الحكومة اللبنانية تواجه تحدِّي ملء الوظائف الشاغرة بالإدارات العامة

47 وظيفة للفئة الأولى أكثرها للموارنة والسنة من بين 270 موقعاً شاغراً

عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

الحكومة اللبنانية تواجه تحدِّي ملء الوظائف الشاغرة بالإدارات العامة

عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
عناصر من الجيش اللبناني في ساحة البرلمان وسط بيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

تُواجه الحكومة اللبنانية تحديات أساسية، أهمها الإصلاح الإداري في الوزارات والمؤسسات العامة، التي تبدأ بحتميّة ملء الشغور في المناصب العليا، أي بالفئة الأولى، ويحتاج التعيين فيها إلى توافق سياسي واسع، لكون مراسيمها تصدر بأغلبية ثلثي أعضاء الحكومة، ما يعني أن طاولة مجلس الوزراء على موعد معارك حامية للاتفاق على الأسماء المقترحة لهذه الوظائف.

ويعوّل اللبنانيون على نجاح حكومة نوّاف سلام في اعتماد قاعدة جديدة للتعيينات، تقوم على مبدأ «الرجل المناسب في المكان المناسب»، بخلاف ما كان يحصل في السابق، أي اعتماد الحصص والمحسوبيات على حساب الكفاءة والنزاهة والإنتاجية، ويفترض استعادة الدور الأساسي لمجلس الخدمة المدنية، الذي يدقق في السيرة الذاتية لكلّ مرشح، ليقترح 3 أسماء لكل مركز شاغر تتوفَّر فيهم شروط العلم والكفاءة والنزاهة، على أن يختار مجلس الوزراء أحدهم، ويُصدر مرسوماً بتعيينه.

الرئيس اللبناني جوزيف عون (رويترز)

وظائف شاغرة من حصة الموارنة

ويفترض أن تبدأ التعيينات في وظائف الفئة الأولى الشاغرة، وهذه الوظائف مقسمة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق ما ينصّ عليه اتفاق الطائف، وهذا ما يُشكل أوّل تحدٍّ أمام حكومة نواف سلام.

ولفت الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، إلى أن عدد مراكز الفئة الأولى الشاغرة يبلغ حتى الآن 47.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن المراكز الشاغرة عند الموارنة هي: قائد الجيش اللبناني، وحاكم مصرف لبنان المركزي، ومدير عام الجمارك اللبنانية، ومدير عام وزارة المال، ومدير عام وزارة التربية الوطنية، ومدير عام وزارة النفط، ومدير عام الموارد المائية والكهربائية، ومدير عام الأحوال الشخصية، ومدير عام الدفاع المدني، ورئيس اللجنة الإدارية للمشروع الأخضر، ورئيس مجلس إدارة مؤسسة كهرباء لبنان، ورئيس المؤسسة الوطنية لترتيب الضاحية الجنوبية (إليسار) ونائب رئيس مجلس الجنوب.

شغور في مواقع سنية

أما مراكز الفئة الأولى الشاغرة التي تعدُّ من حصة الطائفة السنيّة فهي، حسب محمد شمس الدين: مدير عام القصر الجمهوري، ومدير عام وزارة الاتصالات، ومدير عام التنظيم المدني، ومدير عام الطيران المدني، ومدير عام المجالس والإدارات البلدية في وزارة الداخلية، ومدير عام وزارة السياحة، ومدير عام التعليم العالي، ومدير عام النقل البري والبحري، ومدير عام المنطقة الاقتصادية الخاصة في طرابلس (شمال لبنان)، ورئيس هيئة التفتيش القضائي، ورئيس لجنة الرقابة على المصارف، ومدير عام وزارة الثقافة ورئيس مجلس الإنماء والإعمار، ومدير عام قوى الأمن الداخلي إلّا في حال قرر مجلس الوزراء أن يستكمل المدير العام الحالي اللواء عماد عثمان ولايته الممددة حتى شهر مايو (أيار) 2026.

