توقعات قوية لاستمرار الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050

«ندوة الرياض» ناقشت أمن الطاقة برئاسة عبد العزيز بن سلمان

الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
TT

توقعات قوية لاستمرار الطلب العالمي على النفط حتى عام 2050

الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)
الجلسة الخاصة على مستوى الوزراء والرؤساء التنفيذيين في الندوة الـ15 المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي و«أوبك» (منصة إكس)

مع تزايد الطلب على الطاقة، أصبحت توقعات الطاقة مهمة للسياسات التي تدعم إمدادات الطاقة الموثوقة والآمنة وبأسعار معقولة. ومن هنا أهمية الندوة الخامسة عشرة المشتركة بين وكالة الطاقة الدولية، ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في الرياض، التي رأسها وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان، حول آفاق الطاقة.

وتُعدّ هذه الندوة جزءاً من برنامج عمل مشترك أوسع نطاقاً اتفقت عليه المنظمات الثلاث وأقرَّه وزراء الطاقة في منتدى الطاقة الدولي الثاني عشر الذي عقد في كانكون بالمكسيك في مارس (آذار) 2010، بصفته جزءاً من «إعلان كانكون».

هذه الفعالية السنوية التي استضافها هذا العام منتدى الطاقة الدولي في مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)، تجمع في العادة الحكومات وقادة قطاع الطاقة لإجراء مناقشات حاسمة بين المنتجين والمستهلكين حول أمن الطاقة، التي تتمحور حول تحقيق الأهداف المشتركة المتعلقة بالمناخ والتنمية المستدامة.

وفي أول زيارة خارجية له بصفته مساعد وزير الطاقة الأميركي للشؤون الدولية بالإنابة في وزارة الطاقة الأميركية، انضم تومي جويس إلى جلسة خاصة برئاسة وزير الطاقة السعودي، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس أمناء مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كما انضم إليهما جورج توماس، نائب وزير التعاون الدولي في وزارة البترول والغاز الطبيعي في الهند، وغيره من كبار الشخصيات وكبار المسؤولين الحكوميين وقادة الفكر في القطاع من الدول الأعضاء في منتدى الطاقة الدولي، بما في ذلك الجزائر، والبحرين، وإيران، واليابان، والكويت، وليبيا، والنرويج، والإمارات وفنزويلا.

وزير الطاقة السعودي مترئساً الندوة الـ15 المشتركة (منصة إكس)

وكان في استقبال المشاركين الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي جاسم الشيراوي، والأمين العام لمنظمة «أوبك» هيثم الغيص، ومدير أسواق الطاقة والأمن في وكالة الطاقة الدولية ويسوكي ساداموري. كما شارك في الندوة الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز محمد هامل، ومدير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة فرانشيسكو لا كاميرا.

وقال الشيراوي في كلمة افتتاحية: «مع التحولات الجيو - اقتصادية، وتقلبات السوق، واتساع فجوة عدم اليقين بين سيناريوهات الطاقة المختلفة، فإن الحوار حول التوقعات التي تؤثر على السياسات والأسواق، يُعدّ أمراً بالغ الأهمية لأمن الطاقة واستقرار السوق والانتقال العادل». ولفت إلى أن منتدى الطاقة الدولي يركز على عقد اجتماع للحكومات وقادة الطاقة في العالم للمساعدة في تحقيق أمن الطاقة من خلال الحوار. وقال إن «وجود مجموعة أوثق من سيناريوهات الطاقة سيمكّن صانعي السياسات من توفير سياق أوضح وأكثر قابلية للتنبؤ لأصحاب المصلحة في سوق الطاقة في منتدى الطاقة الدولي للاستثمار والتجارة والازدهار».

