عملية «ليّ ذراع» بين الجزائر وفرنسا بسبب ملف الترحيل

باريس تمهل الجزائر شهراً لاختبار مدى تعاونها قبل إعادة النظر بالاتفاقيات المبرمة

رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)
TT

عملية «ليّ ذراع» بين الجزائر وفرنسا بسبب ملف الترحيل

رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)
رئيس الحكومة فرنسوا بايرو خلال اجتماع مع عدد من أعضاء الحكومة لمناقشة قضية الهجرة (إ.ب.أ)

من المرجح جدا أن تدخل العلاقات الفرنسية - الجزائرية مرحلة أعلى من التوتر، بعد القرارات التي صدرت مؤخرا عن السلطات الفرنسية الخاصة بالجزائر، وتلك التي أعلن عنها رئيس الحكومة، فرنسوا بايرو، مساء الأربعاء، عقب انتهاء اجتماع اللجنة الوزارية برئاسته للبحث في ملف الهجرات.

وزير داخلية فرنسا برونو ريتاليو (أ.ف.ب)

وسارعت الجزائر، من خلال بيان صادر الأربعاء عن خارجيتها إلى التهديد بإجراءات مماثلة ردا على التدابير، التي كشف عنها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو. وتتناول هذه التدابير حاملي الجوازات الدبلوماسية الجزائرية، الذين يحق لهم دخول فرنسا من غير تأشيرات، بالإضافة إلى العمل على خفض تأشيرات الدخول للمواطنين الجزائريين، وتعميم هذا الإجراء على المستوى الأوروبي.

 

* خيبة فرنسية

 

تأتي موجة التصعيد الأخيرة على خلفية الخيبة الفرنسية من عدم تجاوب الجزائر في ملف استعادة مواطنيها، الذين تصدر بحقهم مذكرات ترحيل إلى بلادهم. وجاءت العملية الإرهابية التي شهدتها مدينة ميلوز الفرنسية، السبت الماضي، حيث أقدم مواطن جزائري على قتل رجل طعنا بالسكين، وهو يصيح «ألله أكبر»، وإصابة ستة أشخاص بجروح مختلفة، بينهم ثلاثة من الشرطة البلدية.

وما فاقم من وقع الحادثة، التي وصفها الرئيس إيمانويل ماكرون بـ«العمل الإرهابي الإسلاموي»، والتي نددت بها الطبقة السياسية مجتمعة، هو أن المواطن الجزائري سبق أن صدرت بحقه مذكرة ترحيل، لكنها بقيت دون تنفيذ بسبب عدم تعاون السلطات الجزائرية، ورفضها لعشر مرات توفير وثيقة رسمية لترحيل الشخص المعني. من هنا، فإن أحد أهداف اجتماع اللجنة الوزارية البحث في الأوراق، التي تمتلكها فرنسا للضغط على الطرف الجزائري.

رئيس الحكومة الفرنسية فرانسوا بايرو (أ.ف.ب)

إضافة إلى ملف التأشيرات، أشار رئيس الحكومة إلى أن فرنسا تتأهب لاختبار مدى استعداد الجزائر للتعاون، وإلا فإن فرنسا ستعمد إلى إعادة النظر في الاتفاقيات المبرمة معها، ومنها اتفاقية عام 1968. وقال بايرو إنه خلال شهر أو ستة أسابيع «سنقدم إلى السلطات الجزائرية مستعجلة، تتضمن أسماء أشخاص حساسين تريد الحكومة ترحيلهم». وفي حال عدم تجاوب الجانب الجزائري، فإن باريس «ستعيد النظر بالتسهيلات الخاصة المعطاة للجزائريين، بما في ذلك الاتفاقيات نفسها». ولا شك أن أمرا كهذا ستكون من نتائجه أزمة كبرى بين البلدين.

