هل تقدّم انتخابات أوكرانية مبكرة نصراً «غير عسكري» إلى بوتين؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل تقدّم انتخابات أوكرانية مبكرة نصراً «غير عسكري» إلى بوتين؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

علّقت مجلة «فورين بوليسي» على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ضرورة إجراء أوكرانيا انتخابات مبكرة، بأن كييف قد تجد نفسها قريباً محاصرة بين زعيمَيْن أجنبيين، وهما ترمب ونظيره الروسي بوتين، وكلاهما حريص على رؤية تغيير في قيادتها لأسباب خاصة به.

وقالت المجلة إن فرض تغيير في السلطة يُعدّ حيلة مألوفة لروسيا لجأت إليها من قبل.

وأضافت أن مع دخول الحرب في أوكرانيا عامها الرابع أدّت الخسائر الناجمة عن الهجمات المستمرة بطائرات دون طيار، والأوضاع القاتمة على الخطوط الأمامية، والضغوط النفسية الناجمة عن الصراع إلى تحول الرأي العام الأوكراني، ووفقاً لاستطلاعات الرأي، أصبح ما يقرب من ثلث الأوكرانيين منفتحين الآن على تقديم تنازلات، ويعتقد 44 في المائة منهم أن المفاوضات تأخّرت.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ولفتت إلى أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في وقت سابق من هذا الشهر، أشار إلى انفتاحه على المفاوضات والاقتراح الذي قدّمته إدارة ترمب بمقايضة الدعم العسكري الأميركي أو الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) مقابل الحصول على المعادن النادرة والموارد الطبيعية في أوكرانيا، ولكن بدلاً من تعزيز موقف كييف التفاوضي، دعا الاقتراح إلى ما يعدّه الكثير من الأوكرانيين استعماراً اقتصادياً؛ مسودة اتفاق تمنح واشنطن السيطرة على المعادن، والنفط والغاز، والبنية التحتية الاستراتيجية، ونصف عائدات استخراج الموارد في أوكرانيا، وكل ذلك دون ضمانات أمنية ثابتة، وفي نهاية المطاف، رفضت أوكرانيا الصفقة.

وفي الوقت نفسه، أصبح المشهد الدبلوماسي أكثر تعقيداً مع قرار ترمب إنهاء العزلة الدولية لروسيا وتطبيع العلاقات بين واشنطن وموسكو، فبعد جهد دام ثلاث سنوات من قِبل الولايات المتحدة لعزل بوتين بسبب غزوه لأوكرانيا، تحدّث ترمب معه عبر الهاتف الأسبوع الماضي، الذي أعقبته محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا استُبعد منها ممثلون عن الأوكرانيين والأوروبيين.

وتابعت المجلة: «بدأ المسؤولون الأميركيون التحقق من العناصر المدرجة في قائمة رغبات بوتين، فقد رفض وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، مؤخراً فكرة انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، وحثّ كييف على التخلي عن هدفها المتمثل في استعادة جميع الأراضي المحتلة. وفي مؤتمر ميونيخ للأمن، أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى صدع متزايد داخل التحالف الغربي، وهو ما رحّبت به موسكو».

وذكرت المجلة أن «البند التالي في القائمة كان فرض انتخابات مبكرة في أوكرانيا، قبل توقيع أي اتفاق سلام بهدف إزالة زيلينسكي من السلطة، وفي الثامن عشر من فبراير (شباط) ذكر ترمب أن أوكرانيا هي المسؤولة عن بدء الحرب، وقال إنه يجب عليها أن تُجري انتخابات جديدة بصفتها شرطاً مسبقاً للمفاوضات».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماعهما في هلسنكي عام 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

ولذلك قالت المجلة إن كييف قد تجد نفسها قريباً محاصرة بين زعيمَيْن أجنبيين، وكلاهما حريص على رؤية تغيير في قيادتها لأسباب خاصة به، مضيفة أن نزع الشرعية عن زعيم دولة أخرى هو حيلة مألوفة لروسيا. وفي حين قد يبدو سقوط أوكرانيا مرة أخرى في مجال نفوذ موسكو أمراً لا يمكن تصوره الآن، فقد يصبح في الواقع حقيقة واقعة على مدار عقد من الزمان، ويوفّر التاريخ الأوكراني الحديث والاتجاهات الجيوسياسية الأوسع دليلاً كافياً على هذا الخطر.

