مترجمة «حرز مكمكم» لأحمد ناجي تفوز بجائزة سيف غباش - بانيبال

كاثرين هولز
كاثرين هولز
TT

مترجمة «حرز مكمكم» لأحمد ناجي تفوز بجائزة سيف غباش - بانيبال

كاثرين هولز
كاثرين هولز

فازت المترجمة البريطانية كاثرين هولز بجائزة سيف غباش - بانبيال لهذا العام، عن ترجمتها الأدبية لرواية الكاتب المصري أحمد ناجي «حرز مكمكم».

وصدرت الترجمة بالإنجليزية عام 2023 عن دار نشر «McSweeney's» تحت عنوان «Rotten Evidence».

وأشادت لجنة التحكيم بترجمة هولز، معتبرةً إياها «الأفضل» بين الأعمال المتنافسة للقائمة القصيرة للجائزة التي ضمّت ستّ روايات هي: «حرز مكمكم» لأحمد ناجي، و«قبل أن تنام الملكة» لحزامة حبايب بترجمة كاي هيكينين، و«أرواح إدّو» لإستيلا قياتانو بترجمة سواد حسين، و«ضياع في مكّة/ خرائط التيه عنوانها الأصلي» لبثينة العيسى بترجمة ندى فارس، و«في أثر عنايات الزيات» لإيمان مرسال بترجمة روبن موجر، و«مربّى ولبن... أو كيف أصبحت أمّي لبنانية» للينا مرهج بترجمة نادية عبد اللطيف وإنعام ظفر.

وذكرت لجنة التحكيم، في بيان لها، أنّ اختيار الفائز لم يكن بالمهمّة السهلة، نظراً لتقارب المنافسة بين ترجمات رواية بثينة العيسى «ضياع في مكة»، و«في أثر عنايات الزيات» لإيمان مرسال، و«حرز مكمكم» لأحمد ناجي. لكن كانت ترجمة هولز، حسب اللجنة، هي الأفضل «لجودتها العالية في نقل النص العربي الأصلي إلى الإنجليزية. ولأنّها لا تقدّم درساً متقناً على المستوى المعجمي والعبارات فحسب؛ بل تستخدم أيضاً مشرطاً لتشريح بنية النص العربي الأصلي وإنتاج نصّ أكثر سهولة بالنسبة للقارئ الإنجليزي».

يتناول أحمد ناجي في «حرز مكمكم» تجربته في السجن؛ حيث حُكم عليه في عام 2016 بالسجن عامَين بتهمة «خدش الحياء العام»، وقضى ناجي عاماً في السجن قبل أن تقضي محكمة النقض المصرية بإيقاف تنفيذ الحكم والإفراج عنه وإعادة محاكمته والاكتفاء بتغريمه.

وخلال فترة مدة سجنه، سجل فصولاً من أحلامه ويومياته في دفتر أسود صغير.

أمّا كاثرين هولز، فهي مترجمة من العربية إلى الإنجليزية من ويلز، تخرجت في جامعة أوكسفورد ومانشستر والجامعة الأميركية في القاهرة، ودَرّست اللغة العربية في جامعة أوكسفورد ومانشستر. وهي تترجم في مجال السينما والمسرح أيضاً. حصلت على منحة صندوق PEN/Heim للترجمة عام 2021 لترجمتها مجموعة القصص القصيرة «ما لا يمكن إصلاحه» لهيثم الورداني، كما نالت مع آدم طالب «جائزة الشيخ حمد للترجمة» عام 2017 عن ترجمتهما المشتركة لرواية «طوق الحمام» لرجاء عالم.

وتألفت لجنة تحكيم «جائزة سيف غباش - بانبيال» للأدب العربي المترجَم إلى اللغة الإنجليزية، في دورتها لهذا العام، من رئيسها رافائيل كوهين، وعضوية مايكل كينز ولورا واتكينسون وناريمان يوسف.