 

وسائل الضغط الفرنسية

 

حقيقة الأمر أن ما جرى في ميلوز ليس سوى غيض من فيض الخلافات بين الطرفين. ففي ملف الترحيل، تفيد الأرقام الفرنسية بأن الجزائر تعاونت بنسبة 34.9 في المائة في عام 2023، وبنسبة 42 بالمائة في العام 2024. كما أن باريس تأخذ على الجزائر اعتقال الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال، ورميه في السجن بتهمة تهديد وحدة وسلامة الأراضي الجزائرية. ورغم مطالبة ماكرون والضغوط السياسية والمجتمعية، فإن الجزائر رفضت إطلاق سراحه. وكونه كاتبا معروفا، فإن التعبئة لصالحه جاءت واسعة، وتخطت الانقسامات السياسية. وبالمقابل، فإن الجزائر تأخذ على فرنسا ملاحقتها لـ«مؤثرين» جزائريين على وسائل التواصل الاجتماعي، تعتبر باريس أنهم إما يدعون لأعمال عنف أو لإثارة الحقد والنعرات، وهو ما بعد انتهاكات للقوانين سارية المفعول. ومؤخرا صدرت أحكام بالسجن ضد اثنين منهم، وهما ينضمان إلى لائحة طويلة سبقتهما.

فرنسا وجهت انتقادات حادة للجزائر بسبب سجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

واضح اليوم أن هناك عملية لي ذراع بين باريس والجزائر. وكان هذا الملف أحد المواضيع الرئيسية التي تناولها اجتماع اللجنة الوزارية الفرنسية، بحضور ثمانية وزراء. ومشكلة الحكومة الفرنسية أنها تتأرجح بين خطين: الأول يمثله راهنا وزير الداخلية برونو روتايو، الداعي إلى سياسة متشددة، وإلى أن تبرز فرنسا عضلاتها في التعامل مع شريكتها المتوسطية. والثاني، يمثله وزير الخارجية جان نويل بارو، الذي يفضل الوسائل الدبلوماسية والتفاوض. وفي الحالتين، فإن باريس تبحث عن وسائل ضغط، من شأنها أن تدفع الجزائر للتعاون في هذا الملف المتفجر، الذي يستخدمه اليمين واليمين المتطرف وسيلة تعبئة سياسية.

ويعد خفض إعطاء تأشيرات الدخول لفرنسا إحدى الوسائل المتاحة. ففرنسا منحت العام الماضي 250 ألف تأشيرة دخول وإقامة للجزائريين، لكنها بالمقابل لم تحصل إلا على ألفي قبول لاستعادة مواطنين جزائريين. وسبق لباريس في عام 2021 أن جربت هذه الوسيلة، التي تبين أنها غير ناجعة. إلا أنها تبرز كإحدى الأدوات المتاحة والتي تنفذ فورا.

وقال بارو الثلاثاء إن باريس أقرت «قيودا على حركة ودخول الأراضي الفرنسية بحق بعض الشخصيات الجزائرية»، موضحا أنها «إجراءات يمكن الرجوع عنها، وستنتهي بمجرد استئناف التعاون الذي ندعو إليه». ونبه لاستعداده لاتخاذ المزيد من الإجراءات، لكن في إطار من «الدراية».

كما لوح الوزير الفرنسي، الأربعاء، إلى إمكانية الاستعانة بالرافعة الأوروبية لجهة مطالبة شركاء فرنسا بخفض التأشيرات الممنوحة للدول غير المتعاونة من جهة، وخفض الرسوم الجمركية للدول التي تقبل التعاون. كما اقترح اللجوء إلى وقف مساعدات التنمية للدول غير المتعاونة. فيما دعا وزير العدل، جيرالد درامانان، إلى وقف العمل بالاتفاق المبرم مع الجزائر في عام 2007، والذي يتيح لحاملي الجوازات الدبلوماسية الدخول إلى فرنسا من غير تأشيرات، وحجته في ذلك أن الجزائر وفرت «آلاف الجوازات» من هذا النوع لمحظيي السلطات ولعائلاتهم، وبالتالي فإن وقف هذا التدبير سيكون له وقع قوي على السلطات هناك.

