لماذا ألغى ترمب الاتفاق الذي يسمح لشركة «شيفرون» بإنتاج النفط في فنزويلا؟

شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
TT

لماذا ألغى ترمب الاتفاق الذي يسمح لشركة «شيفرون» بإنتاج النفط في فنزويلا؟

شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، ترخيصاً مُنح لشركة «شيفرون» للعمل في فنزويلا من قبل سلفه جو بايدن قبل أكثر من عامين، متهماً الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بعدم إحراز تقدم في الإصلاحات الانتخابية وعودة المهاجرين.

وفي منشور على «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه «يلغي التنازلات» في «اتفاقية المعاملات النفطية المؤرخة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022».

لم يذكر ترمب شركة «شيفرون» بالاسم في تعليقاته، لكن واشنطن منحت «شيفرون» ترخيصاً للعمل في قطاع النفط في فنزويلا في 26 نوفمبر 2022. وكان الترخيص الوحيد الذي أصدرته الإدارة لفنزويلا في ذلك اليوم.

وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، في بيان نُشر على «تلغرام»: «اتخذت الحكومة الأميركية قراراً ضاراً ولا يمكن تفسيره بإعلانها فرض عقوبات على شركة شيفرون الأميركية». ولفتت إلى أن «مثل هذه القرارات الفاشلة» دفعت إلى الهجرة من فنزويلا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت لاحق على منصة «إكس»، إنه سيقدِّم إرشادات السياسة الخارجية لإنهاء جميع تراخيص النفط والغاز في عهد بايدن «التي موَّلت، بشكل مخزٍ، نظام مادورو غير الشرعي».

وقالت شركة «شيفرون» إنها على علم بمنشور ترمب وتدرس عواقبه.

تصدر «شيفرون» نحو 240 ألف برميل يومياً من الخام من عملياتها في فنزويلا، أي أكثر من رُبع إنتاج البلاد من النفط بالكامل.

ويعني إنهاء الترخيص أن «شيفرون» «لن تكون قادرةً على تصدير الخام الفنزويلي. وإذا قامت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) بتصدير النفط الذي كانت (شيفرون) تصدِّره سابقاً، فلن تتمكَّن مصافي التكرير الأميركية من شرائه؛ بسبب العقوبات الأميركية».

منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، قال ترمب مراراً إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط الفنزويلي، وترك الباب مفتوحاً لإلغاء ترخيص تشغيل «شيفرون». وخلال فترة ولايته الأولى، سعى ترمب إلى سياسة عقوبات «الضغط الأقصى» ضد حكومة مادورو، خصوصاً استهداف أعمال الطاقة في فنزويلا.

بعد تخفيف العقوبات في البداية لتشجيع الانتخابات النزيهة والديمقراطية، أعاد بايدن في أبريل (نيسان) فرض عقوبات نفطية واسعة النطاق، قائلاً إن مادورو فشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. لكن بايدن ترك ترخيص «شيفرون» سليماً، إلى جانب التصاريح الأميركية الممنوحة لكثير من شركات النفط الأجنبية الأخرى.

وقال مصدر مطلع على صناعة النفط في فنزويلا إن مدفوعات الضرائب والإتاوات الناتجة عن ترخيص «شيفرون» وفَّرت مصدراً ثابتاً للإيرادات لإدارة مادورو منذ أوائل عام 2023. وقد رفعت الأموال اقتصاد فنزويلا، خصوصاً في قطاعَي النفط والمصارف، اللذين توسَّعا العام الماضي.

ناقلة نفط استأجرتها «شيفرون» يتم تحميلها في محطة باغو غراند النفطية في بحيرة ماراكايبو في بلدية سان فرنسيسكو بفنزويلا (رويترز)

وقال خوسيه إيغناسيو هيرنانديز من شركة «أورورا ماكرو ستراتيجيز» الاستشارية إن الحكومة تحصل على ما بين 2.1 مليار دولار و3.2 مليار دولار سنوياً من أنشطة النفط التي تغطيها جميع التراخيص الأميركية، لشركة «شيفرون» وعدد قليل من الشركات الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار فقط الإتاوات والضرائب.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، يوم الأربعاء، بعد تعليقات ترمب: «إن الولايات المتحدة هي أكبر منتِج للنفط في العالم، وإن الانقطاعات الصغيرة من دول أخرى لن تؤثر على الإمدادات العالمية».