مقر مصرف لبنان المركزي في بيروت (رويترز)

شيعة ودروز وأرثوذكس وكاثوليك

وتبدو نسبة الشغور بالمراكز العائدة للطوائف الأخرى أقل من غيرها، وأشار محمد شمس الدين إلى أن مراكز الفئة الأولى الشاغرة العائدة للطائفة الشيعية سبعة هي: مدير عام الأمن العام، ومدير عام وزارة الشؤون الاجتماعية، ومدير عام التعليم المهني والتقني، ومحافظ النبطية، ورئيس المجلس الأعلى للجمارك، والمدعي العام المالي (بعد إحالة القاضي علي إبراهيم إلى التقاعد في 14 أبريل «نيسان» المقبل) ورئيس مجلس إدارة شركة «أنترا».

أما وظائف طائفة الموحدين الدروز التي تنتظر التعيين فهي: مدير عام وزارة الصحة، ومفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار، ومدير عام تعاونية موظفي الدولة... وعند الروم الأرثوذكس: مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، ومدير عام وزارة العمل، ومدير عام الصندوق المركزي للمهجرين ورئيس مجلس إدارة المركبات والآليات، وبالنسبة لوظائف الروم الكاثوليك فهي: مدير عام الطرق والمباني في وزارة الأشغال العامة، ورئيس مجلس إدارة ومدير عام تلفزيون لبنان، ورئيس هيئة القضايا في وزارة العدل، وعضو المجلس العسكري في قيادة الجيش ومدير عام وزارة الصناعة، في حين يبقى المركز الوحيد الشاغر في وظائف الفئة الأولى لطائفة الأرمن الكاثوليك هو مدير عام الإحصاء المركزي.

270 موقعاً شاغراً

انخراط الحكومة في ورشة ملء الشغور بوظائف الفئة الأولى، لا يحجب الاهتمام عن التعيينات في الفئتين الثانية والثالثة، لكون هؤلاء الموظفين يصنّفون «الدينامو» الذي يسيّر عمل إدارات الدولة. وتُشير الإحصاءات إلى أن «هناك نحو 270 مركزاً شاغراً من أصل 600 مركز من الفئتين المذكورتين». ودعا الباحث في «الدولية للمعلومات»، محمد شمس الدين، إلى «إعطاء التعيينات والتشكيلات في السلك الدبلوماسي والقنصلي الأهمية القصوى»، مذكراً بأن هناك «69 سفارة لبنانية في العالم تعاني فراغاً في مركز السفير، أبرزها سفارات لبنان لدى دول القرار، أي الولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وبريطانيا، وروسيا والصين، عدا عن الدول الأوروبية والعربية»، مشيراً إلى «إمكانية تعيين السفراء من داخل وخارج الملاك».

تعيينات القضاء

وبقدر التعويل على ملء مراكز الفئة الأولى لانتظام عمل مؤسسات الدولة، هناك أهميّة مماثلة وربما أكثر إلحاحاً، تكمن في تعيينات السلطة القضائية التي باتت شبه معطلة جرّاء الفراغ الذي يعمّ أهم المواقع فيها، وشدد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط»، على «ضرورة تعيين أعضاء مجلس القضاء الأعلى المنحل نهائياً منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، وهي سابقة أولى في تاريخ القضاء اللبناني».

ولفت المصدر إلى أن «كل موقع في القضاء له رمزيته، لأنه يرتبط بمصالح وحقوق الناس، لا سيما بما يتعلَّق بتعيين رئيس هيئة التفتيش القضائي والمدعي العام المالي وأعضاء المجلس العدلي»، مشيراً إلى أنه «فور اكتمال عقد مجلس القضاء الأعلى، سيسارع الأخير إلى إجراء تشكيلات قضائية شاملة للتعويض على التشكيلات التي عطلها رئيس الجمهورية السابق ميشال عون».


مقالات ذات صلة

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

خاص دورية للجيش اللبناني جنوب لبنان (أرشيفية - مديرية التوجيه)

إعادة تموضع للجيش والأمن اللبنانيين بالجنوب لتجنب الوجود على تماس مع الإسرائيليين

ينفذ الجيش والقوى الأمنية اللبنانية إعادة انتشار لوحداتهما في الجنوب «وقائياً»، تحت ضغط النار الإسرائيلية لمنع وجود العناصر الرسمية على تماس مع القوات المتوغلة.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية المصري يلتقي الرئيس اللبناني في بيروت (الخارجية المصرية)

