«حزب الله» يضغط على بيئته لأوسع مشاركة في تشييع نصرالله

استنفار أمني لبناني للتعامل مع أي سيناريو

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في موقع اغتيال أمين عام الحزب السابق حسن نصرالله بعد أيام على وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في موقع اغتيال أمين عام الحزب السابق حسن نصرالله بعد أيام على وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)
TT

«حزب الله» يضغط على بيئته لأوسع مشاركة في تشييع نصرالله

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في موقع اغتيال أمين عام الحزب السابق حسن نصرالله بعد أيام على وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)
مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في موقع اغتيال أمين عام الحزب السابق حسن نصرالله بعد أيام على وقف إطلاق النار في شهر نوفمبر الماضي (رويترز)

يستنفر «حزب الله» منذ أكثر من شهر استعداداً لتشييع أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، إذ يريد أن يتحوّل هذا التشييع إلى استفتاء على شعبيته وتمسك جمهوره بخياراته، واضعاً له «إنّا على العهد» شعاراً.

وتتواصل الجهود الحزبية للحشد من كل المناطق اللبنانية، بالتوازي مع جهود مماثلة تبذل لحث المغتربين على القدوم إلى لبنان للمشاركة في التشييع. وشكّل قرار الحكومة اللبنانية وقف وصول الطائرات الإيرانية إلى مطار رفيق الحريري الدولي أزمة حقيقية للحزب وحلفائه الإقليميين ما اضطرهم لتحويل مطار بغداد معبراً لهم إلى بيروت، وهو ما أدى لحجز كامل الرحلات بين العاصمتين منذ مطلع الأسبوع الحالي. وتحدثت مصادر مطلعة عن «عمل منظم من أذرع إيرانية في العراق لإرسال وفود للمشاركة في التشييع».

وشهد مطار رفيق الحريري في اليومين الماضيين أكثر من إشكال بين المسافرين، على خلفية إصرار القادمين للمشاركة في التشييع على رفع صور نصرالله، وترداد هتافات مؤيدة للحزب.

نجل نصرالله يتدخل للحشد

دخل نجل نصرالله، محمد مهدي نصرالله، على خط تجييش جمهور الحزب للمشاركة في التشييع، فنشر مقطع فيديو على حسابه عبر تطبيق «إنستغرام» قال فيه إن «الأعداء والمبغضين تكالبوا علينا سعياً منهم لمنع حصول هذا التشييع بكافة الوسائل». وتوجه إلى «الذين باستطاعتهم النزول ولن ينزلوا، ويتحججون بحجج واهية مثل الازدحام، وأن التشييع لن يتوقف على شخص، أو الأمطار».

الإجراءات الأمنية

تحسباً لإشكالات قد يشهدها يوم التشييع بين المشاركين في التشييع ومعارضي الحزب، استنفرت الأجهزة الأمنية من جهتها، ورفعت جهوزيتها إلى درجات قصوى. وترأس رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الجمعة اجتماعاً أمنياً حضره وزيرا الدفاع والداخلية وقادة الأجهزة الأمنية تم خلاله البحث بالإجراءات الأمنية المتخذة لمواكبة التشييع.

وقال مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «الأجهزة الأمنية كافة في أقصى درجات الجهوزية التي تصل إلى مائة بالمائة في كل المناطق اللبنانية استعداداً ليوم التشييع»، لافتاً إلى أنه «تم اتخاذ كل الاحتياطات ووضع خطط للتعامل مع كل السيناريوهات والفرضيات».

ومن المتوقّع أن تشلّ مراسم التشييع البلاد مع تدفّق مناصري «حزب الله» إلى بيروت من مناطق عدة، وتعليق السلطات الرحلات الجوية من الساعة الثانية عشرة ظهر الأحد حتى الساعة 4.00 من بعد ظهر اليوم نفسه. ودعا الحزب المسؤولين اللبنانيين إلى الحضور. وأعلنت اللجنة العليا لمراسم التشييع، الأسبوع الماضي، مشاركة «نحو 79 دولة من مختلف أنحاء العالم، بين مشاركات شعبية ورسمية».

ضغط معنوي... والغياب خيانة!

ويعدُّ الناشط السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين أن التشييع الذي يتم التحضير له هو «لاعتبارات سياسية لا علاقة لها بعملية الدفن، ولذا فإن (حزب الله) يحاول أن يضع كل ما لديه من إمكانات من أجل التحشيد، فنراه يستخدم كل وسائل الضغط المعنوي على محازبيه وداخل البيئة الشيعية في محاولة لإظهار أن الغياب عن التشييع هو خيانة، وأن عدم المشاركة تجعل صاحبها في موقع الانتقاد، وربما التضييق، فالحزب يريد من التحشيد أن يفرض معادلات داخلية جديدة تنقلب على مسار تعزيز مشروع الدولة بالمعنى الفعلي»، مضيفاً: «ما يحصل أكثر من تكليف شرعي. وواضح أن الحزب يركز في الحشد على المكون الشيعي لاعتباره أن شد العصب الشيعي يشكل له حماية وحصانة».

