لماذا ألغى ترمب الاتفاق الذي يسمح لشركة «شيفرون» بإنتاج النفط في فنزويلا؟

شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
TT

لماذا ألغى ترمب الاتفاق الذي يسمح لشركة «شيفرون» بإنتاج النفط في فنزويلا؟

شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)
شعار شركة «شيفرون» للخدمات التكنولوجية العالمية في مكتب إداري بكاراكاس (أ.ف.ب)

ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، ترخيصاً مُنح لشركة «شيفرون» للعمل في فنزويلا من قبل سلفه جو بايدن قبل أكثر من عامين، متهماً الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، بعدم إحراز تقدم في الإصلاحات الانتخابية وعودة المهاجرين.

وفي منشور على «تروث سوشيال»، قال ترمب إنه «يلغي التنازلات» في «اتفاقية المعاملات النفطية المؤرخة في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022».

لم يذكر ترمب شركة «شيفرون» بالاسم في تعليقاته، لكن واشنطن منحت «شيفرون» ترخيصاً للعمل في قطاع النفط في فنزويلا في 26 نوفمبر 2022. وكان الترخيص الوحيد الذي أصدرته الإدارة لفنزويلا في ذلك اليوم.

وقالت نائبة الرئيس الفنزويلي، ديلسي رودريغيز، في بيان نُشر على «تلغرام»: «اتخذت الحكومة الأميركية قراراً ضاراً ولا يمكن تفسيره بإعلانها فرض عقوبات على شركة شيفرون الأميركية». ولفتت إلى أن «مثل هذه القرارات الفاشلة» دفعت إلى الهجرة من فنزويلا.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في وقت لاحق على منصة «إكس»، إنه سيقدِّم إرشادات السياسة الخارجية لإنهاء جميع تراخيص النفط والغاز في عهد بايدن «التي موَّلت، بشكل مخزٍ، نظام مادورو غير الشرعي».

وقالت شركة «شيفرون» إنها على علم بمنشور ترمب وتدرس عواقبه.

تصدر «شيفرون» نحو 240 ألف برميل يومياً من الخام من عملياتها في فنزويلا، أي أكثر من رُبع إنتاج البلاد من النفط بالكامل.

ويعني إنهاء الترخيص أن «شيفرون» «لن تكون قادرةً على تصدير الخام الفنزويلي. وإذا قامت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) بتصدير النفط الذي كانت (شيفرون) تصدِّره سابقاً، فلن تتمكَّن مصافي التكرير الأميركية من شرائه؛ بسبب العقوبات الأميركية».

منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، قال ترمب مراراً إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى النفط الفنزويلي، وترك الباب مفتوحاً لإلغاء ترخيص تشغيل «شيفرون». وخلال فترة ولايته الأولى، سعى ترمب إلى سياسة عقوبات «الضغط الأقصى» ضد حكومة مادورو، خصوصاً استهداف أعمال الطاقة في فنزويلا.

بعد تخفيف العقوبات في البداية لتشجيع الانتخابات النزيهة والديمقراطية، أعاد بايدن في أبريل (نيسان) فرض عقوبات نفطية واسعة النطاق، قائلاً إن مادورو فشل في الوفاء بوعوده الانتخابية. لكن بايدن ترك ترخيص «شيفرون» سليماً، إلى جانب التصاريح الأميركية الممنوحة لكثير من شركات النفط الأجنبية الأخرى.

وقال مصدر مطلع على صناعة النفط في فنزويلا إن مدفوعات الضرائب والإتاوات الناتجة عن ترخيص «شيفرون» وفَّرت مصدراً ثابتاً للإيرادات لإدارة مادورو منذ أوائل عام 2023. وقد رفعت الأموال اقتصاد فنزويلا، خصوصاً في قطاعَي النفط والمصارف، اللذين توسَّعا العام الماضي.

ناقلة نفط استأجرتها «شيفرون» يتم تحميلها في محطة باغو غراند النفطية في بحيرة ماراكايبو في بلدية سان فرنسيسكو بفنزويلا (رويترز)

وقال خوسيه إيغناسيو هيرنانديز من شركة «أورورا ماكرو ستراتيجيز» الاستشارية إن الحكومة تحصل على ما بين 2.1 مليار دولار و3.2 مليار دولار سنوياً من أنشطة النفط التي تغطيها جميع التراخيص الأميركية، لشركة «شيفرون» وعدد قليل من الشركات الأوروبية، مع الأخذ في الاعتبار فقط الإتاوات والضرائب.

وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، يوم الأربعاء، بعد تعليقات ترمب: «إن الولايات المتحدة هي أكبر منتِج للنفط في العالم، وإن الانقطاعات الصغيرة من دول أخرى لن تؤثر على الإمدادات العالمية».

«لم يتم الوفاء بالشروط الانتخابية»

في أوائل فبراير (شباط)، قال ترمب إن كاراكاس وافقت على استقبال جميع المهاجرين الفنزويليين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وتوفير وسائل نقلهم للعودة.

جاء ذلك بعد يوم من لقاء المبعوث الأميركي ريتشارد غرينيل، مع مادورو في كاراكاس وإعادته 6 معتقلين أميركيين.

وقال ترمب، في منشور يوم الأربعاء، إن مادورو لم يستوفِ «الشروط الانتخابية» وإنه لم ينقل الفنزويليين من الولايات المتحدة بالوتيرة المتفق عليها. ولم يوضَّح ترمب ما يعنيه بـ«الشروط الانتخابية». وكانت واشنطن قد نفت فوز مادورو في آخر انتخابات، حيث قالت المعارضة الفنزويلية إنها فازت في الانتخابات الرئاسية في يوليو (تموز) 2024 بأغلبية ساحقة، وهو تأكيد تدعمه الولايات المتحدة ودول غربية أخرى.

وقالت ماريا كورينا ماتشادو زعيمة المعارضة، لنجل ترمب، دونالد ترمب جونيور، خلال مقابلة في برنامج الفيديو والبودكاست الخاص بالأخير، إن إلغاء الترخيص يثبت أن ترمب في صفِّ الفنزويليين.

وقالت ماتشادو: «ما ذكرته للتو هو دليل بالنسبة لي على أن الرئيس ترمب في صفِّ الشعب الفنزويلي، والديمقراطية، والازدهار للولايات المتحدة وفنزويلا أيضاً»، مضيفة أن سؤال ترمب جونيور كان أول ما سمعته عن قرار والده. «هذا هو بالضبط الطريق إلى الأمام».

وقال ترمب إن اتفاقية امتياز النفط ستنتهي اعتباراً من خيار التجديد في الأول من مارس (آذار). ولم يتضح على الفور ما سيحدث مع شحنات الخام الفنزويلي التي تبحر حالياً إلى المواني الأميركية أو على وشك المغادرة من فنزويلا حتى نهاية الشهر.

لطالما رفض مادورو وحكومته العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة وغيرها، قائلين إنها إجراءات غير مشروعة ترقى إلى «حرب اقتصادية» مُصمَّمة لشلِّ فنزويلا.

وأشاد مادورو وحلفاؤه بما يقولون إنه «مرونة البلاد» على الرغم من الإجراءات، على الرغم من أنهم ألقوا باللوم تاريخياً في بعض الصعوبات الاقتصادية والنقص على العقوبات.

تمثال يد تحمل منصة حفر نفط خارج شركة النفط المملوكة للدولة «PDVSA» في كاراكاس (أ.ف.ب)

وعندما صدر الترخيص لأول مرة، كانت شركة «شيفرون» مدينة لفنزويلا بنحو 3 مليارات دولار. ووفقاً لخطة استرداد ديون الشركة، التي أوضحتها المصادر، بحلول نهاية عام 2024 كان من المفترض أن تسترد نحو 1.7 مليار دولار مع اقتراب إنتاج النفط من متوسط ​​200 ألف برميل يومياً كما هو متوقع.

وقد سمحت رخصة «شيفرون» المتجددة تلقائياً لها بتوسيع إنتاج الخام في المشروعات المشتركة مع شركة «PDVSA» وإرسال نحو 240 ألف برميل يومياً إلى مصافيها وعملاء آخرين.

وقالت شركة «شيفرون»، في وقت سابق من فبراير، إنها ستسرِّح ما يصل إلى 20 في المائة من موظفيها العالميين بحلول نهاية عام 2026 كجزء من الجهود الرامية إلى خفض التكاليف وتبسيط الأعمال. وأخبرت «شيفرون» موظفيها بأن الشركة تتخلف عن المنافسين وتكافح لاتخاذ القرارات بسرعة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ طابور من السيارات ينتظر لدى محطة للتزود بالوقود وسط أزمة محروقات في كوبا (رويترز)

كوبا «مستعدة للحوار» مع الولايات المتحدة ولكن «من دون ضغوط»

قال خلال مؤتمر صحافي بثه التلفزيون الوطني «كوبا مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة، لحوار يتناول أي موضوع نرغب في مناقشته».

