الدرعية... ترميم التاريخ وإعادة التأهيل

العاصمة الأولى تتحول إلى وجهة عالمية وكبرى المشروعات السعودية

منظر عام لمدخل حي الطريف بالدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
منظر عام لمدخل حي الطريف بالدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

الدرعية... ترميم التاريخ وإعادة التأهيل

منظر عام لمدخل حي الطريف بالدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
منظر عام لمدخل حي الطريف بالدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

وضعت الدرعية اللبنة الأولى لأساس نشأة الدولة السعودية الأولى، فمنها انطلق الإمام محمد بن سعود بمشروعه الوحدوي، وفقاً لرؤية جديدة، وهي التحول من «دولة المدينة» إلى «الدولة الشاملة»، والسعي لتوحيد الجزيرة العربية، وإقامة دولة مركزية فيها تحت مظلة سياسية مستقرة تؤهلها لمواكبة الحضارة الإنسانية في العالم من حولها.

وسجلت الدرعية اسمها منذ قرون محطةً مهمةً على طريق القوافل التي تمتد من البحر الأحمر إلى خليج البصرة، واشتهرت ببيوتها جميلة البناء المشيدة بالأحجار، ويخترقها وادي حنيفة، وتعج منذ القدم بالمساجد والمدارس، وتحيط بها حقول مترامية من القمح والحنطة والشعير، إضافة إلى أشجار النخيل والخوخ والتين، وعدّت إحدى مناطق تربية سلالة عرقية من الخيل العربية الأصيلة، التي وصلت شهرتها إلى الممالك وسائر الأقطار.

وطُرحت آراء متعددة حول تسميتها الدرعية، لكنها احتفظت بهذا الاسم منذ القدم وإلى اليوم، كما عرفت باسم «العوجا»، ودارت نقاشات حول دلالات الاسم الأخير، وحسم الملك سلمان الآراء التي طُرحت بهذا الخصوص بتأكيده الدلالة المكانية للاسم بأن العوجا هي الدرعية.

وأقرت السعودية استراتيجيات وبرامج لتطوير «الدرعية» من النواحي العمرانية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها بوصفها عاصمة الدولة السعودية الأولى التي وضعت اسمها أقوى الدول في المنطقة، ولعبت دوراً محورياً في التاريخ السياسي للسعودية، وشهدت المدينة اندثاراً عمرانياً في بدايات القرن التاسع عشر الميلادي، بعد تدميرها من قِبَل المحتل العثماني، وأصبحت مهجورة في معظم أجزائها.

ودخلت الدرعية من ضمن المشروعات الكبرى للسعودية؛ حيث أعلن الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العام، في 9 يناير (كانون الثاني) من عام 2023 عن ضم مشروع الدرعية بوصفه خامس المشروعات الكبرى المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، ليصبح واحداً من المشروعات الفريدة من نوعها على مستوى العالم، بما يزخر به من مقومات ومعالم ثقافية وتراثية وسياحية.

وستواصل «هيئة تطوير بوابة الدرعية» مهامها التنظيمية والإشرافية لنطاقها الجغرافي، وذلك حفاظاً على تراث الدرعية وتاريخها، بالإضافة إلى مسؤولياتها المتمثلة في خدمة مجتمع أهالي الدرعية، وفي تأكيد استمرارية تقديم الدعم الكامل لمشروع الدرعية ليصبح واحداً من أهم الوجهات السياحية بالعالم.

أطلال الدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

وتم في هذا الشأن تأسيس هيئة تطوير بوابة الدرعية في 20 يوليو (تموز) 2017، وهي هيئة حكومية سعودية تهدف إلى تطوير الدرعية عمرانياً، وثقافياً، واقتصادياً؛ لأهميتها التاريخية، والإسهام في تحويلها إلى واحدة من أعظم الوجهات العالمية، ومكانٍ لتجمع العالم بأسره، لتستمر الدرعية مصدر فخرٍ، ومنارة اعتزاز لكل السعوديين.