تحركات مصرية لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان

في تحرك مصري لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، زار وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، الخميس، العاصمة بيروت، معلناً مساندته للشعب اللبناني.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
المشرق العربي جنود من الجيش اللبناني يقفون في الموقع الذي سقطت فيه شظايا صاروخ تم اعتراضه بمنطقة حارة صخر بقضاء كسروان شمال بيروت 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفجار صاروخ إيراني على علو مرتفع فوق لبنان

أعلن الجيش اللبناني عن سقوط أجزاء من صاروخ إيراني «على نطاق جغرافي واسع» على الأراضي اللبنانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عامل إنقاذ يحمل طفلاً بُعيد استهداف إسرائيلي في محيط وسط بيروت (أ.ب)

إسرائيل توسع بنك أهدافها إلى بيروت لاختبار «تماسك» الداخل اللبناني

تشير الضربات الأخيرة إلى سقوط عملي لما كان يُعرف بـ«الاستثناء البيروتي»

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي حفارة تزيل الأنقاض من موقع غارة إسرائيلية بحي زقاق البلاط وسط بيروت في أعقاب تصعيد بين «حزب الله» وإسرائيل (رويترز)

لبنان: الجيش الإسرائيلي يستهدف الجسور على نهر الليطاني

كشفت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، اليوم الأربعاء، عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي غارة استهدفت العبّارة الاحتياطية التي تمر فوق نهر الليطاني بمنطقة برج رحال.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

TT

الجيش الإسرائيلي: مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» بضربة على بيروت

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)
عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، مقتل قائد جبهة الجنوب في «حزب الله» اللبناني بقصف على بيروت.وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي في بيان عبر «إكس»، «هاجم سلاح البحرية أمس في بيروت وقضى على المدعو الحاج يوسف إسماعيل هاشم قائد جبهة الجنوب في (حزب الله)».

وأضاف المتحدث: «تعد جبهة الجنوب الوحدة المسؤولة في (حزب الله) عن تنفيذ مخططات إرهابية ضد مواطني إسرائيل والقتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان، حيث أشرف هاشم خلال قيادته للوحدة على إطلاق القذائف الصاروخية والمسيرات المعادية نحو الأراضي الاسرائيلية وقاد جهود إعادة إعمار (حزب الله)».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، يعتبر هاشم «قائداً يتمتع بخبرة تزيد عن 40 عاماً ويُعد أحد الأعمدة الأساسية في (حزب الله) حيث تولّى منصب قائد جبهة الجنوب بعد القضاء على المدعو علي كركي الذي قضي عليه إلى جانب حسن نصر الله خلال عملية سهام الشمال». واختتم المتحدث: «تشكل عملية القضاء على المدعو هاشم ضربة كبيرة لقدرات (حزب الله) على تنفيذ مخططات هجومية ضد مواطني دولة إسرائيل وإدارة استمرار القتال ضد قوات جيش الدفاع في جنوب لبنان».

وأكد مصدر أمني ومصدر من «حزب الله» لوكالة الصحافة الفرنسية مقتل هاشم، بوصفه مسؤول الملف العسكري والأمني للعراق لدى «حزب الله».وقال المصدر الأمني إنّ «قياديا كبيرا في حزب الله وهو المسؤول العسكري والأمني عن ملف العراق يدعى يوسف هاشم الملقب بالسيد الصادق، قتل في الضربة على منطقة الجناح في بيروت».

عمال إنقاذ يتفقدون موقع الضربة الإسرائيلية وسط احتراق عدد من السيارات ببيروت (أ.ب)

وقُتل سبعة أشخاص على الأقلّ بغارات إسرائيلية استهدفت بيروت وسيارة على طريق رئيسي إلى جنوبها ليل الثلاثاء، وفق حصيلة لوزارة الصحة.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في الثاني من مارس (آذار) بعدما أطلق الحزب المدعوم من طهران صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ اسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوب البلاد.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن ضربات إسرائيلية على منطقة الجناح في بيروت أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 21 بجروح.

وأفاد مصدر أمني «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الضربات في منطقة الجناح «استهدفت أربع سيارات» كانت مركونة في أحد الشوارع.

الغارة على بيروت أحدثت دماراً واسعاً (أ.ف.ب)

وشاهد مراسل للوكالة في موقع الضربات حطام سيارة متناثر صباح الأربعاء بينما قام رجال الإطفاء بالعمل على إخماد حريق اندلع منذ الليل.

