في بلغراد.. وزير خارجية تركيا لم يعتذر لنظيره الروسي عن إسقاط الطائرة

بوتين: الله عاقب القيادة التركية بأن سلبها العقل.. وإردوغان يرد: لستم مجبرين على مساعدة نظام فقد شرعيته

عاملان في متجر أدوات كهربائية في موسكو يحملان أمس جهاز تلفزيون يبدو على شاشته الرئيس الروسي بوتين (إ.ب.أ)
عاملان في متجر أدوات كهربائية في موسكو يحملان أمس جهاز تلفزيون يبدو على شاشته الرئيس الروسي بوتين (إ.ب.أ)
TT

في بلغراد.. وزير خارجية تركيا لم يعتذر لنظيره الروسي عن إسقاط الطائرة

عاملان في متجر أدوات كهربائية في موسكو يحملان أمس جهاز تلفزيون يبدو على شاشته الرئيس الروسي بوتين (إ.ب.أ)
عاملان في متجر أدوات كهربائية في موسكو يحملان أمس جهاز تلفزيون يبدو على شاشته الرئيس الروسي بوتين (إ.ب.أ)

بعد سلسلة من الانتقادات اللاذعة في حق تركيا وقيادتها السياسية على مدى الأيام القليلة الماضية، التقى سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسية مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو على هامش أعمال مجلس وزراء خارجية بلدان منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي عقد، أمس، في بلغراد.
وقال لافروف حول لقائه مع نظيره التركي، والذي استمر قرابة 40 دقيقة، إن «الاجتماع لم يكشف عن جديد. فالوزير التركي أعاد ما سبق أن قاله رئيس الدولة التركية ورئيس الحكومة، ونحن أكدنا على تقديرنا لذلك العمل الإجرامي»، في إشارة إلى إسقاط الطائرة الروسية، مضيفا أن الرئيس بوتين تناول هذه القضية في معرض خطابه السنوي إلى الأمة، أمس.
وانتهى لقاء وزيري خارجية روسيا سيرغي لافروف وتركيا مولود جاويش أوغلو، من دون أي تغيير في مواقف الطرفين من الأزمة التي تضرب العلاقات بين البلدين منذ إسقاط حادثة إسقاط الطائرة الروسية، إلا أن مصادر في الخارجية الروسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن اللقاء الذي يعد الأول من نوعه بين مسؤولي البلدين منذ اندلاع الأزمة، يمكن أن يؤسس لحوار ثنائي يعيد ما انقطع في العلاقة بين البلدين، معتبرة أن هذه العلاقات «لا بد من أن تعود إلى طبيعتها». وأشارت المصادر إلى أن وزير الخارجية التركي أبدى أمام نظيره الروسي أسفه للحادثة، لكنه لم يعتذر عنها، مشيرة إلى أن الموقف التركي كان واضحا في مقاربة الملف، مشددا على أن تركيا لم تعرف هوية الهدف الذي أسقطته إلا من خلال وسائل الإعلام الروسية.
وأشارت المصادر إلى أن الجانب الروسي أثار موضوع الحدود السورية – التركية، وضرورة إغلاقها، موضحة أن الجانب التركي كان واضحا لجهة التأكيد على أن ثمة قرارا تركيا بهذا الشأن منذ زمن بعيد، وأن تركيا تقوم بكل ما في وسعها في هذا المجال، غير أن المساحة الشاسعة لهذه الحدود تجعل الأمر صعبا، ولا يمكن ضمان عدم حصول خروقات. كما أشارت إلى أن الوزير التركي أبدى أمام نظيره الروسي «قلقا كبيرا حيال ما تقوم به السلطات التركية بحق المواطنين الأتراك في روسيا».
وأعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، خلال لقائه نظيره الروسي، عن أمله في تخلي روسيا عن اتهاماتها التي وجهتها لبلاده دون تقديم أدلة ملموسة، وإعادة النظر في قراراتها المتسرعة، قائلاً: «لم نتخذ حتى الآن أي قرار ضد روسيا، وسننتظر بصبر تحسن علاقاتنا الثنائية، وعلينا معرفة أن الوضع الراهن للعلاقات لن يستمر مدى الحياة».
وأضاف جاويش أوغلو أن الجانبين «لا يرغبان في تصعيد التوتر، ويريدان تحسين العلاقات من خلال حل الخلافات، وأنا واثق أن العقل السليم سينتصر، وستعود علاقاتنا كما كانت سابقا، بعد انقضاء مرحلة العواطف».
إلى ذلك، دعا رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، ردًا على اتهامات روسيا حول شراء تركيا النفط من «داعش» بعدم الإصغاء لما سماه بـ«أكاذيب ماكينة الدعاية السوفياتية»، وقال إن «الروس يريدون الدخول في حرب في الأراضي التي لا تمت لهم بصلة مباشرة، وشن الحرب على دول الجوار بمنطق التوسع، وتشغيل ماكينة الدعاية. لذا يجب ألا نكون آذانًا صاغية لأكاذيب ماكينة الدعاية السوفياتية».
وانتقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أمس المبررات التي تقدمها موسكو حيال تدخلها العسكري في سوريا، والتي تدّعي أنها تلبي دعوة النظام السوري، بقوله: {إنكم لستم مُجبرين على مساعدة نظام فقد شرعيته، وقتل 380 ألفًا من أبناء شعبه، على روسيا أن تعي هذا الأمر جيدًا، وقد أعلمت السيد بوتين بذلك مرارًا».
وردًا على الاتهامات الروسية حول شراء تركيا النفط من تنظيم داعش، قال إردوغان إن الادعاءات الروسية في هذا الصّدد تتنافى مع القيم الأخلاقية، وخصوصًا الاتهامات التي طالت أسرته، وأضاف موضحا: «إن الزج بأسرتي في هذا الموضوع أمر غير أخلاقي، لا سيما أن القنوات الإيرانية فعلت الشيء نفسه من قبل. وكنت قد تباحثت مع الرئيس الإيراني بهذا الشأن، وقلت له إنكم تقعون في خطأ كبير، وإذا استمر الأمر على هذا المنوال، فإن عواقب ذلك ستكون وخيمة، وستدفعون ثمنًا باهظًا، وبعد عشرة أيام مسحوا هذه الادعاءات من مواقعهم»، مشيرا إلى أن «أنظمة الكذب والافتراء والتقية تقف وراء هذه الادعاءات». كما أشار الرئيس التركي في هذا السياق، إلى قيام رجل الأعمال السوري جورج حسواني، الذي يحمل الجنسية الروسية، بتجارة النفط المهرب (من «داعش»)، مشيرًا إلى وجود أدلة تثبت صحة ذلك لدى وزارة الخزانة الأميركية.
وكان بوتين قد وجه الكثير من الانتقادات اللاذعة إلى تركيا أمس، وقال: «إن الله عاقب القيادة التركية بأن سلبها العقل والوعي»، مؤكدا «استحالة نسيان الخيانة التي اعتبرها عارا لا يغتفر، وليعلم ذلك من أقدم على طعننا في ظهورنا، وحاول تبرير فعلته والتستر على جرائم الإرهابيين». كما اتهم الرئيس بوتين القيادة التركية بعقد صفقات نفط مع الإرهابيين بقوله: «إننا نعرف جيدا من أن أولئك في تركيا يملأون جيوبهم ويساعدون الإرهابيين في الحصول على عائدات النفط المسروق في سوريا. ونحن نتذكر أن تركيا كانت الملجأ والملاذ للإرهابيين من شمال القوقاز في مطلع القرن الحالي».
كما وصف بوتين أمس حادث إسقاط تركيا للطائرة الروسية بأنه «جريمة حرب»، وقال إن تركيا ستواجه المزيد من العقوبات، بعد أن حظرت موسكو بالفعل بعض الواردات الغذائية التركية في إطار حزمة من العقوبات الانتقامية، موضحا أن تلك العقوبات لن تكون الأخيرة.
وبلهجة غاضبة، أضاف بوتين أمام البرلمانيين والحكومة وحكام مناطق روسيا في خطاب الاتحاد السنوي أمس: «إذا اعتقد أي شخص أن ارتكاب جريمة الحرب النكراء هذه، وقتل أبنائنا سيمر ببعض الإجراءات التي تتعلق بالطماطم، أو فرض بعض القيود على الإنشاءات وقطاعات أخرى فإنه مخطئ تماما»، وشدد على أن «تركيا ستندم كثيرا على إسقاط الطائرة الروسية«، مؤكدا أنه لن ينسى «أبدا» تلك الواقعة. وبعد دقائق من خطابه أعلن وزير الطاقة الروسي وقف مشروع لإنشاء خط أنابيب للغاز، وهو المشروع الذي كان يفترض أن يمد تركيا على الأمد الطويل بالغاز. كما أعلنت موسكو سلسلة من العقوبات الاقتصادية ضد أنقرة تشمل قطاعي السياحة والزراعة.
من جهته، قال جاويش أوغلو أمام مؤتمر منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إنه «ينبغي عدم الخلط بين حادث 24 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ومعركتنا ضد عدونا المشترك (داعش) والإرهاب، وينبغي ألا يساء استغلاله لأهداف سياسية»، فيما ذكرت محطة «تي آر تي» التلفزيونية التركية، أمس، أن وزير الخارجية التركي أكد أن «توقُّع حل جميع المشكلات مع روسيا في اجتماع واحد أمر غير واقعي، لكن من المهم إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة».
وأضاف وزير الخارجية التركي أن بلاده قدمت تعازيها إلى روسيا في مقتل أحد الطيارين عندما أسقطت مقاتلات تركية طائرة حربية فوق الحدود السورية، وهو ما سبب أزمة خطيرة بين البلدين، وقال للصحافيين: «لقد عبّرنا عن حزننا وقدمنا تعازينا في مقتل الطيار الروسي».



مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين

أعلام فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في انتظار اجتماع ماكرون وميرتس (أ.ف.ب)
أعلام فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في انتظار اجتماع ماكرون وميرتس (أ.ف.ب)
TT

مجلس الدفاع والأمن الألماني - الفرنسي يجتمع في لحظة «فارقة» للعلاقات بين البلدين

أعلام فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في انتظار اجتماع ماكرون وميرتس (أ.ف.ب)
أعلام فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي في انتظار اجتماع ماكرون وميرتس (أ.ف.ب)

نادراً ما اتسم اجتماع حكومي مشترك فرنسي - ألماني بهذا القدر من الأهمية. الاجتماع الجديد التي تستضيفه ألمانيا، الجمعة، في مدينة برويل القريبة من كولونيا تم التمهيد له بلقاء ليلي بين المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أوغوستبرغ الواقع في المنطقة عينها. اللقاء هو السادس والعشرون من نوعه، ويحصل، وفق المقاربة الفرنسية، في لحظة «فارقة» للعلاقات الفرنسية – الألمانية، وفي مسيرة الاتحاد الأوروبي الذي شكلت باريس وبرلين، منذ بداياته، القاطرة التي تدفعه إلى الأمام أو تتركه جامداً في حال توترت العلاقات بين البلدين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

تسابق فرنسي - ألماني؟

حتى فترة قريبة، كان هناك تفاهم ضمني بين البلدين، وعلى المستوى الأوروبي، يقوم على تسليم فرنسي بريادة ألمانية اقتصادياً وبريادة فرنسية دفاعياً؛ الأولى تمثل أكبر اقتصاد داخل التكتل الأوروبي، بينما تتمتع فرنسا بوضعية الدولة التي تتمتع بأكبر القدرات العسكرية التقليدية. كما أنها تنفرد، داخل الاتحاد، بكونها الدولة النووية الوحيدة.

بيد أن الأمور آخذه بالتحول بسبب الخطط الألمانية لدفع الإنفاق الدفاعي إلى الأمام بحيث إن ميزانية برلين لعام 2026 تزيد على 108 مليارات يورو، بينما الميزانية الفرنسية دون الستين ملياراً.

القوات المسلحة الفرنسية لدى عرضها بمناسبة العيد الوطني أمس (أ.ف.ب)

ورغم تأكيد ماكرون في خطابه الموجه للقوات المسلحة الفرنسية في 13 يوليو (تموز) الحالي، وفيه أكد أن الميزانية العسكرية قد تضاعفت منذ وصوله إلى الإليزيه في عام 2017، فإن ذلك لن يكفي للحاق بألمانيا. ذلك أن الأرقام المتوافرة والخطط المعلنة تبين أنه في عام 2030، ستساوي الميزانية الألمانية ضعفين ونصف الميزانية الفرنسية.