وحذّرت من أن إقالة زيلينسكي وبدء الانتخابات هما بالضبط ما تنتظرانه روسيا، فقد زعم بوتين أن زيلينسكي «غير شرعي»؛ لأن الانتخابات الأوكرانية المقرر إجراؤها في عام 2024 تمّ تأجيلها وقال إنه ليس له الحق في التوقيع على أي اتفاقيات سلام نتيجة لذلك، والأهم من ذلك، أن الإطاحة به ستسمح لبوتين بالمطالبة بالتقدم في أحد الأهداف الرئيسية لحربه: «نزع النازية»، وذلك على الرغم من التراث اليهودي لزيلينسكي، فقد صوّرته الدعاية الروسية زعيماً لأوكرانيا «التي يسيطر عليها النازيون»، وهي الرواية التي استخدمها بوتين لتبرير الغزو وحشد الدعم المحلي.

ووفقاً للمجلة، فترمب لديه أسبابه الخاصة، فقد كان زيلينسكي سبب أول محاكمة لترمب، بعد محاولته الضغط على كييف للتحقيق مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن على خلفية علاقات نجله بشركة أوكرانية.

وفي 19 فبراير، وصف ترمب الذي انتقد سابقاً مساعي أوكرانيا للحصول على مساعدات أميركية، زيلينسكي بأنه «ديكتاتور بلا انتخابات»، بعد أن قال الرئيس الأوكراني إن الرئيس الأميركي يعيش في «فقاعة تضليل روسية».

وأكدت المجلة أن التغيير في السلطة من شأنه أن يمنح بوتين النفوذ الذي يحتاج إليه لتحقيق هدفه النهائي محو «أوكرانيا دولة مستقلة»، ولقد أتقنت روسيا فن التسلل إلى الحكومات الأجنبية عبر نشر المعلومات المضللة، فضلاً عن الترويج للروايات والمرشحين السياسيين المؤيدين لروسيا، وهو ما يُشار إليه غالباً باسم الحرب الهجينة التي تُستخدم لتحويل الاتجاه السياسي للدول المتوافقة مع المثل الغربية، وسحبها مرة أخرى تحت تأثير موسكو.

ويمكن سحب أوكرانيا مرة أخرى إلى مدار روسيا، خصوصاً إذا استمرت الولايات المتحدة في التعامل مع كييف مورداً يجب استغلاله بدلاً من شريك يجب الدفاع عنه. وإذا ظلّت أوروبا غير راغبة وغير قادرة على مواجهة موسكو بشكل مباشر فستكون عواقب مثل هذا السيناريو أكثر تدميراً في الأمد البعيد من أي تسوية تفاوضية بشأن الأراضي أو الضمانات الأمنية.

وقالت إنه إذا تمّ دفع أوكرانيا إلى انتخابات مبكرة الآن فستكون لدى موسكو الفرصة المثالية للترويج لمرشح يعد بإنهاء إراقة الدماء، والعودة إلى «التطبيع» مع روسيا لتجنّب الإرهاب اليومي، أو ببساطة مقعد على طاولة المفاوضات؛ مما يعرّض، على الأقل ظاهرياً، شروطاً أفضل من عزلة زيلينسكي.

ولن يحتاج المرشح المدعوم من الكرملين إلى الفوز الصريح. إن أي حل عسكري في أوكرانيا لن يكون سهلاً، بل سيتطلّب فقط تمزيق المشهد السياسي في أوكرانيا، وتآكل الوحدة، وخلق تصور بأن البديل الموالي لروسيا قابل للتطبيق.

