غزة، مُعتبراً أن وقف الحرب شكّل تحولاً مهماً، وأتاح تهيئة الظروف لمرحلة جديدة، بدعم من شركاء إقليميين، من بينهم قطر ومصر وتركيا، حيث تم إطلاق سراح الرهائن وإعادة الجثامين، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة منذ سنوات.

وأوضح أن تثبيت وقف إطلاق النار كان تحدياً كبيراً، نظراً لحساسية المرحلة وتعقيداتها، مؤكداً أن إنهاء النزاعات لا يتم بشكل فوري، بل يتطلب إدارة دقيقة للتوترات وبناء الثقة تدريجياً.

وأضاف أن التركيز انصبّ على معالجة الوضع الإنساني في غزة، عبر إدخال مساعدات واسعة بالتعاون مع الأمم المتحدة، بالتوازي مع إطلاق جهود إعادة الإعمار.

وأشار إلى العمل على بناء مؤسسات محلية، بما في ذلك تطوير جهاز أمني فلسطيني جديد، وتشكيل إدارة مدنية تضُمّ كفاءات من القطاع الخاص، بهدف خلق بيئة مستقرة تدعم التنمية على المدى الطويل.

السلام المستدام

شدّد كوشنر على أن السلام المستدام لا يمكن تحقيقه دون رؤية اقتصادية واضحة، لافتاً إلى أن الحلول يجب أن تجمع بين البعد السياسي وخطط النمو، ومستشهداً بتجارب دول الخليج التي ركزت على التنمية طويلة الأجل. كما أشار إلى جهود موازية في ملفات دولية أخرى، من بينها الحرب في أوكرانيا، حيث يجري العمل على صياغة حلول تشمل ضمانات أمنية وخططاً اقتصادية.

وشدد صهر الرئيس الأميركي ومستشاره السابق على أن بناء الثقة يظل العامل الحاسم في أي تسوية، مشيراً إلى أن الاستماع لمختلف الأطراف وفهم دوافعها يمثلان الخطوة الأولى نحو تحقيق استقرار دائم، في ظل عالم يتطلب «مرونة وابتكاراً» في التعامل مع الأزمات المتسارعة.


راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)
TT

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)
الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن سلفه القائد الثوري في الجزيرة الشيوعية، راوول كاسترو، يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب. بينما اقترحت الأمم المتحدة خطة طوارئ لمواجهة أزمة حادة محتملة في هذا البلد بأميركا اللاتينية.

ووصف دياز كانيل المحادثات بأنها في مراحلها الأولى، في ظل تصاعد التوترات مع الولايات المتحدة، التي تفرض حصاراً خانقاً على كوبا؛ مما تسبب في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي بكل أنحاء البلاد بسبب عدم توافر الوقود.

وكان الرئيس ترمب هدد بفرض رسوم جمركية على أي دولة تزود كوبا بالنفط، بعد انقطاع الواردات النفطية من فنزويلا منذ مطلع العام الحالي. وأعلن أخيراً أنه سيحظى «بشرف الاستيلاء على كوبا» قريباً.

عضو من منظمة «نويسترا أميركا» الإنسانية يلتقط صوراً بهاتف مزين برسوم تضم الزعيم الكوبي الراحل فيديل كاسترو والثوري إرنستو تشي غيفارا خلال مناسبة داخل «المعهد الكوبي للصداقة مع الشعوب» في هافانا (أ.ب)

وفي مقابلة مصورة مع الزعيم اليساري الإسباني بابلو إغليسياس، نشرتها وسائل الإعلام الرسمية الكوبية، أوضح دياز كانيل أن الحكومة الكوبية هي المسؤولة عن إدارة هذه المحادثات بشكل جماعي. ورغم تولي دياز كانيل الرئاسة عام 2018، فإن الرئيس السابق راوول كاسترو (94 عاماً)، وهو شقيق الزعيم التاريخي للثورة الكوبية فيديل كاسترو، لا يزال يُعدّ الشخصية الأقوى في البلاد. وكان إغليسياس في كوبا ضمن وفد يضم نحو 600 ناشط من 33 دولة، وصلوا الأسبوع الماضي لتقديم مساعدات إنسانية.