وتجدر الإشارة إلى أن ألمانيا قررت، عقب انطلاق حرب أوكرانيا إيجاد صندوق من 100 مليار يور مخصص لتحديث الجيش الألماني عدداً وعدة. وكانت برلين في عام 2022 المبادِرة لإطلاق مشروع «الدرع الفضائية» لأوروبا الذي انضمت إليه 14 دولة أوروبية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس ووزير الدفاع داخل «البوندستاغ» خلال جلسة التصويت على قانون التجنيد (رويترز)

إلا أن باريس - كما إيطاليا وإسبانيا - بقيت خارجه؛ لأنها نظرت بعين مشككة إلى استبعاد الشركات الفرنسية التي تطور أنظمة للدفاع الجوي والتي لم تؤخذ بعين الاعتبار، فيما تقرر شراء منظومات أميركية وإسرائيلية. كذلك أخفق التعاون الفرنسي - الألماني في تطوير مشترك لطائرة المستقبل «إف سي إيه إس» الذي أُطلق قبل 9 سنوات بسبب ريادة المشروع الذي كان مقدراً أن ترصد له ميزانية من 100 مليار يورو. وأعلن ميرتس، الشهر الماضي، انسحاب بلاده منه. بالمقابل، فإن المشروع الخاص بإنتاج دبابة المستقبل يسير على الطريق الصحيح.

قوة الانتشار في أوكرانيا

من هذه الزاوية، بداية، يمكن تقدير أهمية اجتماع مجلس الدفاع والأمن الفرنسي – الألماني، صباح الجمعة، في قاعدة «نورفنيتش» الجوية الذي سيتناول، بالطبع، ملف التعاون الصناعي الدفاعي والاستراتيجي المشترك، ولكن أيضاً الدفاع الأوروبي بعد القمة التي استضافها قصر الأنفاليد، يوم 13 الحالي، والتي انبثق عنها «تحالف» من 11 دولة أوروبية لمواجهة أخطار الصواريخ الباليستية عبر إنتاج منظومات صاروخية للدفاع الجوي. وباريس وبرلين جزء أساسي منه.

ومن المنتظر أن يناقش المجتمعون ملف تشكيل القوة متعددة الجنسيات المفترض نشرها في أوكرانيا بوصفها ضمانة أمنية لها بعد أن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار أو إلى اتفاق سلام بينها وبين روسيا.

طائرات «إيرباص 400» خلال العرض العسكري في باريس (رويترز)

خلال قمة الأنفاليد، تقرر أن تبدأ القوة بتمارين عسكرية تمهيدية أكدت فرنسا وبريطانيا - وهما أساساً صاحبتا المشروع - المشاركة فيها، وكذلك فعلت بولندا التي ستُجرَى التدريبات على أراضيها. والحال، أن الغموض يلف القرار الألماني بين من يؤكد المشاركة فيها ومن يقول العكس تماماً؛ ما يعكس تذبذباً في اتخاذ القرار في برلين.

فيوم الثلاثاء، نُقل عن مصادر حكومية أن برلين لن تشارك، بيد أن شتيفانكورنيليوس، المتحدث باسم الحكومة، أعلن، الأربعاء، أن مجلس الأمن والدفاع الألماني الفرنسي سيناقش هذا الأمر، مضيفاً أن ألمانيا «ستشارك في هذه المناورة، وأن الحكومة الاتحادية تدرس حالياً الكيفية التي ستتم بها هذه المشاركة».

وتتعين الإشارة إلى أن برلين ما زالت تلوح بأن انخراطها في القوة عند نشرها على الأراضي الأوكرانية يفترض أن يترافق مع ضمانات أميركية، بحيث لا تترك وحيدة في حال تجدد النزاع أو وقوع مواجهة بينها وبين القوات الروسية. ومؤخراً، جددت موسكو رفضها الشديد لها، وهو الموقف الذي التزمت به منذ أن بدأ الحديث عن إنشاء «تحالف الراغبين» الذي يضم راهناً ما لا يقل عن 35 دولة أوروبية وغير أوروبية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جادة الشانزليزيه (أ.ف.ب)

الورقة الفرنسية الرابحة

في هذا التنافس غير المعلن بين عاصمتين رئيسيتين، تمسك باريس بورقة رابحة عنوانها امتلاكها القوة النووية. ودورياً، يدور الجدل حول زمنية وظروف اللجوء إلى هذه القوة الرادعة التي تمتلكها فرنسا وحدها داخل الاتحاد الأوروبي. وتقول العقيدة النووية الفرنسية إن استخدامها يبرره فقط تعرض «المصالح الحيوية» الفرنسية للخطر في بُعدها الأوروبي. غير أن باريس تعتمد، كما يقول خبراء عسكريون، سياسة «الغموض الاستراتيجي»؛ فلا تعرّف المقصود بـ«المصالح الحيوية» ولا بـ«البعد الأوروبي».