تأسست جائزة سيف غباش للترجمة عام 2006 في الإمارات العربية المتحدة، وهي جائزة أدبية سنوية تُمنح للأعمال المترجمة التي تساهم في تعزيز التفاهم بين الثقافات المختلفة. وتُعد من الجوائز المهمة في مجال الترجمة الأدبية في العالم العربي. تم تأسيس الجائزة تكريماً للمترجم الإماراتي الراحل سيف غباش، الذي كان له دور كبير في تعزيز حركة الترجمة في العالم العربي. الجائزة هي مكافأة سنوية قدرها 3000 جنيه إسترليني تُمنح للمترجم (أو المترجمين) الذين قاموا بترجمة منشورة إلى الإنجليزية لعمل إبداعي عربي طويل ذي قيمة أدبية، وأن تكون الترجمة الإنجليزية قد نُشرت لأول مرة في العام السابق لمنح الجائزة.

أما مجلة «بانيبال» التي أسستها مارغريت أوبانك وصموئيل شمعون في لندن عام 1998، فهي مجلة أدبية تصدر باللغة الإنجليزية وتركز على ترجمة الأدب العربي المعاصر، وهدفت منذ البداية إلى سد الفجوة بين الأدب العربي والجمهور الناطق بالإنجليزية، وتلعب دوراً مهماً في الترويج للجائزة والإعلان عن الفائزين. وتعتبر المجلة منصة رئيسية لعرض ترجمات الأدب العربي إلى الإنجليزية، ما يعزز رؤية الجائزة وأهميتها في المشهد الثقافي. وغالباً ما تقوم المجلة بتقديم المترجمين الفائزين وتسليط الضوء على أعمالهم المترجمة.

أصبحت جائزة سيف غباش للترجمة الأدبية جزءاً من برنامج «بانبيال» لتكريم المترجمين الذين يساهمون في نشر الأدب العربي على نطاق عالمي. ويُعزز هذا التعاون من خلال تسليط الضوء على أهمية الترجمة في تحسين واستمرار التفاهم بين الشعوب

وتساهم الشراكة مع «بانبيال» في توفير شبكة أوسع من المترجمين والداعمين، وتعزيز جودة الترجمة الأدبية من العربية إلى الإنجليزية، كما تدعم المترجمين وتشجعهم على تقديم أفضل الترجمات، وتمنح المترجمين التقدير اللائق بهم باعتبارهم جسوراً بين الثقافات.

وتُشرف على إدارة الجائزة جمعية المؤلفين في المملكة المتحدة، إلى جانب جميع الجوائز البريطانية الأخرى المخصصة للترجمة الأدبية من لغات تشمل الهولندية، والفرنسية، والألمانية، واليونانية، والعبرية، والإيطالية، واليابانية، والبرتغالية، والإسبانية، والسويدية. كما تدير الجمعية جائزة TA First Translation المخصصة لأول ترجمة إلى الإنجليزية من أي لغة، وجائزة جون كالدير للترجمة، التي أُنشئت حديثاً، والمخصصة للأعمال الطموحة والمبتكرة ذات القيمة الأدبية والاهتمام العام، المترجمة إلى الإنجليزية من أي لغة. يتم منح جميع هذه الجوائز سنوياً في فبراير (شباط) خلال حفل مشترك تستضيفه جمعية المؤلفين في المكتبة البريطانية.


مقالات ذات صلة

فاروق حسني يحصد جائزة النيل... والعلاق يفوز بـ«المبدعين العرب»

يوميات الشرق اجتماع لإعلان جوائز الدولة في مصر (وزارة الثقافة المصرية)

فاروق حسني يحصد جائزة النيل... والعلاق يفوز بـ«المبدعين العرب»

حصد الفنان فاروق حسني أرفع الجوائز المصرية، وهي جائزة النيل في الفنون، بينما حصد الجائزة نفسها في فرع الآداب الدكتور يوسف نوفل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الحفل الختامي لمبادرة «الشريك الأدبي» في نسختها الخامسة سيقام بـ«مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض الجمعة (هيئة الأدب)

الرياض تقطف ثمار الإبداع وتُتوّج فرسان «الشريك الأدبي» الجمعة

تنظم هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية الحفل الختامي لمبادرة «الشريك الأدبي» بنسختها الخامسة الجمعة المقبل، بـ«مركز الملك فهد الثقافي» بالرياض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
ثقافة وفنون الشاعر محمد عفيفي مطر

