تقرير: الصين قلقة بشأن احتمالية عزلها جراء التقارب بين ترمب وبوتين

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

تقرير: الصين قلقة بشأن احتمالية عزلها جراء التقارب بين ترمب وبوتين

بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)
بوتين مستقبِلاً نظيره الصيني شي جينبينغ في قازان 22 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض جلبت كثيراً من المفاجآت غير المرغوب فيها للصين التي تشعر بالقلق من تقاربه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، ما قد يؤدي لعزلها، وفقاً لخبراء.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس الصيني شي جينبينغ قد يرى بصيص أمل مع سعي الرئيس الأميركي إلى التوسط في نهاية سريعة لحرب أوكرانيا، وقلب عقود من السياسة الأميركية تجاه روسيا في هذه العملية.

وذكرت أن شي تحدّث، عبر الهاتف، مع بوتين، الاثنين، مؤكداً العلاقات الوثيقة بين البلدين في الذكرى الثالثة لغزوه أوكرانيا، ووصف موسكو بأنها «صديقة حقيقية وجارة جيدة»، وفقاً لبيان صيني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

جاءت المكالمة وسط تكهنات بأن التحول الدرامي في سياسة ترمب نحو إقامة علاقات أوثق مع موسكو قد يضر بكين، ويبدو أنها تهدف إلى تأكيد الثقة في التحالف الطويل الأمد، ومع ذلك يقول الخبراء في واشنطن وبكين إن أي قلق بشأن التحولات الجيوسياسية يختلط بالتفاؤل من جانب القادة الصينيين الذين قد يرحبون بنهاية دبلوماسية لحرب أوكرانيا.

وقال جوزيف توريجيان، وهو باحث في العلاقات الروسية الصينية بالجامعة الأميركية في واشنطن: «يبدو أن المكالمة كانت تستهدف التكهنات بأن روسيا ستقلل من أولوية علاقاتها مع الصين، في جزء من صفقة كبرى بشأن أوكرانيا، لكن هناك أسباباً لاعتقاد أن الصين ليست قلقة تماماً».

وأكد أن «حل حرب أوكرانيا، وفقاً لشروط روسيا، سيكون نتيجة إيجابية؛ لأنها وضعت الصين في موقف صعب، وسيكون النصر الروسي هزيمة للغرب».

وقدّمت بكين مساعدة اقتصادية وسياسية حاسمة لروسيا، منذ بدء الحرب في عام 2022، وسط «شراكة بلا حدود» بين البلدين، وتحدَّث بوتين وشي مع بعضهما البعض بشكل متكرر، بما في ذلك، الشهر الماضي فقط، بعد تنصيب ترمب، وحاولا تصوير تحالفهما على أنه بديل للنظام العالمي بقيادة الولايات المتحدة.

وفي حين واجهت روسيا عقوبات غربية وعزلة على الساحة الدولية منذ الغزو، قدمت بكين يد المساعدة، حيث قدمت المكونات الإلكترونية التي تحتاج إليها موسكو في ساحة المعركة، بالإضافة إلى سوق لمبيعات النفط الروسية، ونَمَت التجارة بين الصين وروسيا بنحو 70 في المائة، من عام 2021 إلى عام 2024، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية.

لكن عودة ترمب إلى المكتب البيضاوي غيَّرت هذه العزلة، فعلى مدار الشهر الماضي، أشار ترمب بسرعة إلى أنه يريد العمل مع بوتين، حيث أقام محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا، الأسبوع الماضي، متهماً أوكرانيا زوراً ببدء الصراع، ووصف الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «ديكتاتور».

ودفَعَ التقلب السريع للعلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا بعض الخبراء إلى التكهن بما إذا كان ترمب يحاول تنفيذ سياسة «مخالِفة لسياسة الرئيس الراحل ريتشارد نيكسون»؛ بمعنى أن نيكسون واجه الاتحاد السوفياتي، من خلال انفتاحه على الصين في عام 1972، فإن ترمب قد يعزل الصين، من خلال السعي إلى إقامة علاقات أوثق مع موسكو.