وخلّفت الضربات التي سُمع دويّها في أنحاء العاصمة اللبنانية، ثلاث حفر كبيرة ودمّرت عشرات السيارات التي كانت موجودة في المحيط.

وقال حسن جلوان أحد سكان المنطقة إنه سمع «ثلاثة انفجارات عنيفة». وأضاف «تبين بعد ذلك أن هناك ضربة هنا...لم يفهم أحد ماذا حصل»، مشيراً إلى أن نازحين ينامون كذلك في شارع في هذا الحيّ.

وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية أن القصف على بيروت كان من بوارج إسرائيلية.

وسبق الغارة على بيروت، غارة اسرائيلية أخرى استهدفت سيارة على طريق سريع رئيسي في منطقة خلدة جنوب بيروت، وفق الوكالة الوطنية. وأدّت هذه الغارة إلى مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين وفق السلطات. وشاهد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية سيارة محترقة بالكامل في موقع الحادث، وأشار إلى أن عناصر الإنقاذ كانوا ينقلون شخصا مصابا على نقالة.

وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته خلال الليل في بيان أنه استهدف «في غارتين منفصلتين في منطقة بيروت...قياديا رفيع المستوى في حزب الله بالإضافة إلى إرهابي بارز».

ونعى «حزب الله» أحد عناصره ويدعى محمد باقر النابلسي، قتل في الغارة على الجناح.

وجاءت الغارات على بيروت بعد ساعات من مقتل 8 أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان بينهم مسعف وفق وزارة الصحة.

اشتباكات في الجنوب

وأعلن «حزب الله» في وقت مبكر الأربعاء عن "اشتباكات عنيفة" مع القوات الإسرائيلية في بلدة شمع القريبة من الحدود في جنوب لبنان.

وجدّدت إسرائيل الأربعاء غاراتها على عدة قرى في جنوب لبنان وشرقه وفق الوكالة الوطنية.

وتتزامن الغارات الإسرائيلية الكثيفة مع إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن «مع انتهاء العملية، سيُقيم الجيش الإسرائيلي منطقة أمنية داخل لبنان، على خط دفاعي ضد الصواريخ المضادة للدبابات، وسيُحكم سيطرته الأمنية على المنطقة بأكملها حتى نهر الليطاني»، في عمق يمتد لمسافة تناهز 30 كيلومترا من الحدود.

وأضاف كاتس أن مئات الآلاف من النازحين اللبنانيين «سيُمنعون منعاً باتاً» من العودة إلى بيوتهم إلى حين ضمان أمن شمال إسرائيل، قائلا «سيتم هدم كل المنازل في القرى المتاخمة للحدود في لبنان، على غرار نموذج رفح وبيت حانون في غزة».

وعلى وقع الغارات والإنذارات الإسرائيلية، نزح أكثر من مليون شخص من منازلهم، وفق السلطات، خصوصا من معاقل «حزب الله» في جنوب البلاد وضاحية بيروت الجنوبية.

وندّد وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى في بيان بتصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس «التي لم تعد مجرد تهديدات، بل تعكس نية واضحة لفرض احتلال جديد لأراض لبنانية، وتهجير قسري لمئات آلاف المواطنين، وتدمير ممنهج للقرى والبلدات الجنوبية».

وحذّر منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية توم فليتشر الثلاثاء أمام مجلس الأمن الدولي من أن جنوب لبنان قد يصبح أرضا محتلة أخرى في الشرق الأوسط.

وقال «في ضوء حدة النزوح القسري الذي نشهده، كيف ينبغي لنا كمجتمع دولي، أن نستعد لإضافة جديدة إلى قائمة الأراضي المحتلة؟».

وبعد مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين من قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الأحد والاثنين، دعت عشر دول أوروبية والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك الثلاثاء «كل الأطراف، في كل الظروف، إلى ضمان سلامة وأمن عناصر ومقار يونيفيل».


الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
TT

الشرع: سوريا تستعيد علاقاتها الدولية... ومسار سياسي تدريجي نحو انتخابات حرة

الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع لدى مغادرته مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (رويترز)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع أن سوريا تمضي في مرحلة إعادة بناء شاملة تقوم على استعادة العلاقات الدولية وتعزيز الثقة مع الدول، بالتوازي مع إطلاق مسار سياسي تدريجي يستند إلى الحوار الوطني والإعلان الدستوري، وصولاً إلى انتخابات حرة.

