احتفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقرار قاضي المحكمة الجزئية باستمرار مؤقت لحظر فرضه البيت الأبيض على حضور مراسل وكالة «أسوشييتد برس» للمؤتمرات الصحافية الحصرية والسفر على متن طائرة الرئاسية؛ بسبب استمرار الوكالة في استخدام «خليج المكسيك» بدلاً من المسمى الجديد الذي أمر به ترمب وهو «خليج أميركا». ووضع المكتب الصحافي بالبيت الأبيض شاشات كبيرة في قاعة برادلي المخصصة للإحاطات الصحافية تحمل كلمة «النصر»، وتحتها عبارة «خليج أميركا».
وقال البيت الأبيض في بيان: «كما قلنا منذ البداية، فإن طرح الأسئلة على رئيس الولايات المتحدة في المكتب البيضاوي وعلى متن الطائرة الرئاسية هو امتياز مُنح للصحافيين، وليس حقاً قانونياً. نحن نتمسك بقرارنا بمحاسبة الأخبار المزيفة». وشدد البيان على أن الرئيس ترمب مستمر في منح الصحافة مستوى غير مسبوق من الوصول إلى المعلومات، مضيفاً: «هذه هي الإدارة الأكثر شفافية في التاريخ».
كانت وكالة «أسوشييتد برس» قد رفعت دعوى قضائية ضد ثلاثة مسؤولين كبار في البيت الأبيض؛ لقيامهم بمنع مراسلها من تغطية الأحداث الرئاسية بسبب رفض الوكالة الإشارة إلى خليج المكسيك بالاسم الجديد الذي أمر ترمب باستخدامه.
وقالت الوكالة في الدعوى القضائية ضد رئيسة موظفي البيت سوزي وايلز، والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفت، ونائبة رئيسية الموظفين تايلور بودويتش، إن منع مراسل الوكالة هو «هجوم على حرية الصحافة وقدرة الوكالة على جمع الأخبار ونشرها بما يمثل مخالفة واضحة للدستور الأميركي».
وكتب محامو الوكالة قبل جلسة الاستماع، الاثنين، أن هذا الهجوم على وكالة «أسوشييتد برس» وقدرتها على جمع الأخبار يضرب في صميم التعديل الأول للدستور، وأن العقوبة التي أصدرها البيت الأبيض بمنع المراسل من تغطية الأحداث الرئاسية هو تدخل غير عادي في العملية التحريرية للأخبار. وطالبت الوكالة بإلغاء الحظر الذي فرضه البيت الأبيض.
وقال محامو الإدارة الأميركية إن البيت الأبيض لم ينتهك الدستور لأن وكالة «أسوشييتد برس» لا تزال تتمتع بإمكانية الوصول العام إلى البيت الأبيض إلى جانب وسائل الإعلام الأخرى. لكن الحظر فُرض بناء على حرية الرئيس الشخصية في اختيار من يدعوه إلى «التجمعات الحصرية» في المكتب البيضاوي وطائرة الرئاسة ومقر إقامته في جنوب فلوريدا. وصف محامو الحكومة المكتب البيضاوي وطائرة الشخصية لترمب بأنها «مساحة العمل الشخصية».

وقدمت جمعية مراسلي البيت الأبيض، التي تمثل مئات من مراسلي البيت الأبيض، مذكرة إضافية للمحكمة لدعم وكالة «أسوشييتد برس» تشير إلى أن حظر أحد المنافذ الإعلامية «سيؤدي إلى تجميد وتشويه التغطية الإخبارية للرئيس على حساب الجمهور».
استمرار الحظر
وأعلن قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تريفور ماكفادن، الاثنين، إنه سيسمح باستمرار الحظر مع تقدم المعركة القانونية بعد سماع الحجج يوم الاثنين. ومن المقرر عقد الجلسة التالية أمام القاضي في العشرين من مارس (آذار) المقبل. وقالت المتحدثة باسم وكالة «أسوشييتد برس» لورين إيستون، في بيان: «نتطلع إلى جلستنا التالية في 20 مارس حيث سنواصل الدفاع عن حق الصحافة والجمهور في التحدث بحرية دون انتقام من الحكومة. هذه حرية أميركية أساسية». وأشارت وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن استخدامها لتسمية خليج المكسيك يعود إلى استخدام هذا الاسم لأكثر من 400 عام»، وأوضحت أنها «ستشير إليه باسمه الأصلي مع الاعتراف بالاسم الجديد الذي اختاره ترمب».
حرية التعبير في عهد ترمب

وأثار قرار المحكمة قلقاً في الأوساط الصحافية حول حرية التعبير في عهد الرئيس ترمب وقدرة إدارته على تشكيل المشهد الإعلامي وتهميش بعض المؤسسات الصحافية مثل شبكة «إيه بي سي» التلفزيونية التي اضطرت إلى دفع مبلغ 15 مليون دولار في تسوية قضية التشهير التي رفعها ترمب قبل الانتخابات.
وأثار استخدام ترمب المفرط للسلطة الحكومية ضد الصحافة حفيظة المحامين والصحافيين الآخرين الذين اعتبروا أن هذا الاستخدام يرفع الأعمال العدائية إلى مستوى جديد. كما أعربوا عن قلقهم العميق إزاء التدخلات الجديدة في العمليات التحريرية للمؤسسات الإخبارية، مشيرين إلى التهديدات من بريندان كار، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية الجديد الذي عينه ترمب، والذي طالب شبكة «سي بي إس» بتسليم أشرطة غير محررة لمقابلة أجرتها مع كامالا هاريس لبرنامج «60 دقيقة». وقد رفع ترمب دعوى قضائية ضد الشبكة يطالبها بدفع مبلغ 10 مليارات دولار، حيث يتهمها بالتحرير الخادع في المقابلة.
كما أقدمت صحيفة «واشنطن بوست» على حذف افتتاحية كانت تؤيد كامالا هاريس، وحذف رسم كاريكاتوري يظهر أباطرة الإعلام، بمن في ذلك مالك الصحيفة جيف بيزوس، وهم يحملون أكياساً من النقود كقرابين أمام تمثال لترمب. وخلال الأسبوع الماضي، ألغت صحيفة «واشنطن بوست» إعلاناً يحث الرئيس على إقالة إيلون ماسك.
وقد تعرض بيتر بيكر، كبير مراسلي «نيويورك تايمز» في البيت الأبيض، لرسائل تهديد من محامي ترمب أشاروا فيها إلى خططهم لرفع دعوى تطالبه بتعويض بقيمة 10 مليارات دولار عن تصريحات «كاذبة» و«تشهيرية» وردت في مقالات كتبها بيكر وثلاثة صحافيين آخرين في صحيفة «نيويورك تايمز»، لكن الصحيفة تمسكت بدعم محرريها، وتمسكت بنشر القصص والمقالات الصحافية. ويقول يوجين دانيال، رئيس جمعية مراسلي البيت الأبيض، إن «التحركات العدوانية ضد الصحافة من قبل البيت الأبيض والجمهورين في الكونغرس تتزايد».
