تحذير أممي من جوع يطول 4.4 مليون شخص في الصومال

تدهور الأمن الغذائي بسبب شح الأمطار وعدم انتظامها

عانى الصومال صدمات مناخية بسبب تناقص هطول الأمطار ​​في أواخر عام 2024 مما أدى إلى تقليل الغلال بشكل كبير واستنزاف مصادر المياه (الأمم المتحدة)
عانى الصومال صدمات مناخية بسبب تناقص هطول الأمطار ​​في أواخر عام 2024 مما أدى إلى تقليل الغلال بشكل كبير واستنزاف مصادر المياه (الأمم المتحدة)
TT

تحذير أممي من جوع يطول 4.4 مليون شخص في الصومال

عانى الصومال صدمات مناخية بسبب تناقص هطول الأمطار ​​في أواخر عام 2024 مما أدى إلى تقليل الغلال بشكل كبير واستنزاف مصادر المياه (الأمم المتحدة)
عانى الصومال صدمات مناخية بسبب تناقص هطول الأمطار ​​في أواخر عام 2024 مما أدى إلى تقليل الغلال بشكل كبير واستنزاف مصادر المياه (الأمم المتحدة)

حذرت وكالات الأمم المتحدة من تفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً في الصومال بسبب الجفاف، والصراع، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مؤكدة أن 4.4 مليون شخص هناك سيتضورون جوعاً بحلول يونيو (حزيران) المقبل.

الجفاف ونفوق المواشي يهدد حياة الصوماليين بالجوع (أرشيفية - رويترز)

وعانى الصومال صدمات مناخية متتالية؛ بسبب تناقص هطول الأمطار ​​في أواخر عام 2024؛ مما أدى إلى تقليل الغلال بشكل كبير، واستنزاف مصادر المياه، وإلى خسائر في الثروة الحيوانية. كما أن الأمطار غير المنتظمة والفيضانات النهرية في المناطق الزراعية الرئيسية، مثل هيران وشبيلي الوسطى وجوبا الوسطى، أدت إلى تدمير أكبر للمحاصيل. ونتيجة ذلك، ارتفعت أسعار المواد الغذائية؛ مما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي لملايين الصوماليين الذين يعانون بالفعل الفقر والنزوح الناجم عن الصراع.

وتفيد تقييمات الأمن الغذائي الجديدة بأن ربع سكان الصومال قد يواجهون مستويات «أزمة» بسبب انعدام الأمن الغذائي بين أبريل (نيسان) ويونيو 2025، مما يمثل زيادة حادة من 3.4 مليون شخص يعانون حالياً الجوع الحاد.

وقال مدير مكتب «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» في الصومال، إتيان بيترشميت، إن «تفاقم الجفاف، والهطول غير المنتظم للأمطار، والصراع المستمر، مما يؤدي إلى تآكل سبل العيش، ودفع الأسر إلى أزمة أعمق». وتوقع أن تكون أزمة الجوع أشد حدة بين النازحين والرعاة ذوي الثروة الحيوانية المحدودة، والأسر الزراعية التي استنفدت إمداداتها الغذائية.

سوء التغذية الحاد

ووفقاً للتقرير الصادر عن «نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي» الذي تستخدمه وكالات الأمم المتحدة، فإنه يقدر في الربع الأول من عام 2025 أن يواجه نحو 3.4 مليون نسمة، أي 17 في المائة من السكان، انعداماً حاداً في الأمن الغذائي،

ويتوقع أن يعاني 1.7 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد خلال عام 2025، بينهم 466 ألف طفل يعانون سوء التغذية الحاد الشديد، بزيادة قدرها 9 في المائة مقارنة بالعام الماضي. ويتركز ثلثا هذه الحالات في جنوب الصومال.

وحذّر الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الأربعاء، من «تدهور الأمن الغذائي» في الصومال.

وقال المسؤول عن صندوق «منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)» في الصومال، نثار سيد: «تثبت الأحداث المناخية السابقة أن الأطفال هم الأكثر تضرراً؛ إذ إنهم يواجهون سوء التغذية الحاد والأمراض التي تزيد خطر الوفاة وقضايا النمو طويلة الأجل». ودعا إلى تنفيذ تدابير وقائية أفضل على وجه السرعة، مؤكداً اتباع نهج متعدد القطاعات، بما يجمع بين الاستجابة الإنسانية الفورية والاستثمارات طويلة الأجل في أنظمة المرونة والصحة.

وتفيد «الفاو» بأن أزمة الغذاء في الصومال مدفوعة بعوامل متعددة ومتداخلة، فبالإضافة إلى شح الأمطار وعدم انتظامها خلال 2024، يستمر الصراع وانعدام الأمن في تهجير الأسر وتعطيل سبل العيش، مشيرة إلى أن القتال في وسط الصومال وجنوبه أعاق الوصول إلى الأسواق والمساعدات؛ مما يجعل من الصعب على المجتمعات المتضررة الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية.