صورة مركبة تجمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وفي الأمد القريب، قد يبدو هذا بمثابة طريق للسلام، حيث يوفّر للأوكرانيين المنهكين من الحرب الراحة من الهجمات المتواصلة ومع ذلك، في الأمد البعيد، من شأنه أن يُعيد أوكرانيا إلى النفوذ الروسي، خصوصاً في غياب بديل غربي قوي لموازنة قبضة موسكو.

وبالنسبة إلى ترمب، فإن هذا من شأنه أن يرقى إلى مستوى الخسارة الاستراتيجية، مما يسمح لروسيا بتحقيق أهدافها دون انتصار عسكري.

والأسوأ من ذلك، أنه قد يحدث قبل نهاية ولايته، مما يشكّل إرثاً من الهزيمة في أحد أهم الصراعات في القرن الحادي والعشرين، وهذا لن يعمل على تمكين موسكو فحسب، بل سيرسل أيضاً رسالة إلى حلفاء الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم، مفادها أن التزامات الولايات المتحدة غير موثوقة.

وإذا سقطت أوكرانيا فإن نجاح الكرملين سوف يتردد صداه إلى ما هو أبعد من أوروبا الشرقية، مما يشجع على المزيد من التحولات الجيوسياسية لصالح روسيا، والأهم من ذلك، لصالح الصين.

واقترحت المجلة حلاً لمنع حدوث ذلك، حيث قالت إنه يتعيّن على إدارة ترمب أن تتعامل مع مستقبل أوكرانيا بالصبر ومقاومة الحلول السريعة التي قد تشجّع الكرملين في نهاية المطاف، وتدل على تراجع النفوذ الأميركي على الساحة العالمية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
TT

تركيا: «وفد إيمرالي» يزور أوجلان في ظل غموض حول مسار «السلام»

آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)
آلاف الأكراد رفعوا صور زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب شرقي تركيا مطالبين بإطلاق سراحه (حساب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في «إكس»)

قام وفد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، التركي المؤيد للأكراد، بزيارة جديدة إلى زعيم حزب «العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، وسط غموض حول عملية «السلام» التي تمر عبر حل الحزب ونزع أسلحته.

وجاءت زيارة الوفد، المعروف إعلامياً باسم «وفد إيمرالي»، بعد أيام من رسالة وجهها أوجلان من محبسه في سجن جزيرة إيمرالي (غرب تركيا) خلال احتفالات عيد «نوروز» في ديار بكر السبت الماضي، إلى مختلف أطراف العملية التي تُطلق عليها الحكومة «مسار تركيا خالية من الإرهاب»، حثّ فيها الجميع على العمل لإنجاحها، وتحقيق «الاندماج الديمقراطي».

وكان آخر لقاء للوفد، الذي يضم كلاً من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سانجار، والمحامي فائق أوزغور إيرول من مكتب «عصرين» للمحاماة، لأوجلان تم في 16 فبراير (شباط) الماضي.

موقف ثابت لأوجلان

وعقد اللقاء مع أوجلان قبل يومين فقط من تصويت «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» بالبرلمان التركي، في 18 فبراير الماضي على تقرير مشترك للأحزاب المشاركة فيها، يتضمن مقترحات بشأن اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية، المطلوبة لمواكبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

أعضاء «وفد إيمرالي» النائبة بروين بولدان وعن يسارها النائب مدحت سانجار وعن يمينها المحامي فائق أوزغور إيرول (حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» - «إكس»)

وأكد أوجلان في ذلك اللقاء أن القضية الكردية ذات بُعدين؛ أمني وسياسي، وأن البُعد السياسي هو الأوسع، وأنه يجب العمل على تحقيق «الوحدة الديمقراطية» في إطار مبدأ شامل للحكم الديمقراطي.