وأكد الأمين العام لمنظمة «أوبك»، هيثم الغيص، على «مدى أهمية الحوار والتعاون العالمي في مجال الطاقة في دعم استقرار أسواق النفط والطاقة، بما يعود بالنفع على المستهلكين والمنتجين، وكذلك على الاقتصاد العالمي». وأوضح أن تحليلات «أوبك» في هذا الصدد «ترتكز على معطيات دقيقة وشفافة وقائمة على البيانات، كما أنها متجذرة في التفكير الواقعي وتسعى جاهدةً لإبعاد الآيديولوجيا والتمنيات عن عملية صنع القرار».

وعلّق المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول قائلاً: «بالنظر إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الطاقة في التنمية الاقتصادية ورفع مستويات المعيشة، نحتاج إلى أن يكون لدينا أفضل فهم ممكن لتوقعات أسواق الطاقة ومختلف الدوافع والشكوك التي تشكل الطلب والعرض»، معتبراً أنه «لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال الحوار البنّاء المنتظم الذي يجمع بين جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين في الحكومة والصناعة».

جانب من الحضور المشارك في الندوة (منصة إكس)

تقرير مقارنة حول التوقعات

تزامنت الفعالية مع نشر تقرير مقارنة توقعات منتدى الطاقة الدولي الذي يقدم تحليلاً مهماً للتحولات في مجال الطاقة بين توقعات وكالة الطاقة الدولية ومنظمة «أوبك». ويركز التقرير على توقعات الطاقة حتى الأعوام 2025، و2030 و2050، مع تسليط الضوء على السيناريوهات المختلفة للتطورات المحتملة في هذا المجال.

توقعات عام 2025

يتوقع التقرير تقلبات في الطلب على الوقود السائل بفعل العوامل الجيوسياسية والتعافي الاقتصادي ما بعد الوباء. وفيما يتعلق بالوقود الأحفوري فسيظل مهيمناً رغم نمو الطاقة المتجددة. أما الاستثمارات في الطاقة المتجددة، فمرجحة للزيادة، مدفوعة بدعم السياسات والطلب السوقي على الرغم من أن الوقود الأحفوري سيظل يلعب دوراً حاسماً في تلبية احتياجات الطاقة.

توقعات عام 2030

يتوقع استمرار النمو في الطلب على الطاقة، مدعوماً بعوامل اقتصادية وديموغرافية مع الانتقال التدريجي نحو مصادر الطاقة منخفضة الكربون. وسيبقى الوقود الأحفوري مهماً في مزيج الطاقة العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أنه سيشكل حصة كبيرة من استهلاك الطاقة في عام 2030. ومن المتوقع أن يستمر الوقود الأحفوري في تلبية جزء كبير من احتياجات الطاقة العالمية، حيث يمثل 64 في المائة إلى 77 في المائة من إجمالي استهلاك الطاقة بحلول عام 2030.

هذا، وسيتطلب الانتقال إلى نظام طاقة أكثر استدامة استثمارات كبيرة في تقنيات الطاقة النظيفة والبنية الأساسية وتحسين الكفاءة لتلبية الطلب المتوقع وأهداف المناخ.

توقعات عام 2050

من المتوقع أن ينمو استهلاك الطاقة العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن أكثر من 60 في المائة من الطلب على الطاقة الأولية سوف يأتي من الوقود الأحفوري، على الرغم من الجهود المبذولة للانتقال إلى مصادر أكثر نظافة.

كما أنه من المتوقع أن يتضاعف توليد الكهرباء بحلول عام 2050 مقارنة بمستويات عام 2023؛ ما يعكس التحول نحو الكهرباء في مختلف القطاعات، بما في ذلك النقل والتدفئة.

ومن المتوقع أن تزيد حصة الطاقة المتجددة في إجمالي الطلب على الطاقة الأولية بشكل كبير، مع وجود سيناريوهات طموحة تشير إلى أن مصادر الطاقة المتجددة قد تشكل جزءاً كبيراً من مزيج الطاقة بحلول عام 2050.