ومع ذلك يعتقد الخبراء في العلاقات بين روسيا والصين أن ذلك أمر بعيد المنال.

وقال كوي هونغ جيان، وهو باحث في الدراسات الأوروبية بجامعة الدراسات الأجنبية في بكين، إنه في حين أن المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا «وضعت بعض الضغوط على الصين»، إلا أنها لن تُلحق الضرر بالثقة الطويلة الأمد والمصلحة المشتركة بين موسكو وبكين.

وأضاف كوي: «لقد بَنَت الصين وروسيا شراكة أكثر شمولاً تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن إلى التنمية الاقتصادية، وهذه ليست الدول نفسها التي كانت عليها ذات يوم. وكما قال أحد الفلاسفة اليونانيين الشهير: لا يخطو رجل في النهر نفسه مرتين».

وقد رددت بكين هذه الفكرة، هذا الأسبوع، حيث نشرت صحيفة غلوبال تايمز، وهي صحيفة تابعة للحزب الشيوعي الصيني، افتتاحية ترفض فكرة أن بكين «متوترة» بشأن مبادرات ترمب لموسكو، بحجة أن هذا «يقلل من تقدير» العلاقة الروسية الصينية.

وفي المكالمة الهاتفية يوم الاثنين، قال شي إن العلاقات الثنائية لا يمكن أن تتأثر بأي «طرف ثالث»؛ في إشارة واضحة إلى واشنطن، بينما أطلع بوتين شي على الاتصالات الروسية الأميركية الأخيرة، في المكالمة، وفقاً للبيان الصيني.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية-أ.ف.ب)

وبعيداً عن عزل بكين، قد تكون هناك عواقب إيجابية للصين إذا انتهت حرب أوكرانيا أخيراً، حيث قال لي تشنغ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة هونغ كونغ، إن الحرب وضعت بكين في موقف صعب، فقد مثَّل دعم الصين لروسيا مصدر الخلاف في علاقتها بأوروبا والولايات المتحدة، في حين تعرضت الشركات الصينية لعقوبات من واشنطن، لدعمها لآلة الحرب الروسية.

وأضاف: «تريد الصين تحسين علاقتها بأوروبا. عندما اندلعت حرب أوكرانيا، أصبحت الدول الأوروبية أكثر انتقاداً وأكثر قلقاً بشأن الصين».

وفي خطابٍ ألقاه في مؤتمر ميونيخ للأمن، هذا الشهر، قال وانغ يي، وزير الخارجية الصيني: «لقد رأت بلادنا دائماً في أوروبا قطباً مهماً في العالم المتعدد الأقطاب. والصين على استعداد للعمل مع الجانب الأوروبي لتوجيه العالم نحو مستقبل مشرق من السلام والأمن والازدهار والتقدم».

ومع ذلك فإن الصين لديها علاقة مضطربة مع واشنطن، حيث تتصاعد التوترات التجارية بعد أن فرَضَ ترمب تعريفات جمركية بنسبة 10 في المائة على جميع السلع الصينية، وردَّت بكين بتدابير اقتصادية مختلفة. وفي أحدث هجوم يستهدف بكين، كشف ترمب عن سياسة جديدة، يوم الجمعة الماضي، لتقييد الاستثمار الصيني في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

وفي خِضم هذه الأعمال العدائية، قال جا إيان تشونج، عالِم السياسة في الجامعة الوطنية بسنغافورة، إن بكين قد تكون قلِقة من أن إنهاء الصراع في أوكرانيا قد يترك مساحة أكبر لترمب للتركيز على المنافسة مع الصين.

وأضاف: «القلق الحقيقي هو أنه إذا كان هناك سلام في أوكرانيا، فإن الموارد التي خصصتها الولايات المتحدة، وربما الأوروبيون، سابقاً لدعم أوكرانيا، سيُعاد توجيهها إلى آسيا».