عودة جائزة محمد عفيفي مطر للشعراء العرب

عقدت الدورة الأولى لجائزة مطر في عام 2017 برئاسة الناقد الراحل الدكتور شاكر عبد الحميد

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب محمد علي طه

جائزة الشاعر حامد بدرخان لمحمد علي طه ومحمد شيخ عثمان

تزامناً مع الذكرى الثلاثين لرحيله، التي تصادف 29 أبريل (نيسان) أعلنت اليوم لجنة جائزة الشاعر الكردي السوري حامد بدرخان عن أسماء الفائزين في دورتيها لعامي 2025…

«الشرق الأوسط» (برلين)

70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس
TT

70 عاماً وجيلان صنعا مجد «دار الآداب» وتاريخها

رنا إدريس
رنا إدريس

بعد جيلين صنعا مجد «دار الآداب»، وبمناسبة الاحتفال بمرور 70 سنة على انطلاقتها، تتحدث مديرة الدار رنا إدريس لـ«الشرق الأوسط» عن تاريخ وكواليس واحدة من أعرق دور النشر العربية وأقدمها. وهنا نص الحوار...

وضع سهيل إدريس وشريكة حياته عايدة مطرجي النواة الأولى لـ«دار الآداب»، ثم لعب الأولاد رنا وسماح ورائدة، كل منهم دوره في تطوير العمل وتحديثه. أما الحفيدة تالا فهي جاهزة لأداء المهمة، حين يطلب منها ذلك. 7 عقود من النشر والأدب سيحتفى بها في «معرض بيروت العربي الدولي للكتاب» بدءاً من التاسع من الشهر الحالي، بالموسيقى والندوات والتواقيع. ويعقد حوار يوم الأحد المقبل، بين د. بلال الأرفه لي ورنا إدريس تتحدث فيه عن تجربتها.

تقول رنا لـ«الشرق الأوسط»: «الدار لم تستمر بالصدفة، كان ثمة تحضير مبكر لي ولإخوتي على العمل». وتكمل: «عشنا في الدار وكبرنا. شربنا الكتب مع الحليب. ولا أذكر أننا جلسنا على غداء، إلا وكان حديث عن كتاب أو ترجمة».

خلال حياته قسّم سهيل إدريس المسؤوليات. ابنته رنا تتسلم دار النشر، ابنه سماح يدير مجلة «الآداب»، زوجته الدكتورة عايدة لها الطباعة والمستودعات. وسهيل إدريس تفرغ بعد الأدب والترجمة، للقواميس حتى أنجز «المنهل» الفرنسي - العربي، بالتعاون مع جبور عبد النور.

سهيل إدريس

المجلة أولاً

«دار الآداب» ولدت من رحم مجلة «الآداب». عام 1953 أوكلت «دار العلم للملايين» إصدار المجلة إلى سهيل إدريس، وهو في أواخر عشريناته. بعد 3 سنوات تزوج ممن ستصبح شريكة حياته عايدة مطرجي. شعر أن طموحاته وجرأته تذهبان أبعد من الممولين، فشجّعته والدته وزوجته عايدة على شراء المجلة، ثم باعتا مصاغهما، واشتراها. هكذا صارت «الآداب تساوي ثقلها ذهباً». في السنة نفسها، أي 1956، ولدت «دار الآداب» للنشر. شعر سهيل إدريس أن المرحلة تحتاج نشر نصوص كبيرة، والرواية يجب أن تكون لها مكانتها، خاصة أنه أصدر روايته الأولى «الحي اللاتيني».

كان مركز الدار بناية درويش في «الخندق الغميق». في تلك المنطقة توجد غالبية دور النشر. انتقلت بعدها «الآداب» قرب الجامعة العربية حيث كان سهيل إدريس يدرّس الترجمة، ومن ثم إلى «طريق الجديدة»، منطقة منظمة التحرير الفلسطينية. تتذكر رنا كيف كان محمود درويش يسكن قريباً من هناك وليانة بدر ومثقفون فلسطينيون كثر يترددون على الدار.