«لم يتم الوفاء بالشروط الانتخابية»

في أوائل فبراير (شباط)، قال ترمب إن كاراكاس وافقت على استقبال جميع المهاجرين الفنزويليين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وتوفير وسائل نقلهم للعودة.

جاء ذلك بعد يوم من لقاء المبعوث الأميركي ريتشارد غرينيل، مع مادورو في كاراكاس وإعادته 6 معتقلين أميركيين.

وقال ترمب، في منشور يوم الأربعاء، إن مادورو لم يستوفِ «الشروط الانتخابية» وإنه لم ينقل الفنزويليين من الولايات المتحدة بالوتيرة المتفق عليها. ولم يوضَّح ترمب ما يعنيه بـ«الشروط الانتخابية». وكانت واشنطن قد نفت فوز مادورو في آخر انتخابات، حيث قالت المعارضة الفنزويلية إنها فازت في الانتخابات الرئاسية في يوليو (تموز) 2024 بأغلبية ساحقة، وهو تأكيد تدعمه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وقالت ماريا كورينا ماتشادو زعيمة المعارضة، لنجل ترمب، دونالد ترمب جونيور، خلال مقابلة في برنامج الفيديو والبودكاست الخاص بالأخير، إن إلغاء الترخيص يثبت أن ترمب في صفِّ الفنزويليين.

وقالت ماتشادو: «ما ذكرته للتو هو دليل بالنسبة لي على أن الرئيس ترمب في صفِّ الشعب الفنزويلي، والديمقراطية، والازدهار للولايات المتحدة وفنزويلا أيضاً»، مضيفة أن سؤال ترمب جونيور كان أول ما سمعته عن قرار والده. «هذا هو بالضبط الطريق إلى الأمام».

وقال ترمب إن اتفاقية امتياز النفط ستنتهي اعتباراً من خيار التجديد في الأول من مارس (آذار). ولم يتضح على الفور ما سيحدث مع شحنات الخام الفنزويلي التي تبحر حالياً إلى المواني الأميركية أو على وشك المغادرة من فنزويلا حتى نهاية الشهر.

لطالما رفض مادورو وحكومته العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وغيرها، قائلين إنها إجراءات غير مشروعة ترقى إلى «حرب اقتصادية» مُصمَّمة لشلِّ فنزويلا.

وأشاد مادورو وحلفاؤه بما يقولون إنه «مرونة البلاد» على الرغم من الإجراءات، على الرغم من أنهم ألقوا باللوم تاريخياً في بعض الصعوبات الاقتصادية والنقص على العقوبات.

تمثال يد تحمل منصة حفر نفط خارج شركة النفط المملوكة للدولة «PDVSA» في كاراكاس (أ.ف.ب)

وعندما صدر الترخيص لأول مرة، كانت شركة «شيفرون» مدينة لفنزويلا بنحو 3 مليارات دولار. ووفقاً لخطة استرداد ديون الشركة، التي أوضحتها المصادر، بحلول نهاية عام 2024 كان من المفترض أن تسترد نحو 1.7 مليار دولار مع اقتراب إنتاج النفط من متوسط ​​200 ألف برميل يومياً كما هو متوقع.

وقد سمحت رخصة «شيفرون» المتجددة تلقائياً لها بتوسيع إنتاج الخام في المشروعات المشتركة مع شركة «PDVSA» وإرسال نحو 240 ألف برميل يومياً إلى مصافيها وعملاء آخرين.