وقال فيليب إيفانوف، الخبير في الشؤون الصينية الروسية ومؤسس شركة استشارية للمخاطر الجيوسياسية والاستراتيجية: «تستعد بكين لمنافسة مطوَّلة، وربما حتى مواجهة، مع الولايات المتحدة، عندما تكون العلاقة بين الولايات المتحدة والصين تحت الضغط، فمن الجيد، في الواقع، أن تكون روسيا في صفها».


مقالات ذات صلة

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

الخليج لقاء مباشر بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:39

السعودية ترحب بإعلان وقف النار في لبنان

رحَّبت السعودية بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وقف إطلاق النار في لبنان، معربة عن تثمينها للدور الإيجابي الكبير الذي قام به نظيره اللبناني جوزيف عون.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية على النبطية في جنوب لبنان أمس (رويترز) p-circle

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
TT

تركيا: هجمات المدارس غير المسبوقة تفجر الحزن والغضب والاحتجاجات

تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)
تظاهر آلاف المعلمين في أنقرة الخميس مطالبين بوضع حد للعنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي (أ.ف.ب)

وسط مشاعر مختلطة بين الحزن والغضب، شيعت تركيا جنازة ضحايا هجوم مسلح نفذه طالب يبلغ من العمر 14 عاماً داخل مدرسة إعدادية في كهرمان ماراش بجنوب البلاد.

وقتل في الهجوم 8 من طلاب مدرسة «آيسر تشاليك» في منطقة «12 شباط» في كهرمان ماراش، تتراوح أعمارهم بين 11 و12 عاماً، ومعلمة رياضيات، تبلغ من العمر 55 عاماً، حاولت حماية مجموعة من تلاميذها بجسدها، فاخترقه الرصاص.

وخيم حزن عميق وساد غضب عارم في الشارع تم التعبير عنه عبر منصات التواصل الاجتماعي، وسط انتقادات حادة من المواطنين وأحزاب المعارضة لغياب التدابير الأمنية في المدارس ومطالبات بإقالة وزير التعليم.

حوادث نادرة وضحايا

وفي بلد تعد فيه مثل هذه الحوادث من النوادر، تكررت حوادث إطلاق النار مرتين في يومين متتاليين، حيث دخل طالب سابق في مدرسة «أحمد كويونجو» الثانوية الفنية في منطقة «سيفريك» في ولاية شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) المدرسة بمسدس وأطلق النار عشوائياً، ما تسبب في إصابة 16 طالباً، ثم انتحر.

ودّعت تركيا الخميس ضحايا الهجوم على مدرسة في كهرمان ماراش في واحدة من الحوادث النادرة (أ.ف.ب)

والأربعاء، نفذ طالب بالصف الثامن بمدرسة «آيسر تشاليك» في كهرمان ماراش هجوماً داخل مدرسته، مستخدماً 5 أسلحة تعود لوالده مفتش الأمن السابق، وأفرغ 7 مخازن ذخيرة في صفين دراسيين.

وقال وزير الداخلية التركي، مصطفى تشيفتشي، إن الحادث أسفر عن 9 قتلى وإصابة 13 شخصاً، بينهم 6 في حالة خطيرة.

وذكر والي كهرمان ماراش، مكرم أونلوير، أن منفذ الهجوم انتحر بإطلاق النار على نفسه.

وأفادت الشرطة التركية بأن المهاجم، ويدعي «عيسى أراس مرسينلي»، شارك على حسابه في «واتساب»، صورة للأميركي إليوت رودجر، الذي نقذ هجوماً عام 2014 في حرم جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا عام 2014 وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، فقتل 6 أشخاص، قبل أن يُنهي حياته، ونشر قبيل هجومه مقطعاً مصوراً قال فيه إن ما سيقدم عليه هو بمثابة «عقاب» للنساء اللواتي رفضنه. وكتب مرسينلي اسمه على «واتساب» قبل الحادث: «عيسى أراس مرسينلي قاتل المدرسة».

