أوجلان قد يصدر الجمعة «رسالة سلام»... لإنهاء المشكلة الكردية في تركيا

توقعات بدعوته «العمال الكردستاني» إلى إلقاء السلاح ونبذ الإرهاب

مظاهرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في 15 فبراير في الذكرى 26 لاعتقاله (أ.ف.ب)
مظاهرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في 15 فبراير في الذكرى 26 لاعتقاله (أ.ف.ب)
TT

أوجلان قد يصدر الجمعة «رسالة سلام»... لإنهاء المشكلة الكردية في تركيا

مظاهرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في 15 فبراير في الذكرى 26 لاعتقاله (أ.ف.ب)
مظاهرة في مدينة ستراسبورغ الفرنسية في 15 فبراير في الذكرى 26 لاعتقاله (أ.ف.ب)

يعقد وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، لقاء ثالثاً مع زعيم حزب «العمال الكردستاني» المحظور عبد الله أوجلان في محبسه، الخميس، في إطار مبادرة لإنهاء الإرهاب وحل المشكلة الكردية في تركيا.

من ناحية أخرى، طلبت النيابة العامة من جامعة إسطنبول سحب الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو، في إطار تحقيقات في ادعاءات بتزويرها.

ووافقت وزارة العدل التركية على طلب تقدم به حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» لإعطاء إذن لوفد الحزب للقاء أوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن انفرادي بجزيرة إيمرالي في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، الذي يتبع ولاية بورصة، ويقع على مسافة 51 كيلومتراً من إسطنبول.

زيارة ثالثة لأوجلان

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إنه تم تقديم طلب إلى وزارة العدل للذهاب إلى جزيرة إيمرالي للمرة الثالثة، ووافقت الوزارة على الطلب في اليوم ذاته.

وذكرت وسائل إعلام تركية، نقلاً عن مصادر بوزارة العدل، أن اللقاء مع أوجلان سيعقد الخميس.

المتحدثة باسم «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» عائشة غل دوغان (موقع الحزب)

وأكد «حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب» موافقة الوزارة على أن يعقد الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، لقاء، هو الثالث في خلال أقل من شهرين، مع أوجلان، في إطار مبادرة أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رئيس حزب «الحركة القومية»، أكبر شركاء حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، طالب فيها بأن يصدر أوجلان، من خلال البرلمان، أمراً لمسلحي «العمال الكردستاني» لإلقاء أسلحتهم وإعلان انتهاء الإرهاب في تركيا. ووصف الرئيس رجب طيب إردوغان دعوة بهشلي بأنها «فرصة تاريخية».

ومن المنتظر أن يضم الوفد هذه المرة، إلى جانب نائبي الحزب سري ثريا أوندر وبروين يولدان، السياسي المخضرم أحمد تورك، الذي عزلته الحكومة التركية من رئاسة بلدية ماردين، جنوب شرقي البلاد، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب حكم صدر ضده في قضية تتعلق بدعم منظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني).

بيان شامل

وقالت دوغان إن الوفد سيصدر بياناً إعلامياً شاملاً بعد لقائه أوجلان، الذي، أوضحت أنه سيصدر بياناً في أقرب وقت ممكن، فيما قالت وسائل إعلام قريبة من الحكومة إن أوجلان سيصدر بيانه يوم الجمعة.

وأضافت أن «رغبتنا هي أن يصدر بيان أوجلان بيانه على هيئة رسالة فيديو، لكن شكلها سيتحدد بعد لقاء الوفد معه».

وفد إيمرالي من اليمين أحمد تورك وبروين بولدان وسري ثريا أوندر (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وتابعت: «لقد أكدنا مراراً وتكراراً أنه سيكون من الأفضل أن يكون بيان السيد أوجلان مرئياً، وأنه يجب رفع العزلة التي تم فرضها حتى الآن».

وكان وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، أكد أنه لا يوجد في التشريعات التركية ما يسمح للمدان بالتحدث إلى الجمهور عبر الفيديو.

ولا تجري عملية الحوار والمفاوضات مع أوجلان ضمن نطاق «زيارة المحكوم عليهم» العادية، إذ تمتلك وزارة العدل سلطة إصدار «إذن خاص» بالزيارة وعقد الاجتماعات.

وقالت مصادر من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» إن المفاوضات تجري بشأن «عملية جديدة» للسلام تتضمن إلقاء الأسلحة.

وكان «وفد إيمرالي» التقى أوجلان مرتين من قبل في سجن إيمرالي في 28 ديسمبر (كانون الأول) و22 يناير (كانون الثاني) الماضيين، وتم ضم أحمد تورك للوفد بعد اللقاء الأول، لكنه لم يتمكن من حضور الثاني بسبب ظروفه الصحية.

وفد إيمرالي خلال لقاء مع بهشلي عقب الزيارة الأولى لأوجلان (موقع حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب)

وعقب اللقاء الأول، عقد الوفد سلسلة لقاءات مع رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولوموش، وقادة وممثلي الأحزاب الممثلة بالبرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي رفض العملية برمتها.