عملية طويلة

وقال دياز كانيل إن «الحوارَ الذي يفضي إلى اتفاق عمليةٌ طويلة». وأضاف: «أولاً، يجب أن نبني قناة للحوار. ثم يجب أن نضع أجندات مشتركة للمصالح بين الأطراف، وعلى الأطراف أن تُظهر نيتها المضي قدماً والالتزام الجاد حيال البرنامج بناء على مناقشة هذه الأجندات».

وأدت سياسة ترمب إلى شلل شبه تام للحياة الاقتصادية والاجتماعية في كوبا، التي شهدت في الأسبوع الماضي انقطاعين للتيار الكهربائي على مستوى البلاد؛ مما ترك الملايين من دون كهرباء.

وأعلن المسؤولون الأميركيون أن كوبا تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وكان رد دياز كانيل أعلى دقة، إذ أوضح أن «محادثات أُجريت أخيراً» بين حكومته ومسؤولي وزارة الخارجية الأميركية. وتطرق إلى التكهنات المحيطة بالدور الذي يمكن أن يضطلع به كاسترو في هذه المبادرة. وقال: «هناك أمر آخر حاولوا التكهن به، وهو وجود انقسامات داخل قيادة الثورة»، من دون أن يوضح من يقصده. ثم أضاف أن «كاسترو، إلى جانبي، وبالتعاون مع فروع أخرى من (الحزب الشيوعي) والحكومة والدولة، هو أحد الذين وجهوا كيفية إدارة عملية الحوار هذه، إنْ أُجريت». وذكّر بأن كاسترو هو «الزعيم التاريخي لهذه الثورة، رغم تخليه عن مسؤولياته»، مؤكداً أنه لا يزال يتمتع «بمكانة مرموقة لدى الشعب» بفضل «اعتراف تاريخي لا يمكن لأحد إنكاره».

وقاد راوول كاسترو، الذي خلف أخاه فيديل في رئاسة كوبا، محادثات تاريخية مع الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عام 2014، أدت إلى إعادة فتح السفارات واستئناف العلاقات الدبلوماسية. ولكن ترمب عارض هذه السياسة، وشدد العقوبات على كوبا؛ مما فاقم الأزمة الاقتصادية العميقة إلى حد الحصار الحالي على الطاقة.

أزمة إنسانية

مساعدات جلبها أسطول منظمة «نويسترا أميركا» من المكسيك إلى هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، حذر المنسق المقيم للأمم المتحدة لدى كوبا، فرنسيسكو بيشون، بأن استمرار تدهور الوضع قد يؤدي إلى «أزمة إنسانية». وأوضح أن معالجة أزمة الطاقة في الجزيرة وأضرار الإعصار الذي ضربها العام الماضي ستتطلب 94 مليون دولار. وتوقع أن يؤدي انهيار شبكة الطاقة إلى حرمان 96 ألف شخص، بينهم نحو 11 ألف طفل، من إجراء العمليات الجراحية اللازمة، وتأخر 30 ألف قاصر عن مواعيد تطعيماتهم. وأدى الانهيار بالفعل إلى حرمان نحو مليون شخص يعتمدون على إمدادات المياه من الشاحنات من الحصول على المياه.

وسلط مسؤولو الأمم المتحدة الضوء على الحاجة الماسة إلى دخول الوقود كوبا بالإضافة إلى الطاقة الشمسية، بوصف ذلك حلاً محتملاً لاستمرار عمل المدارس والمستشفيات وضخ المياه للري.

وقال بيشون إنه «إذا استمر الوضع الراهن وأُنهكت احتياطات الوقود في البلاد، فإننا نخشى تدهوراً متسارعاً مع احتمال وقوع خسائر في الأرواح».

وتُمثل خطة الأمم المتحدة توسيعاً لاستجابتها لإعصار «ميليسا»، الذي ضرب كوبا في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لتشمل التداعيات الإنسانية لأزمة الطاقة.

ويواجه موظفو الأمم المتحدة صعوبة بالغة في أداء أعمالهم الميدانية، كما تواجه وكالات الأمم المتحدة صعوبة في تسلم شحنات المساعدات من مطارات هافانا.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الشهر الماضي بأن كوبا تُواجه خطر «انهيار» إنساني إذا مُنعت من الحصول على النفط.