اعترافات صادمة

واعتقل والد مرسينلي، وهو مفتّش شرطة سابق، الأربعاء، ووضع رهن الحجز، وتمت مصادرة الأجهزة الرقمية التي ضبطت خلال عمليات التفتيش في منزله وسيارته.

عائلات طلاب مدرسة «آيسر نشاليك» الإعدادية في كهرمان ماراش جنوب تركيا عقب تعرضها لهجوم مسلح على يد أحد الطلاب (رويترز)

وقال والد المهاجم، خلال التحقيقات معه، إن ابنه كان يعاني من مشاكل نفسية، وإنه عرضه أكثر من مرة على اختصاصيين نفسانيين، وإنه رفض مؤخراً زيارة طبيب نفسي، ولاحظ اهتمامه المتزايد بالأسلحة قبل شهر.

والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش في جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

وقال إن ابنه كان «منشغلاً باستمرار بأجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، وكان يلعب ألعاباً تفاعلية، وكان يرفض أن يُري أحداً أي شيء، وكان يتحدث الإنجليزية، وإنه هو نفسه لم يكن يفهم ما يُقال لعدم معرفته باللغة الإنجليزية، ولهذا السبب لم تتمكن الأسرة من رصد أي سلوك سلبي له».

تحقيقات واعتقالات

وأعلن وزير العدل أكين غورليك، عبر حسابه في «إكس»، البدء بإجراءات قانونية ضد 130 صاحب حساب على منصات التواصل الاجتماعي، ممن نشروا منشورات تتعلق بالهجومين اللذين وقعا على مدرستين خلال يومين.

وقال إنه تم احتجاز 95 شخصاً في إطار التحقيقات، ولا تزال الجهود جارية للقبض على 35 آخرين، وتم حظر الوصول إلى 1104 حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، وتم تحديد الحسابات التي أثارت قلقاً عاماً باستهدافها المدارس والتهديد بشن هجمات؛ وفي هذا السياق، تم احتجاز 67 مستخدماً استهدفوا 54 مدرسة، وتستمر الإجراءات القانونية ضدهم.

وأضاف غورليك أن هذه العملية يتابعها 171 مكتباً للنيابة العامة في جميع الولايات البالغ عددها 81 ولاية، بالتنسيق مع وزارتي الداخلية والتعليم.

ولفت إلى أنه تم تقديم طلبات لإزالة المحتوى وحظر الوصول إلى 66 رابطاً على تطبيق «تلغرام»، تبين أنها نشرت منشورات استفزازية، وتم إغلاق مجموعة على التطبيق ذاته تضم نحو 100 ألف عضو، حيث تم تبادل صور متعلقة بالهجمات.

احتجاجات للمعلمين

وأثار الهجومان المتتاليان في شانلي أورفا وكهرمان ماراش غضباً واسعاً في أوساط المعلمين، وخرج الآلاف منهم في احتجاجات في مختلف أنحاء البلاد بدعم من نقابات العاملين بالتعليم واتحاد النقابات.

منعت الشرطة آلاف المعلمين في أنقرة من السير إلى مبنى وزارة التعليم (حساب اتحاد نقابات المعلمين الأتراك في إكس)

وتجمع نحو 4 آلاف معلم في ميدان «تان دوغان» في العاصمة أنقرة، الخميس، محاولين السير إلى مبنى وزارة التعليم لكن الشرطة قامت بتطويق التجمع ومنعت المسيرة.

ودعا اتحاد نقابات العاملين بالتعليم إلى إضراب لمدّة يومين في عموم تركيا، ورفع المحتجون لافتات تطالب بوقف العنف في المدارس والشوارع، وإقالة وزير التعليم يوسف تكين.

وقدم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التعازي لأسر ضحايا حادث إطلاق النار في مدرسة كهرمان ماراش، مؤكداً، عبر حسابه في «إكس» أنه سيتم الكشف عن الحادث بكل جوانبه.

وقال إن «من واجبنا الأخلاقي والضميري ألا يُستغلّ هجوم كهذا الذي أشعل نار الغضب في قلوب أمتنا بأسرها، في جدل سياسي أو لتحقيق مكاسب إعلامية».