وقالت شركة «شيفرون»، في وقت سابق من فبراير، إنها ستسرِّح ما يصل إلى 20 في المائة من موظفيها العالميين بحلول نهاية عام 2026 كجزء من الجهود الرامية إلى خفض التكاليف وتبسيط الأعمال. وأخبرت «شيفرون» موظفيها بأن الشركة تتخلف عن المنافسين وتكافح لاتخاذ القرارات بسرعة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد أشخاص يصطفّون خارج مركز توظيف في لويفيل بولاية كنتاكي الأميركية (أرشيفية - رويترز)

تراجع الطلبات الأسبوعية لإعانة البطالة في أميركا رغم الحذر من التوظيف

تراجع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل، رغم حذر الشركات بشأن التوظيف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار الوقود في محطة «توتال إنيرجيز» بنيروبي وسط ارتفاع التكاليف بسبب اضطرابات الحرب في إيران (رويترز)

«توتال إنيرجيز» تتوقع أرباحاً قوية في الربع الأول بدعم من أسعار النفط

تتوقَّع شركة «توتال إنيرجيز» تحقيق زيادة ملحوظة في أرباح الربع الأول، مدفوعة بأداء تجاري قوي وارتفاع أسعار النفط، إلى جانب زيادة إنتاجها من الخام ومبيعاته.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد مباني الشقق السكنية في بكين (إ.ب.أ)

نمو اقتصاد الصين يتجاوز التوقعات وسط عواصف جيوسياسية متزايدة

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة يوم الخميس تسارع خطى الاقتصاد الصيني في بداية عام 2026.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

النفط يتراجع مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني

تراجعت أسعار النفط في التعاملات المبكرة يوم الخميس، إذ طغت الآمال بتخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: منطقة الشرق الأوسط تعيش لحظة اقتصادية فارقة

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)
أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (أ.ف.ب)

أكد صندوق النقد الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان تعيش لحظة فارقة وصعبة في تاريخها الاقتصادي المعاصر، إثر الحرب التي اندلعت في فبراير (شباط) 2026، موضحاً أن هذا النزاع لم يمثل مجرد أزمة حدودية، بل تحول إلى زلزال ضرب قلب الممرات الاقتصادية الاستراتيجية، مخلفاً صدمة طاقة عالمية وشللاً في سلاسل الإمداد. وفي خضم هذه التحديات، برز اقتصاد السعودية بوصفه نموذجاً للصمود؛ حيث أظهر «متانة استثنائية» مكنته من امتصاص تداعيات إغلاق مضيق هرمز وتراجع الإنتاج الإقليمي، بفضل ركائز «رؤية 2030» التي عززت السياسات المالية القوية والقدرة اللوجيستية على التكيف مع أعنف المتغيرات الجيوسياسية.

وصف مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال عرضه لتحديث «تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي» في واشنطن، على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، الحرب الحالية بأنها تعيد رسم خريطة النمو الإقليمي بنسب لم تشهدها الأسواق منذ عقود، حيث أدى توقف الملاحة في مضيق هرمز إلى تعطل تدفق 21 مليون برميل نفط يومياً، ما دفع بأسعار خام برنت لتجاوز حاجز 100 دولار. ولم تقف الصدمة عند النفط، بل طالت إمدادات الغاز الطبيعي، حيث قفزت أسعاره في أوروبا بنسبة 40 في المائة، متخطية المستويات القياسية التي سجلتها إبان أزمة أوكرانيا عام 2022، مما وضع أمن الطاقة العالمي في مهب الريح.

وقال إن اضطرابات الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية ستؤثر بشدة على اقتصادات الدول الخليجية المصدرة للنفط والغاز، بينما تواجه الدول المستوردة للنفط في الشرق الأوسط، مثل مصر والأردن، صدمات من ارتفاع أسعار السلع الأساسية واحتمال انخفاض دخل تحويلات العاملين في دول الخليج.

أزعور يتحدث خلال عرض تحديث تقرير «آفاق الاقتصاد الإقليمي» (رويترز)

وبشكل عام، من المتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تباطؤاً ملحوظاً في النمو هذا العام، حيث يُتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.1 في المائة، أي أقل بنسبة 2.8 نقطة مئوية من التوقعات قبل الحرب، قبل أن تشهد انتعاشاً في عام 2027، وفقاً لأحدث تقرير للتوقعات الإقليمية الصادر عن صندوق النقد الدولي.