 

* تعديل اتفاقية 1968

 

ثمة سلاح رادع بيد الجانب الفرنسي عنوانه إعادة النظر في اتفاقية عام 1968، التي تمنح الجزائريين معاملة خاصة لجهة الإقامة لمدد طويلة، والعمل والاستفادة من الخدمات الاجتماعية، ولم شمل العائلات. ويبلغ عديد الجزائريين الحاصلين على إجازات إقامة 650 ألف شخص، ويعتبرون الأكثر عددا من بين كافة الجنسيات. بيد أن الرئيس تبون عبر عن معارضته لتعديل الاتفاقية، باعتبارها «مسألة مبدئية»، وذلك في حديث لصحيفة «أوبينيون» الفرنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسبق له أن وصفها بـ«صدفة فارغة». بيد أن أمرا كهذا منوط بالرئيس ماكرون، الذي يعود إليه أمر الموافقة أو الرفض.

وليست هذه المرة الأولى التي تطرح فيها هذه الفرضية، وهو ما أكدته صحيفة «لو موند» في عددها الأخير بأن الرئيس ماكرون «يبحث» في احتمال مراجعة الاتفاقية المذكورة.

وتحظى هذه المراجعة بدعم اليمين واليمين المتطرف، وأيضا بدعم رئيس الحكومة الأسبق غبرييل أتال. وسبق لرئيس الحكومة أدورا فيليب أن دعا لإعادة النظر بها، ولكن من دون نتيجة.

هل وصلت العلاقات الجزائرية الفرنسية إلى نقطة اللاعودة؟ (الرئاسة الجزائرية)

وجاء في تقرير لمجلس الشيوخ أن الاتفاقية توفر امتيازات للجزائريين، وأن الزمن قد تغير وحان الوقت للتفاوض بشأنها من جديد.

في سياق متصل، يدعو دارمانان إلى وقف العمل بقانون الحصول بشكل آلي، وعند البلوغ، على الجنسية الفرنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية، وهو القانون المعمول به منذ عام 1989. وفي أي حال، فإن أي تدبير تقوم به فرنسا سيواجهه تدبير جزائري مقابل.

 



سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

سيول جارفة تضرب مدناً بغرب ليبيا وتدمر جسوراً في الشمال

مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
مياه السيول تغمر مدينة مزدة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ضربت أمطار غزيرة وسيول جارفة مناطق واسعة امتدت من جنوب ليبيا إلى غربها وشمالها، متسببة في تدمير طرق وجسور وسقوط ضحايا غرقى، فيما سارعت الأجهزة الأمنية للإنقاذ وإجلاء العائلات العالقة، بالتزامن مع إعلان حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة حالة الطوارئ القصوى.

وتعيش مدينتا مزدة ونسمة (جنوب غربي ليبيا) أوضاعاً إنسانية وميدانية بائسة، إثر تدفق السيول وفيضان الأودية منذ يوم الخميس، ما أدى إلى تدمير شبكات الطرق واقتحام المنازل وجرف السيارات، إلى جانب إسقاط أبراج كابلات الضغط العالي، وإلحاق أضرار فادحة بالممتلكات العامة والخاصة.

ودفعت وزارة الحكم المحلي بحكومة «الوحدة الوطنية» بجرافات وشاحنات ثقيلة إلى المدينتين للمساهمة في عمليات الإنقاذ ومواجهة تداعيات موجة الأمطار والسيول التي تجتاح المنطقة، خاصة بعد انهيار الجسر الرابط بين مزدة ومنطقة تنيناي، ما أدى إلى انقطاع الطريق بالكامل وعزل المنطقة المرتبطة بها.

كما وجهت الوزارة نداءً عاجلاً لسكان مدينة مزدة «بضرورة الالتزام بمنازلهم والابتعاد عن مجاري السيول»، فيما استنفر المجلس البلدي طاقاته بالدفع بمساعدات إنسانية ولوجستية، وفي مقدمتها تشغيل الإسعاف الطائر لتعزيز الاستجابة العاجلة وتلبية الاحتياجات الطارئة للمدينة وضواحيها.