بدوره، قال زعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، عبر «إكس»: «في المرحلة التي وصلنا إليها اليوم، بات من الواضح أن العنف في المدارس لم يعد يُفسّر بحوادث معزولة، يجب أن يكون أمن المدارس من أهم أولويات تركيا الآن».

وأبرزت الهجمات المسلحة على المدرستين جوانب الضعف الأمني ​​في المؤسسات التعليمية، وأعادت إلى الأذهان مطالبة المعارضة، خلال اجتماع لجنة التخطيط والميزانية بالبرلمان في سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة ميزانية وزارة التعليم البالغة 1.9 تريليون ليرة تركية، بمقدار 225 مليار ليرة إضافية لتلبية احتياجات المدارس من عمال النظافة والأمن والصحة العامة.

خرج آلاف المعلمين في إسطنبول في مظاهرة مطالبين بوقف العنف في المدارس واستقالة وزير التعليم التركي يوسف تكبن (حساب اتحاد نقابات المعلمين في إكس)

ورفض نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، وحليفه حزب «الحركة القومية»، ما قالوا إنه مزاعم نقص الأمن في المدارس، قائلين إنه «مشهد من تركيا القديمة، وإنه تم تخصيص حراس أمن لـ132 مدرسة عالية الخطورة»، ورفضوا اقتراح المعارضة.


سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
TT

سجن مواطنَين أميركيَين يديران شبكة تمويل سرية لكوريا الشمالية

مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)
مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن (متداولة)

حكم على مواطنَين أميركيَين بالسجن بتهمة إدارة شبكة سرية ساعدت كوريين شماليين على الحصول على وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات عن بعد مع شركات أميركية وجمع أموال لبرامج الأسلحة في بيونغ يانغ وفق ما أعلنت وزارة العدل الأميركية الأربعاء.

وحُكم على كيجيا وانغ (42 عاما) بالسجن تسع سنوات بعدما أقرّ بذنبه في التآمر لارتكاب احتيال عبر الإنترنت، والتآمر لارتكاب غسل أموال، والتآمر لارتكاب سرقة هوية.

كذلك، حُكم على زينشينغ وانغ (39 عاما) بالسجن 92 شهرا بعدما اعترف بالتآمر لارتكاب عمليات احتيال عبر البريد والوسائل لإلكترونية والتآمر لارتكاب غسل أموال.

وكان المتهمان، وكلاهما مواطنان أميركيان من ولاية نيوجيرزي، متورطين في عملية تسمى «مزارع أجهزة الكمبيوتر المحمولة» استضافت أجهزة كمبيوتر مكّنت أفرادا من الخارج من تسجيل الدخول إليها عن بُعد منتحلين صفة موظفين مقيمين في الولايات المتحدة.

وقالت وزارة العدل إن أكثر من 100 شركة أميركية استُهدفت، بما فيها عدد من الشركات المدرجة في قائمة «فورتشن 500»، وهي أهم شركات البلاد، وشركة متعاقدة مع وزارة الدفاع.

وقال جون أيزنبرغ، مساعد المدعي العام للأمن القومي «لقد سمحت هذه الخديعة بتسلل متخصصين في تكنولوجيا المعلومات من كوريا الشمالية إلى شركات أميركية والوصول إلى أنظمة الكمبيوتر الخاصة بموظفيها من دون علمهم، ما قد يعرض أمننا القومي للخطر».

وقالت المدعية العامة الأميركية ليا فولي «تكشف هذه القضية مخططا متطورا استغل هويات أميركية مسروقة وشركات أميركية لتوليد ملايين الدولارات لنظام أجنبي معاد».

وأوضحت وزارة العدل أن الخدع التي يقوم بها المتخصصون الكوريون الشماليون في تكنولوجيا المعلومات تدر ملايين الدولارات سنويا لوزارة الدفاع الكورية الشمالية وبرامج الأسلحة.


بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».