ووضعت الهيئة شعاراً لها تمثل في جعل الدرعية معلماً وأيقونة للسعودية ورمزاً لوحدة السعوديين، يفخرون بها ويسعون لتطويرها إلى معلم جذبٍ عالمي واستثنائي، ووضعت هيئة تطوير بوابة الدرعية عدداً من الأهداف لتحقيق ذلك من خلال الحفاظ على جوهرة المملكة، حي الطريف التاريخي، الذي يتربع على قائمة المواقع التراثية العالمية بـ«اليونيسكو»، وتسعى الهيئة إلى الحفاظ على الطبيعة التاريخية والحضارية لكل المواقع في جوهرة المملكة. لتكون وجهة عالمية لا مثيل لها، إضافة إلى جعل الدرعية وجهة الزوار الاستثنائية حيث تطمح الهيئة بأن تكون بوابة الدرعية ووادي صفار وحي البجيري وجهاتٍ نابضة بالحياة، تزخر بأعلى مستويات الضيافة، والاستجمام والتسوق، بشكلٍ ثقافي لا مثيل له، كما تسعى الهيئة لأن تكون جاراً حسناً لمجتمع الدرعية العظيم، لتوفر بيئة ممكنة وقادرة على المزيد من الارتقاء بمجتمع الدرعية، بذراعٍ لا يتوانى عن تحسين الخدمات وتطويرها وتذليل كل الصعوبات، ليكون مجتمعاً ملهماً واستثنائياً.

ومن ضمن خطط التطوير التي تقوم بها الهيئة توقيع عدد من الاتفاقيات حيث وقعت مذكرة تفاهم مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية (كاكست)، بهدف إيجاد تعاون استراتيجي بين الطرفين، ورفع مستوى التخطيط للأعمال المشتركة، وتوحيد الجهود ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي.

تشمل هذه الاتفاقية مجالات التعاون في حوكمة البيانات وتبادل المعلومات ذات الاهتمام المشترك، وتبادل المعرفة والخبرات والاستشارات الفنية في المجالات المشتركة، ودعم الأنشطة البحثية بين الطرفين، والشراكة في دعم الجهود التعريفية بمنتجات كلا الطرفين، والتعاون في مجال أعمال الصور الفضائية والتصوير البصري ثلاثي الأبعاد والمسح الراداري للكشف عن الآثار المدفونة، إلى جانب التعاون في مجال تقنيات المواد المتقدمة ونظم البناء المؤتمتة، بما يساعد هيئة تطوير بوابة الدرعية على القيام بدورها ضمن نطاقها الإشرافي.

قصر سلوى بالدرعية التاريخية (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

كما وقعت الهيئة عدداً من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، مع كل من: مذكرة تفاهم مع جامعة الملك سعود شملت مذكرة التعاون في مجال المخططات الرئيسة للهيئة والجامعة، وجامعة اليمامة في مجالات التوظيف والتدريب والمعارض والبحوث، واتفاقية تعاون مع دارة الملك عبد العزيز في تعميق التعاون في المشروعات والمبادرات المشتركة، ومع جامعة المعرفة في مجالات التوظيف والتدريب والمعارض والمؤتمرات العلمية، ومذكرة تفاهم مع جامعة الفيصل في مجال التوظيف والتدريب والمعارض والبحوث.

وشملت اتفاقيات مع كل من: مذكرة تفاهم مع الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة لغرض إيجاد تعاون استراتيجي بينهما، ومذكرة تفاهم مع «الآيكوموس» السعودي لغرض المحافظة على المواقع التراثية الثقافية والطبيعية، ومذكرة تفاهم مع وزارة الصناعة والثروة المعدنية، بهدف تعزيز التعاون في القطاعات المتعلقة بأعمال التعدين.

كما وقعت الشركة العقارية السعودية عقداً بقيمة 722 مليون ريال مع «هيئة تطوير بوابة الدرعية» لتنفيذ أعمال حفر محطات مترو الوسطى والجنوبية والشرقية والأعمال ذات الصلة.