من جانبه، أعلن المركز الإعلامي لبلدية نسمة، الجمعة، المدينة «منطقة منكوبة»، مشيراً إلى وقوع أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية والممتلكات. وأكد أن فرق الطوارئ والأجهزة المعنية تواصل العمل على إجلاء العائلات العالقة داخل منازلها التي غمرتها مياه السيول، والبحث عن مفقودين، في ظل مخاوف من استمرار الموجة الجوية الشديدة خلال الساعات المقبلة.

إغلاق طريق بني وليد - ترهونة بسبب السيول (مديرية أمن بني وليد)

في غضون ذلك، وجّه «مستشفى مزدة العام» نداء استغاثة عاجلاً، صباح الجمعة، إلى الجهات المختصة لسرعة إمداده بالمستلزمات الطبية الأساسية إثر نفاد معظمها، محذراً من تفاقم الوضع الصحي في ظل سوء الأحوال الجوية. وأكد أن استمرار تقديم خدمات الطوارئ والرعاية الصحية بات مرهوناً بالاستجابة الفورية لتوفير الاحتياجات الميدانية.

وقال «جهاز الإسعاف والطوارئ» إن السيول التي اجتاحت المنازل اضطرت العائلات في نسمة إلى صعود الجبال والأماكن المرتفعة بسبب سريان المياه بغزارة، وأشار إلى انتشال غريقين فيما لا يزال هناك عدد من المفقودين. علماً بأن الطرق المؤدية للمدينة مغلقة بالكامل.

عمال من الشركة العامة للمياه والصرف الصحي في مدينة الخُمس يعملون على تصريف مياه الأمطار (الشركة)

ودفعت الشركة العامة للمياه والصرف الصحي، الجمعة، بفرق طوارئ تابعة لمدينة الخمس (غرب ليبيا) لشفط تجمعات ومستنقعات مياه الأمطار، وفتح الطرق التي أغرقتها السيول.

وأعلن «مركز طب الطوارئ والدعم»، مساء الخميس، عن تمكن فريق الطوارئ بمدينة غدامس من إنقاذ مهندس فلبيني تابع لشركة «النهر الصناعي»، بعد تعطل مركبته داخل أحد الأودية أثناء مهمة لتفقد الآبار، بالتزامن مع سيلان الوادي، وأوضح أنه تم الوصول إليه وإخراجه.

وفي بني وليد (شمال غرب ليبيا) أعلنت مديرية الأمن إغلاق طريق بني وليد- ترهونة بسبب سيول وادي وشتاتة، محذرة سائقي السيارات من التدفق الجارف للسيول، ومن المرور أو الاقتراب من مجرى الوادي.

واستقبل «مستشفى بني وليد العام» عدداً من الحالات التي كادت أن تواجه الغرق في منطقة «تينيناي» (جنوب غربي البلاد)، التي أتت عليها السيول، وأوضح في بيان أن الفرق الطبية «تعاملت مع الحالات بصفة عاجلة فور وصولها». وأكد رفع درجة الجاهزية والاستعداد في مختلف الأقسام لتقديم الرعاية الطبية الفورية، والتعامل مع أي حالات طارئة على مدار الساعة.

تحذيرات مرورية من قيادة السيارات على طرق بني وليد شمال غرب ليبيا (مديرية أمن بني وليد)

ونوّهت «الشركة العامة للكهرباء» في طرابلس بأنها فعّلت غرفة المتابعة والطوارئ، ورفعت جاهزية فرق الصيانة والطوارئ للتعامل مع تداعيات التقلبات الجوية والأمطار والسيول، والتدخل العاجل لمعالجة أي أعطال قد تؤثر على الشبكة الكهربائية.

وقال وزير الدولة لشؤون رئيس حكومة «الوحدة» ومجلس الوزراء، محمد بن غلبون، الجمعة، إنه وجّه الجهات المختصة برفع درجة الاستعداد والجاهزية القصوى للتعامل مع التقلبات الجوية والأمطار الغزيرة التي شهدتها عدة مناطق، وما نتج عنها من جريان بعض الأودية ودخول مياه الأمطار إلى الأحياء والمنازل.