سماح إدريس

الكتب وقود الحروب

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب». قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى على مكتبة سهيل إدريس. احترقت كتب حملت إهداءات سيمون دوبوفوار، جان بول سارتر، ريجيس دوبريه، نجيب محفوظ، يوسف السباعي. وكان قبلها جزء كبير من أرشيف «دار الآداب» قد فقد خلال ثورة 1958.

«حزن والدي كثيراً على ضياع مكتبته. وانتقلت الدار إلى ساقية الجنزير». عاشت العائلة في دار النشر، أو العكس: «في فترة ما كان المنزل ودار النشر متقابلان، ووالدتي تترجم في الدار وتذهب لترضع سماح في الشقة المقابلة. الشيء نفسه بالنسبة للطبخ. كم من مرة احترقت الطبخة، وهي مشغولة في الدار». رنا عاشت الظروف نفسها: «جاء ذات مرة نزار قباني، وحين طلب منه أن ينتظر انتهائي من إرضاع ابنتي، قال ممازحاً: وهل أنا في حضانة!».

تتذكر رنا: «لم نجلس مرة إلى الغداء إلا وأسمع أمي وأبي يتحدثان عن ترجماتهما. تناقشا ذات جلسة، كيف يترجمان عنوان (الغريب) لألبير كامو ويميزانه عن عنوان كتاب كولن ولسون. وقررا بعد أخذ وردّ أن يسميا مؤلف الأخير (اللامنتمي)».

في البداية، انكبت الدار على ترجمة كتب الوجوديين، من سارتر إلى كامو وكولن ولسون. عنيت بالفكر اليساري، وكتب ماركيز، وماركس، وماو تسي تونغ، ومذكرات بن بلة: «اهتموا بسارتر بسبب موقفه المؤيد لتحرير الجزائر، وبيانه (عارنا في الجزائر)». تقول رنا: «كان أبي مصرّاً على ترجمته وتسويقه، لا لفكرة الحرية فقط، بل لأنها عنده مقرونة بالمسؤولية وليست مطلقة».

هذا انعكس على طبيعة منشورات المجلة التي شجّعت القوالب الجديدة في شعر نازك الملائكة والسياب وأحمد عبد المعطي حجازي.

كان سهيل إدريس جريئاً، حماسياً، نهضوياً في عروبته، من هنا خلافه مع رواد مجلة «شعر»: «كان حريصاً على اللغة العربية. ولا يرى النجاة إلا عبر الوحدة. رأى أنه إذا تم الاستفراد بنا واحداً وراء آخر فسنؤكل، وإذا لم نقف مع الجزائر وفلسطين فسيأتي دورنا جميعاً»، تقول رنا. واللغة العربية هي القادرة على جمعنا. «لهذا لم يكن ينظر بارتياح إلى مجلة (شعر)، وانفتاحها على العامية. شعر أن ثمة أيادي غريبة وراءها. ليست ريبة اتجاه كل كتّابها، وإنما لم يرتح لتوجهها السياسي».

بعد ثورة شمعون

بعد عام 1958، اهتمت الدار بطباعة الرواية العربية. نشرت لأصوات جديدة، أبرزها نجيب محفوظ، وروايات لحنان الشيخ وغادة السمان التي بقيت مع «دار الآداب» حتى زواجها من صاحب «دار الطليعة» بشير الداعوق. «ثم جاءت موجة حنا مينة، الذي كنا نطبع له من الكتاب 5 آلاف نسخة، ومن ثم تتوالى الطبعات. كولن ولسون كنا نطبع له 10 آلاف. لقد كان من بين الأكثر مبيعاً».

كما نشرت الدار كتب جبرا إبراهيم جبرا، ولكتّاب آخرين، واستمرت الترجمات. قرّر سهيل إدريس التوقف عن طباعة كتب سارتر بسبب موقفه السلبي من فلسطين. وبقي كذلك حتى عودة رنا من أميركا، حيث تمت مراجعة كتبه وإصدارها.