ويرى الأمين، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «شد العصب وإقامة مقام لمدفن نصرالله بعشرات ملايين الدولارات، هو فعل استنقاذ للحزب من خلال محاولة تقديس نصرالله وجعل مدفنه مزاراً أسوة بمزارات الأئمة عند الشيعة في العراق وسوريا ومشهد».

شبان لبنانيون يحملون صورة نصرالله في مطار بغداد حيث ينتظرون للسفر إلى بيروت (أ.ف.ب)

كيف سيتعامل لبنان مع مطالبته بتوقيف قيادات حوثية؟

من جهة أخرى، ومع توافد المشاركين، لا سيما من إيران والعراق واليمن، لحضور التشييع، حيث زادت الخطوط الجوية العراقية وشركة طيران الشرق الأوسط عدد رحلاتهما هذا الأسبوع بين بغداد وبيروت قبيل التشييع مع ارتفاع الطلب عليها.

ولن يكون لبنان الرسمي ملزماً أو قادراً على التجاوب مع مطالبة وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني توقيف قيادات حوثية خلال وصولها إلى مطار وفيق الحريري الدولي في بيروت للمشاركة في تشييع أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصرالله.

مسافرون في مطار بغداد يتجهون نحو بيروت للمشاركة في تشييع نصرالله (أ.ف.ب)

فحسب نقيب المحامين السابق في الشمال والوزير السابق الدكتور رشيد درباس، «يفترض أن تكون هناك مذكرات توقيف واسترداد صادرة عن الإنتربول، تُعرض على النائب العام التمييزي الذي يعرضها بدوره على الحكومة الذي يكون عليها اتخاذ قرار التسليم أو عدمه»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه طالما ليست هناك مذكرات مماثلة بحق القيادات التي يطالب اليمن بتسليمها لن تكون الأجهزة الأمنية اللبنانية قادرة على توقيفها».

وكان الإرياني تحدث عن «مغادرة مجموعة من قيادات جماعة (الحوثي) (حركة أنصار الله)، صنعاء للمشاركة في التشييع»، وطالب الحكومة اللبنانية بـ«ضبط قيادات الحوثي المتورطة في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، والمصنفة في عدد من الدول بينها أميركا، جماعة إرهابية، فوراً، وتسليمهم للحكومة اليمنية، وعدم السماح بأن يكون لبنان ملاذاً آمناً لهم، امتثالاً للقرارات الدولية».

وغادر الجمعة وفدٌ من جماعة الحوثي اليمنية، العاصمة صنعاء، للمشاركة في تشييع نصرالله، وفق ما ذكرت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للحوثيين، مشيرة إلى أن وفداً رفيع المستوى من الجماعة «غادر مطار صنعاء الدولي للمشاركة في التشييع»، وأوضحت أن الوفد «برئاسة مفتي الديار اليمنية (يتبع الحوثيين) شمس الدين شرف الدين»، دون ذكر مزيد من المعلومات.


مقالات ذات صلة

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي يحملون نعش زميلهم حسن جابر (38 عاماً) الذي قُتل يوم الاثنين مع ابنه علي (4 أعوام) بغارة جوية إسرائيلية بطائرة مسيّرة... خلال موكب جنازتهما في قرية يانوح جنوب لبنان يوم الثلاثاء (أ.ب)

القنابل الصوتية تحاصر أهالي قرى جنوب لبنان: رسائل ترهيب وتهجير

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الحدودية في جنوب لبنان بوتيرة ممنهجة، عبر إمطار القرى الأمامية بالقنابل الصوتية.

كارولين عاكوم (بيروت)
تحليل إخباري أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري واشنطن تُحبط محاولات «حزب الله» للالتفاف على العقوبات المالية

لم يمضِ شهران على إنشاء «حزب الله» مؤسسة تجارية مرخصة بدأت القيام بجزء من نشاطات «القرض الحسن» في إقراض مناصريه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي آلات ومضبوطات من المخدرات صادرها الجيش اللبناني خلال مداهمة في بلدة بوداي في بعلبك (مديرية التوجيه)

الجيش اللبناني يفكك مصنعاً للمخدرات شرق البلاد

فكك الجيش اللبناني آلات لتصنيع المخدرات في بلدة بوداي في شرق لبنان، خلال مداهمة وحدة من الجيش، منازل مطلوبين في البلدة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

خاص تقسيط «حزب الله» بدلات الإيواء يكشف عن عمق أزمته المالية

يخفي إعلان الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، أنّ «(الحزب) اتخذ قراراً بتأمين الإيواء عن 3 أشهر»، أزمة الحزب المالية التي اضطرته لصرف بدلات الإيواء بالتقسيط.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.


«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
TT

«التحالف الدولي» ينسحب من قاعدة التنف السورية إلى الأردن

دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

قال ​مصدران أمنيان لوكالة «رويترز»، اليوم (الأربعاء)، إن الولايات المتحدة أجلت ‌قواتها ‌من ​قاعدة ‌التنف ⁠العسكرية في ​شرق سوريا ⁠إلى الأردن.

وتحظى قاعدة التنف بموقع ⁠استراتيجي ‌في منطقة ‌المثلث ​الحدودي بين ‌سوريا ‌والأردن والعراق. وأُنشئت في 2014 ‌لتكون مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف ⁠الدولي ⁠لمواجهة تنظيم «داعش».