وشملت التوجيهات «اتخاذ التدابير العاجلة، والتنسيق الميداني بين الجهات المختصة والبلديات بالمناطق المتضررة، وسرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير خدمات الإسعاف والطوارئ والرعاية الصحية، ومعالجة تجمعات المياه وفتح الطرق المتضررة، وضمان استمرارية خدمات الكهرباء والاتصالات والمياه، وحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة».

الأمطار الغزيرة تغمر أحد شوارع مزدة الليبية 24 سبتمبر (المركز الإعلامي للبلدية)

وأعلنت «جمعية الهلال الأحمر الليبي» رفع درجة الجاهزية في غرفة العمليات والطوارئ المركزية بالأمانة العامة، لمتابعة تطورات موجة الأمطار والسيول على مدار الساعة. وأوضحت أن الفرق الميدانية تعمل على تحديث البيانات الواردة من الفروع وإعداد التقارير الفورية، لضمان السرعة في تقييم الاحتياجات الإنسانية وتنسيق عمليات الاستجابة الطارئة.

ودعت الجمعية المواطنين إلى «أخذ التحذيرات الجوية على محمل الجد، والالتزام بتعليمات الجهات المختصة والسلطات المحلية، مع تجنب التنقل إلا للضرورة أثناء اشتداد الأمطار، والابتعاد عن مجاري السيول والأودية وأماكن تجمع المياه».


الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يتوقع «مرحلة أفضل» لبلاده في الفترة المقبلة

جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)
جانب من لقاء الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني مع سكان مدينة أكجوجت (الرئاسة الموريتانية)

قال الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، إن بلاده مقبلة في المستقبل على «مرحلة أفضل، رغم ما يعيشه العالم من اضطرابات وعدم استقرار»، مؤكداً أن حكومته «ستحل مشكلة تعبئة الموارد المالية لتنفيذ المشاريع التنموية».

ولد الغزواني كان يتحدث ليل الخميس - الجمعة، أمام عدد من سكان مدينة أكجوجت (250 كيلومتراً إلى الشمال من العاصمة نواكشوط)، وهي المنطقة التي توجد بها مناجم النحاس والذهب الأقدم في البلاد.

ويجري ولد الغزواني منذ نحو أسبوع، جولة في مناطق الشمال الموريتاني، حيث يلتقي السكان ويناقش معهم الأوضاع الاقتصادية، ويستمعُ لمشاكلهم، فيما يتولى عدد من الوزراء المرافقين له الرد على مطالب السكان.

وفي كلمته أمام سكان مدينة أكجوجت، أكد ولد الغزواني ثقته بأن «المرحلة المقبلة ستكون أفضل للبلاد، ولمختلف مناطقها الداخلية»، وأشار في السياق ذاته إلى أن «موريتانيا، رغم ما يشهده العالم من اضطرابات وعدم استقرار، قادرة على مواجهة مختلف التحديات». وشدد على أن «تعبئة الموارد المالية لن تكون، مستقبلاً، عائقاً أمام تنفيذ المشاريع التنموية التي تحتاج إليها البلاد»، وذلك بعد أن تحدث بإسهاب عن علاقة الدولة بالشركات الدولية التي تستغل مناجم النحاس والذهب.

وأوضح أن «توفير الظروف المثالية لاستغلال الموارد المعدنية يعني انتهاج سياسة توازن بين أهمية الاستفادة المحلية والوطنية من هذه الثروات، ورفض ومنع كل ما من شأنه أن يؤثر على الظروف الصحية والبيئة».

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة الموريتانية)

وتوجد في موريتانيا 3 مناجم كبرى، من أشهرها منجم الحديد الخام في مدينة ازويرات وتستغله شركة موريتانية، ومنجم النحاس في أكجوجت الذي تستغله شركة كندية، ومنجم الذهب في تازيازت الذي يتبع أيضاً لشركة كندية.