الحروب لم تكن رحيمة بـ«دار الآداب»... فقد قصف الطيران الإسرائيلي عام 1978 منزل العائلة وقضى

فلسطين أولاً

فلسطين بالنسبة للدار والمجلة قضية محورية. ومع اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975 وضياع المكتبة الشخصية، بدأ القلق يكبر والإنتاج يتراجع. صار الهمّ الأكبر لسهيل إدريس أن تبقى المجلة في بيروت. «نظراً لعنف الأحداث، وبطلب من أصدقائه، اقتنع بأن يصدر المجلة من بغداد. لكنه كان العدد الأول والأخير الذي يصدر خارج لبنان، بسبب ضغوطات الرقابة الكثيرة التي تعرضت لها».

وهي تتبع مسار «الآداب»، تتذكر رنا إدريس ظاهرة أحلام مستغانمي: «لا يوجد كاتب حقق مبيعات في العالم العربي كما أحلام. كانت ظاهرة كما نزار قباني. (ذاكرة الجسد) أحدث دوياً آخر الثمانينات. من وقتها لم نعد نرى اسماً واحداً يحلّق في المبيعات. يمكننا الحديث عن ظاهرة إليف شافاك، مؤخراً، خاصة كتابها (قواعد العشق الأربعون)، ولكن ليس عن كاتب عربي».

رنا إدريس: الدم الجديد

عادت رنا إدريس عام 1986 من أميركا، بطلب من والدها، بعد أن مضت 5 سنوات وهي تحضر للدكتوراه. قال لها إن الدار بحاجة إلى دم جديد، ويمكنها إكمال الدكتوراه من لبنان، خاصة أن شقيقها سماح يتحضّر للذهاب إلى جامعة كولومبيا، وشقيقتها رائدة تزوجت وسافرت إلى أميركا.

عادت رنا متحمسة للتجديد. كانت موضة اليابان قد بدأت في نيويورك: «قلت لوالدي: كل شيء هناك ياباني. ويجب أن نفهم كيف زاوجوا بين التقليد والحداثة». كانت قد قرأت كتباً يابانية، واقترحت إصدار سلسلة من الأدب الياباني في 15 رواية. وهكذا كان. ترجم سهيل إدريس رواية كواباتا «حزن وجمال»، وترجمت عايدة رواية يوكيو ميشيما «البحار الذي لفظه البحر»، ومن بعدها صدر بالعربية كثير من الأدب المترجم عن اليابانية.


«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي
TT

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

ويضم الكتاب الصادر مؤخراً عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق مقالات غير موزعة بحسب تواريخ نشرها في الصحف والمجلات، ولكنها مرتبة بحسب ما تحويه من أفكار وآراء.

وهي تتوزع ما بين النقد الأدبي والبحث العلمي ومسائل النسوية والثقافة العربية والفكر والجمال. والغالب على المقالات أنها مخصوصة بالشأن العربي، كشفاً ومعالجة لظواهره الأدبية من شعر وسرد ونقد ونظرية أدبية وإبستمولوجيا، وما يتصل بذلك من موضوعات مجاورة للنقد الأدبي كالتاريخ والفلسفة والاجتماع والأنثروبولوجيا والفلسفة وعلم الجمال وتاريخ الأفكار. هذا فضلاً عن رصد الظواهر الثقافية المحلية خاصة، وظواهر الوضعين السياسي والحياتي في البلاد العربية بصفة عامة.

تقول المؤلفة في المقدمة: «درجتُ في كتبي السابقة على جعل كل واحد منها بوحدة موضوعية، تلتم فيها الأطراف، وتدار حولها الطروحات والأفكار. ولم ألجأ إلى جمع مقالاتي المتناثرة هنا وهناك ونشرها في كتاب مستقل كما يفعل بعض الزملاء النقاد.


«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية
TT

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

صدر حديثاً عن «منشورات رامينا» في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأميركي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي، في إصدار عربي يقدّم للقارئ مدخلاً واسعاً وميسّراً إلى عالم الفن وتاريخه ومدارسه وأبرز فنانيه، ويتنقل بين النظريات والحركات الفنية والمتاحف والأعمال التي أسهمت في تشكيل تاريخ الفن وتحوّلاته عبر العصور.