وأعلنت شركة الدرعية السعودية في 10 يوليو (تموز) 2024 توقيع عقد مع شركة «السيف مهندسون مقاولون» بالشراكة مع «الشركة الصينية العامة للهندسة المعمارية» (CSCEC) لتنفيذ مشروع يعد أضخم العقود الإنشائية الممنوحة في تاريخ تطوير الدرعية حتى الآن بقيمة تتجاوز 7.8 مليار ريال (ملياري دولار)؛ بهدف بناء منطقة متعددة الاستخدامات، تضم مؤسسات تعليمية متقدمة ومواقع ثقافية ومكاتب حديثة وفندقاً فاخراً بالمنطقة الشمالية من الدرعية.

وفي 24 يوليو 2024 أعلنت شركة «الدرعية» تعاقدها مع «أورباكون» السعودية، و«البواني القابضة»، لتنفيذ مشروع بناء 4 فنادق فاخرة ونادي الدرعية الملكي للفروسية والبولو، في وادي صفار بالدرعية، بقيمة 8 مليارات ريال.

وفي يونيو (حزيران) 2023 انتقلت ملكية نادي الدرعية إلى هيئة تطوير بوابة الدرعية، حيث أعلن وزير الرياضة ذلك ضمن مؤتمر تخصيص الأندية الرياضية.

وفي ديسمبر (كانون الأول) نظمت هيئة تطوير بوابة الدرعية، بالتنسيق مع دارة الملك عبد العزيز، فعاليات «ملتقى الدرعية الدولي» تحت عنوان «الدرعية: نقطة التقاء الثقافات»، بهدف تعزيز الأبحاث الأكاديمية عن الدرعية وتاريخها العريق.


مقالات ذات صلة

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

ثقافة وفنون الدكتور إبراهيم المطرف بجانب كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية (الشرق الأوسط)

تدشين كتاب «سلمان: قراءة في فكر ملك» باللغتين الإنجليزية والفرنسية

تزامناً مع الاحتفاء بيوم «التأسيس» السعودي، دشنّ الدكتور إبراهيم المطرف كتابه «سلمان: قراءة في فكر ملك» في 3 إصدارات باللغات العربية والإنجليزية والفرنسية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (الشرق الأوسط)

الملك سلمان: تأسيس دولتنا قام على التوحيد والعدل وجمع الشتات

أكد خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز، أن الدولة السعودية قامت على كلمة التوحيد، وتحقيق العدل، وجمع الشتات تحت راية واحدة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل (وزارة الرياضة)

الفيصل مهنئاً بيوم التأسيس: السعودية ستواصل مسيرة التمكين

رفع الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل وزير الرياضة رئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، خالص التهنئة والتبريكات للقيادة في البلاد بمناسبة يوم التأسيس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج مئات الوثائق في وسط الجزيرة العربية تؤكد تمسك وتشدد السكان بالدين (صور من الباحث)

فقدان التاريخ السياسي لم يغيب المظاهر الدينية في المنطقة

عدَّ الباحث الدكتور راشد بن عساكر، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن فقدان التاريخ السياسي وسط الجزيرة العربية لم يغيّر المظاهر الدينية

بدر الخريف (الرياض)
رياضة سعودية رونالدو محتفلا مع لاعبي النصر بعد الفوز على الحزم (موقع النادي)

«بشت التأسيس» يزين احتفالات رونالدو بصدارة النصر

قاد الأسطورة البرتغالي كريستيانو رونالدو احتفالات النصر باستعادة صدارة الدوري السعودي للمحترفين، مرتديا البشت السعودي بطرازه القديم والتاريخي.