وعشية لقاء الوفد مع أوجلان، أكدت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، في مؤتمر صحافي، أهمية الزيارة، لافتة إلى أن الوفد سيناقش معه الخطوات القانونية الواجب اتخاذها في إطار نزع أسلحة «العمال الكردستاني»، ووضعه قائداً لهذه العملية، مشددة على ضرورة تغيير وضع أوجلان الحالي كونه فاعلاً مهماً في المنطقة يقترح مشروعاً قائماً على التعددية من حيث الهوية واللغات والتعايش.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان خلال مؤتمر صحافي بمقر الحزب في أنقرة الخميس (حساب الحزب في «إكس»)

ولفتت دوغان إلى أنه كان من المقرر، حسبما أعلن سابقاً، أن يبدأ البرلمان مناقشة تقرير لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

انقسام بين الأطراف

ومع غموض الجدول الزمني للبرلمان بشأن بدء مناقشة التقرير في لجنة «العدل» تمهيداً لطرحه على الجلسات العامة، يتردد في الأوساط السياسية في أنقرة أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، يتعمد إبطاء العملية بسبب ردة فعل قاعدة ناخبيه، لا سيما مع تكرار ذكر اسم أوجلان والتركيز على دوره في العملية، والمطالبة بتحسين وضعه.

في المقابل، يُصعد حزبا «الحركة القومية»، شريك «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، و«الديمقراطية والمساواة للشعوب» ضغوطهما على الحكومة لتسريع العملية.

قامت مجموعة من مسلحي حزب «العمال الكردستاني» بإجراق الأسلحة في مراسم رمزية أقيمت في جبل قنديل بمحافظة السيلمانية في شمال العراق في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وحسب مصادر حزب «العدالة والتنمية»، فإن الحكومة تتبع استراتيجية تقوم على التحقق من حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته أولاً، ثم اتخاذ الإجراءات القانونية من خلال البرلمان بناءً على ذلك، لرغبتها في رؤية تطورات ملموسة على أرض الواقع، ومراعاة لحساسية الناخبين، وتجنباً للفشل الذي كان مصيراً لعمليات مماثلة سابقة.

ويتمسك الجانب الكردي بإقرار اللوائح القانونية من أجل دفع عملية حل «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

ورهن تقرير اللجنة البرلمانية الموافقة على اللوائح القانونية بالتأكد من انتهاء نزع الأسلحة عبر آلية للتحقق والتأكيد، تتألف من وزارتي «الدفاع» و«الداخلية» وجهاز المخابرات، الذي ستكون له الكلمة الأخيرة في إعداد التقرير النهائي الذي سيُعرض على الرئيس رجب طيب إردوغان، من أجل المصادقة على ما سيقره البرلمان من لوائح قانونية تتعلق بمسار «تركيا خالية من الإرهاب».

تأثير إقليمي

وأرجع الكاتب المتخصص في القضية الكردية، ألب أصلان أوزاردام، السبب في التأجيل غير المعلن لمناقشة تقرير اللجنة البرلمانية إلى التطورات الإقليمية، لا سيما مسار حرب إيران، الذي دفع الأطراف إلى إعادة تقييم مواقفها بشأن نزع أسلحة «العمال الكردستاني».

وعدّ أن المأزق الحالي لا ينبع فقط من غياب الإرادة، بل أيضاً من الترقب الحذر الذي فرضه تغير البيئة الاستراتيجية، ومع ذلك، فإنّ القضية الحقيقية التي تُشكل هذا المشهد هي معضلة تبدو تقنية، لكنها في جوهرها سياسية، تتعلق بكيفية التحقق من نزع الأسلحة؛ حيث لايزال هناك غياب متبادل للثقة بين الدولة و«العمال الكردستاني».