ينطلق غريزيمكوفسكي في كتابه من فكرة أساسية تتمثل في تحرير الحديث عن الفن من الشعور بالرهبة الذي قد تثيره الكتب الفنية المتخصصة لدى القارئ الذي لا يمتلك تكويناً أكاديمياً في هذا المجال. ويشير في مقدمته إلى أن كثيراً من الكتب تفترض مسبقاً معرفة القارئ بمفاهيم مثل المنظور ونظرية اللون والخطوط والأشكال، في حين يسعى «ألف باء الفن» إلى البدء من هذه الأسس نفسها، وتقديم الأساليب والحركات والوسائط الفنية بطريقة يسهل فهمها، بالتوازي مع سرد حكايات عدد من أبرز الفنانين والتعريف بالمصطلحات الضرورية لفهم الأعمال الفنية ومناقشتها.

ويمنح هذا التصور الكتاب طابعاً موسوعياً مبسطاً، إذ لا يتعامل مع تاريخ الفن كسرد زمني متصل بقدر ما يفتحه أمام القارئ على هيئة موضوعات مستقلة ومترابطة في الوقت نفسه، بحيث يستطيع الانتقال بين الفنانين والمدارس والمفاهيم والمتاحف وفق اهتمامه الخاص. ويشبّه المؤلف الكتاب، في مقدمته، بمتحف يضم «قاعات» مختلفة لموضوعات تنتمي إلى أمكنة وأزمنة متباينة، بما يسمح للقارئ بالدخول إلى الفن من أبواب متعددة، من دون اشتراط معرفة مسبقة أو مسار قراءة صارم.

ويتوزع الكتاب على عشرات الموضوعات التي ترسم خريطة واسعة للفنون البصرية، بدءاً من نظرية اللون، وباوهاوس، والعلاج بالفن، والفن الجديد، والدادائية، والانطباعية، مروراً بالتكعيبية، والسريالية، والفن الحديث، والفن التجريدي، وفن عصر النهضة والمستقبلية، والباروك، والفن الشعبي، وصولاً إلى موضوعات مثل المنظور، ونظرية الجشطالت، وعناصر الفن ومبادئه، والنحت، والتصوير الضوئي، والألوان المائية، ورسومات الكهوف، وفن الجسد، والنسبة الذهبية وتحطيم الأيقونات.

ومن بين الموضوعات التي يتوقف عندها الكتاب «نظرية اللون»، إذ يشرح موقع اللون بين العناصر الأساسية للعمل الفني، وعلاقته بالخط والخامة والشكل، وكيف يستخدمه الفنان في توجيه عين المشاهد وبناء المزاج البصري للعمل، ثم ينتقل إلى مزج الألوان والألوان المتكاملة والجمعية والطرحية ودرجات اللون وتأثيراتها. كما يتناول مدرسة باوهاوس، التي أسسها والتر غروبيوس في ألمانيا عام 1919، ويشرح فلسفتها القائمة على الجمع بين الفنون الجميلة والحرف والتصميم، وعلاقتها بالصناعة والإنتاج الحديث، وصولاً إلى أثرها اللاحق في التصميم والعمارة.

ولا يتوقف «ألف باء الفن» عند الأعمال التي استقرت مكانتها في تاريخ الفن، إذ يفتح النقاش أيضاً على الأسئلة والخلافات التي رافقت بعض التجارب الفنية. ويخصص، على سبيل المثال، فصلاً لبانكسي تحت عنوان «بانكسي: فنان أم تهديد؟»، بما يضع القارئ أمام النقاش حول فن الشارع وحدود المؤسسة الفنية، كما يتناول إعادة التوظيف الفني وفن الجسد والفن العام، وهي موضوعات تكشف عن اتساع مفهوم الفن وتحولاته المستمرة.

ويستفيد الكتاب من الصور والرسوم في تقريب موضوعاته، إذ تحضر نماذج من أعمال فنانين ومدارس مختلفة إلى جانب الشروح، من «ليلة النجوم» لفنسنت فان غوخ وأعمال بول سيزان ومان راي وجورجيا أوكيف إلى أعمال دييغو ريفيرا وإدوارد هوبر وصور أنسل آدمز، بما يمنح القارئ فرصة للربط بين المفهوم النظري والمثال البصري.