لم يملك الفرنسي لوران بلان منذ وصوله إلى تدريب فريق الاتحاد رفاهية اختيار 8 لاعبين من أصل 10 لاعبين كما هو الحال قبل مواجهة الكلاسيكو، على اعتبار أن هذا النوع من الرفاهية قد لا يكون محببة له؛ كونها تلزمه باستبعاد لاعبين.
بلان سيواجه هذا الاختبار للمرة الأولى هذا الموسم بعد اكتمال عدد اللاعبين الأجانب في صفوف الفريق مع مشاركة 8 لاعبين أجانب فقط في قائمة المواجهات، وفقاً للوائح المنصوص عليها في دوري المحترفين السعودي.
مدرب الاتحاد ظل مرتاح البال في مسألة اختيار الأجانب الثمانية في كل مواجهة منذ انطلاقة الموسم، حيث وصل ماريو ميتاي مغموراً إلى صفوف الفريق دون مطالبات كبيرة بمشاركته في المواجهات، حتى تعرض دانيلو بيريرا مدافع الفريق إلى إصابة عضلية في مواجهة الهلال الدور الأول أبعدته جولات عدة؛ ما سمح للألباني الصغير بالمشاركة والحصول على دقائق لعب كبيرة استغلها أفضل استغلال وثبَّت من خلالها أقدامه في خريطة بلان الأساسية وقام بإعطاء توازن إضافي للفريق في الجهة اليسرى وعمق الملعب.

واصل ميتاي تألقه مع الفريق حتى بعد عودة دانيلو بيريرا، حيث اضطر لوران بلان إلى استبعاد موسى ديابي لفترة أطول بعد تعرضه إلى إصابة في الكاحل وعاد بعدها ثم حدثت انتكاسة طفيفة، هذه الإصابة الطويلة لديابي جعلت الرؤية واضحة لدى بلان، فعلى الرغم من أهمية النجم الفرنسي، فإن الفريق لم يتأثر كثيراً بغيابه في الأسابيع الماضية وأراح بلان من حيرة اختيار الأجانب الثمانية في القائمة.
النجم الألماني كان حاضراً دائماً بجاهزية عالية، لكن بعد عودة ديابي واكتمال الصفوف تعرض ميتاي إلى إصابة طفيفة في العضلة الضامة، حسب ما تحدث به لوران بلان في المؤتمر الصحافي بعد مواجهة ضمك الدورية، وأكدها في حديثه بعد مواجهة الخلود بأن اللاعب يعاني إصابة ستبعده عن مواجهات عدة، كان آخرها مواجهة الوحدة دورياً في مكة المكرمة، التي انتهت بانتصار اتحادي واصل من خلالها الفريق صدارة جدول الترتيب.
وفقاً لمصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، فإن ماريو ميتاي في جاهزية تامة قبل الكلاسيكو المرتقب يوم السبت كما هو الحال مع جاهزية الإسباني أوناي هيرنانديز الذي وصل في فترة الانتقالات الشتوية مؤخراً، إلا أن قرار عدم مشاركته حتى اللحظة هو قرار مفهوم من بلان؛ كون اللاعب ما زال غي حاجة إلى الوقت لمعرفة الفريق وأجواء الدوري، جاهزية الألباني ميتاي بقدر ما هي أخبار إيجابية للمجموعة، إلا أنها بمثابة اختبار لقرارات لوران بلان الذي سيواجه استبعاد أحد لاعبيه لأول مرة بقرار فني بخلاف ما كان يحدث منذ أن تمكن ميتاي من الحصول على ثقة المدرب والفريق.
تمكن بلان من صناعة فريق متنوع يستطيع التكيف مع طرق اللعب المختلفة تارة يلعب برباعي في الخلف وأخرى بثلاثي مع إعطاء حرية أكبر لثنائي الطرف للعب كأجنحة متأخرة تؤدي أدوار الظهير والجناح في آن واحد، هذه الطريقة التي يفضلها لوران، خصوصاً في المواعيد الكبرى، حيث تعطي الفريق توازناً وضماناً دفاعياً أكبر. المدير الفني الفرنسي قال في أحد المؤتمرات الصحافية رداً على سؤال «الشرق الأوسط» عن هذا الأمر: «تعديل طريقة اللعب لثلاثي في الخلف ليست دائماً هي الأفضل، لم يكن لدي الكثير من اللاعبين الهجوميين، ومع إجهاد كريم بنزيمة فضَّلت تعديل طريقة اللعب وهذه أفضل السمات في فريقي أننا نستطيع التكيف بالأشكال كافة لدينا قوة في الأطراف والعمق وتوفر هذه الإمكانيات أمر إيجابي لنا».

بلان بدأ مواجهة النصر نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي دورياً برباعي في الخلف إلا أنه مع مرور الوقت بدأ بالاقتناع بعدم جدوى ذلك ومع توفر مساحات كبيرة في الدفاع تدارك ذلك وقام بإضافة مدافع واستبدال الجناح؛ ما أظهر الفريق بشكل أفضل في شوط المواجهة الثاني تمكن من خلاله الاتحاد بالانتصار على النصر والبقاء في صدارة جدول الترتيب.
بلان أجاب عن سؤال «الشرق الأوسط» حينها عن ذلك التعديل في الخطة وقال: «في الشوط الأول النصر كان مهيمناً وعندما درسته قبل المواجهة فكرت في أن نملك الاستحواذ وهذا لم يحدث، بعد انقضاء الشوط الأول رأيت أننا لم نكن مسيطرين؛ لذلك أشركت العمري بدلاً من العبود، لم أكن سعيداً لأنني كنت أود السيطرة من البداية، لكن لم يكن يومنا؛ لذلك قررت اللعب على المرتدات، لكن شكل الفريق لا يعجبني رغم الانتصار».
في المواجهة التي تلتها أمام الهلال في كلاسيكو ربع نهائي كأس الملك، قرر بلان البدء بالرسم ذاته الذي أنهى به مواجهة النصر في إشارة من بلان إلى أنه الحل الأفضل والآمن دفاعيا واستطاع الفريق الانتصار وتجاوز الهلال وبلوغ الدور نصف النهائي. وسيبقى التحدي الأكبر أمام بلان في الكلاسيكو المقبل أمام الهلال قائماً على تنوع الاستراتيجيات والأفكار لديه، خصوصاً وأنه سيواجه البرتغالي خيسوس مدرب الهلال الذي أظهر تفوقاً كبيراً لفريقه على العميد في الموسمين الماضيين.