وسيتطلب تحقيق صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050 تدابير سياسية صارمة وتقدماً تكنولوجياً، مع إعطاء الأولوية لهذا الهدف للحد من الانحباس الحراري العالمي إلى 1.5 درجة مئوية في سيناريوهات المناخ الطموحة.

مستقبل الفحم

وتوقع التقرير أن ينخفض ​​الطلب على الفحم بشكل كبير، مع توقع حدوث أكبر انخفاضات مع سعي البلدان إلى تلبية أهداف المناخ. وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تنخفض حصة الفحم من إجمالي الطلب على الطاقة الأولية من نحو 26 في المائة في عام 2023 إلى 9 في المائة في سيناريو الانبعاثات الصفرية الصافية لوكالة الطاقة الدولية.

وفي مناطق محددة، مثل الصين، من المتوقع أن ينخفض ​​الطلب على الفحم بحلول عام 2050، في حين قد تظل أنواع الوقود الأحفوري الأخرى مثل الغاز الطبيعي والنفط مستقرة. وعلى العكس من ذلك، من المتوقع أن ينمو الطلب على الوقود الأحفوري في الهند، بما في ذلك الفحم، في جميع السيناريوهات.

وتتطلب سيناريوهات المناخ الطموحة خفض الانبعاثات وتسريع تراجع اعتماد الفحم.

ويعكس التقرير الحاجة إلى نهج تعاوني عالمي للتعامل مع التحولات المستقبلية في قطاع الطاقة، مشدداً على أهمية الحوار المستمر بين الدول واللاعبين الرئيسيين لتحقيق انتقال عادل ومستدام.


مقالات ذات صلة

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

الاقتصاد خفضت «بي بي» إنفاقها على التحول الطاقي قبل عام على قطاع الطاقة النظيفة من 7 مليارات دولار إلى ملياري دولار حداً أقصى (رويترز)

«بي بي» تتوقع خسائر 5 مليارات دولار في قيمة أصول مشروعات الطاقة النظيفة

تتوقع شركة النفط العملاقة «بي بي» تسجيل خسائر في قيمة أصولها تتراوح بين 4 و5 مليارات دولار خلال الربع الأخير، وترتبط هذه الخسائر بشكل رئيسي بقطاع الطاقة النظيفة

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رئيس الوزراء المصري مع عدد من الوزراء يشهدون توقيع اتفاقيات للطاقة المتجددة (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر توقع اتفاقيات في قطاع الطاقة المتجددة بقيمة 1.8 مليار دولار

أعلنت مصر توقيع عددٍ من الاتفاقيات والعقود الخاصة بإنشاء مشروعين متكاملين في مجال الطاقة المتجددة وتصنيع مكوناتها محلياً، باستثمارات تزيد على 1.8 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعضاء من اللجنة العمانية الصينية المشتركة يستعرضون مقترح إنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة (إكس)

سلطنة عمان والصين تدرسان مقترحاً لإنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة

أعلنت سلطنة عمان أنها تدرس مع الصين مقترحاً لإنشاء مجمع صناعي متكامل لسلاسل توريد صناعات الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (مسقط - بكين)
الاقتصاد مزرعة رياح في ألمانيا وسط دعوات لاستخدام الطاقة المتجددة بشكل إقليمي (رويترز)

ألمانيا: تحول الطاقة مهدد بالفشل إذا لم يتم خفض أسعار الكهرباء

حذر مسؤولون وخبراء من فشل سياسات تحول الطاقة في ألمانيا، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة في أكبر اقتصاد بأوروبا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد أحد مشاريع الطاقة الشمسية في السعودية (واس)

«السيادي» السعودي يدعم مشاريع مليارية مؤهلة ترسم ملامح مستقبل أكثر استدامة

تمكن صندوق الاستثمارات العامة السعودي من تحقيق التخصيص الكامل لحصيلة سنداته الخضراء، موجهاً 9 مليارات دولار لدعم المشاريع المؤهلة.

بندر مسلم (الرياض)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.