انعقدتْ بالعاصمة التونسية، اليوم السبت، الجلسة العامة العادية للنقابة الوطنية للصحافيين التونسيين، التي عبّر فيها نقيب الصحافيين، زياد دبار، عن مخاوفه إزاء ما عدّها «تضييقات متزايدة على حرية الصحافة» في البلاد.
وقال نقيب الصحافيين في تصريحات نقلها موقع «موزاييك إف إم»، وعدد من وسائل الإعلام المحلية، إن الوضع الحالي للقطاع لم يعد يقتصر على التحديات المهنية المعتادة، بل أصبح مرتبطاً بتشريعات «تهدد الممارسة الصحافية الحرة والمستقلة»، مؤكداً أن الصحافيين في تونس «يواجهون بيئة عمل صعبة، تتسم بازدياد الملاحقات القضائية»، وعدَّ أن المرسوم 54 أصبح «سيفاً مسلطاً على رقاب الإعلاميين، رغم أن الدستور التونسي يكفل الحقوق والحريات».
وشدد دبار على ضرورة أن تلتزم الدولة بخطابها الرسمي الداعم للحرية، داعياً إلى وضع سياسة عمومية واضحة للإعلام، دون العودة إلى نموذج وزارة الإعلام، وعدَّ في هذا السياق أن التعديل الذاتي «هو المسار الأمثل لضمان حرية الصحافة» في تونس، معرباً عن تضامنه مع الصحافيين المسجونين، ومؤكداً أن النقابة ستواصل الدفاع عن الصحافيين في ظل التحديات الراهنة.
وختم دبار كلمته بدعوة السلطات إلى الوفاء بشعارات الثورة، التي رفعت مبادئ «الشغل، الحرية، والكرامة الوطنية»، محذراً من أن «التاريخ لن يرحم من يساهم في خنق حرية الصحافة».
جاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد من نشر خلاصة تقرير لـ«مرصد انتهاكات حرية الرأي والتعبير»، تم إنجازه خلال النصف الثاني من سنة 2024، أكد «تسجيل 31 حالة انتهاك لحرية التعبير خلال سنة 2024، وذلك يقدر بارتفاع بست حالات بين تلك الفترة وبداية السنة الماضية»، حسب تصريح فادي الفرايحي، الباحث في «مرصد انتهاكات حرية الرأي والتعبير».
وأوضح الفرايحي أن بعض الشبان تعرضوا للملاحقة فقط بسبب أغنية «راب» تُذكّرهم بفترة 2005، مضيفاً أن «هذه الانتهاكات تزامنت أيضاً مع الانتخابات الرئاسية، وقرار الهيئة بمتابعة ناشري الأخبار الزائفة، وتطبيق الفصل 24 من المرسوم 54»، حسب تصريحه على هامش ندوة لـ«مرصد انتهاكات حرية الرأي والتعبير»، التي خصصت لتقديم تقرير حول الانتهاكات الواقعة على حرية الرأي والتعبير في تقريرين؛ حمل الأول عنوان «حرية التعبير في تونس: أزمة قانون أم أزمة مجتمع»، والثاني بعنوان «الصمت الإجباري».
وأضاف فادي الفرايحي أن حالات الانتهاكات طالت 3 صحافيين ومدونين اثنين، ونقابياً واحداً، و4 طلبة وأستاذين اثنين، و10 مؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي، وسياسيين اثنين موزعين على 9 ولايات، معتبراً أنها انتهاكات منافية للدستور التونسي والعهود والمواثيق الدولية.