«الشرق الأوسط» (الرياض )

قطر: الوسطاء ينتظرون توصل عُمان وإيران لاتفاق ثنائي بشأن «هرمز» يفضي لاستئناف المسار التفاوضي

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
TT

قطر: الوسطاء ينتظرون توصل عُمان وإيران لاتفاق ثنائي بشأن «هرمز» يفضي لاستئناف المسار التفاوضي

ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)
ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية (الشرق الأوسط)

رفضت قطر مجدداً المزاعم الإيرانية بشأن مصير الطيارين الإيرانيِّين الـ3 الذين أسقطت الدفاعات الجوية القطرية طائراتهم، بداية الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، في الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قالت الاثنين، إنها ستعدّ الطيارين الـ3 المفقودين أسرى في قطر إلى حين جلاء مصيرهم.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، في إفادة إعلامية، إنَّ قطر عثرت في 19 مارس الماضي على بقايا أحد الطيارين الذين اخترقوا الأجواء القطرية، مشيراً إلى أنَّ الدوحة سلَّمت الجانب الإيراني رفات أحد الطيارين.

وأوضح أنَّ الجانب الإيراني لم يستجب لدعوة قطر لإرسال فريق فني للاطلاع على عمليات البحث، لافتاً إلى أنَّ الجانب الإيراني شيَّع جثمان أحد الطيارين، وأنَّ الدعوة لا تزال مفتوحةً أمام طهران لإرسال أي فريق فني.

وأضاف: «تلك الطائرات استهدفت سيادة قطر ومدينة الدوحة، والتعامل معها جرى وفق قواعد الاشتباك، بعد عدم استجابة الطيارين لمحاولات التواصل معهم».

وأوضح أن إيران وقطر على اتصال مباشر بشأن قضية الطيارين الإيرانيين، مضيفاً أن الدعوة لا تزال قائمةً لإيران لإرسال وفد للدوحة بشأن قضية الطيارين، لكن طهران لم ترد بعد. وعدَّ طلب إيران تدخل اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قضية الطيارين «حيلة إعلامية».

وقال الأنصاري: «لا نعرف الدوافع التي تجعل إيران تثير قضية الطيارين بعد 6 أشهر من وقوعها».

احتواء الأزمة

وأكد الأنصاري، أن الدوحة تواصل الجهد حالياً لنزع فتيل الأزمة الحالية، والعودة إلى مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران. وأشار إلى أنَّ خرق وقف إطلاق النار حال دون التطبيق الكامل لبنودها.

وأضاف أن الجهود القطرية في المرحلة الحالية تنصبُّ على إيقاف التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، مؤكداً أنَّ الأولوية الآن للعمل الدبلوماسي.

وقال الأنصاري إن قطر ترى أنَّ الطريق الوحيد للمضي قدماً يتمثَّل في وقف إطلاق النار، وفتح مضيق «هرمز»، والعودة إلى المفاوضات، مؤكداً أنَّ الدوحة تريد التَّوصُّل إلى اتفاق بشأن فتح المضيق ووقف إطلاق النار في الوقت نفسه.

وأوضح الأنصاري أن قطر عملت بالشراكة مع باكستان، في جهود الوساطة التي أفضت إلى توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وأكد أنَّ الوسطاء ينتظرون توصُّل سلطنة عمان وإيران لاتفاق ثنائي بشأن مضيق «هرمز» بما يساعد على استئناف المسار التفاوضي، وتجنب مزيد من التصعيد، وذلك قبل العودة إلى المحادثات الأوسع نطاقاً بين أميركا وإيران.

السلام في غزة

ومن جانب آخر، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، حرص بلاده على الدفع نحو تطبيق خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشدداً على أنَّ الجانب الإسرائيلي يتحمَّل مسؤولية التعطيل.

واتهم إسرائيل بممارسة «التعنت» في تنفيذ تطبيق خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة، واصفاً إعلان حركة «حماس» موافقتها على الخطة، خصوصاً ما يتعلق بنزع السلاح بأنَّه يُمثِّل «خطوة مهمة»، داعياً إسرائيل لتنفيذ التزاماتها فيما يتعلق بالمرحلتين الأولى والثانية من الخطة.