يشهد الصومال أزمة إنسانية متفاقمة... وقد حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة بأن 4.4 مليون شخص قد يواجهون الجوع بحلول أبريل 2025 (أرشيفية - متداولة)

وقال رئيس «مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية» في الصومال، كريسبن روكاشا، إن «الصدمات المناخية المتكررة، والصراع المطول، وتفشي الأمراض، والفقر المنتشر، من بين عوامل أخرى، أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال». وأضاف أن «وكالات الإغاثة تبذل قصارى جهدها لإنقاذ الأرواح، لكنها تحتاج بشكل عاجل إلى تمويل كافٍ لتلبية الحاجات الأكثر أهمية في هذه المرحلة بالصومال».

وذكر مدير «برنامج الأغذية العالمي» في الصومال، الخضر دالوم، أنه «جرى تجنب المجاعة بصعوبة في عام 2022 بفضل الدعم الإنساني واسع النطاق، وهو أمر ضروري مرة أخرى لتقديم المساعدة الفورية مع تنفيذ حلول طويلة الأجل». وحض على تقديم دعم دولي أكبر.

ووفق الأمم المتحدة، فسيحتاج نحو 6 ملايين صومالي إلى مساعدات إنسانية عام 2025. وتدعو الخطة الإنسانية التي أُطلقت في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي إلى تمويل بقيمة 1.43 مليار دولار لمساعدة 4.6 مليون شخص بوصف ذلك أولوية.

«حركة الشباب»

من جهة أخرى، أعلنت وزارة الإعلام الصومالية أن أكثر من 70 عنصراً من «حركة الشباب» المتطرفة قُتلوا خلال عملية للجيش مدعومة من قوات محلية بولاية هيرشبيلي جنوب وسط البلاد. وقالت إنه «بالإضافة إلى الخسائر الكبيرة في صفوف المسلحين، فقد ضُبط مخبأ كبير للأسلحة، ودُمّر كثير من المركبات القتالية التي يستخدمها المتطرفون».

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصادر أن عملية الجيش جاءت رداً على هجمات «حركة الشباب»؛ التي نفذت في الماضي تفجيرات وهجمات في مقديشو ومناطق عدة من هذا البلد غير المستقر في القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

بعد «يونيفيل»... كيف تعيد الأمم المتحدة صياغة قوات حفظ السلام؟

العالم مركبات قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) تسير في قرية الوزاني اللبنانية قرب الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان 6 يوليو 2023 (رويترز)

بعد «يونيفيل»... كيف تعيد الأمم المتحدة صياغة قوات حفظ السلام؟

يسلّط اقتراب انتهاء مهمة «يونيفيل» في لبنان الضوء على مراجعة أممية لعمليات حفظ السلام، تستهدف تطوير نماذج أكثر مرونة لمواكبة النزاعات المعاصرة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
العالم عقد مجلس الأمن عملية اقتراع غير رسمية تُمهّد لاختيار الأمين العام الجديد للأمم المتّحدة (الأمم المتحدة)

غرينسبان تتصدر المرشحين لخلافة غوتيريش في الأمم المتحدة

تقدمت الأمينة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ريبيكا غرينسبان على المرشحين الـ6 الآخرين لخلافة أنطونيو غوتيريش في أولى عمليات الاقتراع غير الرسمية.

علي بردى (واشنطن)
العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في مكتبه (الأمم المتحدة)

مجلس الأمن يبدأ تصفية المرشحين للأمانة العامة للأمم المتحدة

بدأ مجلس الأمن عملية غير رسمية لتصفية المرشحين السبعة الحاليين لاختيار خلف للأمين العام الحالي للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته في نهاية العام.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا طائرتا «بوينغ 727» في مطار نجامينا بتشاد في 4 يونيو 2025 تقول «رويترز» إن لهما علاقة بنقل الأسلحة لـ«الدعم السريع» (رويترز)

تقرير أممي يكشف جسراً جوياً لصالح «قوات الدعم السريع»

قال تقرير للأمم المتحدة إن خبراء المنظمة خلصوا إلى أن طائرات من طراز «بوينغ 727» نقلت مقاتلين مرتزقة وأسلحة وطائرات مسيرة لصالح «قوات الدعم السريع» السودانية

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أحد مرافق إنتاج المياه في السعودية (الهيئة السعودية للمياه)

«عام الماء»… السعودية تتوّج مسيرة التحول إلى ريادة عالمية في الاستدامة

لم يكن اختيار السعودية عام 2027 ليكون «عام الماء» مجرد مناسبة رمزية للاحتفاء بأحد أهم الموارد الحيوية، بل جاء تتويجاً لمسيرة تحول ممتدة.

بندر مسلم (الرياض)