«الشرق الأوسط» (هافانا)
الاقتصاد شعار «شل» على إحدى محطات الوقود في لندن (أ.ف.ب)

عملاق النفط «شل» تسجل أدنى أرباح فصلية في 5 سنوات

أعلنت عملاقة النفط البريطانية «شل»، يوم الخميس، تسجيل أقل أرباح فصلية لها منذ ما يقرب من خمس سنوات

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خزانات تخزين النفط الخام بمركز كوشينغ النفطي في أوكلاهوما (رويترز)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية إلى 420 مليون برميل بعكس التوقعات

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام ونواتج التقطير، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».


كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي بنك إنجلترا يحذر من التفاؤل المفرط بشأن تراجع التضخم

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، هيو بيل، يوم الجمعة، إن هناك خطراً من أن يبالغ البنك المركزي في التفاؤل بشأن الانخفاض المتوقع في التضخم في أبريل (نيسان)، وإنه من المهم التأكد من أن نمو الأسعار لن يقل عن المستوى المستهدف.

وأضاف بيل أنه كما سعى بنك إنجلترا إلى تجاوز الارتفاع المؤقت في التضخم عام 2025، والذي يعكس جزئياً إجراءات تنظيمية استثنائية، فإنه لا ينبغي له أن يولي أهمية مفرطة لانخفاض التضخم إلى 2 في المائة المتوقع في أبريل، عندما تدخل أسعار الطاقة المنظمة المنخفضة حيز التنفيذ، وفق «رويترز».

وأضاف: «هناك خطر يتمثل في الإفراط في الاطمئنان إلى التراجع الحاد في ديناميكيات التضخم على المدى القصير، الناتج عن الإجراءات المالية الانكماشية التي أُعلن عنها في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ما قد يؤدي إلى إغفال المسار الأساسي للتضخم الذي يعكس الضغوط السعرية المستدامة، والتي قد تستمر حتى بعد زوال التأثيرات المؤقتة».

وخلال حديثه إلى ممثلي الشركات عقب قرار بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة في فبراير (شباط)، شدد بيل على ضرورة استمرار السياسة النقدية في التعامل مع أي ضغوط تضخمية مستمرة.

وكان بيل ضمن أغلبية ضئيلة بلغت خمسة أصوات مقابل أربعة داخل لجنة السياسة النقدية، التي صوتت لصالح الإبقاء على سعر الفائدة عند 3.75 في المائة هذا الأسبوع، وذلك عقب خفضه بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأشار بيل، وفق محضر اجتماع لجنة السياسة النقدية الصادر يوم الخميس، إلى أن وتيرة خفض أسعار الفائدة قد تكون سريعة أكثر من اللازم، محذراً من أن الضغوط التضخمية المستقبلية قد تعيق استقرار التضخم عند المستوى المستهدف بصورة مستدامة بعد تراجعه المتوقع في وقت لاحق من العام الحالي.

توقعات بخفض الفائدة تدريجياً إلى 3 في المائة

في سياق متصل، كشف استطلاع نُشر يوم الجمعة أن المستثمرين المشاركين في مسح بنك إنجلترا يتوقعون أن يقوم البنك المركزي بخفض سعر الفائدة الرئيسي تدريجياً ليصل إلى أدنى مستوى عند 3 في المائة بحلول اجتماع مارس (آذار) 2027، مقارنةً بمستواه الحالي البالغ 3.75 في المائة.

ووفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن، تتوقع الأسواق المالية بدرجة كبيرة تنفيذ خفضين إضافيين لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية خلال عام 2026، لكنها لا ترجح حالياً هبوط الفائدة إلى مستوى 3 في المائة.

وأجرى بنك إنجلترا استطلاعه الفصلي للمشاركين في السوق خلال الفترة بين 21 و23 يناير (كانون الثاني)، وتلقى 92 استجابة.

وأظهر الاستطلاع أن توقعات تشديد السياسة النقدية الكمية لدى البنك خلال الاثني عشر شهراً التي تبدأ في أكتوبر (تشرين الأول) لم تشهد أي تغيير، إذ استقرت عند متوسط 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 68 مليار دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الاستطلاع السابق الصادر في نوفمبر (تشرين الثاني).

كما أشار الاستطلاع إلى أن متوسط توقعات عوائد السندات الحكومية البريطانية لأجل عشر سنوات قد يرتفع إلى 4.25 في المائة بحلول نهاية عام 2026، مقارنةً بتوقعات سابقة بلغت 4 في المائة.