«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يرحّب ببدء تفعيل «التحالف البحري الدفاعي»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لدى ترؤسه جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

رحّب مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي لـ«التحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات» الذي أطلقته المملكة، بعد إتمام ترتيبات أجهزته وأُطره التنظيمية والتخطيطية؛ ليدشّن مرحلة جديدة من العمل المشترك تهدف إلى اكتمال الجاهزية التشغيلية وتنفيذ المهام الموكلة إليه في تعزيز الأمن البحري الجماعي، وحماية حرية الملاحة والممرات والمضايق البحرية، ودعم استمرارية التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

وجدّد المجلس خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في جدة، الرفض القاطع لتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن والناقلات التجارية بوصفه تصعيداً خطيراً وتهديداً مباشراً لأمن الملاحة البحرية وسلامتها، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية وتحدياً سافراً لقرار مجلس الأمن المتضمن وجوب احترام حقوق الملاحة وحريتها للسفن التجارية عبر مضيق هرمز، وإدانة أي تهديدات أو إجراءات من شأنها عرقلة ذلك.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في جدة الثلاثاء (واس)

واطّلع المجلس في بداية الجلسة، على مجمل المحادثات والمشاورات التي جرت خلال الأيام الماضية بين السعودية والدول الشقيقة والصديقة، لتعزيز آفاق التعاون والتنسيق الثنائي والمتعدد في مختلف المجالات؛ بما يحقق المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة، ويسهم في دعم الجهود الرامية إلى ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي

وعدّ مجلس الوزراء إنشاء «مجلس التنسيق السعودي - السوداني» امتداداً لحرص البلدين على دعم أوجه التنسيق المشترك؛ وفق إطار مؤسسي يسهم في تنمية مجالات التعاون والتكامل بمخرجات ملموسة ومبادرات ومشاريع ومستهدفات تحقق التطلعات المنشودة.

ونوّه المجلس بما سجّلته السعودية من نجاح في ترؤس الدورة السادسة عشرة لـ«مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر» بإطلاق جملة من الشراكات والمبادرات الداعمة للتعاون الدولي في مواجهة تحديات تدهور الأراضي والتصحر والجفاف، وتعزيز الأمن المائي والغذائي والتكيف المناخي، وتطوير حلول مبتكرة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.

وأعرب مجلس الوزراء بمناسبة «اليوم العالمي للعمل الإنساني» الذي يوافق، الأربعاء، عن الاعتزاز بالمسيرة الرائدة للمملكة في هذا المجال وما رسخته من مكانة بارزة ضمن أكبر الدول المانحة على الساحة الدولية؛ بسجل حافل بالعطاء والمبادرة ومد جسور العون والمساعدة للدول والشعوب المحتاجة وإغاثة المنكوبين في مختلف أنحاء العالم.

مجلس الوزراء أثنى على الأداء المالي لـ«صندوق الاستثمارات العامة» في تحقيق مستهدفاته (واس)

وفي الشأن المحلي؛ استعرض المجلس، ما تحقق من إنجازات ونجاحات وطنية لقطاع التعليم مع قرب بدء العام الدراسي الجديد، لا سيما على صعيد تعزيز كفاية منظومته التنظيمية والتشغيلية والاستمرار في تشييد صروح العلم والمعرفة، وتوسيع التجارب والخبرات العلمية للطلاب والطالبات وتطوير قدرات المعلمين والمعلمات، وتوفير بيئات نموذجية ومناهج دراسية رائدة وبرامج متخصصة محفزة للابتكار والإبداع؛ تسهم في تنمية القدرات البشرية وتحقيق مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

كما أثنى على الأداء المالي لصندوق الاستثمارات العامة والتقدم المستمر في تحقيق مستهدفاته بنمو إيراداته وصافي أرباحه العام الماضي 2025، بالتوازي مع مواصلته دفع جهود التنمية والتنويع الاقتصادي في المملكة وتوسيع استثماراته المحلية والدولية، وتعزيز إسهاماته في عدد من القطاعات الاستراتيجية؛ منها الذكاء الاصطناعي والتقنية والطاقة والبنية التحتية والتصنيع المتقدم.