وأوضح الرئيس الموريتاني أن حكومته تسعى لفتح مناجم جديدة، خصوصاً في ظل وجود مؤشرات معدنية هائلة في مناطق مختلفة من البلاد، وقال إن «قطاع التعدين الصناعي، يتمتع بآفاق واعدة»، حيث تعمل حكومته على «إزالة العقبات التي تحول دون استغلال مناجم جديدة، بما يتيح خلق مزيد من فرص العمل وتوفير موارد مالية إضافية للبلاد».

وبخصوص المناجم الموجودة حالياً، قال ولد الغزواني إن الشركة التي تستغل منجم النحاس في أكجوجت تم تجديد عقدها قبل نحو سنة، مبيناً أن الهدف الأساسي من التجديد كان «ضمان استمرار النشاط الاقتصادي في المدينة، والحفاظ على فرص العمل التي توفرها الشركة»، مشدداً على أن الحكومة حرصت على «تحسين شروط تجديد العقد، ومواءمته مع أحكام المدونة المعدنية الجديدة، بدلاً من الشروط التي كان يخضع لها العقد السابق».

ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ 2019، وأعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية عام 2024، ولكنه يواجه انتقادات حادة من المعارضة «بسبب سياساته الاقتصادية القائمة على الضرائب ورفع الدعم عن المحروقات والمواد الأساسية»، فيما يؤكد أن رفع الدعم «كان مصحوباً بسياسة اجتماعية تستهدف دعم الطبقات الفقيرة».

ونجح ولد الغزواني خلال سنوات حكمه في مضاعفة ميزانية الدولة، والاعتماد بنسبة كبيرة على ميزانية الدولة في تنفيذ مشاريع التنمية، مستفيداً من ارتفاع أسعار الذهب والحديد، وبدء إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي.


مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
TT

مطالبة تونسية بـ«مراجعة اتفاق الشراكة» مع الاتحاد الأوروبي

وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)
وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي (أ.ف.ب)

شدّد وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، أثناء لقائه مع المفوضة الأوروبية للمتوسط، دوبرافكا شويتسا، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، على ضرورة مراجعة اتفاقية الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي «بما يضفي عليها مزيداً من الواقعية والإنصاف، ويجعلها مجسّمة لشراكة حقيقية ومتضامنة، تستجيب للتحولات الراهنة وتراعي بصورة أفضل مصالح الطرفين وأولوياتهما، ولا سيما ما يتعلق بالمبادلات التجارية والتعاون المالي والبرامج العلمية المشتركة»، على ما أفاد بيان أصدرته «الخارجية» التونسية.

وأوضح البيان، أن اللقاء كان مناسبة «لتأكيد أهمية العلاقات بين تونس والاتحاد الأوروبي وضرورة مواصلة تطويرها، في إطار شراكة متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل والندّية، وتراعي سيادة تونس وتحترم مؤسساتها الوطنية».

خفر السواحل التونسي يحاول إيقاف بعض المهاجرين في البحر أثناء محاولتهم العبور إلى إيطاليا (أرشيفية - رويترز)

كما تم التطرق إلى آفاق التعاون الأورومتوسطي، حيث أكّد الوزير التونسي «دعم بلاده لكل مبادرة من شأنها تعزيز الاندماج والتعاون في الفضاء المتوسطي، على أساس شراكة فعلية ومسؤولية مشتركة تراعي أولويات الدول الشريكة، وتأخذ بعين الاعتبار محورية القضية الفلسطينية التي تتطلب حلاً عادلاً وشاملاً ودائماً، لا يمكن في غيابه إرساء ركائز الأمن والاستقرار والتنمية المشتركة في المنطقة».

وتناول اللقاء أيضاً ملف الهجرة والتنقل، حيث جدّد النفطي «تأكيد تمسّك تونس بمقاربة شاملة ومتوازنة للهجرة، تقوم على احترام حقوق الإنسان ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية، مع مواصلة مكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، وتعزيز مسارات التنقل والهجرة النظامية».

من ناحيتها، أوضحت المسؤولة الأوروبية «أنها تعي متطلبات المرحلة من أجل إرساء شراكة على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة وتطوير أطر الحوار، معبّرة عن الأمل في أن يشكّل مجلس الشراكة التونسية الأوروبية منطلقاً لهذه العلاقة».