قال أزعور: «إنها ليست مجرد قصة نفط وغاز، بل هي أيضاً تأثير هذه الحرب على جميع المنتجات الأخرى التي تُنتج في المنطقة، والتي تتمتع فيها المنطقة بموقع استراتيجي»، بما في ذلك صادرات الأسمدة والعديد من المنتجات الكيميائية وغيرها من المنتجات المتخصصة التي تجعلها ممراً اقتصادياً استراتيجياً عالمياً. وحذر من أن ارتفاع تكاليف الغذاء بات يهدد الفئات الضعيفة في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا بشكل مباشر، خصوصاً مع تأثر الصادرات الخليجية الحيوية؛ حيث تورد دول المنطقة 40 في المائة من صادرات الكبريت و20 في المائة من أسمدة النيتروجين عالمياً. وأشار إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في هذه الإمدادات يعني تهديداً مباشراً للمواسم الزراعية العالمية والقدرة الشرائية لملايين البشر.

وأضاف: «علاوة على ذلك، أثر الصراع على القطاع غير النفطي، حيث تتمتع دول مجلس التعاون الخليجي بموقع استراتيجي عالمي، لا سيما في مجال الطيران والخدمات اللوجيستية».

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن بعض الدول المستوردة للنفط في المنطقة تعتمد اعتماداً كبيراً على اقتصادات الخليج في استيراد الطاقة والتدفقات المالية، مما يجعلها عرضة للخطر في حال اشتدت الحرب أو طالت مدتها.

تجربة السعودية

أكد أزعور أن أحد أبرز الدروس القاسية والملهمة التي استخلصها الاقتصاد العالمي من الحرب وإغلاق مضيق هرمز، يكمن في ضرورة «تنويع طرق التجارة» بوصفها ضمانة وجودية لاستمرار تدفق السلع والطاقة.

وفي هذا السياق، اعتبر أزعور أن النهج الذي سلكته السعودية ضمن رؤيتها الاستراتيجية لم يكن مجرد تطوير للبنية التحتية، بل كان إعادة رسم شاملة لخريطة العبور اللوجيستي؛ حيث نجحت المملكة من خلال تطوير الموانئ البديلة على البحر الأحمر، وتوسيع شبكات الربط البري والسككي، في تقليل حالة «الهشاشة» التقليدية الناتجة عن الارتباط بممر مائي واحد وضيق.

ويرى أزعور أن هذه «الرشاقة السيادية» في خلق مسارات تجارية موازية هي التي مكنت التجارة السعودية من الاستمرار بفاعلية رغم الشلل الذي أصاب ممرات إقليمية أخرى، مما حول المملكة إلى نموذج عالمي في كيفية حماية الأمن الاقتصادي عبر فك الارتباط بالممرات البحرية القابلة للتعطل الجيوسياسي، وضمان وصول الإمدادات الحيوية إلى الأسواق المحلية والدولية دون انقطاع، وهو ما يجسد نجاح المرحلة الثانية من الرؤية في تحصين الاقتصاد الوطني ضد أعنف الصدمات الجيوسياسية.

مصر

وقال أزعور إن الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها مصر وتعزيزها لهوامش الأمان يمكّنان البلاد من التعامل بشكل أفضل مع الصدمات الخارجية.

وأضاف: «لقد سمحوا لسعر الصرف بأن يكون أكثر مرونة، لامتصاص أي صدمة خارجية، كما أنهم قاموا بزيادة وبناء مستوى مرتفع من الاحتياطيات بما يتيح لهم توفير مزيد من الطمأنينة للسوق».

تفاوت إقليمي

رصد التقرير تفاوتاً حاداً في القدرة على امتصاص الصدمة؛ فبينما واجهت قطر خفضاً تاريخياً في توقعات النمو بواقع 15 نقطة مئوية نتيجة تضرر بنيتها التحتية للغاز، أظهرت سلطنة عُمان صموداً بفضل موقعها الجغرافي. وعلى صعيد آخر، تزايدت الضغوط التمويلية على مصر وباكستان والأردن نتيجة ارتفاع الفوارق السيادية، مما دفع أزعور للتأكيد على جاهزية الصندوق لتقديم الدعم الفني والمالي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة.

وقال أزعور: «إذا شهدنا انتعاشاً في إنتاج النفط، وفتحاً كاملاً لمضيق هرمز، فسيعني ذلك أن الدول ستزيد إنتاجها بسرعة كبيرة. كما أن مستوى أسعار النفط، المتوقع أن يبقى مرتفعاً مقارنةً بمستويات ما قبل عام 2026، سيمكن الدول المنتجة للنفط من استعادة بعض المكاسب التي تتكبدها حالياً بسبب الأزمة».


ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

ويليامز: الحرب تعزز ضغوط التضخم و«الفيدرالي» في موقع يسمح له بالاستجابة

جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
جون ويليامز يتحدث إلى «النادي الاقتصادي» في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

قال جون ويليامز، رئيس «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، الخميس، إن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تؤدي بالفعل إلى زيادة ضغوط التضخم، في وقت أكد فيه أن «البنك المركزي الأميركي» في موقع يسمح له بالاستجابة للتطورات الاقتصادية المحتملة.

وأوضح ويليامز، في كلمة ألقاها أمام ندوة أعضاء «بنك الإقراض العقاري الفيدرالي» في نيويورك لعام 2026، أن «التطورات في الشرق الأوسط تؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة؛ مما ينعكس بالفعل في زيادة التضخم العام»، وفق «رويترز».

وأضاف أنه في حال انتهاء الاضطرابات سريعاً، فإن من المرجح أن تتراجع أسعار الطاقة، «إلا إن استمرار الصراع مدة أطول قد يؤدي إلى صدمة عرض كبيرة، تدفع التضخم إلى الارتفاع عبر زيادة تكاليف السلع الوسيطة والأسعار النهائية، وفي الوقت نفسه تُضعف النشاط الاقتصادي».

وحذّر ويليامز بأن هذه العملية «بدأت بالفعل»، مشيراً إلى مؤشرات متصاعدة على اضطرابات في سلاسل الإمداد، وإلى أن ارتفاع تكاليف الوقود بدأ ينعكس على أسعار تذاكر الطيران والمواد الغذائية والأسمدة وغيرها من السلع الاستهلاكية.

ورغم هذه الضغوط، فإن ويليامز جدّد تأكيده على «الالتزام الراسخ» بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة. وقال إنه في ظل «ظروف استثنائية»، فإن السياسة النقدية الحالية في وضع جيد يسمح بالموازنة بين مخاطر تحقيق أقصى قدر من التوظيف والحفاظ على استقرار الأسعار، من دون تقديم توجيهات واضحة بشأن الخطوة المقبلة لأسعار الفائدة.

وتتسق تصريحاته مع نهج «الترقب والانتظار» الذي يتبناه مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» في تقييم تأثير الحرب وارتفاع أسعار الطاقة على الاقتصاد. وكان «البنك المركزي» قد أبقى سعر الفائدة دون تغيير في اجتماعه بمنتصف مارس (آذار) الماضي عند نطاق يتراوح بين 3.5 و3.75 في المائة، مع توقعات بخفض إضافي خلال العام الحالي. ومن المقرر أن يعقد اجتماعه المقبل يومي 28 و29 أبريل (نيسان) الحالي، دون توقعات بتغيير فوري في السياسة النقدية.

وفي الأيام الأخيرة، تجنب مسؤولو «الفيدرالي» تقديم إشارات واضحة بشأن مسار الفائدة على المدى القريب، رغم أن بيث هاماك، رئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في كليفلاند، أشارت في مقابلة مع «سي إن بي سي» إلى احتمال تحرك السياسة في أي اتجاه؛ سواء بالخفض والرفع، تبعاً لتطورات الاقتصاد.

وأشار ويليامز إلى أن الصدمة النفطية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة؛ وإيران من جهة، أسهمت في رفع التضخم العام، الذي كان أصلاً عند مستويات مرتفعة نتيجة الزيادات الكبيرة في الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات.

ويترقب مسؤولو «الفيدرالي» ما إذا كانت هذه الضغوط السعرية ستستمر، وما إذا كانت ستنعكس على التضخم الأساسي، في ظل مخاوف من سيناريو معقد يجمع بين ارتفاع التضخم وضعف النشاط الاقتصادي؛ مما يضع «البنك المركزي» أمام معادلة صعبة: إما تشديد السياسة النقدية، وإما تخفيفها.

وتوقع ويليامز أن يرتفع معدل التضخم إلى ما بين 2.75 و3 في المائة خلال العام الحالي، قبل أن يتراجع تدريجياً ليصل إلى هدف اثنين في المائة بحلول عام 2027. كما رجّح أن يتراوح معدل البطالة بين 4.25 و4.5 في المائة هذا العام، مع نمو اقتصادي بين اثنين و2.5 في المائة.


تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
TT

تراجع «غير متوقع» للإنتاج الصناعي الأميركي في مارس

يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)
يقوم عامل بلحام الجزء السفلي من لوح تسوية لآلة رصف الطرق داخل مصنع كالدير براذرز في ولاية كارولينا الجنوبية (رويترز)

سجّل الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال شهر مارس (آذار)، منهياً بذلك شهرين متتاليين من المكاسب القوية، ومتأثراً بشكل رئيسي بتراجع إنتاج السيارات وعدد من السلع الأخرى.

وأعلن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الخميس، أن الإنتاج الصناعي تراجع بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديل بيانات فبراير (شباط) لتُظهر ارتفاعاً أقوى بلغ 0.4 في المائة. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاعاً بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد زيادة سابقة قدرها 0.2 في المائة في فبراير.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.5 في المائة في مارس، فيما سجل نمواً بمعدل سنوي بلغ 3 في المائة خلال الربع الأول، متعافياً من انخفاض نسبته 3.2 في المائة في الربع الرابع. ويأتي هذا الأداء في وقت يُظهر فيه قطاع التصنيع، الذي يمثل نحو 10.1 في المائة من الاقتصاد الأميركي، مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد الضغوط التي تعرض لها نتيجة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات.

غير أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران ساهم في دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بأكثر من 35 في المائة، ما قد يضيف مزيداً من الضغوط على وتيرة التعافي الاقتصادي. وفي هذا السياق، أشار تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء، إلى أن الصراع يُعد «مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، بما يعقّد قرارات التوظيف والتسعير والاستثمار الرأسمالي»، حيث تبنّت العديد من الشركات نهج «الترقب والانتظار».

وسجّل إنتاج السيارات انخفاضاً حاداً بنسبة 3.7 في المائة، بعد ارتفاعه بنسبة 2.6 في المائة في فبراير، فيما تراجع إنتاج المعادن الأساسية والآلات، إضافة إلى الأثاث والمنتجات ذات الصلة. كما انخفض إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجع إنتاج السلع غير المعمرة بنسبة 0.1 في المائة، رغم ارتفاع إنتاج البترول والفحم ومنتجات البلاستيك والمطاط.

وفي قطاع التعدين، انخفض الإنتاج بنسبة 1.2 في المائة بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 2.1 في المائة في فبراير، بينما تراجع إنتاج الطاقة بنسبة 1.6 في المائة مع انخفاض أنشطة حفر آبار النفط والغاز بنسبة 2.4 في المائة.

وأشار «الكتاب البيج» كذلك إلى أنه رغم تسجيل نشاط طفيف في قطاع الطاقة مطلع أبريل (نيسان)، فإن العديد من المنتجين ما زالوا متحفظين حيال توسيع عمليات الحفر، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن استدامة ارتفاع الأسعار.

أما إنتاج المرافق العامة فقد تراجع بنسبة 2.3 في المائة نتيجة انخفاض الطلب على التدفئة، بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 1.8 في المائة في فبراير. وبذلك، انخفض الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة بعد أن تم تعديل بيانات فبراير لتُظهر ارتفاعاً إلى 0.7 في المائة، مقارنة بتقدير سابق بلغ 0.2 في المائة.

وعلى أساس سنوي، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7 في المائة في مارس، وسجل نمواً قدره 2.4 في المائة خلال الربع الأول. في المقابل، تراجع معدل استغلال الطاقة الإنتاجية في القطاع الصناعي، وهو مؤشر يعكس مدى استخدام الشركات لمواردها، إلى 75.7 في المائة مقارنة بـ76.1 في المائة في فبراير، ليظل أقل بنحو 3.7 نقاط مئوية من متوسطه طويل الأجل للفترة 1972–2025.

كما انخفض معدل التشغيل في قطاع التصنيع بمقدار 0.2 نقطة مئوية ليصل إلى 75.3 في المائة، وهو أقل بنحو 2.9 نقطة مئوية من متوسطه التاريخي على المدى الطويل.