وشدد الشرع خلال جلسة حوارية في المعهد الملكي للشؤون الدولية «تشاتام هاوس» في العاصمة البريطانية لندن أمس (الثلاثاء)، على أن الدولة السورية ماضية في حصر السلاح بيدها وفرض سيادة القانون، مع الالتزام بضمان الحريات عبر إطار قانوني ودستوري واضح.

رئيس الوزراء ستارمر مستقبلاً الرئيس الشرع (رويترز)

وأوضح الشرع أن سوريا تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على تجنب الصراعات والدعوة إلى الحلول التفاوضية، مع التركيز على إعادة الإعمار وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين، مؤكداً أن مسار العدالة الانتقالية سيُبنى على أسس قانونية تضمن المحاسبة وتحفظ السلم الأهلي، وفق ما ذكرته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا).

العلاقات مع بريطانيا والانفتاح الدبلوماسي

وقال الرئيس السوري: «إن سوريا قطعت خطوات متقدمة في مسار علاقاتها مع المملكة المتحدة»، لافتاً إلى إسهام بريطانيا في دعم الشعب السوري عبر رفع العقوبات، مؤكداً أن اللقاءات التي جرت اليوم في لندن من شأنها تعزيز مستوى الثقة، في وقت تتجه فيه العلاقات الدبلوماسية نحو الجاهزية الكاملة، بما يشمل إعادة تفعيل السفارات.

الاستحقاقات الداخلية والمرحلة الانتقالية

وفي الشأن الداخلي، أوضح الشرع أن سوريا ماضية في تنفيذ التزاماتها السياسية، مبيناً أنه جرى عقد مؤتمر الحوار الوطني وإصدار إعلان دستوري نصَّ على مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات تمهيداً لإجراء انتخابات حرة، لافتاً إلى إجراء انتخابات مجلس الشعب الذي ستبدأ أولى جلساته الشهر القادم، على أن يعاد النظر في القوانين بعد انتهاء المرحلة الانتقالية.

وبيّن الشرع أن تشكيل الأحزاب السياسية مرتبط بإقرار الدستور الجديد، حيث ستتولى لجان منبثقة عن مجلس الشعب إعادة صياغته، بما يتضمن قوانين تنظم الحياة الحزبية وتتيح مشاركة الأحزاب في السلطة والحكومة.

وفيما يتعلق بالحريات العامة، شدد الرئيس السوري على أن دور رئيس الدولة يقتصر على تطبيق القوانين التي يقرها الدستور، وليس فرض قيود جديدة على المجتمع، مؤكداً أن الإطار القانوني هو الضامن للحريات الشخصية.

العلاقة مع إسرائيل

من جهة أخرى، أكد الشرع أن إسرائيل تعاملت مع سوريا منذ البداية بشكل سلبي، حيث قصفت الكثير من المواقع السورية وتوغلت في بعض المناطق وخرقت اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 الذي صمد لأكثر من 50 عاماً، كما كانت هناك مفاوضات غير مباشرة ثم مباشرة جرت خلال الفترة الماضية، وتم تحقيق تقدم في بعض المراحل، إلا أن المواقف الإسرائيلية شهدت تغيراً في اللحظات الأخيرة.

وفيما يتعلق بغزة، أكد الشرع أن الشعب السوري يتعاطف مع معاناة الفلسطينيين، مشيراً إلى أن سوريا تمر بظروف إنسانية صعبة نتيجة الحرب، مما يجعلها تركز على إعادة البناء الداخلي.

الرئيس السوري أحمد الشرع يرافقه وزير الخارجية أسعد الشيباني لدى مغادرتهما مقر رئيس الوزراء البريطاني بعد اجتماع أمس (إ.ب.أ)

الدبلوماسية الدولية والعلاقات المتوازنة

وفي الشأن الدولي، لفت الشرع إلى أن سوريا تسعى إلى بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا، مبيناً أنه من دلائل نشاط الدبلوماسية السورية أن تكون في البيت الأبيض، وبعد بضعة أيام في الكرملين، ولا سيما في هذا الوقت الحرج الذي يصعب فيه على أي دولة في العالم إقامة علاقات متوازنة بين أطراف متصارعة.