مجلس الوزراء أشاد بالتقدم الملموس الذي سجّلته الجهات الحكومية في مؤشر «نضج التجربة الرقمية» (واس)

وأشاد المجلس بالتقدم الملموس الذي سجّلته الجهات الحكومية في مؤشر «نضج التجربة الرقمية» لعام 2026، مواصلةً بذلك التزامها بتطوير أعمالها وابتكار حلول تقنية أكثر مرونة وفاعلية في تقديم أفضل الإجراءات وأجود الخدمات للمواطنين والمقيمين والزائرين؛ بما يواكب ريادة المملكة وتنافسيتها في التصنيفات والمؤشرات الدولية ذات الصلة.

وأصدر مجلس الوزراء عدة قرارات، تضمنت تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب الماليزي في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين للتعاون في المجالات المتعلقة بالأمان والأمن والضمانات للاستخدامات السلمية لتطبيقات التقنية النووية، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الشراكة للقطاعين العام والخاص بين حكومتي السعودية والكويت، وفوّض وزير التجارة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب التونسي في شأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال حماية المستهلك، والتوقيع عليه.

كما فوض رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد -أو من ينيبه- بالتوقيع على مشروع نموذج اتفاق تبادل المعلومات بين أعضاء شبكة العمليات العالمية لسلطات إنفاذ القانون المعنية بمكافحة الفساد (شبكة غلوب إي)، ووافق على مذكرة تعاون بين هيئة الزكاة والضريبة والجمارك السعودية ودائرة الجمارك في نيوزيلندا حول المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الجمركية.

كذلك وافق المجلس على تنظيم المركز الوطني للمناهج، وأقرّ تعيين عبد العزيز الربدي، والمهندس أحمد بن جزار، وطلال الخريجي، وعبد الملك آل الشيخ، والمهندس محمد العمران؛ أعضاءً ممثلين للقطاع الخاص في مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية.

واعتمد المجلس الحسابات الختامية لجامعات: (الملك فيصل، والجوف، وطيبة، والقصيم)، لأعوام مالية سابقة، ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقريران سنويان للمركز الوطني للتنافسية (سابقاً)، والمعهد الملكي للفنون التقليدية، ووافق على ترقيات إلى المرتبة (الخامسة عشرة)، وإلى وظيفتي (سفير) و(وزير مفوض).


السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)
تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)
TT

السعودية تبدأ التحضير المبكر مع 75 دولة لموسم الحج المقبل

تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)
تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة (واس)

بدأت وزارة الحج والعمرة في السعودية عقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية مع مكاتب شؤون الحجاج في أكثر من 75 دولة حول العالم؛ استعداداً لموسم الحج المقبل (1448هـ)، وذلك ضمن أعمال التخطيط المبكر للموسم، وتعزيز التنسيق والتكامل بما يسهم في رفع مستوى الجاهزية، وتيسير رحلة ضيوف الرحمن.

وتهدف هذه الاجتماعات إلى بحث التحضيرات الخاصة بالموسم، والاطلاع على الخطط التشغيلية لمكاتب شؤون الحجاج، إضافة إلى استعراض أبرز التعليمات والضوابط المنظمة لأعمال الحج، ومناقشة متطلبات المكاتب والإجابة عن استفساراتها؛ بما يدعم استكمال الترتيبات والاستعدادات وفق الجداول الزمنية المعتمدة.

وأكدت الوزارة في بيان لها أن هذه الاجتماعات تأتي في إطار الاستعداد المبكر لموسم حج 1448هـ، وفي ظل توجيهات القيادة السعودية بتسخير الإمكانات كافة لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير رحلتهم، وتحقيقاً لمستهدفات «رؤية السعودية 2030» وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، من خلال تعزيز التكامل والتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، والارتقاء بجودة الخدمات؛ بما يمكّن الحجاج من أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة، ويثري تجربتهم الإيمانية.