والحال، أن هذه المسألة ستكون على جدول ملفات البحث لمجلس الدفاع والأمن المشترك، خصوصاً أن الرئيس ماكرون اقترح إطلاق حوار مع عدد من الدول الأوروبية على رأسها ألمانيا بخصوص المظلة النووية الفرنسية، وكيفية إفادة عدد من الدول الأوروبية منها وعلى رأسها ألمانيا.

من اليسار: المستشار الألماني والرئيس الأوكراني وhgvzds الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني عقب قمة «تحالف الراغبين» (أ.ب)

وتفيد تقارير متوافرة أن حواراً بعيداً عن الأضواء يجري بين باريس وبرلين حول هذا الملف الذي سيكون رئيسياً إلى جانب الملفات التي سبق ذكرها. وما يجعله ملحّاً الغموض الخاص بمستقبل الانخراط الأميركي ومستقبل المظلة النووية الأميركية والأطلسية بعد التصريحات المتناقضة أميركياً، وبعد قرار الرئيس ترمب سحب 5000 جندي مرابطين في ألمانيا، حيث يوجد لواشنطن قواعد رئيسية مثل قاعدة «رامشتاين» الجوية، وحيث نشرت واشنطن - كما في إيطاليا وهولندا - صواريخ مزودة برؤوس نووية لا يمكن استخدامها إلا بالتوافق معها.

دونالد ترمب رفقة كير ستارمر وإيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان شرق فرنسا (أ.ف.ب)

ورغم أهمية الجانب الدفاعي - العسكري، فإن الاجتماع الحكومي يتيح مروحة واسعة من اللقاءات القطاعية تتناول ملفات السياسات الأوروبية الخارجية من حرب الخليج إلى حرب أوكرانيا، مقرونة مع ملفات الطاقة والصناعة والسياسات الاقتصادية بالمعنى الواسع. وثمة حاجة للتشاور بين ماكرون وميرتس بخصوص الاستحقاقات المقبلة على المستوى الأوروبي وتنسيق المواقف بين الطرفين. وليس من المستبعد أن اجتماع الجمعة الأخير في عهد ماكرون، باعتبار أن المعركة الرئاسية التي ستحصل في الربيع المقبل سوف تنطلق بقوة أقل من شهرين أي بعد انتهاء من العطل الصيفية، ما يجعل هذا الاجتماع ذا نكهة خاصة.


زيلينسكي يدعو إلى وحدة الجيش بعد احتجاجات على استقالة وزير الدفاع

زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى وحدة الجيش بعد احتجاجات على استقالة وزير الدفاع

زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع ستارمر (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، إلى «الوحدة» داخل قيادة الجيش، وسط انتقادات طالته على خلفية استقالة وزير الدفاع المعروف بشعبيته إثر خلافات مع القائد العام للقوات المسلحة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

وقال زيلينسكي، متحدثاً عن الخلاف بين وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف وقائد الجيش أولكسندر سيرسكي: «بصراحة، لا ينبغي لرئيس تخوض بلاده حرباً أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة»، مضيفاً: «أرغب بشدة في تحقيق الوحدة». وقال القائد العام للجيش عبر تطبيق «تلغرام»: «علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حالياً نتائج ملموسة»، معرباً عن شكره للوزير المغادر «على عمله».

وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف (أ.ب)

كما أشاد قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي، الخميس، بالتحول العسكري الذي أطلقه وزير الدفاع المستقيل، في تعليق علني نادر.

وكتب دراباتي على «فيسبوك»: «أنا ممتن لفريق وزارة الدفاع على الاضطلاع بهذا العمل، وعلى عدم التردد في معالجة المشكلات»، مضيفاً: «لا يمكن لعملية تحويل القوات الدفاعية أن تتوقف عند مجرد تغيير الوزير أو القيادة أو رئيس إدارة معينة، بل يجب أن تستمر حتى تصبح القواعد العادلة والواضحة هي السائدة». ولم يعلن زيلينسكي حتى الآن اسم بديل لفيدوروف، كما لم يصوّت البرلمان الأوكراني بعد على استقالته.

كما وافق البرلمان الأوكراني، الخميس، على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة، رئيساً للوزراء، في إطار التعديل الوزاري.

وأفاد البرلمان الأوكراني، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بأنه صوّت بأغلبية 289 صوتاً من أصل 318 «لصالح تعيين سيرغي كوريتسكي رئيساً لحكومة أوكرانيا». وقام زيلينسكي بترشيح كورتسكي، مستشهداً بسجله في قطاع الطاقة قائلاً إنه الأفضل للمساعدة في إعداد أوكرانيا لشتاء آخر خلال الحرب.