زيارة لكردستان

وعقد الوفد في الفترة من 15 إلى 19 فبراير (شباط) الحالي لقاءات في أربيل مع رئيس «الحزب الديمقراطي»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومة الإقليم مشرور بارزاني، وفي السليمانية، مع رئيس حزب «الاتحاد الديمقراطي الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس حكومة كردستان قباد طالباني.

وسوف ينقل وفد إيمرالي ما دار في اللقاءات مع قادة الحزبين الكرديين في كردستان العراق، الذين أكدوا تأييدهم لعملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا.

وكان الوفد نقل عن أوجلان عقب زيارته الأولى، أن لديه القدرة على القيام بدوره من أجل السلام بين الأكراد والأتراك، وأن التطورات الأخيرة في سوريا وغزة أظهرت أن حل القضية الكردية أصبح غير قابل للتأجيل، مشدداً على ضرورة مشاركة الأحزاب والبرلمان في العملية الجديدة.

نيجيرفان بارزاني خلال استقبال وفد إيمرالي في أربيل (أ.ف.ب)

وبحسب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تم نقل رسائل من أوجلان إلى قيادات حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، وإلى قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في شمال شرقي سوريا، وكذلك فعالياته في أوروبا.

تشدد من «العمال الكردستاني»

وكشف رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، الأربعاء، عن أن أوجلان سيدعو قريباً حزب «العمال الكردستاني» إلى ترك أسلحته. وقال، خلال «منتدى أربيل 2025»، الأربعاء، إن رسالة أوجلان هي «رسالة سلام» وسيتم إيصالها قريباً، وسيدعو إلى إلقاء السلاح والدخول في العملية السياسية.

الرئيسة المشاركة لحزب «اتحاد مجتمعات كردستان» بسي هوزات (إعلام تركي)

وكانت الرئيسة المشاركة لحزب «اتحاد مجتمعات كردستان»، من أذرع «العمال الكردستاني»، بسي هوزات، نفت ما قالت إنه «مزاعم من وسائل الإعلام التابعة للدولة التركية، مفادها بأن أوجلان سيدعو حزب العمال الكردستاني لإلقاء أسلحته»، معتبرة ذلك «أسلوباً للحرب النفسية».

وقالت إن رسالة أوجلان المتوقعة ستدعو إلى «حل ديمقراطي للقضية الكردية وديمقراطية تركيا»، و«إذا تم حل القضية الكردية، فسوف نناقش بالتأكيد نزع السلاح». فيما أعلنت رفضها منع السلطات التركية، أوجلان، من إلقاء رسالته، التي طال انتظارها، بـ«الفيديو» وإصدارها في بيان مكتوب.

وانتقدت هوزات، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، استمرار سجن أوجلان لمدة 26 عاماً في جزيرة إيمرالي، حيث إن مثل هذه الظروف التقييدية «تقوض التأثير المحتمل» لرسالة أوجلان.

كما أعلن قادة الجناح العسكري لحزب «العمال الكردستاني» أنهم لن يستجيبوا لدعوة أوجلان ما لم يُسمح له بلقاء المؤتمر العام للحزب شخصياً وإطلاق سراحه من السجن.

أزمة شهادة إمام أوغلو

على صعيد آخر، أرسلت النيابة خطاباً إلى جامعة إسطنبول في إطار التحقيق بشأن ادعاءات حول تزوير الشهادة الجامعية لرئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يعد من أبرز المرشحين المنافسين المحتملين للرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا.

أكرم إمام أوغلو (من حسابه في إكس)

وجاء طلب النيابة العامة في إسطنبول، غداة تقرير أصدره مجلس التعليم العالي في إطار التحقيق مع إمام أوغلو بتهمة «تزوير وثائق رسمية» ذكر فيه، أنه تلقى تعليماً لمدة عامين في برنامج اللغة الإنجليزية في إدارة الأعمال في «كلية جامعة شمال قبرص» في عام 1990، وأنه فهم أن الجامعة ليست من بين الجامعات المعترف بها من قبل مجلس التعليم العالي، وأن الاعتراف بالجامعة المعنية لم يقرره المجلس إلا في عام 1993، وأن كلية جامعة شمال قبرص لم تكن من بين الجامعات التي يمكن إجراء التحويل منها عام 1990.


مقالات ذات صلة

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد دعوته في فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: السلام مع الأكراد يدخل مرحلة حاسمة

باتت عملية «السلام» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب (العمال الكردستاني)، ونزع أسلحته» على أعتاب مرحلة حاسمة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز) p-circle

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

وزير الخارجية الفرنسي في دمشق، وعين باريس على محاربة «داعش» وتوفير الضمانات لأكراد سوريا، وتؤكد استعدادها لإنجاح المشروع الحكومي السوري

ميشال أبونجم (باريس)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.