رفعت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» تقريرها حول نزع أسلحة «العمال الكردستاني» إلى البرلمان في 18 فبراير انتظاراً للبدء في مناقشته (حساب البرلمان في «إكس»)

ورأى أوزاردام أنه على النقيض من نماذج مشابهة كآيرلندا الشمالية وكولومبيا، يمكن النظر إلى هذا الأمر في تركيا من خلال نموذج أكثر واقعية، يقوم على تقسيم عملية نزع السلاح إلى مراحل محددة، هي: تسليم الأسلحة بمعدلات معينة، ووقف الأنشطة في مناطق محددة، ونقل الأفراد إلى وضع محدد، وبالتوازي مع هذه المراحل، يمكن أيضاً إعداد لوائح قانونية، على أن يكون دخولها حيّز التنفيذ مرتبطاً بهذه التطورات، أي أنه يمكن سن القوانين وربط تطبيقها بإتمام خطوات محددة وموثقة، وأن تلبى توقعات الأطراف تدريجياً، لا دفعة واحدة.


تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)
TT

تجنيد رقمي للمراهقين البريطانيين من قبل عملاء إيرانيين للتجسس

(شاترستوك)
(شاترستوك)

كشفت تقارير أمنية عن استهداف جهات استخباراتية إيرانية لمراهقين بريطانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي، عارضةً عليهم مبالغ مالية مقابل تنفيذ مهام تجسسية داخل المملكة المتحدة. وفقاً لـ«جي بي نيوز».

وتعمل قنوات على تطبيق «تلغرام» مرتبطة بأجهزة طهران على نشر إعلانات تطلب مراقبة أهداف محددة، مقابل 500 جنيه إسترليني للمهام البسيطة، مع مبالغ أكبر للعمليات المعقدة. وتُكتب الرسائل بالإنجليزية والعبرية لاستقطاب فئات متنوعة، بينما تتولى روبوتات دردشة آلية التواصل الأولي، وجمع معلومات عن المتقدمين قبل ترتيب المدفوعات عبر العملات الرقمية لإخفاء مسار الأموال.

ويؤكد محللون أن هذا الأسلوب مشابه لتكتيكات استُخدمت سابقاً في إسرائيل، حيث وُجهت اتهامات لقُصَّر بتنفيذ مهام تصوير لمنشآت حساسة مقابل المال. ويشير الخبير الأمني روجر ماكميلان إلى أن المراهقين المستهدفين ليسوا عملاء محترفين، بل شباب ضعفاء يُستدرجون بإغراء المال السريع، وهو أسلوب مشابه لتكتيكات روسية سابقة.

وفي سياق متصل، تحقق الشرطة البريطانية في هجوم حرق استهدف أربع سيارات إسعاف تابعة لجالية يهودية في غولدرز غرين، وسط شبهات بوجود وسطاء إجراميين جرى تجنيدهم عبر الإنترنت. وقد أوقفت الشرطة رجلين بريطانيين، قبل الإفراج عنهما بكفالة، فيما لم يتضح بعد مدى صلة جماعة تطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بالهجوم.

ويقول ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، أور هورفيتز، إن إيران تنشط بشكل مكثف في بريطانيا والولايات المتحدة في عمليات التجنيد الرقمي، مستغلة أساليب غير مباشرة لتجنب المخاطر، مع التركيز على استهداف مجتمعات يهودية وإسرائيلية. وأضاف أن «المملكة المتحدة تُعد بيئة جاذبة لهذه الأنشطة، بسبب صعوبة مراقبتها المباشرة».

في المقابل، حذر المدير العام لجهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5)، السير كين ماكالوم، من أن قبول أي أموال من دول أجنبية مقابل أنشطة غير قانونية سيواجه قوة أجهزة الأمن بالكامل.

وفي محاولة للحد من هذه المخاطر على الشباب، تطلق الحكومة تجربة محدودة لفرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على 300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، تشمل ساعات حظر رقمي، بهدف تقييم أثر هذه القيود على دراستهم وحياتهم الأسرية، تمهيداً لتطبيق سياسات أوسع.

ومن المقرر أن تختتم الوزارة مشاوراتها في 26 مايو (أيار) بعد تلقي عشرات آلاف الردود من أولياء الأمور والأطفال، في خطوة تؤكد أن المواجهة مع تهديدات الفضاء الرقمي بدأت منذ الشاشات الصغيرة... قبل أن تصل إلى الحياة الواقعية.


لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.