وكان البرلمان أقرّ، الثلاثاء، استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، بعدما أقالها زيلينسكي قبل يومين، ما يقتضي حكماً مغادرة وزراء حكومتها مناصبهم.

سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة «نافتوغاز» الحكومية للطاقة رئيساً للوزراء (أ.ف.ب)

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، أنها تتوقع «تعاوناً ممتازاً» مع رئيس الوزراء الأوكراني الجديد. وقالت: «يمكنكم الاعتماد على دعمنا الكامل مع مضيّكم قدماً في تنفيذ برنامجكم الإصلاحي الطموح» على طريق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، من دون أن تُشير إلى تعيين وزير دفاع جديد.

وبعد ساعات من تبادل ضربات دامية بين روسيا وأوكرانيا، تجمّع مئات الأوكرانيين، الخميس، في كييف ومدن أخرى احتجاجاً على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية كبيرة، في إطار التعديل الحكومي الذي قام به زيلينسكي. ويُنظر إلى فيدوروف الذي عُيّن وزيراً للدفاع في يناير (كانون الثاني)، على أنه إصلاحي يسعى إلى تحديث الجيش الأوكراني وإدخال تقنيات جديدة إلى الجبهة بهدف الحد من الخسائر في صفوف الجنود.

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

وأثار رحيله الذي اعتُبر إقالة بعد إعلان زيلينسكي تعديلاً حكومياً، مخاوف كبيرة بشأن مستقبل القوات الأوكرانية التي نجحت خلال الأشهر الأخيرة في وقف التقدم الروسي على الجبهة وزيادة الضغط على موسكو عبر ضرب أهداف بعيدة داخل روسيا. وحذر المنتقدون من أن الخطوة يمكن أن تعرقل الإصلاحات العسكرية خلال الحرب.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» من كييف إن مئات الأشخاص تجمعوا في ساحة وسط المدينة، يرفعون الأعلام الأوكرانية والأوروبية ويهتفون «عار» و«أعيدوا فيدوروف»، غداة إعلان رحيله.

وأفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن مظاهرات نُظمت أيضاً في أوديسا في الجنوب، وخاركيف في الشمال الشرقي، ودنيبرو في وسط الشرق، ولفيف في الغرب.

في سياق متصل، توجه رئيس الوزراء البريطاني المنتهية ولايته كير ستارمر إلى أوكرانيا، الخميس، في زيارته الأخيرة لهذا البلد الذي يشهد حرباً، قبل مغادرته منصبه الأسبوع المقبل.

وقال زيلينسكي، في مؤتمر صحافي مشترك في كييف مع ستارمر: «لطالما وقفت بريطانيا إلى جانب أوكرانيا، وما زالت كذلك، ونحن نولي ذلك أهمية بالغة». وقلّد زيلينسكي ضيفه البريطاني وسام الحريّة تقديراً لـ«دعمه سيادة الدولة الأوكرانية ووحدة أراضيها»، وفقاً لمرسوم تُلي في المؤتمر الصحافي.

ستارمر لدى وصوله محطة كييف (أ.ف.ب)

وزار ستارمر كييف لتأكيد «الدعم الراسخ» للمملكة المتحدة لأوكرانيا في حربها ضد روسيا، وذلك قبل مغادرته منصبه وتسليمه، الاثنين، إلى آندي بيرنهام. وقال في تصريحات نشرها مكتبه: «سيظل دعمنا الثابت لأوكرانيا قائماً دائماً».

وجاءت زيارته بعد ساعات قليلة من هجوم صاروخي روسي استهدف العاصمة الأوكرانية، وأسفر عن مقتل شخصين. وسيتولى بيرنهام زعامة حزب العمال الحاكم، الجمعة، قبل أن يتولى رئاسة الوزراء، الاثنين، بعد لقائه الملك تشارلز الثالث. وسيكون خامس رئيس وزراء لبريطانيا منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

ومع ذلك، يحظى بتقدير العديد من القادة الأجانب، لا سيما لجهوده في ملف أوكرانيا والتزامه بحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأسهم ستارمر، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في قيادة الجهود الرامية إلى إنشاء قوة لحفظ السلام تهدف إلى ردع روسيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا. وانضمت بريطانيا، الاثنين، إلى قرض الدعم المالي الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا والبالغ 90 مليار يورو (103 مليارات دولار).