وأشار إلى أن روسيا كانت منخرطة في الحرب ضد الشعب السوري إلى جانب النظام السابق، غير أن هناك في المقابل علاقات تاريخية وروابط قديمة تجمع بين سوريا وروسيا، وقد سعت سوريا إلى التخفيف من الأضرار دون الوصول إلى حالة من التصعيد مع الجانب الروسي، موضحاً أنه من بين عشرات القواعد لم يبقَ في سوريا سوى قاعدتين، ويجري العمل على الترتيب لتحويلهما إلى مراكز لتدريب الجيش السوري.

اجتماع الشرع ورئيس الوزراء البريطاني في مقر الحكومة بـ«داوننغ ستريت» بحضور مسؤولين من الطرفين (حساب الرئاسة السورية)

ملف اللاجئين والاستثمار وإعادة الإعمار

وفي ملف اللاجئين، أكد الرئيس السوري أن عودة السوريين من الخارج ترتبط بتحسن الأوضاع الاقتصادية وإعادة الإعمار، مشيراً إلى عودة أعداد كبيرة طوعاً خلال الفترة الماضية، معتبراً أن الاستثمار وتوفير فرص العمل يشكلان ركيزتين أساسيتين لتشجيع العودة، وتحويل التحديات إلى فرص اقتصادية تدعم مستقبل البلاد.

وأكد الشرع أن الدول الأوروبية مشكورة على استقبال اللاجئين السوريين خلال سنوات الثورة، غير أن إعادة أي شخص إلى بلده لا تتم بمجرد وضعه في طائرة وإعادته، لأن ذلك قد يسبب له صدمة ويدفعه إلى الهجرة مجدداً، ولذلك لا بد من إدارة هذا الملف بطريقة سليمة تحفظ كرامة اللاجئ وحقه في العودة الطوعية.

وأوضح أن إسقاط النظام السابق فتح الباب أمام عودة واسعة، إذ عاد خلال العام الماضي أكثر من مليون و300 ألف سوري طوعاً من دول اللجوء، كما عاد نصف من كانوا يعيشون في المخيمات إلى قراهم المدمرة أو المهدمة، وأشار إلى أن روح الانتماء عادت إلى الشعب السوري، وهو ما يولّد رغبة طبيعية في العودة.

وبيّن الشرع أن الحكومة السورية اعتمدت الاستثمار مساراً لإعادة الإعمار وتحويل النكبة السورية إلى فرصة اقتصادية، وأن كل زيارة خارجية تتضمن لقاءات مع شركات كبرى لعرض الفرص الاستثمارية في سوريا، مبيناً أن شركات ألمانية كبرى أبدت اهتماماً واضحاً بالاستثمار، وأن الحكومة طرحت عليها فكرة اعتبار اللاجئين السوريين في ألمانيا فرصة اقتصادية، لما اكتسبوه من لغة وخبرات في المصانع والشركات الأوروبية، بما يؤهلهم ليكونوا قوة عاملة مهمة في فروع تلك الشركات داخل سوريا.


إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
TT

إسرائيل ترسم معالم «المنطقة العازلة» جنوب لبنان

الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)
الرئيس عون مستقبلاً الوزيرة المفوضة لدى وزارة الجيوش الفرنسية أليس روفو والوفد المرافق (رئاسة الجمهورية)

ترسم إسرائيل معالم «المنطقة العازلة» في جنوب لبنان، في ظل تصعيد ميداني متدرّج وتوسّع نحو البقاع الغربي، بما يعكس تحوّلاً في مسار العمليات. وفي هذا السياق، شدد رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، على أن «وقف إطلاق النار لن يكون إلا بقرار مستقل من إسرائيل»، فيما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، نية إقامة «منطقة عازلة» حتى نهر الليطاني.

وأشار مصدر مطّلع إلى تركيز العمليات على بلدات جنوب البقاع الغربي؛ «نظراً إلى أهميتها الاستراتيجية».

في المقابل، كشف مصدر أمني عن أن الجيش اللبناني دخل في «مطلع عام 2025 منشأة عسكرية كبيرة بين بلدتي جويا وعيتيت»، حيث تبيّن وجود «مخارط كبيرة للفّ الصواريخ تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات»، مشيراً إلى أن «حزب الله» يعمل على تصنيع مسيّرات وعبوات وتعديل ذخيرة، إلى جانب تجهيز منصات إطلاق واستخدام أنفاق ميدانية.