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، خلال زيارة إلى كييف لدعم جهود الوساطة، إن أنقرة لا تريد أن ترى الحرب في أوكرانيا تمتد أكثر إلى البحر الأسود. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير 2022، تبادلت أوكرانيا وروسيا مراراً استهداف سفن بعضهما في البحر الأسود، وهو ممر مائي حيوي لصادرات البلدين.

وقال فيدان، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب نظيره الأوكراني: «لا نريد أن تمتد الحرب إلى البحر الأسود». وأضاف: «لا يوجد أي مبرر لاستمرار حرب في أوروبا خمس سنوات في القرن الحادي والعشرين. نحن بحاجة إلى السلام أكثر من أي وقت مضى». وأضاف: «نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية مع البلدين لتعزيز جهود السلام».

الرئيس زيلينسكي مع طاقم من المسؤولين الأوروبيين في كييف (أ.ب)

واستضافت تركيا جولات عدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، في بداية الحرب ثم مجدداً عام 2025. لكن هذه المحادثات لم تسفر سوى عن عمليات تبادل واسعة للأسرى، كانت تجري أصلاً بصورة متواصلة.

وقال الكرملين، ​الخميس، إنه لا توجد أي مؤشرات حتى الآن بشأن استئناف محادثات السلام مع أوكرانيا، ‌لكنه ‌أشار ​إلى ‌أن ⁠روسيا ​لا تزال منفتحة ⁠على تلك الخطوة.

وذكر دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، أن ⁠روسيا تثمن استعداد ‌تركيا ‌للمساهمة في ​جهود ‌السلام.

صورة جماعية لقادة ورؤساء حكومات الدول المشاركة في «تحالف الراغبين» لدعم أوكرانيا خلال اجتماعهم بباريس الاثنين (أ.ب)

وقال لصحافيين ‌إن الكرملين يراقب تعديلاً وزارياً كبيراً لحكومة الرئيس الأوكراني ‌فولوديمير زيلينسكي، لكن تعيين رئيس ⁠وزراء ⁠ووزير دفاع جديدين لن يُحدث تقدماً يذكر ما لم تكن كييف مستعدة لاتخاذ قرارات تؤدي إلى حل سلمي.


تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
TT

تركيا ترفض وصف تدخلها في قبرص بـ«الغزو»

«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)
«البرلمان الأوروبي» وافق على قرار يعدّ الوجود العسكري التركي في شمال قبرص منذ عام 1974 «غزواً» (أ.ب)

أعلنت تركيا رفضها قراراً من «البرلمان الأوروبي» بشأن قبرص، وصف تدخلها في الشطر الشمالي للجزيرة عام 1974 بـ«الغزو».

وقالت وزارة الدفاع التركية: «نرفض بشدة الادعاءات الباطلة وغير المنطقية والشائنة، وقرار (البرلمان الأوروبي) الذي يستهدف القوات المسلحة التركية بشأن (عملية السلام) عام 1974، التي أنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة بعد الهجمات الممنهجة والمجازر والتهجير القسري... التي عاناها في الجزيرة».

وتبنى «البرلمان الأوروبي» في 8 يوليو (تموز) الحالي قراراً بعنوان: «أثر الغزو التركي عام 1974 على النساء والأطفال القبارصة والجرائم التي ارتكبتها القوات المسلحة التركية»، بغالبية 575 صوتاً، مقابل 33 صوتاً معارضاً، وامتناع 43 عضواً عن التصويت.

قرار «غير منطقي»

جاء القرار استناداً إلى تقرير أعدّته النائبة اليونانية، إليونورا ميليتي، عضو لجنة «حقوق المرأة والمساواة بين الجنسين» في «البرلمان الأوروبي»، التي تنتمي إلى حزب «الديمقراطية الجديدة» الذي يتزعّمه رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس.

وقال المتحدث الإعلامي باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، خلال إفادة صحافية الخميس، إن «القرار تجاهل المجازر والمقابر الجماعية وسنوات من الاعتداءات اللاإنسانية التي عانى منها الشعب القبرصي التركي»، عادّاً أن هذا «دليل واضح على عدم منطقية (البرلمان الأوروبي) وعلى نهجه أحادي الجانب القائم على الدعاية القبرصية - اليونانية».

«الخط الأخضر» الفاصل بين الشطرين الشمالي التركي والجنوبي اليوناني في قبرص (أ.ف.ب)

وأضاف أن «منظمة إيوكا»، التي وصفها بـ«الإرهابية»، في إشارة إلى منظمة شبه عسكرية قبرصية - يونانية خاضت حملة لإنهاء الحكم البريطاني في قبرص والاتحاد النهائي مع اليونان، أحرقت ودمرت 103 قرى تركية، وشردت نحو 30 ألف قبرصي تركي من ديارهم منذ عام 1963؛ سعياً وراء تحقيق الوحدة مع اليونان.

وتابع أكتورك أنه «من المفارقات المأسوية أن أولئك الذين يتجاهلون المجازر التي ارتُكبت أمام أنظار العالم أجمع، خلال ما يعرف بـ(عيد الميلاد الدامي)، يحاولون الآن إلقاء اللوم على قواتنا المسلحة التركية».

وذكر أن تركيا «بصفتها دولة ضامنة، وفي إطار حقوقها وصلاحياتها المشروعة المستمدة من الاتفاقيات الدولية، أنهت الهجمات التي استهدفت وجود وأمن الشعب القبرصي التركي بـ(عملية السلام) في قبرص عام 1974، وأنقذت الشعب القبرصي التركي من الإبادة، وأرست السلام والأمن في الجزيرة».

جنود من القوات التركية في شمال قبرص (الدفاع التركية)

وعدّ أكتورك أن وجود الجنود الأتراك في جزيرة قبرص، حتى اليوم، «ضمانة للسلام والأمن والاستقرار منذ أكثر من نصف قرن»، مُشدّداً على أن تركيا ستواصل ضمان حقوق ومصالح وأمن الشعب القبرصي التركي في «جمهورية شمال قبرص التركية» (التي لا يعترف بها سوى تركيا)، وأن القوات المسلحة التركية اليوم «أشد عزماً، من أي وقت مضى، على الردّ المناسب على أيّ عمل عدائي يستهدف أمن الشعب القبرصي التركي».

اتهامات سابقة

ولا يُعدّ هذا القرارُ الأولَ من نوعه ضد تركيا في «البرلمان الأوروبي»؛ إذ سبق أن رفضت وزارة الخارجية قرارات مماثلة، جرى تبنّيها بنحو «100 صوت من أصل 730» عضواً في «البرلمان الأوروبي».

وكشفت تقارير تركية عن اعتراض النائب جورجوس جورجيو، عضو حزب «أكيل» عن قبرص (اليونانية)، خلال مناقشة القرار في الجلسة العامة لـ«البرلمان الأوروبي»، وأكد أن منظمة «إيوكا» وقواتها شبه العسكرية القبرصية - اليونانية ارتكبت أيضاً أعمالاً وحشية ضد القبارصة الأتراك.

وقال النائب القبرصي خلال الجلسة، وفق ما نقلت الصحافة التركية، إنه «لطالما ساد جو في (البرلمان الأوروبي)، بحيث لو قُدم مشروع قرار بجملة واحدة تقول إن (الأتراك همجيون ويجب سحقهم أينما وُجدوا) فأنا متأكد من أنه سيُمرر بغالبية ساحقة».

إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين في أنقرة يوم 8 يوليو (الرئاسة التركية)

وأرجع الكاتب والمحلل السياسي التركي، حسن غوغوش، تكرار صدور مثل هذه القرارات ضد تركيا إلى أمرين. أحدهما: ابتعادها تدريجياً عن صورة الدولة التي يسودها حكم القانون، وعن «معايير كوبنهاغن»، المؤهلة لنيل عضوية «الاتحاد الأوروبي». والآخر: تغير تركيبة «البرلمان الأوروبي»، و«بالتالي موقفه من تركيا؛ نتيجة الصعود السريع لليمين المتطرف في أوروبا».

ومع تسليمه بأن الضغط السياسي ليس نقطة قوة تركيا، فإنه رأى أنه ليس من الصواب أيضاً إرجاع تراجع نفوذها داخل «الاتحاد الأوروبي» إلى أنشطة جماعات الضغط القبرصية - اليونانية وحدها، عادّاً أن اللاعبين الكبار في «الاتحاد الأوروبي»، مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، يرونها ذريعة مناسبة لعرقلة مساعي أنقرة نحو عضوية «الاتحاد»، وكذلك الانضمام إلى بعض برامجه المهمة، مثل «برنامج الصناعات الدفاعية (سايف)» التابع لـ«الاتحاد الأوروبي».